أدب مغربي قديم حسَن الرّحيبي - ضَريح القاضي عيّاض السّبتي بمرّاكش. والمقتُول من طرف الموّحدين لثباته على مباديء السنّة ورفضه لبدَع الموحّدين ودجّالهم المهدي بن تومرت

ضَريح القاضي عيّاض السّبتي بمرّاكش. والمقتُول من طرف الموّحدين لثباته على مباديء السنّة ورفضه لبدَع الموحّدين ودجّالهم المهدي بن تومرت!
ثاني سَبعة رجَال مراكش حسَب تصنيف اليُوسي..


القاضي عيّاض 476/544 هجرية موافق سنة 1083/1084 ميلادية . وُلد في سبتة وتعلّم على يد فقهائها وشيوخها . ثم رحل إلى الأندلس لطلب مزيد من العلم والتفقه في فقه السنّة على عهد المرابطين . الذين ناهضوا التصوف والبدع باسم الوقوف عند حدود الظاهر . كما رفضُوا التّأويلات الكلامية للمعتزلة والأشاعرَة . مما جعل أعداءَهم يعتبرونهم سطحيين معادين للعقل . رغم قضائهم على دولة بورغواطة في غرب المغرب التي ابتدع مؤسسها صالح بن طريف قرآناً أمازيغياً محلّياً بأسماء الأنبياء والحيوَانات . من منطلق أن كلّ نبي بُعث بلغة قومه .
تولّى القضاء في سبتة وكان نعم القاضي العادل الذي طبقت شهرته الآفاق . مما جعل المرابطين يعينوه على قضَاء الأندلس . كما ألف عدة كتب لشرح مبادئ السنّة بعيداً عن كل تأويلات عقلية للمتكلمين والمبتدعين . خاصّةً أن الإمام الغزالي كان متوجهاً إلى المغرب لما سمع بإحرَاق المرابطين لكتبه وكتب التصَوف خاصّةً كتاب إحياء علوم الدين ، والمنقذ من الضّلاَل ..وعلم الكلام فعدل عن مواصَلة رحلته وهو في مصر . ومن هذه الكتب التي ألّفها القلضي عيّاض :
كتاب الشّفا في شرَف المصطفىٰ
وكتاب ترتيب المدارك وتقريب المسالك
الإكمال في شرح صَحيح مُسلم
كتاب الإلمَام إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع
كتاب الإلمام بحدود قواعد الإسلاَم..
ومن هذا المنطلق عَارضَ دولة الموحّدين القائمة في تنمل (المَدرسة) بالأطلس الكبير من طرف المبتدع المهدي بن تومرت الذي دفن بعضاً من مُريديه بالاتّفاق معهم عندما يعلنون من داخل قبورهم أنه المهدي المُنتظَر . كي يخرجهم سراً في الليل . لكنه نكث الوَعد فدفن سرهم إلى الأبد . قامت دعوته على خليط من فكر المعتزلة والأشاعرة وغلاة الشيعة والجهمية القائلة بالجبر والتوحيد .. وقد كان قريباً منهم حين عينه تاشفين بن علي على قضَاء مراكش . لكنهم عاثوا فيها فساداً بقتل الرجال وسبي النساء واستحلالهن . واعتبروها مدينةً نجسة يجب تطهيرها بالتوحيد والقتل . كما أبادوا كل سكان مدينة سلاَ ووهرَان . لأنهم رفضُوا ادّعاءهم بالولاَية والعصمة والرجعة وعلم الغيب أو جفر الإمام . . ليرحل إلى سبتة طالباً نجدة القائد المرابطي يحيىٰ بن غانية الذي تخاذل في القدوم لسبتة . فحاصَرها الموحدون ونقلوا القاضي عيّاض لمرّاكش . ليشترط عليه عبد المومن بن علي قبل العفو عنه تكذيب مباديء المرابطين . وتأليف كتاب ينوه فيه بمبادئ العصمة والولاَية الشيعية لابن تومرت . لكنه رفضَ تكذيب أصُول السنّة معلناً جهراً : لا عصمة للدجّال ابن تومرت . المدّعي بكونه من آل البيت والذي فرضَ نظاماً تعليمياً صَارماً على تلامذته الذين سماهم بالموحّدين . كما ألف كتباً لبسط إيديولوجيته الجديدة : المُرشدة . وأعزّ ما يُطلب . وبداية المجتهد ونهاية المقتصد . الذين فرضوا على ابن رشد شرحها وتبسيطها .. كما لا وجود للمهدي المنتظر .. فقطّعوه أشلاَءً حين انهالوا عليه بواسطة الرّماح ليجمعوها ويدفنوها في مكان مُرخّص فيه لكنيسة للنصارى سنة 544 هجرية الموَافق لسنة 1149/1150 ميلادية . إلىٰ أن عثر المرينيون على قبره بعد قرن من الزمان . فصَللّوا عليه وقرأوا عليه القرآن بالطريقة السنّية . وأعادُوا دفنه بالقرب من باب أيلاَن وباب أغمات بمراكش .
وقد رتّبهُ الحسن اليوسي وزير مولاي اسماعيل في الرتبة الثانية من سبعة رجال . أعمدة مراكش بعد سيدي يوسف بن علي المبتلى بالجُذام . لإضعاف عقيدة رݣراݣة برجالاتهم السّبعة الأمازيغ الذين زاروا مكة إبّان الدعوة المحمدية (راجع المقال أسفل على الصفحة).

حسَن الرّحيبي..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...