عرض /محمد عباس محمد عرابي
شعریة الفضاء في نص الأيام للدكتور لطه حسين للدكتور ناصر بعداش هي الرسالة التي حصل بها على درجة الدكتوراه من جامعة العربي بن مهيدي الجزائرية عام 2016م بإشراف الأستاذ الدكتور بلقاسم دكدوك،وقد اشتملت على مقدمة ودخل وستة فصول وخاتمة.
وفيما يلي مقتطفات للتعريف بهذا الموضوع كما ذكرها المؤلف على النحو التالي:
*المقدمة:
ذكر الباحث فيها أن البعد الواسع لعنصر الفضاء ، و الذي أعطاه الروائي طه حسين تفسيرا جديدا ،و أضاف إليه مسحة جمالية ، هو ما جعل الباحث يختار هذا الموضوع المعنون بـ "شعرية الفضاءفي نص الأيام لطه حسين "، وما زاد تعلقًا بالموضوع ، طبيعة الروائي الذي كان ضريرا ،حيث تنعدم رؤية الفضاء ، ليحل محلها فسح المجال للتخييل ، والنظر من زوايا مغايرة تماما لمانراه نحن ، ومن هذا المنطلق فإن بناء نص الروائي طه حسين ، يختلف كذلك عن بقية الأبنية، وحتى اللغة نجدها تميل ميلا واضحا للقوة والتركيز على الجوانب الجمالية والفنية ، كما نجدأن مثل هذا النوع من الشخصيات يعتمد اعتمادا كبيرا على توظيف الخيال ، والهروب إلىالتصوير المحسوس والمسموع عن طريق الأذن لا العين ، وبالتالي تختلف الرؤية وزاوية النظر عندهذه الطائفة من الناس ، وهو ما يساعد على التنوع في الأنماط المكانية ، والأشكال الفضائية.
*أهمية البحث:
من هنا تأتي أهمية البحث وضرورته، فكل فضاء مهما كان نوعه نجده يطبع في نفسصاحبه جماليات معينة تعطي دلالات مختلفة، فارتباط الروائي طه حسين بفضاء الألفةمسقط الرأس ليس كارتباطه بفضاء مصر مثلا، أو فضاء باريس الغامض، ومن ثم فسحرالمكان وجاذبيته، أو غرابته ووحشته مختلفة في كليهما اختلاف الدلالة والرموز، ومن هذا
المنطلق كان الدافع لاختيار هذا الموضوع، بالإضافة إلى ذلك قلة المهتمين هذا النوع منالدراسة لهذه الفئة من الناس، خاصة إذا ما تعلق الأمر بمصطلح الفضاء، لذا تم تناول:
شعرية الفضاء في نص من نصوص طه حسين، وهو الأيام، للمساهمة ولو بالنزر القليل فيتبيان بعض الملامح الشعرية التي تخص الفضاء لهذا الروائي الذي يتميز بخصوصيات مختلفةعن أترابه.
*تساؤلات البحث:
إن الاهتمام بالفضاء وشعريته في نص الأيام طرح جملة من الأسئلة منها:
كيف تناول طه حسين الفضاء في هذه الرواية؟ومن أي زاوية كان ينظر إليه؟
إلى أي مدى كان نفوذ الفضاء إلى ذاكرة الروائي؟ وهل استطاع التغيير فيه؟
ما السمات الشعرية التي تطبع الفضاء في هذا النص؟وأين تتجلىجمالياته؟
ولماذا اختلفت نظرة البطل لهذا المكون؟
كيف استطاعت اللغة أن تكشف عن هوية الكاتب؟وهل تمَكَّنَ من إبراز ذاته وانتمائه؟
هل للانعزالية دور في تبديد ضبابية الفضاء في هذا المتن؟ وكيف يمكن تشكيل نص جمالي
اعتمادا على عنصر الفضاء؟ هي أسئلة عديدة فتحت أمامنا أفاقا جديدة لمثل هذا الطرح.
منهج البحث:
لعل المنهجالملائم لمثل هذه الدراسات هو المنهج التكاملي، الذي يعتمد عادة عدة مناهج تمتزج معامشكلة محورا نتبع مساره للوصول إلى نتائج تقريبية للنص المدروس.
إن الأهداف المرجوة من خلال تحليل شعرية الفضاء في نص روائي عربي لكاتبمصري هو أن يستطيع الباحث تقديم محاولة متواضعة تسعى إلى الانضمام إلى المحاولات
السابقة من جهود الباحثين في هذا المجال التي تهدف إلى خدمة الثقافة العربية عموما،وإلى إغناء الدراسة المتعلقة بشعرية الفضاء في الرواية،ومحاولة تعميقها وتأسيسها وفق أسسهاالمنهجية العلمية المرجوة و، كذا تحليل بعض القضايا المعقدة بين مختلف القرائن الجمالية
الباعثة لروح النص، ثم اقتراح الطريقة الكفيلة بالإخبار عن آليات اشتغالها والوظائف التيتنهض في عموم البناء الروائي، ومن ثم استيعاب المفاهيم والأدوات الإجرائية التي شاعاستعمالها عند الغرب، وبخاصة الطرح الذي قدمه الباحث غاستونباشلار ومحاولة الإفادةمــقـدمـةمنه لتحقيق فهم أفضل لكل ما يتعلق بالشعرية والجمالية المبثوثة في الفضاء.
خطة البحث:
درس الباحث الشعرية وجماليات الخطاب من خلال ستةفصول:
_الفصل الأول:
ودار حول الشعرية وجماليات الخطاب، وانتهج الباحث تعريفاتوتبسيطات لكل مصطلح من المصطلحات،ومن ثم علاقاتها ببعض.
الفصل الثاني:
تناول الباحث الفضاءوامتدادات المكان ساعين بذلك إلى محاولة إقامة حدفاصل بين المصطلح وأسبقية أحداهما على الأخر.
* الفصل الثالث: الجمالية وأسرار المعاني:
حيث أصبحت اللغة هي الركيزةالأساسية في العملية الإبداعية، فهي الكاشفة لأسرار المعاني.
* الفصل الرابع الفضاء والدراسات الروائية:
حيث أعطى الباحث الفضاء أبعاداأخرى غير المتعارف عليها، مبينين أهميته في كل دراسة روائية.
* الفصل الخامس: شعرية الفضاءات الانعزالية
حيث ينشد البطل ضالته في أماكن بعيدة عن الناس،وقد حققت له ما يصبو إليه.
الفصل السادس:اللغةوفضاءات الكتابة،بين قدرة اللغة بانسيابيتها
على تحوير مصطلح الفضاء، ودمجه مع الكتابة،معطية المفهوم تحديدا آخر،وأخيرا الخاتمة
*ملخصالدراسة :
بين الباحث أن هذه الدراسةحاولتالإجابة عن بعض الأسئلة المتعلقة بالشعرية و الفضاء في الكتابةالروائية لطه حسين ، ذلك لأن الكاتب يحاول في كل مرة أن يملأ الواقع بفضاءات جديدةعن طريق اللغة ، لذلك فالشعرية في رحلة بحثها عن المعاني المتوارية بين ثنايا النصوص ، نجدهاتميز بين مسألتين ، تتعلق الأولى بتلك الخصائص البنيوية التي يتألف منها النص كالفضاء مثلا، أما الثانية فهي الخطاب الذي يحوي مختلف المكونات ، و هنا تتدخل اللغة بكل جوانبهاالجمالية لإعادة صوغ الأحداث و التحكم فيها، و في رواية الأيام التي يمكن أن تكتسب صفة
الشعرية نجد خصوصية التأليف التي تتيح لنا استجلاء حدود الشعرية ، و حدود الحكي بحيثيمُكِّنُنا ذلك من اقتراح بعض المواضع التي يتدرج عبرها التعامل مع الشعرية من خلال المتنالحكائي لهذه الرواية ، من الوحدات أو البنيات الصغرى في مجمل أفعال الكلام المتمثلة في
المفردات التي استعملها الروائي .
يكتب طه حسين في هذه الرواية في سجله الواقعي حياته اليومية ، لكن ينبغي معذلك الإبقاء على حدٍّ جذري فاصل بين الفضاء المكتوب و الفضاء الذي تـُقَدِ مُ الكتابة بعضالصور عنه ، وذلك عبر الحاجة إلى العودة إلى إثبات الحقائق التي أكدها النقاد ، من حيثإن الواقعية في الكتابة لا تعني مطابقة ما هو واقعي، لكنها تعني الرضوخ لما أملته الطبيعة عبر
قواعدها التي فرضتها على المجتمع ، وبهذا يصبح للفضاء دور كبير في وعي الإنسان ؛لأنه رمزالاستمرارية و مد جسور التواصل ، لذا عمل الإنسان منذ القديم على تشييد الأمكنةو الفضاءات التي تمكنه من العيش ، و تذلل الصعوبات أمامه ليحس بالأمن و الأمان ،
و لكن قد تتحول مثل هذه الفضاءات إلى موطن للعزلة و الوحشة ، لأنه لا يوفر دواعي الأمنو الاستقرار ، فكل الأحاسيس المرافقة للفضاء ، تنعكس إما سلبا ، و إما إيجابا على نفسية
قاطنيها ، و تبث فيهم ذكريات يكتب لها البقاء إن أمكن ، و يكتب لها الفناء إن أرادت .
إن المتتبع لحركة السرد في رواية الأيام ليجد لهذا النوع من الفضاء
) العزلة و الوحشة )انتشارا واسعا ، فنجده يمتد من مراحل الطفولة الأولى ، و يبقى في مسارأفقي تتابعي إلى مراحل متقدمة من حياة البطل ، إلى أن يصل إلى سن تنتهي فيها مراحلحياته المريرة ، و من ثم فإن اختلاف الخصوصيات من طبقة إلى أخرى هو العامل الرئيس في
تكوين الصلة بين الفضاء الروائي و الفضاء الواقعي ، ومن هنا يتحتم الإحاطة بالخاصيةاللغوية والجمالية للفضاء الأدبي، لأن ما يكتبه الكاتب من واقع يظل خطابا عن الواقع الأليمالذي يحياه ، فهو خطاب ممكن يستطيع الكاتب فرضه بالقوة .
المراجع:
هذا العرض من:الدكتور ناصر بعداش، شعریة الفضاء في نص الدكتور لطهحسين، رسالةدكتوراه، جامعة العربي بن مهيدي الجزائرية ،2016م
شعریة الفضاء في نص الأيام للدكتور لطه حسين للدكتور ناصر بعداش هي الرسالة التي حصل بها على درجة الدكتوراه من جامعة العربي بن مهيدي الجزائرية عام 2016م بإشراف الأستاذ الدكتور بلقاسم دكدوك،وقد اشتملت على مقدمة ودخل وستة فصول وخاتمة.
وفيما يلي مقتطفات للتعريف بهذا الموضوع كما ذكرها المؤلف على النحو التالي:
*المقدمة:
ذكر الباحث فيها أن البعد الواسع لعنصر الفضاء ، و الذي أعطاه الروائي طه حسين تفسيرا جديدا ،و أضاف إليه مسحة جمالية ، هو ما جعل الباحث يختار هذا الموضوع المعنون بـ "شعرية الفضاءفي نص الأيام لطه حسين "، وما زاد تعلقًا بالموضوع ، طبيعة الروائي الذي كان ضريرا ،حيث تنعدم رؤية الفضاء ، ليحل محلها فسح المجال للتخييل ، والنظر من زوايا مغايرة تماما لمانراه نحن ، ومن هذا المنطلق فإن بناء نص الروائي طه حسين ، يختلف كذلك عن بقية الأبنية، وحتى اللغة نجدها تميل ميلا واضحا للقوة والتركيز على الجوانب الجمالية والفنية ، كما نجدأن مثل هذا النوع من الشخصيات يعتمد اعتمادا كبيرا على توظيف الخيال ، والهروب إلىالتصوير المحسوس والمسموع عن طريق الأذن لا العين ، وبالتالي تختلف الرؤية وزاوية النظر عندهذه الطائفة من الناس ، وهو ما يساعد على التنوع في الأنماط المكانية ، والأشكال الفضائية.
*أهمية البحث:
من هنا تأتي أهمية البحث وضرورته، فكل فضاء مهما كان نوعه نجده يطبع في نفسصاحبه جماليات معينة تعطي دلالات مختلفة، فارتباط الروائي طه حسين بفضاء الألفةمسقط الرأس ليس كارتباطه بفضاء مصر مثلا، أو فضاء باريس الغامض، ومن ثم فسحرالمكان وجاذبيته، أو غرابته ووحشته مختلفة في كليهما اختلاف الدلالة والرموز، ومن هذا
المنطلق كان الدافع لاختيار هذا الموضوع، بالإضافة إلى ذلك قلة المهتمين هذا النوع منالدراسة لهذه الفئة من الناس، خاصة إذا ما تعلق الأمر بمصطلح الفضاء، لذا تم تناول:
شعرية الفضاء في نص من نصوص طه حسين، وهو الأيام، للمساهمة ولو بالنزر القليل فيتبيان بعض الملامح الشعرية التي تخص الفضاء لهذا الروائي الذي يتميز بخصوصيات مختلفةعن أترابه.
*تساؤلات البحث:
إن الاهتمام بالفضاء وشعريته في نص الأيام طرح جملة من الأسئلة منها:
كيف تناول طه حسين الفضاء في هذه الرواية؟ومن أي زاوية كان ينظر إليه؟
إلى أي مدى كان نفوذ الفضاء إلى ذاكرة الروائي؟ وهل استطاع التغيير فيه؟
ما السمات الشعرية التي تطبع الفضاء في هذا النص؟وأين تتجلىجمالياته؟
ولماذا اختلفت نظرة البطل لهذا المكون؟
كيف استطاعت اللغة أن تكشف عن هوية الكاتب؟وهل تمَكَّنَ من إبراز ذاته وانتمائه؟
هل للانعزالية دور في تبديد ضبابية الفضاء في هذا المتن؟ وكيف يمكن تشكيل نص جمالي
اعتمادا على عنصر الفضاء؟ هي أسئلة عديدة فتحت أمامنا أفاقا جديدة لمثل هذا الطرح.
منهج البحث:
لعل المنهجالملائم لمثل هذه الدراسات هو المنهج التكاملي، الذي يعتمد عادة عدة مناهج تمتزج معامشكلة محورا نتبع مساره للوصول إلى نتائج تقريبية للنص المدروس.
إن الأهداف المرجوة من خلال تحليل شعرية الفضاء في نص روائي عربي لكاتبمصري هو أن يستطيع الباحث تقديم محاولة متواضعة تسعى إلى الانضمام إلى المحاولات
السابقة من جهود الباحثين في هذا المجال التي تهدف إلى خدمة الثقافة العربية عموما،وإلى إغناء الدراسة المتعلقة بشعرية الفضاء في الرواية،ومحاولة تعميقها وتأسيسها وفق أسسهاالمنهجية العلمية المرجوة و، كذا تحليل بعض القضايا المعقدة بين مختلف القرائن الجمالية
الباعثة لروح النص، ثم اقتراح الطريقة الكفيلة بالإخبار عن آليات اشتغالها والوظائف التيتنهض في عموم البناء الروائي، ومن ثم استيعاب المفاهيم والأدوات الإجرائية التي شاعاستعمالها عند الغرب، وبخاصة الطرح الذي قدمه الباحث غاستونباشلار ومحاولة الإفادةمــقـدمـةمنه لتحقيق فهم أفضل لكل ما يتعلق بالشعرية والجمالية المبثوثة في الفضاء.
خطة البحث:
درس الباحث الشعرية وجماليات الخطاب من خلال ستةفصول:
_الفصل الأول:
ودار حول الشعرية وجماليات الخطاب، وانتهج الباحث تعريفاتوتبسيطات لكل مصطلح من المصطلحات،ومن ثم علاقاتها ببعض.
الفصل الثاني:
تناول الباحث الفضاءوامتدادات المكان ساعين بذلك إلى محاولة إقامة حدفاصل بين المصطلح وأسبقية أحداهما على الأخر.
* الفصل الثالث: الجمالية وأسرار المعاني:
حيث أصبحت اللغة هي الركيزةالأساسية في العملية الإبداعية، فهي الكاشفة لأسرار المعاني.
* الفصل الرابع الفضاء والدراسات الروائية:
حيث أعطى الباحث الفضاء أبعاداأخرى غير المتعارف عليها، مبينين أهميته في كل دراسة روائية.
* الفصل الخامس: شعرية الفضاءات الانعزالية
حيث ينشد البطل ضالته في أماكن بعيدة عن الناس،وقد حققت له ما يصبو إليه.
الفصل السادس:اللغةوفضاءات الكتابة،بين قدرة اللغة بانسيابيتها
على تحوير مصطلح الفضاء، ودمجه مع الكتابة،معطية المفهوم تحديدا آخر،وأخيرا الخاتمة
*ملخصالدراسة :
بين الباحث أن هذه الدراسةحاولتالإجابة عن بعض الأسئلة المتعلقة بالشعرية و الفضاء في الكتابةالروائية لطه حسين ، ذلك لأن الكاتب يحاول في كل مرة أن يملأ الواقع بفضاءات جديدةعن طريق اللغة ، لذلك فالشعرية في رحلة بحثها عن المعاني المتوارية بين ثنايا النصوص ، نجدهاتميز بين مسألتين ، تتعلق الأولى بتلك الخصائص البنيوية التي يتألف منها النص كالفضاء مثلا، أما الثانية فهي الخطاب الذي يحوي مختلف المكونات ، و هنا تتدخل اللغة بكل جوانبهاالجمالية لإعادة صوغ الأحداث و التحكم فيها، و في رواية الأيام التي يمكن أن تكتسب صفة
الشعرية نجد خصوصية التأليف التي تتيح لنا استجلاء حدود الشعرية ، و حدود الحكي بحيثيمُكِّنُنا ذلك من اقتراح بعض المواضع التي يتدرج عبرها التعامل مع الشعرية من خلال المتنالحكائي لهذه الرواية ، من الوحدات أو البنيات الصغرى في مجمل أفعال الكلام المتمثلة في
المفردات التي استعملها الروائي .
يكتب طه حسين في هذه الرواية في سجله الواقعي حياته اليومية ، لكن ينبغي معذلك الإبقاء على حدٍّ جذري فاصل بين الفضاء المكتوب و الفضاء الذي تـُقَدِ مُ الكتابة بعضالصور عنه ، وذلك عبر الحاجة إلى العودة إلى إثبات الحقائق التي أكدها النقاد ، من حيثإن الواقعية في الكتابة لا تعني مطابقة ما هو واقعي، لكنها تعني الرضوخ لما أملته الطبيعة عبر
قواعدها التي فرضتها على المجتمع ، وبهذا يصبح للفضاء دور كبير في وعي الإنسان ؛لأنه رمزالاستمرارية و مد جسور التواصل ، لذا عمل الإنسان منذ القديم على تشييد الأمكنةو الفضاءات التي تمكنه من العيش ، و تذلل الصعوبات أمامه ليحس بالأمن و الأمان ،
و لكن قد تتحول مثل هذه الفضاءات إلى موطن للعزلة و الوحشة ، لأنه لا يوفر دواعي الأمنو الاستقرار ، فكل الأحاسيس المرافقة للفضاء ، تنعكس إما سلبا ، و إما إيجابا على نفسية
قاطنيها ، و تبث فيهم ذكريات يكتب لها البقاء إن أمكن ، و يكتب لها الفناء إن أرادت .
إن المتتبع لحركة السرد في رواية الأيام ليجد لهذا النوع من الفضاء
) العزلة و الوحشة )انتشارا واسعا ، فنجده يمتد من مراحل الطفولة الأولى ، و يبقى في مسارأفقي تتابعي إلى مراحل متقدمة من حياة البطل ، إلى أن يصل إلى سن تنتهي فيها مراحلحياته المريرة ، و من ثم فإن اختلاف الخصوصيات من طبقة إلى أخرى هو العامل الرئيس في
تكوين الصلة بين الفضاء الروائي و الفضاء الواقعي ، ومن هنا يتحتم الإحاطة بالخاصيةاللغوية والجمالية للفضاء الأدبي، لأن ما يكتبه الكاتب من واقع يظل خطابا عن الواقع الأليمالذي يحياه ، فهو خطاب ممكن يستطيع الكاتب فرضه بالقوة .
المراجع:
هذا العرض من:الدكتور ناصر بعداش، شعریة الفضاء في نص الدكتور لطهحسين، رسالةدكتوراه، جامعة العربي بن مهيدي الجزائرية ،2016م