شريف محيي الدين إبراهيم - محمد محمود الفخرانى فى لمع السراب

هل كان سقوط برج التقليدية وتراث النبالة إعلانا عن دخول القص مرحلته العظمى على يد سرفانتيس؟!
ويبدو أن هذا هو ما تأكد لدى ، بعد قراءتى لمجموعة لمع السراب للقاص والروائي محمد محمود الفخرانى
والحديث عن قامة سكندرية مثل الفخرانى، يشكل صعوبة شديدة، ولاسيما وهو الروائى والقاص والناقد الكبير،الذى ملأ الساحة السكندرية، والعربية فنا تشكيليا متجاوزا، ونثرا جادا عميقا عمق الروح....
الفخرانى صاحب رواية بساط من قلوب وجباه ،تلك الرواية التى تعد من روائع النثر العربى ، والتى فازت بالمركز الأول فى جمهورية مصر العربية ،بما لها من فكر عميق، وتراث ثري، وحبكة فنية نادرة ،تؤكد على تفرد موهبة صاحبها،
وإذا كانت اللغة هي الإناء الذي يحوي أي نص أدبي فالفخراني هنا يطوف علينا بأنية من فضة!
فضة نقية نادرة، قد رصعت بالثمين من المجوهرات،و اللؤلؤ
إنها ولا ريب لغة شعرية مذهلة. ...
تأخذ بمجامع القلوب.
محمد محمود الفخرانى ذلك المبدع الحقيقي، هو الذى كتب تقريبا عن كل مبدعى الاسكندرية فى القصة والرواية، بل وعقد عشرات الندوات الكبرى، ولم يكتف بذلك، بل إنه مارس دوره كناقد له يد طولى على العديد من دواوين الشعر. ..فصحى وعامية.
وأمام هذه الشعلة المتوهجة إبداعا وفنا، لا يمكنا سوى الانحاء إعجاباوتحية، لنموذج سكندري تفوق على نفسه خلقا، وإبداعا ، حتى أنه أوشك أن يصبح ظاهرة متفردة بالثغر.
الأمر الذى يدفع بالذهن إلى عقد مقارنة مشرفة بينه وبين الكاتب العملاق عباس محمود العقاد، بصالونه الأدبي العريق وما قدمه من منجزات إبداعية، أعقبها تلاميذه الذين أكملوا المسيرة، فى وقت كانت فيه القيمة أهم من الكم.

وفى مجموعة لمع السراب ،،،،
تلك المجموعة الفائزة برحلة إلى إيطاليا ،
نجد أنها قد حصدت الكثير من جوائز نادى القصة ،وجمعية الأدباء ، وجائزة إحسان عبد القدوس للآداب،
وقد دفعت هذه المجموعة القيمة العديد من الكتاب إلى الحديث والكتابة عنها باعتبارها نقلة نوعية فى القص السكندرى،مثل الشاعر الكبير مسعود شومان، والدكتور السعيد الورقي والدكتور الرمادى والشاعر الكبير أحمد مبارك وغيرهم .

وقد جاءت هذه المجموعة القصصية فى الوقت السائد فيه (عدم التناسب بين التقدم فى الرواية بأفاقها ومآلاتها الواضحة وبين التدن الواضح فى التناول القصصى)
فنجد أن معظم القص قد ترك الساحة للرواية، مما جعل الكثير من القصاصين يحفظون رؤوسهم وقلوبهم،فى حالة انتظار وترقب قلق .

محمد محمود الفخرانى يمثل القص الجيد.......
بما يقدم من معنى الاختزال، محمولا على جناح لغوى ساطع، وبما يمثل من روحانية السرد، والتى قد تصبح مرذولة حين تفقد الاختزالية، ،،،
ولكنه نجح فى المعادلة الصعبة فلم يحول نصوصه وكلماته الى جثمانية مترهلة.
تلك الجثمانية التى تصبح مرذولة بقدر ما تفارق الروح .
والقصة القصيرة لدى الفخرانى هى الشقيقة الصغرى للرواية، ومكان فرحها، ووجعها،،،،
فكأن القصة عنده بالنسبة للرواية تؤكد أن الروح تتجسد و الجسد يتروح.
مجموعة لمع السراب هى تلك المجموعة التى صعد بها الكاتب الفخرانى سلم الطائرة كأفضل مجموعة فى مصر ،،،،،
مع وفد كبير من قادة السرد الشعرى والنثرى كحزين عمر، وعاطف الجندى، وهالة فهمى، والروائي محمد جمال الدين.
وربما كانت الميزة الكبرى لقدرة الفخرانى فى هذه المجموعة القصصية تتمثل فى الإفادة من التراث السردى الغنى، كما أننا نلاحظ بوضوح ، اللغة المتسقة مع مادتها تاريخيا ونفسيا واجتماعياً ولهذا يحجم الكثير من النقاد عن تناول القص عند الفخرانى لما يضطلع به من القدرة على التهجين والباروديا، وتفجير السخرية ،،،
تحية تقدير منى لكل من فاز بهذه المسابقة التى نظمتها جريدة المساء بالتعاون مع وزارة الثقافة.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...