السياحة و التلوث ضدان لا يجتمعان أبدا , و أينما وجدت آثار و مسببات التلوث
بأنواعه , انحسرت الأنشطة و الفعاليات السياحية , خصوصا لو ارتبطت بالمناطق
المتسمة بالحساسية و الهشاشة البيئية , مثل الشواطئ و الجزر المرجانية و المحميات
الطبيعية المتميزة . حيث تأتي نظافة و جودة الموارد و المقومات الطبيعية المتوافرة
فيها , مثل المياه و المناخ و الأرض في مقدمة المغريات ( المشوقات ) التي تستأثر
باهتمام السواح , خصوصا في ظل انتشار الثقافة البيئية و الوعي بأهمية التنوع الحيوي
( البيولوجي) وظهور وانتشار أنماط سياحية جديدة, مرتبطة بالبيئة الطبيعية و
منسجمة مع الاستدامة البيئية على نحو واسع , مثل السياحة الصديقة للبيئة و السياحة
الناعمة و السياحة الخضراء و السياحة المناصرة للبيئة و غيرها . و بإمكاننا أن نسوق
هنا الكثير من الأمثلة على الكيفيات التي أثر بها التلوث على السياحة سلبا بصورة
مؤقتة أو دائمية , و على نحو خفيف أو عميق , وفقا لطبيعة التلوث و مصدره , و مدى
انتشاره و مستواه و غيرها من العوامل . ليشكل بذلك أحد أهم المخاطر و التحديات
التي تعيشها صناعة السياحة و السفر على النطاق العالمي , و على المستوى الوطني
للكثير من الدول , متقدمة كانت أو نامية . ففي تونس مثلا شكلت سحب الغازات السامة
الناجمة عن المعامل و المصانع المرتبطة بالنشاطات النفطية و الصناعات الكيمياوية و
الواقعة على بعد ( 2 ) كلم تقريبا من مركز ( قابس ) أهم عامل لتراجع النشاطات
السياحية في الولاية المذكورة , خصوصا تلك المرتبطة بالمنطقة الساحلية في خليج
قابس , مثل السياحة و الصيد و ركوب الزوارق الصغيرة , فشهدت في السنوات
الأخيرة تراجعا واضحا في أعداد السياح , و تعثر السياحة الداخلية في المنطقة على
نحو بين . أما في المغرب فكانت القاذورات و الأوساخ المرماة من قبل السفن التي
تستخدم الممرات المائية المرتبطة ببحيرة ( نعيلة ) المعتبرة محمية طبيعية منذ عام
2006 , و المشمولة بالاتفاقية الدولية للأراضي و المناطق الرطبة ( اتفاقية رامسار
الموقعة في ايران عام 1971 و المنفذة اعتبارا من 21 كانون الأول 1975 ) , و
بقايا و مخلفات السكان من أهم مسببات تلوثها , و دفع السواح إلى الاحجام عن زيارتها
كما كانوا يفعلون في السابق , رغبة منهم في التمتع بالغطاء النباتي و التنوع الاحيائي
التي كانت تتمتع بها . كذلك الأمر في شواطئ طنجة المغربية ( بلايا , وادليان ,
الزاهارا , الدالية , لابلايا بلانكا , الديكي , سيدي قنقوش , المريسات , القصر الصغير
) التي انحسرت فيها السياحة الساحلية على نحو ملحوظ بسبب التلوث . و انتشار بقعة
الزيت من ( الجونة ) إلى ( سهب حشيش ) من شواطئ الغردقة المصرية عام 2010
المعروفة باستقدامها لأعداد كبيرة من السياح فشكلت بذلك تهديدا جديا للموسم السياحي
في تلك السنة . أما في المملكة العربية السعودية فقد حرم التلوث الناجم عن تسرب
مواد كيمياوية إلى متنزه وطني كبير في الطائف في عام 2012 آلاف الزوار و السياح
من متعة زيارة هذا المتنزه الحيوي الذي له رواده من الأسر القاطنة في المدينة و
غيرهم . و في عام 2009 تضررت البيئة البحرية و الشعاب المرجانية على سواحل
مدغشقر جراء تسرب زيت الوقود ومياه الصرف الصحي من سفينة تركية محطمة
لتؤثر سلبا على مجمل النشاطات في المنطقة , و بالذات برنامج السياحة و الاصطياف
. كما تأثرت المنتجعات السياحية الشاطئية في منتجع ( تاونغا ) السياحي النيوزيلندي و
غيره بنفس الطريقة بعد تحطم سفينة ( ريتا ) بالشعاب المرجانية على الساحل الشرقي
ل ( نورث آيلاند ) في عام 2011 . و تأثرت الحياة على شاطئ العقة و شاطئ منطقة
البدية حول الفجيرة بالامارات العربية المتحدة و السياحة على وجه الخصوص إثر
انتشار بقعة نفطية في عام 2011 . و أمثلة غيرها كثيرة .
* عن ( السياحة و التلوث : مقالات ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2013
بأنواعه , انحسرت الأنشطة و الفعاليات السياحية , خصوصا لو ارتبطت بالمناطق
المتسمة بالحساسية و الهشاشة البيئية , مثل الشواطئ و الجزر المرجانية و المحميات
الطبيعية المتميزة . حيث تأتي نظافة و جودة الموارد و المقومات الطبيعية المتوافرة
فيها , مثل المياه و المناخ و الأرض في مقدمة المغريات ( المشوقات ) التي تستأثر
باهتمام السواح , خصوصا في ظل انتشار الثقافة البيئية و الوعي بأهمية التنوع الحيوي
( البيولوجي) وظهور وانتشار أنماط سياحية جديدة, مرتبطة بالبيئة الطبيعية و
منسجمة مع الاستدامة البيئية على نحو واسع , مثل السياحة الصديقة للبيئة و السياحة
الناعمة و السياحة الخضراء و السياحة المناصرة للبيئة و غيرها . و بإمكاننا أن نسوق
هنا الكثير من الأمثلة على الكيفيات التي أثر بها التلوث على السياحة سلبا بصورة
مؤقتة أو دائمية , و على نحو خفيف أو عميق , وفقا لطبيعة التلوث و مصدره , و مدى
انتشاره و مستواه و غيرها من العوامل . ليشكل بذلك أحد أهم المخاطر و التحديات
التي تعيشها صناعة السياحة و السفر على النطاق العالمي , و على المستوى الوطني
للكثير من الدول , متقدمة كانت أو نامية . ففي تونس مثلا شكلت سحب الغازات السامة
الناجمة عن المعامل و المصانع المرتبطة بالنشاطات النفطية و الصناعات الكيمياوية و
الواقعة على بعد ( 2 ) كلم تقريبا من مركز ( قابس ) أهم عامل لتراجع النشاطات
السياحية في الولاية المذكورة , خصوصا تلك المرتبطة بالمنطقة الساحلية في خليج
قابس , مثل السياحة و الصيد و ركوب الزوارق الصغيرة , فشهدت في السنوات
الأخيرة تراجعا واضحا في أعداد السياح , و تعثر السياحة الداخلية في المنطقة على
نحو بين . أما في المغرب فكانت القاذورات و الأوساخ المرماة من قبل السفن التي
تستخدم الممرات المائية المرتبطة ببحيرة ( نعيلة ) المعتبرة محمية طبيعية منذ عام
2006 , و المشمولة بالاتفاقية الدولية للأراضي و المناطق الرطبة ( اتفاقية رامسار
الموقعة في ايران عام 1971 و المنفذة اعتبارا من 21 كانون الأول 1975 ) , و
بقايا و مخلفات السكان من أهم مسببات تلوثها , و دفع السواح إلى الاحجام عن زيارتها
كما كانوا يفعلون في السابق , رغبة منهم في التمتع بالغطاء النباتي و التنوع الاحيائي
التي كانت تتمتع بها . كذلك الأمر في شواطئ طنجة المغربية ( بلايا , وادليان ,
الزاهارا , الدالية , لابلايا بلانكا , الديكي , سيدي قنقوش , المريسات , القصر الصغير
) التي انحسرت فيها السياحة الساحلية على نحو ملحوظ بسبب التلوث . و انتشار بقعة
الزيت من ( الجونة ) إلى ( سهب حشيش ) من شواطئ الغردقة المصرية عام 2010
المعروفة باستقدامها لأعداد كبيرة من السياح فشكلت بذلك تهديدا جديا للموسم السياحي
في تلك السنة . أما في المملكة العربية السعودية فقد حرم التلوث الناجم عن تسرب
مواد كيمياوية إلى متنزه وطني كبير في الطائف في عام 2012 آلاف الزوار و السياح
من متعة زيارة هذا المتنزه الحيوي الذي له رواده من الأسر القاطنة في المدينة و
غيرهم . و في عام 2009 تضررت البيئة البحرية و الشعاب المرجانية على سواحل
مدغشقر جراء تسرب زيت الوقود ومياه الصرف الصحي من سفينة تركية محطمة
لتؤثر سلبا على مجمل النشاطات في المنطقة , و بالذات برنامج السياحة و الاصطياف
. كما تأثرت المنتجعات السياحية الشاطئية في منتجع ( تاونغا ) السياحي النيوزيلندي و
غيره بنفس الطريقة بعد تحطم سفينة ( ريتا ) بالشعاب المرجانية على الساحل الشرقي
ل ( نورث آيلاند ) في عام 2011 . و تأثرت الحياة على شاطئ العقة و شاطئ منطقة
البدية حول الفجيرة بالامارات العربية المتحدة و السياحة على وجه الخصوص إثر
انتشار بقعة نفطية في عام 2011 . و أمثلة غيرها كثيرة .
* عن ( السياحة و التلوث : مقالات ) للباحث , مطبعة بيشوا , أربيل – العراق 2013