ما زال الملياردير الأمريكى الشهير (إيلون ماسك)، صاحب إمبرطورية (تيسلا) وغيرها من المشروعات العملاقة الواعدة يثير الجدل على مختلف الأصعدة وخاصة بعد صعوده السياسى بتولى (ترامب) مقاليد السلطة، حيث أنه من أقرب المقربين إلى الرئيس الأمريكى الجديد المنتخب وله أدوار عديدة فى مجالات غزو الفضاء ومواقع التواصل الاجتماعى والطاقة والإعمار وغيرها...وهو أغنى رجل فى العالم لعام 2024 وفق تصنيف مجلة (فوربس) إذ بلغت ثروته344 مليار دولار أمريكى.
ولكن ما قد لا يخطر ببال ولا يذاع هنا فى منطقتنا العربية أن (التيكون) الأمريكى راح يؤيد سياسة كثرة الإنجاب إلى حد أنه راح يتبرع بحيواناته المنوية لكل من يرغب فى أن يكون له أطفال!هذا فعلا اهتمام غريب وغير معتاد من رجل أعمال فى حجم وثروة (ماسك) ولكن ترى ما الذى دفعه إلى هذا النوع الغريب من السلوك؟
كتبت صحيفة الجارديان الأمريكية فى عنوان مثير أن (ماسك) يريد الأمريكيين أن يخشوا عواقب عدم أو قلة الإنجاب وهو يسعى إلى تأسيس إدارة تضمن حق كثرة الأولاد، فبدون سابق معرفة منح رجلا وزوجته بذوره مثلما تمنح فردا حبات من الملح بعد أن إلتقاهما عدة مرات على العشاء..علق (ماسك) على الحادثة قائلا أنه لا يعطى بذوره للغرباء ولكنها سياسة يتبعها ويشجع على تبنيها جميع دول الغرب الذى أصبح فى حاجة ماسة إلى كثرة الإنجاب بعد أن سجلت الإحصائيات هبوطا حادا فى أعداد سكانه.
(ماسك) أب لاثنى عشر طفلا أنجبهم من ثلاث نساء فلقد، أصبح من أشهر مشجعى التكاثر فى عصر تنتشر فيه أفكار مضادة لكثرة الأطفال مثل تحديد النسل والإجهاض والشذوذ الجنسى والحياة دون زواج شرعى.. وبسبب قربه من (ترامب) فقد يسمح له أن ينقل أفكاره إلى عالم السياسة..فـ( ماسك) لن يكتفى بالتدخل فى أمور ميزانية الدولة بل يتعداها إلى حياة الأمريكيين الجنسية، فنجده يغرد قائلا: "بدلا من نشر مخاوف تتعلق بمتاعب الحمل، لابد أن نوجه أنظار المواطنين إلى خطورة عدم الإنجاب."
وتنتقد الجريدة (ماسك) بنبرة حادة، إذ كتبت أن منح الحيوانات المنوية مختلف تماما عن أنك تصبح أبا أو أما...كيف لمليادير مثله يقضى نهاره وليله فى دوائر الساسة ورجال الأعمال أن يشعر بالأبوة أو يقدر مشاعر الأمومة!!
ولكن لم يعبأ (ماسك) بتلك الانتقادات فراح يبنى مجمعا سكنيا لكل أطفاله وزوجاته فى ولاية (تكساس) على مساحة كبيرة من الأرض بلغت 14.400 كيلومتر مربع، وبهذا فقد خلق بيئة مناسبة لجميع أبنائه فى أن يعيشوا بالقرب من بعضهم البعض وأن يكون كل منهم جزء من حياة الأخر..كما أنه خصص وقتا ليكون معهم بانتظام..ولكن للأسف ليس كل واحد من الأسرة راضيا عن تلك المنظمومة..لكن أغلبهم يعيشون معه.. قاضته زوجته (بوشير) لكنها تخلت عن القضية..أما عن أبنائه من زوجته الأولى فقد أقتربوا من نهاية المراهقة..هو على علاقة طيبة معهم جميعا إلا واحدا.
أما عن صديقه ترامب فهو مؤيد لسياسة كثرة الإنجاب تأييدا تاما وفى رأيه أن أى رجل متزوج يعزف عن أن يكون أبا فهو لا يستحق سوى الإحتقار.. ترامب عضو فى رابطة ( المسيحيين القوميين) التى تنادى بالرجوع بالبلاد إلى أصول الدين، لكن لا يفوتنا أن (ماسك) قد أنجب خمسا من الذكور عن طريق تقنيه الأنابيب وفتاة عن طريق زراعة الجنين فى رحم أم متطوعة.المشكلة تكمن فى بعض الأحوال أن (ماسك) لم يكن إلا مانحا لبذوره.
تثير تلك السياسة قضايا أخلاقية أهمها تشريع الاخصاب لإنجاب الأطفال لأسباب غير طبية.ولكن هناك الكثيرون من الأمريكيين الذين يلجئون إلى تقنية الأنابيب والزراعة لإنجاب أطفال يتمتعون بصحة جيدة..أما البعض الآخر فيلجئون إلى الزراعة فى رحم أم غريبة لحفظ حقوقهم وحقوق أبنائهم التى قد تضيع فى حالة الطلاق المفاجىء. السؤال الأهم: هل تصبح الوسائل التكنولوجية فى المستقبل بديلا للإنجاب التقليدى؟
أما من وجه نظرنا ونحن نتابع تلك الأخبار من نوافذ العالم الإسلامى، فهل نحن على صواب فى عدم تحديد النسل وكثرة الإنجاب بما يسببانه من ضيق وفقر وحرمان وأطفال مشردة وهجرات غير شرعية وأزمات إقتصادية فى بلاد العالم الثالث؟ هناك قضية أخلاقية، فالمجتمعات الغربية لا تسمح للرجل بالزواج من أكثر من واحدة، فكيف يجمع (ماسك) كل هؤلاء الزوجات! ومن ناحية أخرى أن عجلة الزمن قد دارت وأصبح الرجل الغربى يحسد نضيره المسلم على تعدد الزوجات بعد أن ظل التعدد لقرون محل انتقاد كبير..الآن يشعر بقيمتها بعد أن تدهورت أعداد السكان.
إن بادرة (ماسك) لهى فعلا الأولى من نوعها فى العالم الغربى المتقدم المتطور ولكن الأمر غنى عن الشرح: الغرب فى عمومه يخشى تدنى أعداد السكان والغزو الخارجى للهجرة والعمالة الأجنبية بما تحمل جميعها من قيم قد تهدد المجتمعات الغربية. على طول عقود طويلة تعود الغرب على سياسات صارمة لتحديد النسل..ما أدى فعلا إلى تدنى تعداد السكان وعدم القدرة على منع استيراد البشر..لكن تمشيا مع أفكار (ماسك) يصبح كثرة الإنجاب بتلك الطرق كارثة حقيقية...
فالمواطن الغربى قد يرغب فى زيادة النسل الوطنى لكن دون المتاعب التى يجلبها الحمل والولادة وتربية الأبناء..فهناك الكثير مما يشغل المواطن الغربى عموما غير بيت الزوجية وإنجاب الأطفال..العمل مرهق هناك ولكن الرفاهية قد تثنى الإنسان عن التضحية بأجمل سنوات العمر مع خمسة أو سبعة أبناء..والسؤال الأهم: هل كل مواطن يملك ثروة كثروة (ماسك) حتى ينفق على هذا العدد الهائل من الأبناء؟ والسؤال الأكثر أهمية أننا هنا فى أرياف العالم الثالث نجد البسطاء من العمال والفلاحين ينجبون إنجابا طبيعيا بدون أى ضوابط أو حسابات فينشأ الأطفال مشردون فلا يحظون بالرعاية أو الاهتمام ويروحون بسبب كثرتهم ضحية للإهمال والتشرد والجهل والأمراض.
إنها فعلا متاهة: الغرب يعانى من نقص حاد فى السكان ولكن ليس فقط بسبب سياسات تحديد النسل فى العالم المتحضر بل لفناء عدد هائل من البشر خلال القرن العشرين فقط، فلقد قتل ما يقرب من 22 مليون خلال الحرب العالمية الأولى و80 مليون عسكرى ومدنى خلال الحرب الثانية..أى أكثر من 100 مليون فى فترة لم تتعد الثلاثين عاما..ما حدا بالغرب أن يواجه أزمة سكانية طاحنة تسببت فى خروج المرأة للعمل بعد نفوق عدد هائل من الرجال وتهميش أمور المنزل واللجوء لتحديد النسل وقلة الإنجاب.
فى رأيكم ما هو الحل؟ توزيع سكان العالم توزيعا عادلا فى أنحاء الكرة الأرضية؟أم السماح بكثرة العيال والتعهد للحكومات بتربيتهم؟ أم بقاء الوضع على ماهو عليه؟
ولكن ما قد لا يخطر ببال ولا يذاع هنا فى منطقتنا العربية أن (التيكون) الأمريكى راح يؤيد سياسة كثرة الإنجاب إلى حد أنه راح يتبرع بحيواناته المنوية لكل من يرغب فى أن يكون له أطفال!هذا فعلا اهتمام غريب وغير معتاد من رجل أعمال فى حجم وثروة (ماسك) ولكن ترى ما الذى دفعه إلى هذا النوع الغريب من السلوك؟
كتبت صحيفة الجارديان الأمريكية فى عنوان مثير أن (ماسك) يريد الأمريكيين أن يخشوا عواقب عدم أو قلة الإنجاب وهو يسعى إلى تأسيس إدارة تضمن حق كثرة الأولاد، فبدون سابق معرفة منح رجلا وزوجته بذوره مثلما تمنح فردا حبات من الملح بعد أن إلتقاهما عدة مرات على العشاء..علق (ماسك) على الحادثة قائلا أنه لا يعطى بذوره للغرباء ولكنها سياسة يتبعها ويشجع على تبنيها جميع دول الغرب الذى أصبح فى حاجة ماسة إلى كثرة الإنجاب بعد أن سجلت الإحصائيات هبوطا حادا فى أعداد سكانه.
(ماسك) أب لاثنى عشر طفلا أنجبهم من ثلاث نساء فلقد، أصبح من أشهر مشجعى التكاثر فى عصر تنتشر فيه أفكار مضادة لكثرة الأطفال مثل تحديد النسل والإجهاض والشذوذ الجنسى والحياة دون زواج شرعى.. وبسبب قربه من (ترامب) فقد يسمح له أن ينقل أفكاره إلى عالم السياسة..فـ( ماسك) لن يكتفى بالتدخل فى أمور ميزانية الدولة بل يتعداها إلى حياة الأمريكيين الجنسية، فنجده يغرد قائلا: "بدلا من نشر مخاوف تتعلق بمتاعب الحمل، لابد أن نوجه أنظار المواطنين إلى خطورة عدم الإنجاب."
وتنتقد الجريدة (ماسك) بنبرة حادة، إذ كتبت أن منح الحيوانات المنوية مختلف تماما عن أنك تصبح أبا أو أما...كيف لمليادير مثله يقضى نهاره وليله فى دوائر الساسة ورجال الأعمال أن يشعر بالأبوة أو يقدر مشاعر الأمومة!!
ولكن لم يعبأ (ماسك) بتلك الانتقادات فراح يبنى مجمعا سكنيا لكل أطفاله وزوجاته فى ولاية (تكساس) على مساحة كبيرة من الأرض بلغت 14.400 كيلومتر مربع، وبهذا فقد خلق بيئة مناسبة لجميع أبنائه فى أن يعيشوا بالقرب من بعضهم البعض وأن يكون كل منهم جزء من حياة الأخر..كما أنه خصص وقتا ليكون معهم بانتظام..ولكن للأسف ليس كل واحد من الأسرة راضيا عن تلك المنظمومة..لكن أغلبهم يعيشون معه.. قاضته زوجته (بوشير) لكنها تخلت عن القضية..أما عن أبنائه من زوجته الأولى فقد أقتربوا من نهاية المراهقة..هو على علاقة طيبة معهم جميعا إلا واحدا.
أما عن صديقه ترامب فهو مؤيد لسياسة كثرة الإنجاب تأييدا تاما وفى رأيه أن أى رجل متزوج يعزف عن أن يكون أبا فهو لا يستحق سوى الإحتقار.. ترامب عضو فى رابطة ( المسيحيين القوميين) التى تنادى بالرجوع بالبلاد إلى أصول الدين، لكن لا يفوتنا أن (ماسك) قد أنجب خمسا من الذكور عن طريق تقنيه الأنابيب وفتاة عن طريق زراعة الجنين فى رحم أم متطوعة.المشكلة تكمن فى بعض الأحوال أن (ماسك) لم يكن إلا مانحا لبذوره.
تثير تلك السياسة قضايا أخلاقية أهمها تشريع الاخصاب لإنجاب الأطفال لأسباب غير طبية.ولكن هناك الكثيرون من الأمريكيين الذين يلجئون إلى تقنية الأنابيب والزراعة لإنجاب أطفال يتمتعون بصحة جيدة..أما البعض الآخر فيلجئون إلى الزراعة فى رحم أم غريبة لحفظ حقوقهم وحقوق أبنائهم التى قد تضيع فى حالة الطلاق المفاجىء. السؤال الأهم: هل تصبح الوسائل التكنولوجية فى المستقبل بديلا للإنجاب التقليدى؟
أما من وجه نظرنا ونحن نتابع تلك الأخبار من نوافذ العالم الإسلامى، فهل نحن على صواب فى عدم تحديد النسل وكثرة الإنجاب بما يسببانه من ضيق وفقر وحرمان وأطفال مشردة وهجرات غير شرعية وأزمات إقتصادية فى بلاد العالم الثالث؟ هناك قضية أخلاقية، فالمجتمعات الغربية لا تسمح للرجل بالزواج من أكثر من واحدة، فكيف يجمع (ماسك) كل هؤلاء الزوجات! ومن ناحية أخرى أن عجلة الزمن قد دارت وأصبح الرجل الغربى يحسد نضيره المسلم على تعدد الزوجات بعد أن ظل التعدد لقرون محل انتقاد كبير..الآن يشعر بقيمتها بعد أن تدهورت أعداد السكان.
إن بادرة (ماسك) لهى فعلا الأولى من نوعها فى العالم الغربى المتقدم المتطور ولكن الأمر غنى عن الشرح: الغرب فى عمومه يخشى تدنى أعداد السكان والغزو الخارجى للهجرة والعمالة الأجنبية بما تحمل جميعها من قيم قد تهدد المجتمعات الغربية. على طول عقود طويلة تعود الغرب على سياسات صارمة لتحديد النسل..ما أدى فعلا إلى تدنى تعداد السكان وعدم القدرة على منع استيراد البشر..لكن تمشيا مع أفكار (ماسك) يصبح كثرة الإنجاب بتلك الطرق كارثة حقيقية...
فالمواطن الغربى قد يرغب فى زيادة النسل الوطنى لكن دون المتاعب التى يجلبها الحمل والولادة وتربية الأبناء..فهناك الكثير مما يشغل المواطن الغربى عموما غير بيت الزوجية وإنجاب الأطفال..العمل مرهق هناك ولكن الرفاهية قد تثنى الإنسان عن التضحية بأجمل سنوات العمر مع خمسة أو سبعة أبناء..والسؤال الأهم: هل كل مواطن يملك ثروة كثروة (ماسك) حتى ينفق على هذا العدد الهائل من الأبناء؟ والسؤال الأكثر أهمية أننا هنا فى أرياف العالم الثالث نجد البسطاء من العمال والفلاحين ينجبون إنجابا طبيعيا بدون أى ضوابط أو حسابات فينشأ الأطفال مشردون فلا يحظون بالرعاية أو الاهتمام ويروحون بسبب كثرتهم ضحية للإهمال والتشرد والجهل والأمراض.
إنها فعلا متاهة: الغرب يعانى من نقص حاد فى السكان ولكن ليس فقط بسبب سياسات تحديد النسل فى العالم المتحضر بل لفناء عدد هائل من البشر خلال القرن العشرين فقط، فلقد قتل ما يقرب من 22 مليون خلال الحرب العالمية الأولى و80 مليون عسكرى ومدنى خلال الحرب الثانية..أى أكثر من 100 مليون فى فترة لم تتعد الثلاثين عاما..ما حدا بالغرب أن يواجه أزمة سكانية طاحنة تسببت فى خروج المرأة للعمل بعد نفوق عدد هائل من الرجال وتهميش أمور المنزل واللجوء لتحديد النسل وقلة الإنجاب.
فى رأيكم ما هو الحل؟ توزيع سكان العالم توزيعا عادلا فى أنحاء الكرة الأرضية؟أم السماح بكثرة العيال والتعهد للحكومات بتربيتهم؟ أم بقاء الوضع على ماهو عليه؟