أدب مغربي قديم حسَن الرّحيبي - ضَريح سيدي بن سليمان الجَزولي بمراكش رَابع سبعة رجال أو الجثّة التي هزَمت الأحياء !

هو أبو عبد الله محمد بن سليمان بن عبد الرحمان بن أبي بكر الجزولي المكنّى ب"مول الدّليل"(دليل الخيرات في الصّلاة على النبي) . يرجع نسبه إلى إدريس بن عبد الله بن الحسَن المثنّى بن الحسن السّبط بن علي بن أبي طالب . أي أنه من أدارسة المغرب . وُلد سنة 1404 بجزولة (ݣزولة) بسوس بالجنوب المغربي . ونشأ وتعلّم هناك . ثم انتقل إلى القرويين بفاس لطلب المزيد من العلم والمعرفة والتفقّه . ليلتقي بالصّوفي الكبير سيدي احمد زرّوق وتتلمذ على يديه . بعد ذلك عاد إلى آسفي التي اتخذها مسكناً وملجأً آمناً . لكنه لم يشعر بالأمان نظراً للثورات والقلاقل التي كان يعرفها المغرب في أواخر العهد المريني وبداية العهد الوطّاسي . فيرجع لمسقط رأسه ݣزولة . ويتفرّغ للتعليم والدعوة للجهاد ضد النصارى الإسبان والبرتغاليين الذين بدأوا يتحرشون بالثغور المغربية : سبتة ومليلية وطنجة والعرائش . وفيما بعد آزمّور والبريجة وآسفي . لكنه قُتل مسموماً خوفاً من توسع حركته الجهادية . سنة 1465ودُفن بأفوغال بالشّياظمة في تابوت استعمله فيما بعد القائد عمر السيّاف في حربه ضدّ القبائل . إلى أن توفّي بدوره لينقله السّلطان السعدي أبو العبّاس أحمد الأعرج بأمر من والده عبد الله القائم إلى مرّاكش . بعد 65 سنة من وفاته ودفنه . فدُفن بحائط خوفاً من إعادة استعماله في الحروب نظراً للبرَكة التي اشتهر بها لدى الثوار والطامعين في السلطة والحكم . وأقيم عليه مسجد يُتلى فيه كتاب "دليل الخيرات في الصلاة على النبي" . الذي قدّسه مريدوه بعد القرآن الكريم . وظلوا يتلونه في مراكش كل مساء بعد صلاة العشاء . كما لم يكن يخلو منه بيت أو محافظ التجار والمسافرين وركّاب الخيل . وأيضاً "كتاب سبحان الدّايم" الذي اتّبعه أصحاب الطريقة العيساوية بمكناس . أتباع محمد الهادي بن عيسى تلميذ عبد العزيز التبّاع الذي تتلمذ بدوره على يد الجزولي . في وقت انضوى جميع المغاربة تحت سلطة زاوية من الزوايا المنتشرة في كل البلاد . وتتحكم في سياستها وتضغط على السلاطين : الزاوية الدلائية والجزولية والحمدوشية والعيساوية والشرقاوية والدرقاوية والكتانية . إلى أن جاء الاستعمار الفرنسي . ثم إصلاح أبي شعيب الدكالي للقرويين ودعوته لنبذ التصَوف والدروشة والرجوع للإسلام "الصحيح" على الطريقة الوهابية . وتسفيه زعم الصوفيين بمجاهدة قوة الاستعمار ب"التّباريد" والكرامات والبرَكة . وإبطال مدافعهم كما ادعى احمد الهيبة عند جمعه لقياد الجنوب ومحاولته صدّ الجيش الفرنسي في حرب "سيدي بوعثمان " سنة 1912 . الذي نسف جيشه وتصوره الجاهل للواقع السياسي والعسكري في ذلك الوقت عند محاولته استنكار توقيع مولاي عبد الحفيظ لعهد الحماية .


حسَن الرّحيبي..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...