د. عبدالجبار العلمي - الشاعر المغربي الرائد محمد عنيبة الحمري .

عزاؤنا واحد في رفيق العمر الجميل في كلية آداب ظهر المهراز بفاس محمد عنيبة الحمري أحد رواد الشعر المغربي الحديث ، صاحب " الحب مهزلة القرون " الذي طبعه وهو مازال طالبا ً . الرجل البشوش الذي لا تفارق البسمة محياه منذ عرفته طالبا في فاس وأستاذا في الدار البيضاء . كنت كلما التقيته مصادفة في المدينة العصرية في الشوارع الرئيسية التي كنا نرتادها ، حيث أكشاك الجرائد والمجلات والكتب، يلقاني بابتسامته المعهودة ونسلم على بعضنا البعض بالأحضان . كان إذا جالسته في مقهى إلا وجعل الجلسة مفعمة بالمرح والبهجة بروحه المرحة وقلبه الذي لا يحمل إلا الطيبة والمحبة للجميع . وأشهد أنه كلما أصدر ديوانا من دواوينه أهداني إياها أذكر منها "الشوق للإبحار"و "رعشات المكان."، ولا أنسى أنه كان يبعثها إلي عبر البريد . اشتغل ناظرا في ثانوية الإمام مالك الذائعة الصيت في البيضاء ، وكانت سمعته الطيبة تملأ الآفاق باعتباره شاعرا ومربيا وإداريا وإنسانا لبقا يحسن معاملة الأساتذة والتلاميذ. لا يُذكر سواء من لدن زملائه الأساتذة أو داخل أوساط الطلبة الذين تخرجوا من المؤسسة إلا بالخير والاعتراف بمكانته وفضله. كما لا يمكن أن أنسى تلبيته ، هو وصديقنا الحبيب الشاعر الرائد إدريس الملياني ، دعوةَ الثانوية التي كنت أعمل بها بحي سيدي البرنوصي للمشاركة في أسبوع ثقافي ذات سنة، وذلك بإحياء أمسية شعرية باذخة، ألقى فيها الشاعران جملة من أشعارهما. وحظي التلاميذ بالتعرف على شاعرين مغربيين رائدين ، واستمتعوا وأفادوا من تلقيهم لشعر جديد لا عهد لهم به في مقرراتهم الدراسية. لن ننساك ، شاعرنا المبدع ، ولن ننسى ابتسامتك المشرقة ، وعشرتك الطيبة ، وأخلاقك الرفيعة. وعزاؤنا أنك من زمرة الخالدين ضمن الشعراء الذين مازلت أسماؤهم باقية خالدة لا يمكن أن تمحوها يد النسيان.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...