من العاصمة (بيروت) العربية.. إلى ولاية (إسطنبول) التركية.. حوار. مع الشاعر والأديب السوري مصطفى الحاج حسين.. أجرت الحوار: هناء أبو سالم

# دعوني أرحب بضيفنا الأستاذ القاص والشاعر القدير مصطفى الحاج حسين أهلا وسهلا منور بحضورك أستاذ تحياتي لك.


# : يسعدني ويشرفني وجودك معنا شاعرنا القدير.. هل تسمح لي أن أشكرك باسمي وباسم مجموعات الهناء للثقافة والآداب ولا ننسى إذاعة الهناء للثقافة والمجتمع أهديك تكريم التميز بإسم إدارة المجموعة ألف مبروووك.


# س١-
دكتور مصطفى من خلال مسيرتك الثقافية والأدبية. كيف كانت بداية كتاباتك وهل واجهت صعوبه..؟

** ج١-
كنت في بداية مراهقتي مشغوفاً بقراءة الأدب الشعبي وبطولات عنترة وأبو زيد والزبر سالم وجساس ذلك الأدب الغني بالخيال والثري بأسلوب الحكاية والسرد القصصي والمفعم بالشعر الوجداني المتجسد بفخر القبيلة والتغزل العذري ثم تتابعت قراءاتي لقصص إحسان عبد القدوس وأشعار نزار وغيرهما،ورحت أكتب على نمطهم،ثم تواصلت مع من سبقني في هذه التجربة من الكتاب والنقاد في المدينة التي أقطنها مدينة حلب،وقد نلت التشجيع وانتزعت الاعتراف منهم بموهبتي التي لا أنكر دورهم في صقلها بملاحظاتهم واقتراحاتهم النقدية التي نورتني .
ومما عزز ثقتي وإيماني بأهمية إبداعي استحواذي على الجوائز التشجيعية العديدة من خلال مشاركاتي التنافسية في مسابقات الأدباء الشباب التي كان يقيمها فرع اتحاد الكتاب في حلب،علاوة على ما كان ينشر لي في الصحف الرسمية من قصص وأشعار.
عموماً لم تكن المعاناة عندي فيما أكتب لكن معاناتي كانت بسبب صعوبة وأعباء الحياة المادية التي لم تكن تسمح لي بالتفرغ والشعور بالأمان وتلبية الاحتياجات.

# س2-
انا كنت رأيت لك ما يقارب التسعة عشر ديوان ماشاء الله تبارك الرحمن وغير القصص والروايات من كان الداعم لك دكتور من خلال مسيرتك الثقافية.

** ج2-
الداعمون لي كثر وهم من شجعني منذ البدايات ومازالوا،واليوم تدعمني معنويا العشرات من القنوات الأدبية المختلفة في عالمنا العربي..
لكن الأهم في استمراريتي وغزارة عطائي هو ليس الدعم الخارجي بقدر مالدي من دوافع شخصية واجتهاد وغنى المعاناة لي ولشعبي ووطني،تلك المعاناة التي استشعرها بقوة وتؤثر بي وتستنطقني.

# س٣:
أي أقرب لك دكتور كتابة القصيد أو كتابة القصة.

** ج٣:
أتمنى أن تسنح لي ظروفي لكتابة القصة والرواية، لكن عصرنا الراهن وأوضاعي الصحية والنفسية، يسلماني لمشيئة القصيدة.. ليتني أمتلك الوقت الكافي لناصية الكتابة في مختلف أصناف أجناسنا الأدبية، حيث أجدني سعيدا في التعبير الإبداعي الشعري والنثري،رغم اختلاف أدواتهما، وتباين معجميهما اللغويين .

# س٤:
من من الشعراء. يشعر الدكتور مصطفى الحاج حسين الأقرب له من خلال كتاباته.

** ج٤:
الإبداع مسألة فردية ولاأظنني أشابه
أحداً سوى نفسي..لكن ماهم أقرب إلى ذائقتي وإحساسي كثرون، منهم على سبيل المثال : نزار قباني.. محمود درويش.. محمد الماغوط.. أنسي الحاج.. يوسف الخال.. أدونيس.. ممدوح عدوان.. عصام ترشحاني.. نوري الجراح.. رياض صالح الحسين.. سلام حلوم.. لقمان ديركي.. وغيرهم كثر.. ومن كافة البلدان العربية.. كالسياب، والجواهري، وعمر أبو ريشة.

# س٥:
هل تعتقد أن كتابه القصة القصيرة أو القصيدة مسؤولية الشاعر وإلى أي حد.

** ج ٥:
طبعاً هو مسؤول بالتأكيد عن محتوى كتاباته وأسلوبه الفني المبتكر فالمبدع يكتب للمتلقين في النهاية وهو المسؤول المسؤولية الكبرى، عن نصه وعن لغته، وعن رؤيته، التي تخصه وآلامه وجدانات، وتعبر بشكل مؤثر عن القضايا العامة لمجتمعه .

# س٦:
ماذا يعني الحرف للكاتب أو الشاعر ومتى يصبح الحرف صديقاً للكاتب.

** ج٦:
الحرف هو سلاح قوي وفعّال فهو المنقذ والحامي والمدافع عن كاتبه أو مبدعه حتى وإن حدث أن اغتيل مبدعه هذا، فإن حرفه كفيل بالانتقام له وخلوده، إنه كالابن والحفيد والنسل بالنسبة له.. فالحرف ثمرة الروح والقلب والتجربة والصبر والمعاناة والتحدي.

# س٧:
دكتور أريد أن أسألك هل هناك فرق بين الشعر الحديث والشعر التقليدي وماذا تعني لك الحداثة؟.

** ج٧:
الإحساس هو واحد لا يتغير ولا يتراجع.. لكنّ التجربة أو الرؤية يمكن أن تتبلور وتتطور وتتعمق وتغتني وتتفتح..
والفرق بين شعر تقليدي وشعر حديث كالفرق بين ركوب حصان وركوب طائرة..
ففي الشعر التقليدي زوائد وحشو ونظم وتقليد وتشتت أوعدم تركيز.. بل هناك ضعف في الثقافة وبساطة في الرؤية إلى درجة السذاجة أحياناً.. بينما في الحداثة فهناك التركيز والتكثيف والاختصار والقوة والجزالة والصورة المدهشة والجديدة والابتكار والرؤية العميقة والنافذة في التبصر.

# س٨:
دكتور هل شاركت في مهرجانات وتلقيت جوائز.

** ج٨:
شاركت في مطلع شبابي كثيراً.. وحزت على جوائز عديدة من منابر محلية كثيرة ومن مدن ودول عربية مختلفة.. حتى أخذ بعض الأدباء يحتجون على مشاركتي وحصد الجوائز.. وأخذ بعضهم ينسحب من المشاركات لأنني كنت أستحوذ على الجائزة الكبرى في معظم الأحيان
وأقطع عليهم الطريق بالفوز.. إذ قالوا لو تقدمت أم كلثوم لمسابقة في الغناء فستكون الأولى في كل مرة وهكذا مصطفى الحاج حسين، سيحرمنا من الجائزة إذ اشترك في المسابقة.
من الجوائز التي نلتها عربياً جائزة الأميرة الشاعرة د.سعاد الصباح، من الكويت، ومن الأردن نلت الجائزة الأولى من التجمع العربي للأدب والإبداع.. ومن تونس أيضا.. وعلى الصعيد المحلي الجوائز الكثيرة والعديدة.

# س٩:
ما نظرتك للتكنولوجيا بعصرنا الحالي وكم كانت مفيدة للدكتور مصطفى؟.

** ج٩:
لاشك أننا نعيش اليوم في عصر التقدم التقني الذي أدى إلى التواصل الاجتماعي والمعرفي المباشرين وهذا أمر في غاية الأهمية التثاقف الفكري بين الناس شريطة أن نحسن استخدام البرامج باستثمار الوقت في ما هو مفيد..فالآلة حيادية دائماً والإنسان هو الذي يختار ما ينشر أو ما يقرأ ولو على حساب الوقت ..
أما على صعيد النشر والإبداع فلا مجال هنا للشللية والوساطات إذ يمكن لأي كاتب أن ينشر بحريته عم أن لهذه السهولة في النشر محاذيرها إذ أخذ يختلط الحابل بالنابل وبدأنا نرى كثيراً من الدخلاء على مايسمى فن الشعر أو القص أو المقال.

# س١٠:
دكتور مصطفى هل تشعر بأنك حققت حلمك أم بعد؟.

** ج١٠:
يموت الإنسان ولا يستطيع أن يحقق بعض أحلامه، فطوح الإنسان يبقى بلاحدود، سيما طموح الشاعر الذي يحلق بخياله إلى أماكن لا تخطر في بال أحد.
أعتقد أنني لازلت في بداية الطريق وأن والدرب أمامي طويل ووعر وشاق ومخيف وغامض وموحش.

# س١١:
هل تعرضت لنقد من خلال مسيرتك الثقافية دكتور.

** ج١١:
نقد تجريحي أو يحط من قيمة ما أكتب لا.. كنت دائماً ألقى التشجيع والتصفيق الحار والابتسامات المشجعة والاحترام والتقدير من السادة الجمهور وهو بالطبع على درجة عظيمة من الثقافة والوعي والرقي والتحضر.. و أيضاً وجدت التشجيع الكبير والهائل من الأساتذة الأدباء والنقاد والإعلاميين.. ولقد كتب عني الكثير، لو أردت أن أجمعه لأمكنني توزيعه على كتب عديدة.

# س١٢:
دكتور مصطفى أكيد لك حلم. بماذا تحلم ولم تنجزه بعد.

** ج١٢:
لي أحلام.. بل حدائق جمة من الأحلام والرغبات والأماني، ولكن العين بصيرة واليد قصيرة..
أهم حلم عندي اليوم أن تعود بلدي سوريّة للأمان والسلام، وأن نعود جميعاً إلى وطننا الذي نعشقه، وأن نموت وندفن في ترابه.. أحن إلى بلدي.. إلى أهلي.. إلى أصدقائي.. إلى أقاربي. إلى جيراني.. إلى كل سوري يقول لي مرحبا.. أو السلام عليكم.

# س١٣:
بماذا تنصح الجيل الجديد من من يهوى كتابه الشعر؟.

** ج١٣:
أنصح بعدم الانقطاع عن القراءة والتذوق والتأمل النقدي،وبخوض التجربة الإبداعية دون خوف، والإفادة ممن لهم باع طويل في مضمار الكتابة الإبداعية شعرا أم نثرا أم نقدا..فليس من اديب كبير لأمع إلا وله تاريخ طويل من التثقيف والمحاولات والتجارب التي أدت به في النهاية ألى نضجه وتطوره .

# س١٤:
رأيك بالبرنامج ضيف خلف الكواليس وبهناء كمعدة ومقدمة لعدة برامج لشعراء وصاحبه مجموعات الهناء بحكمك كاتب وشاعر دكتور.

** ج١٤:
إنه برنامج جميل ورائع وهام وضروري وخاصة حين يقوم على إدارته أساتذة في غاية من الرقي والثقافة والتحضر، ومجهز أستاذة متمكنة وبشدة من الإعداد والتقديم.. فمن أهم معرفتنا بأسرار وتفاصيل النص الأدبي، أن نعرف من هو صاحب النص، وما هي حياته وتجاربه معاناته.

**: بعد شكري وتقديري ومودتي وإحترامي لأكاديمية جامعة بيروت الثقافية، وللأعضاء الإداريين / الدكتور أحمد سالم، والأستاذة شاعرة حرة، والأعضاء الكرام، والأصدقاء وجميع الشعراء والأدباء، والفنانين والملحنين والمطربين والممثلين والصحافة والإعلام والأطباء والمهندسين / ولكل من يشارك ويتابع ويقرأ فيما بعد..وأخص بالذكر الأستاذة الراقية (هناء أبو سالم،مقدمة ومعدة هذا البرنامج الرائع والنجاح والهام و الضروري)، ولكني أحتج وأخجل من أن تنادوني بالدكتور، فأنا إنسان بسيط لا أحمل حتى الإبتدائية، شرف عظيم لي أن أنال الإعدادية، فكيف بلقب دكتور.. أنا أتشرف ولكن لا يحق لي، فهذا سيكون انتحال صفة، وأنا صفتي شاعر وقاص فقط.

**: من الضروري أولاً أن أرد على أسئلة الأستاذ الكريم (ياسر موسى) حيث وجه لي مشكوراً ثلاثة أسئلة، وهي :

* ياسر موسى :
سأترك أسئلتي هنا للضيف الكريم الشاعر الأستاذ مصطفى الحاج حسين.

السؤال الأول:
كيف تؤثر البيئة على حروف الشاعر وأسلوبه خاصة انك ولدت في مدينة الباب التي تعتبر من اكثر المناطق تعصبا وتشددا.

السؤال الثاني:
متى تتفجر قريحة الشاعر ليعطي أجمل كتاباته ومتى يفقد حرفه.

السؤال الثالث:
هل نستطيع ان نقول ان الشعر العربي في تحسن في هذه المرحلة أم انه يعاني من انحدار شديد يدل عليه مانراه من كثرة دواوين المستشعرين الذين لايمتلكون أبسط أدوات الشاعر.

** ج1:
تحياتي صديقي ..صحيح أن مسقط رأسي كان في مدينة الباب،ولعلي اوافقك نسبياُ بأن نعدها من المدن المحافظة لكن التعصب ليس حكرا عليها وحدها ولا يجوز هنا التعميم على سكانها بالمطلق..
وأنا شخصياً انتقلت مع أهلي حيث استوطنت أسرتنا في حلب منذ طفولتي الثانية وتأثرت بتناقضاتها.
مع ذلك أعتقد بأن الشاعر لا ينغمس كلية ببيئته الاجتماعية ليكون نسخة متجانسة عن الآخرين بل إنه ينهل من معين قراءاته المتواصلة لكتاب عرب وأجانب ويتأثر بفكرهم وفنهم.

** ج2 :
الإبداع الشعري هو تعبير عن حالات وجدانية لاوقت محدد لها..فقد يعبر عن حالاته الاخيلة المتلونة بحسب مايحسه ومايتأثر به من عاطفة فرح أو حزن أو خوف أو غضب أو تمرد أو حب أو كره.

** ج3 :
في كل زمان نجد فحولا للشعر ونجد دخلاء عليه ..
فلا تخلو الساحة على امتداد الوطن من مبدعين كبار رغم كثرة المتطفلين على الكتابة والمدعين وهذا أمر طبيعي،فالعرب لهم تاريخ سحيق في قرض الشعر،إلا أننا نلحظ اليوم تطوراً ملفتاً في اختلاف الشكل الشعري الذي أخذ يتجسد في قصيدة التفعيلة والقصيدة النثرية وعلى اعتبار أن قصيدة النثر قد تحررت من الوزن الشعري ولم يتبلور مفهوم الشعر الحر بعد عند كثير من الناس بتنا نقرأ عبر وسائل التواصل الاجتماعي كتابات عادية جدا باسم الشعر للأسف ،حيث نجدها خالية من الرؤية والتصوير والعاطفة والخيال والتكثيف والرمز وتماسك الموضوع وهذه الكتابات لا تمت للشعر بأية حال@.

أجرت الحوار : هناء أبو سالم.



تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...