رحمة حسام عبدالرحمن - تحسين الصورة!

الجولاني، ابن القاعدة وتربيتها، الذي انضم لفترة إلى صفوف داعش في العراق. ينحدر أصله من الجولان المحتلة، التي لم يسعَ يومًا لتحريرها.

اليوم، بثت CNN حوارًا مع الجولاني على خلفية الأحداث المستجدة في سوريا، وقدّمته بوصفه: زعيم تحالف فصائل المعارضة السورية، بعد أن كان منذ سنوات على قائمة المطلوبين، وكانت الولايات المتحدة قد رصدت 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومة عن مكانه.

إن تقديم الجولاني للرأي العام الغربي قد طُبخ على مهل؛ فقد شاهدت له لقاءً مصورًا قبل نحو عامين، مع الصحفي الأمريكي مارتن سميث، حيث ظهر مستنكرًا لكل تصريح أو عمل يهدد الولايات المتحدة، مؤكدًا أن تلك الصفحة قد طويت إلى الأبد.

كان واضحًا أن اتفاقًا قد أُبرم، وأن الرجل يُراد له تحسين صورته أمام الرأي العام العالمي، تمهيدًا لاستخدامه في اللحظة المناسبة، ومن الواضح أن تلك اللحظة قد أتت.

لطالما كانت تلك الجماعات أداة في يد القوى العالمية، تحركها كيفما شاءت، ومتى شاءت. ولطالما هللت الشعوب، من جراء واقعها الضاغط، في كل مرة، للعبة جديدة.

كم مرة رأينا هذا المشهد: سيارات يعتليها رجال مسلحون، يلوحون للمصطفين يمينًا ويسارًا، وفي نظراتهم زهو الفاتحين. ثم لا تمر أيام حتى يذوق الناس منهم مرَّ العذاب، وتُستباح أرواحهم وأموالهم وأعراضهم، ثم يتيه الناجون منهم في أصقاع الأرض!

لماذا أقول «اتفاق تحسين صورة» بدلاً من «تغيير موقف حقيقي»؟
لأن جرائم أبناء هذه الجماعات تتطلب منهم، إن أرادوا التوبة الحقيقية، الاعتذار أولًا لإخوانهم في الدين والوطن الذين عانوا من أفعالهم، والذين ساهموا في خراب ديارهم وتشريدهم في الأرض، قبل أن يهرولوا للاعتذار للرأي العام العالمي.

العدول عن الإرهاب يتطلب إجراء مراجعات فكرية تفصيلية، حقيقية، صادقة، مثبتة ومعلنة، قبل الاستمرار في صراع الهيمنة والسيطرة. العدول يتطلب أن يُرى المرء مواطنًا صالحًا أولًا، قبل أن يُرى قائدًا يقاتل على السلطة، ويعد الناس بالصلاح مستقبلًا.

وليس في الرأي حجر على أصحاب الأرض أو تدخل في شؤونهم، فسوريا للسوريين، ومصيرها بيدهم وقرارهم، لا بيد غيرهم. ولكن الأحداث والوجوه تستحق التأمل، وتطرح التساؤلات.
والأسئلة المُلحة المؤرقة: هل ما يحدث الآن حقًا بيد السوريين وقرارهم؟ من أين جاءت هذه الجماعة، بين ليلة وضحاها، بعتاد لمواجهة جيش دولة؟ وما هي أغراض الدول التي موّلت وأمدت؟

أتابع بقلب مشفق، وأسأل الله لسوريا السلامة واللطف، ولأهلها نفاذ البصيرة.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...