علجية عيش - رؤية البروفيسور أحمد رواجعية للواقع المتعلق بالنفي القسري

الشتات أم هجرة الجزائريين إلى فرنسا؟

(سؤال: ما هو موقع الجالية الجزائرية في خريطة فرنسا السياسية بعد تشكيل حكومتها الجديدة؟)


كيف يتم تأهيل الجزائريين في فرنسا؟ الشتات الجزائري أم المهاجرون ؟ السؤال الذي طرحه البروفيسور أحمد رواجعية مختص في التاريخ و علم الإجتماع السياسي، و هو يضع وصفا ملائما للواقع المتعلق بالنفي القسري للنظام الاقتصادي والاجتماعي، إذ يري أن اسم الشَّتَات الجزائري لا يليق إطلاقه على المجتمع الجزائري المقيم في فرنسا، فهذا المصطلح ينطبق تاريخيًا فقط على المجتمعات العرقية أو الدينية المنتشرة منذ زمن سحيق في جميع أنحاء العالم، مثل الجالية اليهودية، فمن الجانب الجزائري، فإن هؤلاء المنفيين، هم في الواقع مهاجرون، أما من الجانب الفرنسي فهم أجانب قدموا إلى فرنسا إما عن طريق الشركات الفرنسية بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية للمشاركة في إعادة إعمار فرنسا ، أو عن طريق الاتفاقيات المبرمة بعد الاستقلال. بين فرنسا والجزائر (الاتفاق الفرنسي الجزائري بتاريخ 27 ديسمبر 1968)، لقد كان هؤلاء المهاجرون الجزائريون، من طرف اليمين المتطرف، موضع نقاشات ساخنة، و رفض، لأن وجودهم في فرنسا غير شرعي، وبالتالي وجودهم يشكل مصدر تهديد للهوية الفرنسية، من جهة و من جهة أخرى بسبب الوضع الذي عاشته الجزائر في مرحلة التسعينيات فيما سمي بالإسلاموفوبيا و هذا بسبب تعداد عددهم و نموهم بطريقة أو بأخري، خاصة بالنسبة للجيلين الثاني والثالث كونهم غير قابلين للتكيف وغير قابلين للاندماج.

طبعا لا يهم العدد سواء كان المهاجرين الجزائريين المقيمين في فرنسا قد بلغ 07 مليون جزائري أو أكثر ، لأن المسألة لا تتعلق بالأرقام بقدر ما هي تتعلق بالظاهرة في حد ذاتها ، كونها امتدت إلي مرحلة ما بعد الإستقلال و إصرار بعض الجزائريين على البقاء في الغربة رغم قساوة الحياة، و المضايقات التي يتعرضون لها، خاصة الذين يمثلون "النخبة" طالما بلادهم بحاجة ماسة إليهم كعنصر بشري يساهم في تنمية البلاد، لا نتحدث طبعا عن المنفيين السياسيين بعد الإستقلال أو الفارين أو الذين تحصلوا علي اللجوء السياسي، حت لو أخذنا بتصريح الرئيس تبون بأن عددهم 06 مليون ، لكن العدد قد يكون قد تجاوز 07 مليون و قد نجده وصل إلى ما فوق، لما يضاف لهم عدد الطلبة الذي استفادوا على بعثة علمية و أنهوا دراستهم و فضلوا البقاء في فرنسا، و هذه الفئة لا تدخل في قائمة المهاجرين ، لأن تواجدهم فوق الأراضي الفرنسية كان لفترة مؤقتة من أجل التحصيل العلمي فقط، ثم أن الـ: 07 مليون جزائري رقم ذكرته مصلحة الإحصاء الفرنسية عام 1999، طبعا من الصعب جدا إعطاء أرقام دقيقة لأن الجزائريين حصلوا على الجنسية الفرنسية، و أخرون مهاجرين غير الشرعيين، أما الرقم الذي ذكره البروفيسور أحمد رواجعية فهو يتعلق بالجزائريين الذين يحملون الجنسية الجزائرية و قال ان عددهم في الوقت الحالي 700 ألف جزائري ، لا نعرف إن كانوا مهاجرين شرعيين أي تتوفر فيهم شروط الإقامة أم هم مهاجرين غير شرعيين ، ما يمكن قوله أنه من الصعوبة بمكان أن يعود هؤلاء إلى بلادهم، بعد أن شكلت الجالية الجزائرية لوبي ضاغط في فرنسا و هم اليوم يطالبون بحقهم في المواطنة كباقي الجاليات العربية الأخرى التي تلقي الدعم الكافي، لدرجة أنها ترى أن شمسها ستشرق من الخارج.

يقول البروفيسور أحمد رواجعية في دراسته أنه في عام 2013، قدر المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن هناك 476 ألف شخص من الجنسية الجزائرية موجودين في فرنسا، ومن الواضح أن هذا العدد لا يشمل أحفادهم المولودين على الأراضي الفرنسية، وفي عام 2019، أحصى المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE) 846.400 مهاجر جزائري يقيمون على الأراضي الفرنسية، والعديد منهم موجودون هناك منذ فترة طويلة، مع تسجيل ازيد من مليون طفل ولدوا في فرنسا لأبوين جزائريين ، و لهم حق المواطنة و الحصول على الجنسية الفرنسية، للإشارة، أن مجلس الحكومة الفرنسي كان قد أصدر قرارا بتاريخ 15 فيفري 2016 حول مسألة لمّ شمل الأسرة لشريحة معينة من (اللاجئين / المهاجرين ) للحصول على الحماية الأساسية، و جاء هذا القرار في إطار الاتفاقية الثنائية بين الجزائر و فرنسا من أجل لم الشمل العائلي و هو إجراء تمييزي يتضمن الحق في جمع شمل الأسرة ، بحيث يحق لأيّ أجنبي يقيم فوق التراب الفرنسي أن يجلب عائلته ( زوجته و أبناءه) للعيش معه ، شريطة أن يكون له سكن و مداخيل يضمن بها حياته اليومية.

و في إطار قانون الأجانب تضمن القرار أن يستفيد الأجانب الذين لا تتعدى مداخيلهم الحد الأدنى للأجور الاستفادة من إجراءات لم شمل الأسر الجديدة، حسب تقرير وزارة الداخلية الفرنسية ، فقد قامت مع مطلع 2024 بترحيل أكثر من 2500 جزائري عام 2023، من ضمن 17 ألف مهاجرين أبعدتهم بسبب أوضاعهم غير القانونية، يبقي السؤال التالي" ما هو موقع الجالية الجزائرية في خريطة فرنسا السياسية بعد تشكيل الحكومة الجديدة؟ ، في ظل التوتر السائد بين الرئيس الجزائري و نظيره الفرنسي بسبب ملف البوليزاريو.
علجية عيش بتصرف

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...