علجية عيش - مع الروائية مسعودة حياة بوعلي و الكتابة بالتيفيناغ

الكتابة النسوية تحتاج إلى تشجيع

تعبر الروائية الجزائرية مسعودة حياة بوعلي عن موقفها من الكتابة النسوية إذ تقول أن الكتابة النسوية في الجزائر تكاد تكون منعدمة تماما خاصة في منطقة الأوراس، لكن هذا لا يعني عدم وجود كاتبات جزائريات، فهناك نساء يتسمن بالجرأة و الواقعية في الكتابة و هنّ يصورن الواقع دون زيف أو خداع ، حيث نجد هناك روائيات يكتبن بجرأة وهناك من شرعن في الكتابة بحروف التيفيناغ من أجل التعريف بالهوية الأمازيغية خاصة بعد اعتمادها كلغة رسمية في المغرب العربي

مسعودة حياة بوعلي كاتبة أمازيغية تنحدر من منطقة أوراس النمامشة شرق الجزائر ، و هي من مواليد سهول الرميلة بمدينة خنشلة، استاذة التعليم المتوسط قسم التاريخ (متقاعدة) ، حاليا مقيمة بولاية باتنة، التقينا بها بمعرض الكتاب احتضنته المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية حملة ( 1 ) بالولاية التاريخية الأولي بعاصمة الأوراس باتنة، فكانت لنا معها هذه الدردشة القصيرة حول مسارها الإبداعي بعد إحالتها على التقاعد، فهي تُعَدُّ أوّل امرأة تدخل عالم الكتابة باستعمال حروف "التيفناغ"، و حاليا في رصيدها مجموعة عناوين في هذا المجال، و اختيارها حروف التيفناغ ليس من أجل الترويج لها و إنما من أجل إحداث تقارب بين اللغات، لاسيما اللغة العربية، بحكم أن المجتمع الجزائري متعدد اللهجات (القبائلية، الشاوية، التارقية، و الإباضية)، بالإضافة إلى اللغة العربية الفصحي و العامية، تقول هذه الباحثة أن أول إصدار لها كان رواية بعنوان: " تيثربت ن إيذ فلاون " و هي باللغة العربية (نجمة الثلوج) ، صدرت طبعتها الأولى عن دار خيال للنشر بمصر ثم الطبعة الثانية عن دار أوراس، ثم الطبعة الثالثة بدار "أذليس" (تعني كتاب) بباتنة ، تؤرخ هذه الرواية لأحداث اجتماعية وقعت في إحدى مناطق الأوراس من فترة قبل الثورة الجزائرية إلى العشرية السوداء، و تيثربت هو اسم البطلة و تعني نجمة، و إيذ فلاون اسم القرية التي تنتمي إليها البطلة و هي منطقة تاريخية تقع بين حدود باتنة و خنشلة شرق الجزائر.

و تهدف كتابات مسعودة حياة بوعلي كما تقول هي إلى التأريخ لعادات و تقاليد و تراث الولاية بصفة عامة، و التي شهدت أحداثا هامة و مثيرة ، حيث عملت على ترجمتها، و هذا بحكم مهنتها كأستاذة التاريخ بالطور المتوسط، حيث كانت أكثر احتكاكا بالأنشطة الثقافية، ارادت الباحثة إضفاء عليها الطابع التاريخي لتذكير الأجيال بماضي أجدادهم، و من هنا بدأ اهتمامها بالتراث و الكتابة عنه و ترجمة الثقافة الأمازيغية من حروف التيفناغ إلى حروف اللغة العربية و لكن دون التفكير في طبعها في كتاب، لولا زملائها في العمل الذين شجعوها على طرق باب التأليف و النشر، حيث أضافت إلى رصيدها الإبداعي قصة بعنوان: " ثاوماس" وهي باللغة العربية (الأخوة)، وهذه القصة موجهة للأطفال، وهي تضيف مسعودة حياة بوعلي مزيج بين حرف التيفناغ و الحرف العربي ، تحكي عن الأخوة و الاتحاد و التضامن صدرت عن دار الإحسان باتنة، و رواية أخرى بعنوان: " أفْرْنْ وَعْلاوْ" و تعني باللغة العربية ( جناح البرنوس) ، ترسم هذه الرواية مشاهد دراماتيكية لامرأة عانت في حياتها و هي تواجه المشاكل من كل جانب، و رابع كتاب بعنوان: " إيمطّي ذ وزمّومن" بالعربية تعني (دمعة و ابتسامة) و هو عبارة عن وقفات لمجتمع يتخبط، مزجت فيه الكاتبة بين الأمازيغية و العربية الفصحي ، وجهت فيه رسالة إلى الشباب الجزائري من أجل التمسك بمبادئ ثورته واحترامه الرموز الوطنية و كذلك الحفاظ على تراثه الثقافي التاريخي.

و كما هو معلوم فالتيفيناغ هو إحدى الأبجديات التي استخدمها التوارق لكتابة لغتهم، و مع الدراسات توصل النحاة إلى ما يسمي بالتيفيناغ المحدث، حيث استعملت هذه الحروف كأبجدية رسمية لكتابة اللغة الأمازيغية ، و هي بالنسبة لغير الأمازيغي صعبة النطق بها و حتى بالنسبة للأمازيغي الذي لا يتقن لغته الأمّ و هذا طبعا بسبب الترحال أو النفي التي تعرضت له بعض العائلات الجزائرية على يد الإستعمار الفرنسي، خاصة بمنطقة القبائل مما تعذر على الأبناء تعلم لغتهم الأمّ، و لذا هي تبدوا بالنسبة لهم غريبة و من الصعوبة بمكان تعلمها، أمام تنوع اللغات المحلية ( اللسان الأمازيغي) و العامية و العربية الفصحي و اللغات الأجنبية التي أضحت أكثر مطلبا باعتبارها لغة عالمية، بعض هذه النصوص كتبتها الروائية بحروف التيفناغ، و ترجمتها لنا إلى العامية و إلي اللغة العربية الفصحي لكي تقرب الفكرة من القارئ و تأخذه إلى عوالم أخري و من خلالها إعادة الاعتبار للغة و الثقافة الأمازيغيتين.

تعبر الروائية مسعودة حياة بوعلي عن موقفها من الكتابة النسوية إذ تقول في ردها على سؤالنا المتضمن أين وصلت الكتابة النسوية في الجزائر؟ إذ تقول أن الكتابة النسوية في الجزائر تكاد تكون منعدمة تماما خاصة في منطقة الأوراس، لكن هذا لا يعني عدم وجود كاتبات ، فهناك نساء يتسمن بالجرأة و الواقعية في الكتابة و هنّ يُصَوِّرْنَ الواقع دون زِيْفٍ او خداع ، حيث نجد هناك روائيات يكتبن بجرأة وهناك من شرعن في الكتابة بحروف التيفيناغ من أجل التعريف بالهوية الأمازيغية خاصة بعد اعتمادها كلغة رسمية في المغرب العربي، لكن عددهن لا يزال قليل جدا بحكم أن بعض الأسر الجزائرية محافظات و يرون أن المرأة خلقت للبيت و الإنجاب و تربية الأطفال.

علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...