حسين عبروس - أطفالنا... وثقافة الذبابة...!

***
نحن إذا أردنا أن نعبّرعن استخفافنا واستحقارنا لأحد من البشر،أوعن أيّ عمل يعمله قلنا عنه: أنّه"أتفه من ذبابة"والحقيقةأنّ هذا المعنى غير دقيق وغيرسليم،فالذبابة التي نراها تافه وضعيفة
هي في واقع الحال خطيرة يمكنها أن تنقل إلينا كلّ أنواع المخاطر،والأمراض بأرجلها من جراثيم الكوليرا وشلل الأطفال والسرّ والديفتيريا،وغيرها من الأمراض ويمكنها أن تقضي على أمة بكاملها،وتحوّل جانب النصرفي أيّ معركة إلى هزيمة،وذلك هو الحال إذااستهونّا الأمرعند البشر،ولم نقم وزنا لما يقوم به من العمل،فقد ينقلب هذا التافه إلى مصدر للخطردون أن نحسب له أيّ حساب،فلا تستخف بذبابة تقف في يوم ما على طعامك كي تجد نفسك عرضة للمقبل من الأخطار،وكذلك هو الشأن في عالم الكتابة للناشئة من الأطفال التي لا نقيم لها وزنا في حين كتابتها من قبل من لا صلة لهم بالكتابة للطفل في وطننا العربي أو في العالم،وهي مصدر مدمّر في ثقافة الطفل مع مرور الأيام،وما أكثر الذين يدّعون الكتابة في أدب الطفل من قصة أو رواية أو أي عمل موجّه للصغار،ويحاضرون باسم الطفولة في المنابر الوطنية والدولية،وهم يلغمون طريق ثقافة الطفولة بتلك الأعمال التافهة التي تتحوّل مع مرور الأيام إلى كوارث معرفية،ودفكرية ودينية أرادلها أصحابها أسلوب التفاهة كي لا ينتبه إليها العامة من الناس،ولا يدرك حقيقة خطورتها الكثير من المعلمين والمربين،وقد تغريهم تلك التفاهات التي تعتمد السخرية في تقديم تلك المعلومات والمعارف في شكل قصصي أو روائي او مسرحي أو في شكل أغنية مستقاة من نص شعري..
إنّ الكثير من التوافه هي تلك التي صنعت ثقافتنا،ونسميها الموروث الشعبي وما نسميها العادات والتقاليد،ونسميها الخرافة أيضا،ولذا أملي أن ينتبه أهل الإختصاص إلى تفاهة الذبابة،وتفاهة النص الموجه للأطفال عبر الوسائط التكنولوجية والوسائل التقليدية،فعالمنا الرقمي تعشّش فيه ملايين من الجراثيم الثقافية والمعرفية التي تحاصرنا عبر المواقع وعبر النصوص الموجهة للصغار..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...