سعيد گنيش - وحشية العدوان على سوريا... القسم الأول

القسم الأول

العدوان الجاري على سوريا مشابه لما تعرض له العراق ومرتبط به وهو أكثر وحشية منه ، وهو على نقيض ما يدعيه مثقفو يسار الناتو العرب، وجميعهم يرفضون حتى المقارنة.
العدوان على العراق من طرف أمريكا مباشرة، اتخذ ذريعة لائحة من الاتهامات.. أن العراق "احتل" دولة عضوا بالأمم المتحدة، أنه يمتلك أسلحة الدمار الشامل، أنه يدعم الإرهاب، أنه نظام استبدادي.
الأمريكي قاد العدوان مباشرة واحتل العراق وأقام حكما أمريكيا عسكريا مباشرا. وعمل على تفكيك مؤسسات الدولة ومنها الجيش والأمن. ورسخ نظاما طائفيا فيدرالي لتقسيم البلد. قائم على الفساد والتبعية للمحتل بجميع طوائفه. وفي الأخير فتح الأبواب لعصابات داعش لتنهش المجتمع العراقي بمكوناته الدينية والعرقية حتى لا ينهض وتكون له قائمة.
العدوان الأمريكي على العراق خدم بشكل مباشر الكيان الصهيوني ودعم مشروعه الاندماجي في الوطن العربي من موقع المهيمن، وأزاح دور العراق من الصراع العربي الصهيوني رغم وجود بعض جيوب المقاومة.
مشاركة النظام العربي الرسمي في العدوان على العراق دشن الجرأة علنيا الإطاحة بالحد الأدنى مما يسمى "التضامن العربي الرسمي" خدمة للصهيو أمريكي، و كرس العداء لأي تقارب عربي. لا تزال إلى اليوم أنظمة الخليج تمارس دعم انفصال كيان الأكراد المتصهين في شمال العراق خاصة الامارات والسعودية، وتقوم بنفس الأمر مع "العملاء السنة" في العراق.
العدوان على سوريا هو مركب ولم يحتج إلى لوائح اتهام ، قاد إلى الاحتلال واسقاط النظام وإقامة إمارة صهيونية تكرس التقسيم:
أولا: الأمريكي اختار الدفع بوكلائه في المنطقة لشن العدوان. وهو من يخطط ويشرف ويقود منذ 2011. انتقل إلى الاحتلال العسكري المباشر عبر قواعده (حاليا وصلت إلى خمسة عشرة قاعدة). يقوم بنهب ثروات الشعب السوري من موارد الطاقة والحبوب الزراعية. ينظم ويسلح ويرعى عصابات الدين الإرهابي في سوريا بتمويل خليجي. فرض حصارا اقتصاديا وغذائيا وصحيا لإهلاك الشعب السوري. قام بتقسيم سوريا لفائدة عملائه من الأكراد بالشمال السوري ومن قيادات العشائر الطائفية المستعدة للخيانة، احتضان إمارة إدلب الارهابية تم تمكينها من السلطة في دمشق.
تانيا: الكيان الصهيوني ظل منذ إنشائه، عقله وسلاحه موجهين ضد سوريا، لم يتوقف عدوانه على استهداف سوريا سواء من خارج الحدود الموروثة عن الاستعمار الفرنسي أو الاحتلال في عدوان يونيو 1967، أو من الداخل السوري بواسطة تنظيمات الإرهاب الديني وعيون سفارات أنظمة الخليج وأعداء التوجه العروبي لسوريا.
ثالثا: التركي الجار والعدو التاريخي للعرب ولسوريا والمحتل، حليف الكيان والجالس فوق أكبر وكر دعارة شرق المتوسط. شكل في 2011 بوابة العبور لعصابات الإرهاب الديني المستجلبين من عدة قوميات. وبالاحتلال العسكري والتتريك للمناطق المحتلة وسرقة مقدرات الاقتصاد الإنتاجي الصناعي السوري في حلب وغيرها. لم يعرف بلدا محتلا جريمة تهجير السكان وتغيير في ديمغرافية السكان سوى في فلسطين المحتلة وسوريا على يدي التركي. لم يترك التركي المتأسلم وسيلة للتآمر على الشعب السوري إلا وسلكها حتى تبقى أبواب سوريا مترعة للمحتلين.
رابعا: سيخلد التاريخ بالعار أن عصابات مجاهدي النكاح قاموا بتسليم سوريا يوم الثامن من ديسمبر 2024 للكيان الصهيوني للذبح دون أن تسقط منه قطرة دم واحدة. جيء بهم للسلطة على دمشق بعد إخضاع للتدريب وصقل مواهب القتل على الهوية في إمارة إدلب من الصهيو أمريكي والتركي.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...