محمد بشكار - بأيِّ أمل نبُشُّ للسّنة الجديدة ونحْتفل

هل أصارِحُكم بكذْبة أريد أنْ أصدِّقها ولكن دون جدوى، كم أودُّ حقّا أن أحتفل بمَقْدم السنة الجديدة، أنْ أُخاتل الزّمن وأسْرقه بسكِّين من الوريد إلى القصيد، أهرِّبه للمستقبل بسنوات ضوئية، وسُحْقا لجمارك العصور الذين يؤرخون الخُطب حسب الطّلب !

مَنْ يدري قد أحقِّق فارقا شاسعا بين السّنة الجديدة وبين 2024.. السنة التي يتناغم مع أحداثها عنوان كتابي (هزائمي المنتصرة).. سنة الفظاعات التي خرّبت أرواحنا بالموازاة مع الخراب الذي طال الإنسان والبنيان.. سنة الأبوكليبس المُحْدقة بالفناء في ما يليها من أرقام تحصي مع الأنفاس روزنامة الحياة .. السنة التي جعلت الوباء مرئيا وليس بالضرورة ذاك الذي يسري في الهواء، وهل ثمة أفظع من وباء بشري يعْتمِر كل القُبعات، يرى الأشياء تستقيم حيث تُختلُّ كل الموازين، يكذب في السياسة والثقافة والحب والدين.. !

فيا للسّنة التي جعلت كل ما يليها من سنوات مكشوفة بمُخطّطاتٍ شيطانية، فإما العبودية أو الإبادة إلى آخر مقاومة في الإنسان.. ويا للإنهيارات التي هوت سحيقاً في الظُّلمات بصرْح الحضارة الإنسانية، وبثّتْ في الأنفُس بلغة الحرب، صنْفاً من انعدام الثقة أو لاجدوائية الأدب والفلسفة والفنون والعلُوم، وجعلت كل مَن في العالم يستسلم للغباء الإصطناعي، يفتح مع الأعيُن الأفواه فاسحا المزبلة واسِعاً للذباب، فهو إمّا يوتوبر أو تيكتوكر، ولا حياة لمن تُنادي محشوراً بين أصمٍّ ذاهلٍ أو أخرس، فهل ما زلتَ تتوق كي ترفع المُشاهدة إلى قرْع الجرس !

لا قانون في العالم اليوم إلا ما تسنُّه وحوش في الغاب على مقاس مصالحها، ومن اعترض بدافع الذَّود عن حدود البلاد في مجلس الغبْن، مصيره الفيتو يُشهره أكثر من طاغية بالمرصاد!

أنظُرُ فلا أرى غير السّنة التي أنا فيها قاب ساعات من السنة الجديدة، عسى أنْ لا تُكرِّر نفسها ويخيب حدسي، فهل أريك نظرة تغمسُ في مِحْبرتها يراعكَ دون أن تستطيع كتابة شيء، وإذا كتبتَ لنْ يفهمك أحدٌ، إنّها نظرةُ العاجز ما أفْظع ذهولها الغامض، ذاك الذي لا يستطيع لنفسه أو لغيره شيئا، ويكتفي بالصمت منتظرا دوره في طابور الجنائز!

أكتب هذه الكلمة بدماغ نسيت أن أغسله مع وجهي هذا الصباح، نسيتُ أن أُعقّمهُ بمحلول الأمل، عساني أكذِّبُ كل الخراب الذي اقترفتهُ في أرواحنا سنة 2024، وأصدِّق أن الرّحِم المُشوّه قد يُحالِفهُ القدر ويجود بمولود أجمل!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...