أنصاف وأرباع المثقفين يصدرون طنين الذباب كل آونة؛ مرة يديرونها معركة حول جدوى الشعر وعجز الفصحى بل وآونة يدعون لإلغاء نون النسوة؛ وآخر ترهاتهم قصيدة النثر، يخايلون بعجزهم فيدعون إلى موت المؤلف والتعامل مع النص ثم يذهبون إلى تفكيك اللغة بل وإلى تفجيرها؛ إنهم بدع من التفكير وعبث من العقل، يتصدرون المشهد الثقافي مدفوعين بمقولات العصرنة والتحديث؛ كل من تقمم من الغرب لعاعة جاء بها إلينا، الشعر المرسل، والنثر المخنث، لقد أبانوا عن نفس قلقة ومذاهب فاسدة في الرأي والتصور.
وإن تعجب فمنهم من تبنى الحرف الأعجمي وهو عضو في مجمع الخالدين، وآخر يرتدي أقنعة الآخر ويستخدم مفرداته؛ من خطيئة وثالوت وأرض يباب، إن أعجب العجب أن تجد عربيا يفكر بلغة من ساموه سوء العذاب.
أنبأني من أثق في قوله: ثمة رجل يتصدر المشهد الثقافي؛ يدني هذا ويبعد ذاك؛ دعك من النزاهة والحيدة؛ أنها أماني كذاب عند من يدعون التفكير الحر الناقد؛ يتعايشون في حمأة كراهية تأكل قلوبهم لعروبة الأمة وقرآنها.
لم تبعد مقولة د.محمد محمد حسين: " حصوننا مهددة من الداخل" عن حقد هؤلاء وسوء طويتهم؛ لقد ذابوا هياما في الغرب فكرا وإدارة؛ فجاءوا بمسخ أشبه بلاعب السيرك من الحواة والسحرة.
وكثير ممن يشايعونهم رغبة في فتات أو رهبة وصف يغلق دونهم ألف باب.
شعوبية جديدة تستظل بسيف شارل مارتن؛ أو لعل مجنزرات ترامب تخيفهم كما قاذفات بوتين، إنما تعدو السباع على من لا يحمي حوضه بسلاحه فيتهدم، وما السنان غير قلم منتم ونفس آمنت بربها ثم اهتدت.
أين منا الآن كتابات الرافعي وشاكر فترد الشارد وتهدي الضال؟
أم خنعت أقلام روادنا فاستناموا غطيط نوم وللشتاء قوارسه؟
نبأوني بعلم عن رجال أمتنا الذين تسور عليهم دعاة التغريب ويد التغريب باب المحراب؟
هراء تلمس معاذير وتعﻻت كذاب ممن رفعناهم مكانا عليا وأسلمنا منابر العلم إجلالا لهم لسابقة دين ويد فضل؛ ثم هم يفرطون.
ما نقول ﻷحفادنا والحبل على الجرار من ضياع هوية واستلاب انتماء وتماه مع الآخر في شعاره وزيه ولغته ونحلته.
كان العداء فيما مضى يتذرع بعصرنة ومنطق مقولاته هشة فصار اليوم طعنا في الثوابت ومغالبة بصولة الأسنة، فتحت لهم المجامع والمحافل والمعاهد يلقون سما زعافا، فيمشي في ركبهم من قصرت همته وضعفت عزيمته أو من ابتغى عندهم الطول.
هذه كتبهم وأوراقهم نسخ يد ولصق حاسب مما تدفع به مهارف الاستشراق ومخازيه، يقاتلون نيابة عن أساتذة تعهدوهم ومنوهم مقاعد الدرس وواجهات الصحف.
غدوا سياط قهر في أمتنا، يصادرون على غيرهم ويتخذ بعضهم بعضا تلامذة وغلمان سفاح يشايعونهم، همهم أن يعيش الناس في ضلالة عمياء.
ثلاثة تعليقات ردا على ثلاث مثاقفات
كتب إلي الشاعر الكبير أشرف البولاقي :"صديقي الجميل، وأستاذي المحترم:
1-أمّا الإشارة إلى أنصاف مثقفين وأرباعِهم، فهذا ما لا نخالفك في وجودِهم، وما لا نعارضك في بعض أحاديثهم، لكن ليس الذين يتحدثون عن جدوى الشعر منهم، ولا الذين يتحدثون عن قصيدة النثر منهم ... فأنت، كساردٍ جميل، نموذجٌ دال على تقدم النثر أو السرد واحتلالِه مكانةً كبيرة في المشهد الثقافي العربي، وهناك ثقافة الصورة وإبداعها أيضًا، الأمر الذي يدفع المثقفَ والمفكر للتساؤل عن جدوى الشعر، ليس باعتباره فنًا، ولكن بسبب نموذجه السيئ والرديء السائد الآن ... والذي كله أو معظمه ينتمي للقصيدة الخليلية أو التفعيلية ... ولعل ذاكرتك لن تخونك وأنت تتذكر الأيامَ التي كان ينظر فيها المحافظون القدماء إلى قصيدة التفعيلة إبان ظهورها الأول، ولعلك تنظر الآن إليها وهي شِعرٌ شِعر!
أمّا الكلام عن الغرب وهيام البعض به، فلا أظنه صحيحًا على إطلاقه، لماذا نحن مضطرون إلى أن ندفن رؤوسنا هكذا في الرمال؟ كيف لا ترى تقدم الغرب في البحث العلمي وفي علوم اللسانيات وفي مناهج النقد الأدبي والثقافي؟ أيكون كل ذلك وهْمًا وخيالا؟ ألم تستفد المناهج العربية شيئًا من هذا؟ ألم يكن اعتراف البعض بفضل الغرب هنا حقًا وصدقًا؟
2- هُما مختلفان ومتباينان تمامًا، ولا أعرف كيف تجمع بينهما، إلا إذا كان تشابهما في الاسم الأول!
أمّا جويدة فلا يتم استدعاؤه ولا الاستشهاد به كشاعر إلا في أوساط المراهقين أو الذين يخطون خطواتهم الأولى في الكتابة الشعرية ليتعلموا الإيقاع والوزن، لكن لا هو في العير ولا في النفير.
وأمّا فاروق شوشة فشاعر، لكنه في تصوري المتواضع، ليس علامة ولا قيمة كبيرة في الشعر، إنما الرجل نال ما نال من حظوةٍ ومكانة وذيوع صيت بسبب ولعه وغرامه بالعربية، وبسبب جريانها عذبةً سهلة على لسانه، وبسبب برنامجه الإذاعي والتليفزيوني ... هذا فضله، وهو فضل كبير.
3-تتساءل عن كتابات الرافعي وشاكر وتحِن إليها، رغم أنها كتابات قديمة بِنت عصرها وظروفها، كيف لمثلك ألا يلتفت إلى أننا يمكننا فقط الائتناس بها، لكننا لا يمكننا أن نتخذها مثالا للكتابات الجديدة؟ هل تريدنا أن نقلدهما ونحاكيهما؟ أيكون ذلك هو الإبداع من وجهة نظرك؟ هل تريدنا أن نواجه الغربَ كما واجهاه؟ هل تستعذب نظريةَ المؤامرة وتجد فيها عزاء وسلوى لتأخرنا؟ ما أسهلَ ذلك!
أظن – وليس كل الظن إثمًا – أن جزءًا كبيرًا مما تذهب إليه في بوستك هذا، سببه بحثك ودراستك وعملك في كلية دار العلوم، وحتى لا أبدو أمامك ظالمًا ولا مغرضًا، أنا ابن تلك الكلية الجميلة الرائعة، لكنني متحفظ على بعض مناهجها، متحفظ على تلك الروح المحافظة التي تتسم بها، ولعلك أنت نفسك – أقول لعلك – تستشعر شيئًا من هذا، وإلا ما قرأتُ لك بوستًا تتساءل فيه عن الفرق بين دار العلوم وبين الآداب! أنت نفسك كتبتَ بوستًا آخر تشيد فيه بطه حسين!!!
طه حسين هذا ابن الثقافة الغربية التي تنعاها الآن والتي تعرّض بها، كيف فاتك هذا؟ هل كان طه حسين مغرمًا ومفتونًا بالغرب؟ نعم كان كذلك، ولقد كان ممن تصدى له العلّامة "شاكر" والعلّامة "الرافعي" اللذان تستدعيهما الآن من الذاكرة، فهلا نظرتَ أين هُما الآن مِن طه حسين؟
إن الكتابة السردية التي تكتبها أنت نفسك، تتعارض تمامًا مع ما تذهب إليه في بوستك هذا، كتابة فارقة، مختلفة، لا تشبه السائد من الكتابات السردية، وأزعم أننا لولا ذائقة عصرنا الراهن ولولا ثقافتنا المعاصرة ما التفتنا إليها، وأن الرافعي أو شاكر – رحمهما الله – لو كانا بيننا الآن لهتَفَا بك ما هذا الذي تصنع؟ أين السجع؟ أين البلاغة العربية القديمة؟
أرجو أن تتقبل محبتي وتقديري لك
واختلافي معك بصدر رحب
مع خالص المودة
وإن تعجب فمنهم من تبنى الحرف الأعجمي وهو عضو في مجمع الخالدين، وآخر يرتدي أقنعة الآخر ويستخدم مفرداته؛ من خطيئة وثالوت وأرض يباب، إن أعجب العجب أن تجد عربيا يفكر بلغة من ساموه سوء العذاب.
أنبأني من أثق في قوله: ثمة رجل يتصدر المشهد الثقافي؛ يدني هذا ويبعد ذاك؛ دعك من النزاهة والحيدة؛ أنها أماني كذاب عند من يدعون التفكير الحر الناقد؛ يتعايشون في حمأة كراهية تأكل قلوبهم لعروبة الأمة وقرآنها.
لم تبعد مقولة د.محمد محمد حسين: " حصوننا مهددة من الداخل" عن حقد هؤلاء وسوء طويتهم؛ لقد ذابوا هياما في الغرب فكرا وإدارة؛ فجاءوا بمسخ أشبه بلاعب السيرك من الحواة والسحرة.
وكثير ممن يشايعونهم رغبة في فتات أو رهبة وصف يغلق دونهم ألف باب.
شعوبية جديدة تستظل بسيف شارل مارتن؛ أو لعل مجنزرات ترامب تخيفهم كما قاذفات بوتين، إنما تعدو السباع على من لا يحمي حوضه بسلاحه فيتهدم، وما السنان غير قلم منتم ونفس آمنت بربها ثم اهتدت.
أين منا الآن كتابات الرافعي وشاكر فترد الشارد وتهدي الضال؟
أم خنعت أقلام روادنا فاستناموا غطيط نوم وللشتاء قوارسه؟
نبأوني بعلم عن رجال أمتنا الذين تسور عليهم دعاة التغريب ويد التغريب باب المحراب؟
هراء تلمس معاذير وتعﻻت كذاب ممن رفعناهم مكانا عليا وأسلمنا منابر العلم إجلالا لهم لسابقة دين ويد فضل؛ ثم هم يفرطون.
ما نقول ﻷحفادنا والحبل على الجرار من ضياع هوية واستلاب انتماء وتماه مع الآخر في شعاره وزيه ولغته ونحلته.
كان العداء فيما مضى يتذرع بعصرنة ومنطق مقولاته هشة فصار اليوم طعنا في الثوابت ومغالبة بصولة الأسنة، فتحت لهم المجامع والمحافل والمعاهد يلقون سما زعافا، فيمشي في ركبهم من قصرت همته وضعفت عزيمته أو من ابتغى عندهم الطول.
هذه كتبهم وأوراقهم نسخ يد ولصق حاسب مما تدفع به مهارف الاستشراق ومخازيه، يقاتلون نيابة عن أساتذة تعهدوهم ومنوهم مقاعد الدرس وواجهات الصحف.
غدوا سياط قهر في أمتنا، يصادرون على غيرهم ويتخذ بعضهم بعضا تلامذة وغلمان سفاح يشايعونهم، همهم أن يعيش الناس في ضلالة عمياء.
ثلاثة تعليقات ردا على ثلاث مثاقفات
كتب إلي الشاعر الكبير أشرف البولاقي :"صديقي الجميل، وأستاذي المحترم:
1-أمّا الإشارة إلى أنصاف مثقفين وأرباعِهم، فهذا ما لا نخالفك في وجودِهم، وما لا نعارضك في بعض أحاديثهم، لكن ليس الذين يتحدثون عن جدوى الشعر منهم، ولا الذين يتحدثون عن قصيدة النثر منهم ... فأنت، كساردٍ جميل، نموذجٌ دال على تقدم النثر أو السرد واحتلالِه مكانةً كبيرة في المشهد الثقافي العربي، وهناك ثقافة الصورة وإبداعها أيضًا، الأمر الذي يدفع المثقفَ والمفكر للتساؤل عن جدوى الشعر، ليس باعتباره فنًا، ولكن بسبب نموذجه السيئ والرديء السائد الآن ... والذي كله أو معظمه ينتمي للقصيدة الخليلية أو التفعيلية ... ولعل ذاكرتك لن تخونك وأنت تتذكر الأيامَ التي كان ينظر فيها المحافظون القدماء إلى قصيدة التفعيلة إبان ظهورها الأول، ولعلك تنظر الآن إليها وهي شِعرٌ شِعر!
أمّا الكلام عن الغرب وهيام البعض به، فلا أظنه صحيحًا على إطلاقه، لماذا نحن مضطرون إلى أن ندفن رؤوسنا هكذا في الرمال؟ كيف لا ترى تقدم الغرب في البحث العلمي وفي علوم اللسانيات وفي مناهج النقد الأدبي والثقافي؟ أيكون كل ذلك وهْمًا وخيالا؟ ألم تستفد المناهج العربية شيئًا من هذا؟ ألم يكن اعتراف البعض بفضل الغرب هنا حقًا وصدقًا؟
2- هُما مختلفان ومتباينان تمامًا، ولا أعرف كيف تجمع بينهما، إلا إذا كان تشابهما في الاسم الأول!
أمّا جويدة فلا يتم استدعاؤه ولا الاستشهاد به كشاعر إلا في أوساط المراهقين أو الذين يخطون خطواتهم الأولى في الكتابة الشعرية ليتعلموا الإيقاع والوزن، لكن لا هو في العير ولا في النفير.
وأمّا فاروق شوشة فشاعر، لكنه في تصوري المتواضع، ليس علامة ولا قيمة كبيرة في الشعر، إنما الرجل نال ما نال من حظوةٍ ومكانة وذيوع صيت بسبب ولعه وغرامه بالعربية، وبسبب جريانها عذبةً سهلة على لسانه، وبسبب برنامجه الإذاعي والتليفزيوني ... هذا فضله، وهو فضل كبير.
3-تتساءل عن كتابات الرافعي وشاكر وتحِن إليها، رغم أنها كتابات قديمة بِنت عصرها وظروفها، كيف لمثلك ألا يلتفت إلى أننا يمكننا فقط الائتناس بها، لكننا لا يمكننا أن نتخذها مثالا للكتابات الجديدة؟ هل تريدنا أن نقلدهما ونحاكيهما؟ أيكون ذلك هو الإبداع من وجهة نظرك؟ هل تريدنا أن نواجه الغربَ كما واجهاه؟ هل تستعذب نظريةَ المؤامرة وتجد فيها عزاء وسلوى لتأخرنا؟ ما أسهلَ ذلك!
أظن – وليس كل الظن إثمًا – أن جزءًا كبيرًا مما تذهب إليه في بوستك هذا، سببه بحثك ودراستك وعملك في كلية دار العلوم، وحتى لا أبدو أمامك ظالمًا ولا مغرضًا، أنا ابن تلك الكلية الجميلة الرائعة، لكنني متحفظ على بعض مناهجها، متحفظ على تلك الروح المحافظة التي تتسم بها، ولعلك أنت نفسك – أقول لعلك – تستشعر شيئًا من هذا، وإلا ما قرأتُ لك بوستًا تتساءل فيه عن الفرق بين دار العلوم وبين الآداب! أنت نفسك كتبتَ بوستًا آخر تشيد فيه بطه حسين!!!
طه حسين هذا ابن الثقافة الغربية التي تنعاها الآن والتي تعرّض بها، كيف فاتك هذا؟ هل كان طه حسين مغرمًا ومفتونًا بالغرب؟ نعم كان كذلك، ولقد كان ممن تصدى له العلّامة "شاكر" والعلّامة "الرافعي" اللذان تستدعيهما الآن من الذاكرة، فهلا نظرتَ أين هُما الآن مِن طه حسين؟
إن الكتابة السردية التي تكتبها أنت نفسك، تتعارض تمامًا مع ما تذهب إليه في بوستك هذا، كتابة فارقة، مختلفة، لا تشبه السائد من الكتابات السردية، وأزعم أننا لولا ذائقة عصرنا الراهن ولولا ثقافتنا المعاصرة ما التفتنا إليها، وأن الرافعي أو شاكر – رحمهما الله – لو كانا بيننا الآن لهتَفَا بك ما هذا الذي تصنع؟ أين السجع؟ أين البلاغة العربية القديمة؟
أرجو أن تتقبل محبتي وتقديري لك
واختلافي معك بصدر رحب
مع خالص المودة