(5)
مبدأ الحياد بصورة عامة من القواعد المهمة لسلوك القضاة ومن أسس المحاكمة العادلة، والمقصود بحياد القاضي عدم التحييز لأحد الخصوم والوقوف علي مسافة واحدة منهم دون تمييز أحدهم عن الآخر، ويقصد به أن يلتزم القاضي بما يقدمه الخصوم من أدلة في الدعوي، وينولي تطبيق القانون عليها. وقد ورد مصطلح الحياد كشرط من شروط المحاكمة العادلة في المادة الحادية عشر من الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948( لكل إنسان الحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مستقلة ومحايدة.) والحياد يقتضي عدم القضاء بالعلم الشخصي ومجابهة الخصم بأدلة الخصم الآخر ومستنداته وشهوده وتسبيب الحكم والقرارات التي تصدر اثناء سير الخصومة.
من المبادئ المكملة لمبدأ استقلال القضاء مبدأ حظر اشتغال القضاة بالسياسة، فمبدأ سيادة حكم القانون يقتضي أن يسهر علي تطبيق القانون قضاء مستقل ومحايد، فالسلطة القضائية هي التي تفرض سيادة حكم القانون وتضمن تقرير المشروعية من عدمه وتوقيع الجزاء علي العمل غير المشروع، ويتم عادة تقرير حظر اشتغال القضاة بالسياسة في الدساتير أو القوانين الخاصة بالسلطة القضائية حيث نص قانون السلطة القضائية السوداني لسنة 1986 في المادة (45 الفقرة 1 )منه علي أنه
يحظر علي القاضي ممارسة أي عمل أو نشاط لا يتفق مع واجبات الوظيفة القضائية أو استقلال القضاء) وهذا النص نص عام لا يخلو من الإبهام وليس قاطعا في حظر الاشتغال بالسياسة أو منع المحاكم من ابداء الاراء السياسية، ولعل ذلك الغموض يرجع الي طبيعة النظام السياسي الذي كان قائما عند صدور التشريع وهو نظام مايو الشمولي نظام الحزب الواحد الذي لا يتفق التحريم الصريح لاشتغال القضاة بالسياسة ومنع المحاكم من ابداء اراء سياسية مع سياسته المعلنة. ولم يرد بالدستور الانتقالي السوداني لسنة 2005 نص بشأن هذه المسألة، وكذلك جاءت الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019 خالية من النص علي التحريم واكتفت بتقرير الحق للكافة في ممارسة الحقوق السياسية و تقييد ذلك بالقوانين، ولخطورة المسألة فقد كان يتعين النص صراحة علي التحريم بالنسبة للقضاة و علي العكس من ذلك جاء النص في القانون المصري قاطعا وواضحا كما يبين من استعراضه: حيث جاءت المادة73 من قانون السلطة القضائية المصري لسنة 1972 وتعديلاته تنص علي ما يلي:( يُحظر علي المحاكم إبداء الأراء السياسية. ويحظر كذلك علي القضاة الاشتغال بالعمل السياسي)
وفي تونس يعبر عن هذا الحظر بالحياد السياسي للقاضي إذ جاء بالفصل رقم (17)من القانون الأساسي للقضاة أنه(لا يمكن الجمع بين وظيفة قاض، وممارسة نيابة انتخابية).إن ممارسة الأنشطة الانتخابية سواء كان ذلك في نطاق الانتخابات البلدية، أو التشريعية أو الرئاسية، يستوجب من المنخرط أن ينتمي إلي حزب سياسي معين وهذا يتعارض مع طبيعة القضاء كسلطة ثالثة في الدولة، مستقلة عن السلطتين الأخريين عملا بأحكام الدستور. ونفس المبدأ مقرر في المادة 9 من قانون القضاء الجزائري (تتنافي وظيفة القاضي مع مباشرة أي نيابة انتخابية علي المستوي المحلي أو الوطني.)
عمل القاضي له غاية موضوعية محددة هي الوصول الي التكييف القانوني السليم بعد الإلمام الكافي بالوقائع وتحديد القانون والقواعد القانونية المنطبقة ومن ثم يكشف القاضي عن إرادة أو حكم القانون ويعلنه وما يترتب عليه من نتائج وآثار. وحتي يقوم القاضي بواجبه هذا يتعين إبعاده عن كل العوامل والمؤثرات الشخصية والخارجية التي قد تؤدي إلي انحرافه عن هذه الغاية أو تحجب عنه تلك الغاية أو تشوشها عليه. ولن يكون تقدير القاضي موضوعيا وسليماً إلا إذا تحرر من هذه المؤثرات الذاتية أو الخارجية.
القاضي بشر له حياة خاصة مثل غيره ومصالح خاصة قد تؤثر في قضائه إذا تعارضت هذه المصالح مع المصلحة المطلوب منه حمايتها. واذا كان المشرع قد ضمن الي حد كبير استقلال القاضي في عمله بمجموعة من الضمانات التي تحميه من تدخل السلطات الأخرى خاصة السلطة التنفيذية في عمله (ضمانات استقلال القاضي)، فإنه أيضاً قد قرر مجموعة من الضمانات التي تحميه من عواطفه الخاصة وهواه(ضمانات حياد القاضي) كما قرر بعض الضمانات التي تحميه من عبث الخصوم الذين يحكم فيما شجر بينهم ( ضمانات تحصين القاضي من المسئولية عن اداء عمله بوجه مشروع)وهي ضمانات تهدف الي تشجيع القاضي علي ممارسة عمله دون وجل أو خوف من رد فعل الخصوم علي قراراته أو احكامه.إن استقلال القضاء لا يعني التحكم والاستبداد في الرأي أو الحكم لكنه يعني عدم خضوع القاضي عند قيامه باستخلاص كلمة القانون وتطبيقها لغير ضمير القاضي واقتناعه الحر السليم. بل يفقد القضاء بدون ذلك الاستقلال قيمته وجدواه في حماية الحريات. من هنا ننتقل إلي تعريف مفهوم الحياد.
تعريف الحياد:
الحياد السياسي هو مبدأ يتعلق بعدم الميل أو الانحياز إلى أي طرف من الأطراف المتنازعة في الصراع. يُعتبر مفهوم الحياد السياسي أحد المفاهيم المرتبطة بالفكر الإنساني عمومًا، والسياسي على وجه الخصوص.
الحياد السلبي للقاضي: يعني أن يقف القاضي موقفًا سلبيًا من كلا الخصمين على حد سواء فيما يخص عملية إثبات الدعوى. أي عدم التشجيع علي وعدم الاثناء عن، بل يترك لهم حرية جلب البينات وتقديمها دون تدخل منه.
الحياد الإيجابي للقاضي: يشير إلى مذهب فقهي يقوم على عدم الانحياز مع وجود سلطة للقاضي تخوله التدخل في التحقق من بعض ما يعتري الدعوي من غموض من تلقاء نفسه بغرض الوصول الي الحقيقة خروجا عن القاعدة العامة التي تلزمه بالحياد السلبي.. وغالبا ما يكون هذا التدخل في المسائل المتعلقة بالنظام العام مثل التحقق من مشروعية المعاملة والقواعد المتعلقة بالمواعيد والشروط التي يتطلبها القانون لتطبيق قاعدة معينة، فهنا يلزم القانون القاضي بالتحقق والتقصي للوصول الي الحقيقة.
يُعتبر الحياد مبدأً مهمًا لضمان الحقوق وعدم المساس بحقوق الأطراف المتنازعين، ويتم تطبيقه وفقًا للمعاهدات الدولية التي تسمح بالدفاع عن النفس..
في الواقع العملي، يُعتبر الحياد تحديًا، حيث يجب على القاضي أن يوازن بين الالتزام بالمبادئ القانونية والتأثيرات السياسية والاجتماعية المحيطة به، إذ يعد مبدأ الحياد أحد المبادئ الأساسية التي تحكم نشاط القاضي في الخصومة، حيث يتعين علي القاضي أن يزن المصالح القانونية للخصوم بالعدل وزناً مجرداً من الأهواء ومحايداً، ويحكم في الدعوي بناء علي الأدلة المطروحة أمامه والوقائع الواردة في الملف مستعينا بخبرته القانونية وكذلك خبراته في الحياة باعتباره كائناً اجتماعياً يتفاعل مع المجتمع. ويعتبر الحياد من المبادئ التي ترتكز عليها المحاكمة العادلة أو المنصفة.فالحياد يضمن للخصوم المتقاضين أن يفصل القاضي في النزاع وفقا للقواعد القانونية السليمة فحسب، وبدون التأثر بالضغوط والمؤثرات الخارجية لاسيما الضغوط السياسية، ودون الاستناد الي آرائه المسبقة أو الشخصية.
ولايقصد بالحياد أن يفصل القاضي في النزاع متجردا عن الآراء المسبقة فقط،بل يعني أن يكون القاضي أيا كانت وجهة نظره، حراً في أن يأخذ في اعتباره كل وجهات النظر المتصارعة أمامه وألاَ يكون قد أخذ جانب أحد الخصوم حقيقة بدون تبصر في الأمر بروية وبحث مدي قوة الحجج الأخرى علي ضوء الوقائع والقانون. ويتكامل القضاء والسلطة التشريعية فهي تصدر القانون تطبيقا للدستور والقضاء يصدر الأحكام تطبيقا للقانون ويمارس القضاء دوره بتحديد القاعدة الواجبة التطبيق وتفسير مضمونها ولايكتفي بهذا بل يقوم بتكييف الوقائع أي إنزال الوصف القانوني المنطبق عليها واستخلاص النتائج بناء علي ذلك .
ولما كان النص الذي يمنع المحاكم من ابداء اراء سياسية في اعمالها ويمنع القضاة من الاشتغال بالسياسة يكاد يكون موجودا بذات عباراته في القوانين والدساتير في معظم البلدان ، فإنه يتعين تفسير النص للوصول الي معناه الدقيق ، وقد ذهب الفقه الي التمييز بين الحظر المقرر علي المحاكم وهو ابداء الرأي السياسي ، وبين ذلك الحظر المقرر علي القضاة وهو الاشتغال بالسياسة. وهذا هو مربط الفرس . حيث ان المواد المتعلقة بهذا الشأن وهي:
(المادة 73 من قانون السلطة القضائية المصري الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972، والسارية أحكامه الآن)، قد أوضحت بأسلوب قانونى بالغ الدقة والتركيز ما هو ممنوع على القضاء والقضاة بشأن السياسة. فقد نصت هذه المادة في فقرتها الأولى على ان «يحظر على المحاكم إبداء الآراء السياسية»، ونصت في فقرتها الثانية على ان «يحظر كذلك على القضاة الاشتغال بالعمل السياسي، ولا يجوز لهم الترشح لانتخابات مجلس الشعب أو الهيئات الإقليمية أو التنظيمات السياسية إلا بعد تقديم استقالاتهم)).
وأن المفارقة بين عبارتي النصين الواردتين في هاتين الفقرتين يوضح مفهوم كل منهما، فالمحاكم محظور عليها «إبداء الرأي» فى المسائل السياسية. والمحاكم يتمثل عملها في الجلسات التي تعقدها وفى الأحكام التي تصدرها. ففي هذين المجالين محظور إبداء الرأي في الأمور السياسية، بمعنى ألا تشتمل جلسات المحاكم ولا الأحكام الصادرة منها ولا الأسباب التي تبنى عليها تلك الأحكام، علي إبداء رأى يتعلق بأمور السياسة. أما المحظور الثاني فهو يتعلق بالقضاة بذواتهم وليس بأعمال المحاكم فقط، أى يتعلق بممارسات القاضي وأنشطته السلوكية في حياته كلها، داخل المحكمة وخارجها، وذلك خلال توليه ولاية القضاء، ان المحظور على القاضي فى هذا الشأن ليس مجرد إبداء الرأي في المسائل السياسية، ولكن المحظور هو «الاشتغال بالعمل السياسي». والقانون هنا دقيق في تحديد ماهية الفعل المحظور وفى تبيان من يقع عليه الحظر، إبداء الرأي السياسي محظور على القاضي في الجلسات وفى الأحكام التي يصدرها والأسباب التي يحررها. أما في خارج هذا الإطار فالمحظور عليه هو «الاشتغال بالعمل السياسي ) وان كان ابداء القاضي للآراء السياسية والخوض في المجادلات السياسية يعتبر سلوكا غير مقبول من القاضي وفقا لقاعدة أو قيمة التحفظ واللياقة التي توجب عليه قياس تصرفاته قبل اتيانها علي اساس قياس لياقتها بالقاضي ، فان وجدها غير لائقة امتنع عن اتيانها.
ضرب المشرع المصري مثلا للاشتغال بالعمل السياسي، وهو الترشح للمجالس النيابية والتنظيمات السياسية وأورد حكم ذلك في النص التشريعي ذاته، وهى أمثلة تفيد مقصود المشرع من عبارة «الاشتغال بالعمل السياسي»، فهي تتعلق بانتماء أو انتساب أو طلب انتماء أو طلب انتساب أو اندراج في إحدى المؤسسات التي تعمل بالسياسة، مثل المجالس النيابية أو التنظيمات السياسية، وهى لا تعنى محض ممارسة لعمل ذي شأن سياسي، كإبداء رأى، أو كممارسة حق التصويت في الانتخابات للمجالس النيابية. ولا شك أن ممارسة حق التصويت في انتخابات هذه المجالس هو نوع من إبداء الرأى السياسي فى تشكيل ذي طبيعة سياسية. ولم يقل أحد إن هذا الأمر ممنوع عن القضاة.
إن الاشتغال بالعمل السياسي المحظور على القضاة، يتعلق بنوع عمل مقصود يجرى على سبيل العادة والدأب ويتخذه الشخص ديدناً له كما تقول معاجم اللغة العربية بالنسبة لما يماثله من اشتقاق لغوى كالاحتراف واتخاذ المهنة، أى يكون عملا له قدر معتبر من الاستمرار والتتابع. وهو بهذه الصفة إن كان يتعلق بالسياسة، فيكون من شأنه ان يدخل القاضى فى تحيزات وارتباطات مع أطراف وفى خصومات مع أطراف أخرى، حسبما تملى العملية السياسية مما يجرح لدى القاضي ما يتعين أن يتصف به من حياد وتوازن بين من عسى ان يحتمل ان يمثل امامه من متخاصمين ذوى توجهات مختلفة. وهو ما يُفضى بالقاضي فى ممارساته الحياتية إلى نوع من الانتماء لجماعة معينة أو تنظيم معين أو مؤسسة غير قضائية ولا تقتصر على القضاة.أما محض إبداء الرأي السياسي أو غير السياسي، فهو لا يعتبر بذاته اشتغالا بالسياسة. بدليل ما سبق ذكره من أنه لا شبهة في ان القاضي بوصفه مواطنا له أن يمارس حق التصويت فى الانتخابات والاستفتاءات السياسية، كما أنه في غير عمله القضائي، له أن يكتب ما يشاء من دراسات تاريخية وفيها نوع من إبداء الرأي فى شئون سياسية، أو دراسات اجتماعية أو غيرها مما قد يكون له وجه تعلق بالشأن السياسي. لأن ذلك لا يدخله فى تحزُّب معين ولا فى تشكل مؤسسي يملى عليه انتماء أو اندراج فى تكوين سياسى..
ثمة نص آخر ورد بقانون السلطة القضائية المصري، هو نص المادة 72، وهو يمنع القاضي من القيام «بأى عمل تجارى» ولا «أى عمل لا يتفق مع استقلال القضاء وكرامته»، وأجاز هذا النص للمجلس الأعلى للقضاء ان يقرر منع القاضي «من مباشرة أى عمل يرى أن القيام به يتعارض مع واجبات الوظيفة وحسن أدائها. ومن الظاهر أن العمل التجاري الممنوع على القاضي، يتعلق بأمر واضح المعالم من الناحية القانونية، لأن هذا النوع من الأعمال له تعريفاته القانونية المحددة والمنضبطة وهى تدور حول الشراء بقصد البيع. ولا دخل لذلك بالشأن السياسي بطبيعة الحال لأن البيع والشراء المقصود فيما يتعلق بالتجارة هو البيع الحقيقي الوارد علي سلع ولايشمل الصفقات السياسية المجازية
أما القانون السوداني فقد جاء خاليا من نص صريح يحظر ابداء المحاكم اراء سياسية مطلقا وخاليا من نص صريح يحظر اشتغال القضاة بالسياسة علي نحو ماورد بالقاتوت المصري واكتفي بنص عام يتحدث عن عموميات فيما يتعلق بالاعمال المحظورة هو نص المادة 45 من قانون السلطة القضائية لسنة 1986 الذي جاء كمايلي: م 45 ( حظر مزاولة الأعمال التى لا تتفق مع وظيفة القضاء) .
(1) يحظر على القاضى ممارسة أى عمل أو نشاط لا يتفق مع واجبات الوظيفة القضائية أو إستقلال القضاء، .
(2).يجوز للمفوضية أن تمنع القاضى من ممارسة أى عمل أو نشاط إذا رأت أن ممارسته لا تتفق مع واجبات الوظيفة القضائية أو إستقلال القضاء،
تحدد اللوائح الأعمال وأوجه النشاط التى لا تتفق مع الوظيفة وإستقلال القضاء) (3) فهذا النص ترك تقدير النشاط الذي يتفق مع وظيفة القضاء ومبدأ استقلال القضاء لكل من مفوضية الخدمة القضائية واللوائح، وبالتالي فأنه حتي الاشتغال بالسياسة بموجب هذا النص الفضفاض أ؟مر يخضع لتقدير جهة ادارية او لائحة وهو امر خطير يقضي علي مبدأ استقلال القضاء وحيدته قضاء مبرما وبالتالي كان يتطلب نصا اكثر سموا من اللوائح واكثر وضوحا في حظر الاشتغال بالسياسة بالنسبة للقضاة.
ولكن مثل هذا القصور التشريعي يسده ويكمله القانون الدولي وهو بالنسبة للقضاء مبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية لسنة 1985 التي تنص بوضوح علي مايلي:
1/ تكمل الدولة استقلال السلطة القضائية وينص عليه دستور البلد أو قوانينه. ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية.
2/ تفصل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تحيز، علي أساس الوقائع ووفقا للقانون، ودون أية تقييدات أو تأثيرات غير سليمة أو أية إغراءات أو ضغوط أو تهديدات أو تدخلات، مباشرة أو غير مباشرة من أي جهة أو لأي سبب.)
وفيما يتعلق بحرية التعبير بالنسبة للقضاة بينت الوثيقة الدولية حدود تلك الحرية بدقة بحيث لا تتعارض مع طبيعة وظيفة القضاء ومبدأ استقلال القضاء كمؤسسة، حيث نصت الوثيقة في المبادئ الثامن والتاسع الخاصين بموضوع حرية التعبير علي ما يلي:
8/ وفقا للإعلان العالمي لحقوق الانسان، يحق لأعضاء السلطة القضائية كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير والاعتقاد وتكوين الجمعيات والتجمع، ومع ذلك يشترط أن يسلك القضاة دائماً مسلكاً يحفظ هيبة منصبهم ونزاهة واستقلال القضاء.) هذا النص يبين بوضوح أن وظيفة القضاء تحد من حرية القاضي في ممارسة حرية التعبير فممارسة السياسة والاشتغال بها فيه تعارض بين مع طبيعة عمل القاضي الذي يتطلب أن يكون محايدا ولاحياد لمن يشتغل بالسياسة وينتمي للأحزاب والمنظمات السياسية، فلا يتصور أن يكون القاضي خطيبا سياسيا عن حزب أو جماعة مساء ويكون علي منصة القضاء صباحا ليفصل في خصومات بين أفراد يدينون بولاءات سياسية متباينة، ولكن يمكن ان يصوت في الانتخابات بإيداع صوته صندوق الانتخاب لصالح هذا المرشح أو ذاك طالما كان التصويت سريا وهو حر في اعتقاداته الفكرية والدينية وميوله الأدبية والفنية طالما لم ترتبط الممارسات المرتبطة بها بتعارض مع وظيفته أو استقلالها.
في المبدأ التاسع يكون الأمر أكثر وضوحا حيث يكون الحق في تكوين الجمعيات مرتبطا بالمسائل المهنية لا السياسية، حيث ينص المبدأ علي ما يلي:(9/ تكون للقضاة الحرية في تكوين جمعيات للقضاة أو غيرها من المنظمات لتمثيل مصالحهم والنهوض بتدريبهم المهني وحماية استقلالهم القضائي وفي الانضمام اليها.)
هذا المبدأ واضح في أن حرية التعبير بالنسبة للقضاة مقتصرة أو مقصورة علي المسائل المهنية والمصالح المهنية المشترة للقضاة ، ولاتشمل المشاركة في الحياة السياسية والمشاكل السياسية العامة وبالتالي ليس للقضاة أن ينخرطوا في العمل السياسي وليس لهم أن يتواصلوا مع الاحزاب والجهات التنفيذية مدنية او عسكرية تواصلا مباشرا وينخرطوا معهم في اعمالهم السياسية والتنفيذية، فهذا يتعارض مع استقلال القضاء. ويقتصر نشاط القضاة علي همومهم المهنية وبحث سبل اصلاح وتطوير القضاء وتعزيز استقلاله. وأن يلتزموا بقاعدة التحفظ واللياقة في تعاملهم مع السلطات التشريعية والتنفيذية والسياسية. أما أن يلهث القضاة خلف الكتل السياسية المتصارعة ومسؤولي السلطة التنفيذية فهذه هي أولي المعاول التي تضرب صرح القضاء الشامخ وتعمل علي هدمه من الداخل .القاضي الطامح في شيء غير اقامة العدل بين الناس وتطوير قدراته ليكون أهلا لوظيفته والقاضي لخائف من شيء غير الله، كلاهما خير لهما التنحي ودخول السوق فهو مكان مناسب، أما من اراد حمل لواء القضاء فعليه احتمال قيوده الثقيلة وعزلته المجيدة التي تثمر جدارا آمنا وعدلا يجعل القاضي وشعبه ينامون بلا كوابيس .
من هنا يبدأ الاصلاح القضائي الحقيقي : الالتزام بالمهنية واستقلال القضاء وحياد القاضي ونزاهته وكفاءته وعزة نفسه ،وهو أمر لا يتأتئ الا ببناء منظومة عدلية أساسها دستور محكم لا يترك شاردة ولا واردة الا احصاها ووضع لها سياجا متينا من النصوص المستلهمة من تجارب الشعوب وشعب السودان وأرثنا الحضاري والديني ومن ثم توضع قوانين محكمة الصياغة تحدد ملامح النظام القضائي الذي ينتج قضاة يقدر احلامنا ..علماء لا يبخلون بعلمهم ولا يغترون به فهم يعلمون انه من فضل الله عليهم وانهم لم يؤتوا من العلم الا قليلا ، أمناء، اتقياء، أنقياء ،عفيفي الأيدي والالسن، شجعان ولكنهم ليسوا طغاة مستبدين وليسوا جباة أموال من الفقراء بقهر السلطة. رحماء وليسوا ضعاف نفوس أمام الشهوات والسلطان والفاسدين, واسعي الصدر حليمين بلا ضعف، اذكياء بلا غرور ،ولاتعجل ولا أحكام مسبقة، باحثين عن الحقيقة ولو كانت ابرة في كوم من القش ،لا يكلوا ولايملوا حتي ينوصلوا إليها، عادلين لا يدفعهم غضب من ظلم أو ظالم الي تجاوز الحق أو التشفي في المدان بعقوبة تجاوز حد القانون. ومثل هؤلاء القضاة لا يصنعهم الصراخ ولا الهتاف ولا السباب وهز الثقة في مؤسسات اقامة العدل، بل تصنعهم القوانين الجيدة والاختيار الجيد للعناصر الذي تحدد القوانين أسسه وشروطه ولا يترك للهوي واصحاب الهوي ـ بل توكل مهمة الاختيار لمن توكل اليهم هذه الوظيفة الحساسة للجان ومؤسسات شعارها الاخلاص والعفة والقدرة علي التقصي والبحث عن توفر المعايير الموضوعية في المتقدمين والمرشحين ، ولا يعرفون في عملهم وساطة ولا حسبا ولانسبا ولامجاملة ولا اسس سياسية أو جهوية فالقضاء ليس سوقا لنخاسة السياسة والمتاجرين بالجهوية والعنصرية ومن يريدون جعله إرثا عائليا ومملكة خاصة، وينبغي الا يكون الاختيار للجنة يتحكم فيها شخص أو اشخاص، بل يكون للجنة تتلوها لجنة مختلفة حتي يخرج الفائز عبر طواحين الاختبار اقرب الي الافضل . ومن بعد الاختيار يأتي الاختبار في معهد للتدريب العملي ومراقبة السلوك والمواصفات ومن بعد قضاء فترة الاختبار الطويلة سنتين مثلا يتم الاختيار والتعيين. ومن بعد ذلك تدريب وتأهيل وتكوين مستمر لشخصية القاضي بواسطة مختصين , ويتطلب الاصلاح تحديث لوائح وقوانين المؤسسات القضائية والعدلية واصلاح الخلل فيها بعد دراسات متأنية. الدراسة العلمية للواقع في القضاء والمؤسسات العدلية ابتداء من دراسة أوضاعها والنصوص المتعلقة بها في الدستور وما يعتريها من عيوب ونواقص ومن ثم دراسة القوانين واللوائح ونواقصها وعيوبها هي الأخرى وأثر ذلك علي الممارسة في تلك المؤسسات فالدراسات العلمية المحكمة هي التي تصنع تغييرا وليس استبدال تمكين بتمكين، وليس الاحكام والأوصاف التي تطلق جزافا والاعتقاد الخاطئ بأن الانهيار المؤسسي المتراكم يمكن تغييره بلمسة سحرية بإحلال شخص مكان اخر دون المساس بكامل المنظومة والمناهج والقوانين واللوائح التي انتجت الأوضاع المراد تغييرها، المنهجية هي التي تغير أوضاع المهنة وليس تغيير الأشخاص فتغيير الاشخاص مع بقاء المناهج والقصور التشريعي والتنظيمي للمؤسسة يكون حرثا في البحر ، ما تحتاجه القضائية برنامجا للإصلاح يبدأ بالتعرف علي الوضع القائم وهو ليس كله صفحات سوداء كما يظن كثير من الناس، بل هناك صفحات بيضاء ناصعة كثيرة وهناك اخفاقات وتلك سنة الحياة، المهم التعرف علي الايجابي والسلبي واسباب النجاح واسباب الفشل والتعرف علي تجارب الاخرين للاستفادة منها في الاصلاح والتطوير، وأقولها بملء الفم اكثر الناس قدرة علي وضع برنامج إصلاح قضائي هم القضاة سواء من في الخدمة أومن هو في موقع اخر او المعاش. فأساس اصلاح كل مهنة هو المهنية وأهل مكة أدري بشعابها. السياسيون دورهم وضع السياسات العامة للدولة والسلطة التشريعية دورها صناعة التشريع والأطر الدستورية والتشريعات العادية والقضاء دوره تطبيق القانون والسهر علي حراسة الدستور وحماية الحريات والحقوق والسلطة التنفيذية مهمتها ادارة شؤون الدولة الادارية والتنفيذية. وليس للسياسيين حق التدخل في شؤون القضاء الفنية، حتي المحامين دورهم في تطوير القضاء والرقابة عليه من خلال ممارسة مهنة المحاماة ، فهم يراقبون القضاء من خلال الترافع في كل المراحل وخوض المعارك القانونية في سوح القضاء ونقد الاحكام عن طريق الطعن فيها بطرق الطعن الجائزة قانونا ، وهم ضمنيا يباشرون دورا سياسيا وقانونيا في حماية الحقوق والحريات ، ولا يجوز ان يمتد دور المحامي الي امتلاك سلطة عزل القاضي حتي ولو من خلال هيئة منشأة بموجب قانون لأن في ذلك مساس باستقلال القضاء من قبل السلطات الأخرى التي شاركت في استحداث مثل هذا الوضع ومنح المحامين سلطة علي القضاة خطأ منهجي ، الأيادي المرتعشة لقضاة يواجهون خطر العزل لن تصنع عدالة. وليس عيبا ان نخطئ ولكن العيب هو الا نتعلم من الخطأ ولانصححه ونراجع أنفسنا بشأنه،أن منضدة يلتف حولها الأطراف جميعا للتقييم واستخلاص الدروس والعبر من اخطاء الماضي خير من تبادل التقريع والسباب و التمترس خلف الكراهية المتبادلة وتسويد صحائف بعضنا، ان الخطأ يورث الخبرة النافعة مثله مثل الصواب ، ومن ادرك الخطأ قطع نصف الطريق نحو الصواب . وختاما فإن الشريعة الاسلامية بينت شروط تولي القضاة بتفصيل واف وارد في كتب الفقه بمختلف مذاهبه ولعل اهمها العدل والاجتهاد وسلامة الحواس واشترط بعض الفقه الذكورة ولم يشترطها فقهاء الحنفية الذين ذهبوا الي القول بجواز ان تكون المرأة قاضية في غير الحدود والقصاص لأنه لاشهادة لها في هذه الجنايات ولها شهادة في غيرها، وأهلية القضاء تدور مع أهلية الشهادة. وذهب الأمام الطبري الي أن الذكورة ليست شرطا لتولي القضاء، لأن القضاء كالإفتاء، والإفتاء لايشترط له شرط الذكورة، وعلي هذا يجوز للمرأة ان تكون قاضية في الأموال وغيرها، أي في جميع الأمور والقضايا بلا استثناء. وذهب الفقه الي القول ان حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم (ما افلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ليس المقصود به منعها من تولي منصب القضاء لأنه لم يرد نص صريح بذلك، وانما المقصود الأمر العام الذي هو الخلافة.
وهناك شروط أخري مطلوبة في القاضي، منها اشتراط بعض الفقهاء أن يكون القاضي قويا في غير عنف، بمعني قوة الحجة والشخصية والقوة في وجه المغريات والضغوط بمختلف أنواعها والشجاعة في وجه كل أنواع الاكراه النفسي لا يخشي في الحق لومة لائم ولافوات منفعة ولاحدوث مكروه، ومن الشروط أن يكون القاضي ليناً في غير ضعف، بمعني أن يكون باعثا علي الطمأنينة لكل من يقف أمامه من الخصوم والشهود حتي لا يخشون من فرط عنفه التحدث بحقهم أو الشهادة لغيرهم من فرط خوفهم، ولاينبغي أن يفرط في اللين حتي يطمعوا في ميله إليهم ظنا منهم أنه مال عن الحق أو من الممكن أن يميل، فلا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، وأن يكون ذا فطنة وتيقظ، لا يؤتي من غفلة، ولايخدع لغرة وأن يكون عفيفاً، ورعا، بصيراً، بعيداًعن الطمع، ويجب أن يكون محايدا مستقلا لا يقضي بغير إثبات وثبوت حق أو بناء علي ضغينة أو هوي أو ميلا ًأو تأثير . وهنا يكون الحياد السياسي من أهم مقومات استقلال القاضي وحيدته. فالقاضي المنغمس في السياسة يفقد أهم صفات القضاء وهي الحياد ويكتسب أسوأ الصفات السلبية بحق القاضي وهي الانحياز والميل المسبق فهو لا يستطيع السمع بأذنه ، بل يسمع بهواه ويري بعين جماعته السياسية خاصة في النزاعات ذات الخلفيات السياسية، علي ذلك فإن العمل بالقضاء والاشتغال بالسياسة ضدان لا يجتمعا، ويجب أن تتحقق الجهة التي تختار المرشحين للقضاء من توافر هذه الشروط المذكورة اعلاه وأي شروط أخري لازمة مثل السيرة المحمودة والقدرات والمؤهلات الأكاديمية والشخصية والخبرات والسن وغير ذلك، مع وجوب أن تكون الشروط المطلوبة محددة بموجب القوانين سلفاً ولاتترك للهوي والمزاج والمحسوبية ،ويجب ان تفحص قوائم المتقدمين فحصا دقيقا من قبل جهات مختصة متعددة فحصاً متكرراً ومتعدداً ومن كل صاحب اختصاص دقيق، مثلا ًسلامة الحواس يرجع فيها الي كل طبيب متخصص في الحاسة المعنية مع تحديد هولاء الاطباء بمواصفات دقيقة، وقس علي ذلك شهادات الخبرة والاكاديمية يجب أن تفحص فحصا دقيقا وجميع المستندات والمعلومات. وكل من يشارك في عملية التعيين يجب ان يقدم افصاحاً عن المصلحة المتعارضة مع مباشرته عمل المعاينة او اتخاذ القرار. كذلك المتقدم للوظيفة يجب ان يفصح عن كل قريب له أو شخص تربطه به صلة قربي في المصلحة القضائية. التعيين هو مرحلة مهمة في اصلاح القضاء فمن لاتطبق عليه العدالة عند التعيين لن يطبقها في المحاكم عند الالتحاق بالقضاء ، ففاقد الشئ لايعطيه ومن لم ير العدالة وهي تفعل امام عينيه ، لن يشعر بروح العدالة بين جنبيه. وقد حذر الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم من تولي القضاء تعظيما لمكانته وخطورته، فقد روي عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال:( من ولى القضاء أوجعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين) وفي هذا الحديث إشارة واضحة إلى مافي تولى القضاء من خطر جسيم لما يخاف فيه هلاك دين الرجل إذا تولى القضاء وهو غير أهل له، أو لم يحكم بالحق، أي عرف الحق وحاد عنه، وعلى هذا ينبغي الا يتشوق اليه المسلم ولايحرص عليه، فالتحذير هنا ليس موجها لكافة الناس ، فالقضاء فرض كفاية، لذلك فان التحذير موجه لمن لايستطيع القيام باعباء القضاء ويتقدم له. والتحذير موجه لمن يكون مسؤولا عن اختيار القضاة ، فيهمل ويجامل ويتخطى المواصفات المطلوبة فيمن يختاره ، فيكون شريكا لمن تقدم وهو غير كفء فيما يترتب علي التحاقه بالقضاء وهو غير أهل لذلك.
ً_ولنا جزء آخر من الدراسة يوم الأربعاء القادم_
صلاح الدين سر الختم علي كرم الله
قاضي المحكمة القومية العليا
الاربعاء 17 ابريل 2024
=============
المراجع والمصادر:
أولا/ المصادر:
الاعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948.الأمم المتحدة.
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية/ الأمم المتحدة.
لجنة حقوق الانسان المادة 14 من التعليق العام رقم 32 : الحق في المساواة امام المحاكم
اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1990 المادة 37.
مبادئ أساسية يشأن استقلال السلطة القضائية_ 1985._ الأمم المتحدة.
مبادئ توجيهيةيشأن دور اعضاء النيابة العامة( اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد في هافانا بكوبا في اغسطس وسبتمبر 1990)
مبادئ أساسية بشأن دور السلطة القضائية( اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد في هافانا بكوبا في اغسطس وسبتمبر 1990)
مبادئ بانجلور بشأن قواعد سلوك القضاة( أيدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتجدة في قراره 23/2006)
ميثاق القضاة العالمي / رابطة القضاة الدولية/ المعتمد في 17 نوفمبر 1999 وتم تحديثه في 14 نوفمبر (2017).
الدستور المصري لسنة ( 1972) م.
قانون السلطة القضائية المصري لسنة 1972م.
الدستور السوداني المؤقت لسنة 1956.
الدستور السوداني الانتقالي لسنة 1985.
الدستور السوداني الانتقالي لسنة 2005م.
الوثيقة الدستورية السودانية للفترة الانتقالية لسنة 2019م.
قانون السلطة القضائية السودانية لستة 1986 م.
ثانيا/المراجع:
1/مقال عن القضاء والسياسة / طارق البشري/ موقع الشروق الاخباري الالكتروني
نشر فى : الجمعة 20 سبتمبر 2013 - 8:00 ص |
الرابط/ https://www.shorouknews.com/columns/view.aspx... ع/
2/بدائع الصنائع للكاساني / من أمهات كتب الفقه الحنفي( بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع)
3/ مغني المحتاج إلي معرفة ألفاظ المنهاج_ من أهم كتب الشافعية.
4/ أدب القاضي للماوردي/ الجزء الأول ص 635.
5/ تبصرة الحكام_ لابن فرحون_ الجزء الأول ص 24
6/مواهب الجليل لشرح مختصر خليل اللحطاب/ تأليف أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالحطاب الرعيني الجزء السادس ص 99.
7/ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير _ لمحمد بن احمد بن عرفة الدسوقي (المالكي) الجزء الرابع ص 138.
8/ د عبد الكريم زيدان_ نظام القضاء في الشريعة الاسلامية طبعة 2000 ص 25.
9/ حياد القاضي والعمل السياسي/ دراسة لمبدأ حظر اشتغال القاضي بالسياسة.الدكتورة /هبة بدر أحمد/ كلية الحقوق جامعة عين شمس.منشورة بمجلة العلوم القانونية والاقتصادية / العدد الأول_ السنة الخامسةوالخمسون يناير 2013
مبدأ الحياد بصورة عامة من القواعد المهمة لسلوك القضاة ومن أسس المحاكمة العادلة، والمقصود بحياد القاضي عدم التحييز لأحد الخصوم والوقوف علي مسافة واحدة منهم دون تمييز أحدهم عن الآخر، ويقصد به أن يلتزم القاضي بما يقدمه الخصوم من أدلة في الدعوي، وينولي تطبيق القانون عليها. وقد ورد مصطلح الحياد كشرط من شروط المحاكمة العادلة في المادة الحادية عشر من الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948( لكل إنسان الحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مستقلة ومحايدة.) والحياد يقتضي عدم القضاء بالعلم الشخصي ومجابهة الخصم بأدلة الخصم الآخر ومستنداته وشهوده وتسبيب الحكم والقرارات التي تصدر اثناء سير الخصومة.
من المبادئ المكملة لمبدأ استقلال القضاء مبدأ حظر اشتغال القضاة بالسياسة، فمبدأ سيادة حكم القانون يقتضي أن يسهر علي تطبيق القانون قضاء مستقل ومحايد، فالسلطة القضائية هي التي تفرض سيادة حكم القانون وتضمن تقرير المشروعية من عدمه وتوقيع الجزاء علي العمل غير المشروع، ويتم عادة تقرير حظر اشتغال القضاة بالسياسة في الدساتير أو القوانين الخاصة بالسلطة القضائية حيث نص قانون السلطة القضائية السوداني لسنة 1986 في المادة (45 الفقرة 1 )منه علي أنه
وفي تونس يعبر عن هذا الحظر بالحياد السياسي للقاضي إذ جاء بالفصل رقم (17)من القانون الأساسي للقضاة أنه(لا يمكن الجمع بين وظيفة قاض، وممارسة نيابة انتخابية).إن ممارسة الأنشطة الانتخابية سواء كان ذلك في نطاق الانتخابات البلدية، أو التشريعية أو الرئاسية، يستوجب من المنخرط أن ينتمي إلي حزب سياسي معين وهذا يتعارض مع طبيعة القضاء كسلطة ثالثة في الدولة، مستقلة عن السلطتين الأخريين عملا بأحكام الدستور. ونفس المبدأ مقرر في المادة 9 من قانون القضاء الجزائري (تتنافي وظيفة القاضي مع مباشرة أي نيابة انتخابية علي المستوي المحلي أو الوطني.)
عمل القاضي له غاية موضوعية محددة هي الوصول الي التكييف القانوني السليم بعد الإلمام الكافي بالوقائع وتحديد القانون والقواعد القانونية المنطبقة ومن ثم يكشف القاضي عن إرادة أو حكم القانون ويعلنه وما يترتب عليه من نتائج وآثار. وحتي يقوم القاضي بواجبه هذا يتعين إبعاده عن كل العوامل والمؤثرات الشخصية والخارجية التي قد تؤدي إلي انحرافه عن هذه الغاية أو تحجب عنه تلك الغاية أو تشوشها عليه. ولن يكون تقدير القاضي موضوعيا وسليماً إلا إذا تحرر من هذه المؤثرات الذاتية أو الخارجية.
القاضي بشر له حياة خاصة مثل غيره ومصالح خاصة قد تؤثر في قضائه إذا تعارضت هذه المصالح مع المصلحة المطلوب منه حمايتها. واذا كان المشرع قد ضمن الي حد كبير استقلال القاضي في عمله بمجموعة من الضمانات التي تحميه من تدخل السلطات الأخرى خاصة السلطة التنفيذية في عمله (ضمانات استقلال القاضي)، فإنه أيضاً قد قرر مجموعة من الضمانات التي تحميه من عواطفه الخاصة وهواه(ضمانات حياد القاضي) كما قرر بعض الضمانات التي تحميه من عبث الخصوم الذين يحكم فيما شجر بينهم ( ضمانات تحصين القاضي من المسئولية عن اداء عمله بوجه مشروع)وهي ضمانات تهدف الي تشجيع القاضي علي ممارسة عمله دون وجل أو خوف من رد فعل الخصوم علي قراراته أو احكامه.إن استقلال القضاء لا يعني التحكم والاستبداد في الرأي أو الحكم لكنه يعني عدم خضوع القاضي عند قيامه باستخلاص كلمة القانون وتطبيقها لغير ضمير القاضي واقتناعه الحر السليم. بل يفقد القضاء بدون ذلك الاستقلال قيمته وجدواه في حماية الحريات. من هنا ننتقل إلي تعريف مفهوم الحياد.
تعريف الحياد:
الحياد السياسي هو مبدأ يتعلق بعدم الميل أو الانحياز إلى أي طرف من الأطراف المتنازعة في الصراع. يُعتبر مفهوم الحياد السياسي أحد المفاهيم المرتبطة بالفكر الإنساني عمومًا، والسياسي على وجه الخصوص.
الحياد السلبي للقاضي: يعني أن يقف القاضي موقفًا سلبيًا من كلا الخصمين على حد سواء فيما يخص عملية إثبات الدعوى. أي عدم التشجيع علي وعدم الاثناء عن، بل يترك لهم حرية جلب البينات وتقديمها دون تدخل منه.
الحياد الإيجابي للقاضي: يشير إلى مذهب فقهي يقوم على عدم الانحياز مع وجود سلطة للقاضي تخوله التدخل في التحقق من بعض ما يعتري الدعوي من غموض من تلقاء نفسه بغرض الوصول الي الحقيقة خروجا عن القاعدة العامة التي تلزمه بالحياد السلبي.. وغالبا ما يكون هذا التدخل في المسائل المتعلقة بالنظام العام مثل التحقق من مشروعية المعاملة والقواعد المتعلقة بالمواعيد والشروط التي يتطلبها القانون لتطبيق قاعدة معينة، فهنا يلزم القانون القاضي بالتحقق والتقصي للوصول الي الحقيقة.
يُعتبر الحياد مبدأً مهمًا لضمان الحقوق وعدم المساس بحقوق الأطراف المتنازعين، ويتم تطبيقه وفقًا للمعاهدات الدولية التي تسمح بالدفاع عن النفس..
في الواقع العملي، يُعتبر الحياد تحديًا، حيث يجب على القاضي أن يوازن بين الالتزام بالمبادئ القانونية والتأثيرات السياسية والاجتماعية المحيطة به، إذ يعد مبدأ الحياد أحد المبادئ الأساسية التي تحكم نشاط القاضي في الخصومة، حيث يتعين علي القاضي أن يزن المصالح القانونية للخصوم بالعدل وزناً مجرداً من الأهواء ومحايداً، ويحكم في الدعوي بناء علي الأدلة المطروحة أمامه والوقائع الواردة في الملف مستعينا بخبرته القانونية وكذلك خبراته في الحياة باعتباره كائناً اجتماعياً يتفاعل مع المجتمع. ويعتبر الحياد من المبادئ التي ترتكز عليها المحاكمة العادلة أو المنصفة.فالحياد يضمن للخصوم المتقاضين أن يفصل القاضي في النزاع وفقا للقواعد القانونية السليمة فحسب، وبدون التأثر بالضغوط والمؤثرات الخارجية لاسيما الضغوط السياسية، ودون الاستناد الي آرائه المسبقة أو الشخصية.
ولايقصد بالحياد أن يفصل القاضي في النزاع متجردا عن الآراء المسبقة فقط،بل يعني أن يكون القاضي أيا كانت وجهة نظره، حراً في أن يأخذ في اعتباره كل وجهات النظر المتصارعة أمامه وألاَ يكون قد أخذ جانب أحد الخصوم حقيقة بدون تبصر في الأمر بروية وبحث مدي قوة الحجج الأخرى علي ضوء الوقائع والقانون. ويتكامل القضاء والسلطة التشريعية فهي تصدر القانون تطبيقا للدستور والقضاء يصدر الأحكام تطبيقا للقانون ويمارس القضاء دوره بتحديد القاعدة الواجبة التطبيق وتفسير مضمونها ولايكتفي بهذا بل يقوم بتكييف الوقائع أي إنزال الوصف القانوني المنطبق عليها واستخلاص النتائج بناء علي ذلك .
ولما كان النص الذي يمنع المحاكم من ابداء اراء سياسية في اعمالها ويمنع القضاة من الاشتغال بالسياسة يكاد يكون موجودا بذات عباراته في القوانين والدساتير في معظم البلدان ، فإنه يتعين تفسير النص للوصول الي معناه الدقيق ، وقد ذهب الفقه الي التمييز بين الحظر المقرر علي المحاكم وهو ابداء الرأي السياسي ، وبين ذلك الحظر المقرر علي القضاة وهو الاشتغال بالسياسة. وهذا هو مربط الفرس . حيث ان المواد المتعلقة بهذا الشأن وهي:
(المادة 73 من قانون السلطة القضائية المصري الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972، والسارية أحكامه الآن)، قد أوضحت بأسلوب قانونى بالغ الدقة والتركيز ما هو ممنوع على القضاء والقضاة بشأن السياسة. فقد نصت هذه المادة في فقرتها الأولى على ان «يحظر على المحاكم إبداء الآراء السياسية»، ونصت في فقرتها الثانية على ان «يحظر كذلك على القضاة الاشتغال بالعمل السياسي، ولا يجوز لهم الترشح لانتخابات مجلس الشعب أو الهيئات الإقليمية أو التنظيمات السياسية إلا بعد تقديم استقالاتهم)).
وأن المفارقة بين عبارتي النصين الواردتين في هاتين الفقرتين يوضح مفهوم كل منهما، فالمحاكم محظور عليها «إبداء الرأي» فى المسائل السياسية. والمحاكم يتمثل عملها في الجلسات التي تعقدها وفى الأحكام التي تصدرها. ففي هذين المجالين محظور إبداء الرأي في الأمور السياسية، بمعنى ألا تشتمل جلسات المحاكم ولا الأحكام الصادرة منها ولا الأسباب التي تبنى عليها تلك الأحكام، علي إبداء رأى يتعلق بأمور السياسة. أما المحظور الثاني فهو يتعلق بالقضاة بذواتهم وليس بأعمال المحاكم فقط، أى يتعلق بممارسات القاضي وأنشطته السلوكية في حياته كلها، داخل المحكمة وخارجها، وذلك خلال توليه ولاية القضاء، ان المحظور على القاضي فى هذا الشأن ليس مجرد إبداء الرأي في المسائل السياسية، ولكن المحظور هو «الاشتغال بالعمل السياسي». والقانون هنا دقيق في تحديد ماهية الفعل المحظور وفى تبيان من يقع عليه الحظر، إبداء الرأي السياسي محظور على القاضي في الجلسات وفى الأحكام التي يصدرها والأسباب التي يحررها. أما في خارج هذا الإطار فالمحظور عليه هو «الاشتغال بالعمل السياسي ) وان كان ابداء القاضي للآراء السياسية والخوض في المجادلات السياسية يعتبر سلوكا غير مقبول من القاضي وفقا لقاعدة أو قيمة التحفظ واللياقة التي توجب عليه قياس تصرفاته قبل اتيانها علي اساس قياس لياقتها بالقاضي ، فان وجدها غير لائقة امتنع عن اتيانها.
ضرب المشرع المصري مثلا للاشتغال بالعمل السياسي، وهو الترشح للمجالس النيابية والتنظيمات السياسية وأورد حكم ذلك في النص التشريعي ذاته، وهى أمثلة تفيد مقصود المشرع من عبارة «الاشتغال بالعمل السياسي»، فهي تتعلق بانتماء أو انتساب أو طلب انتماء أو طلب انتساب أو اندراج في إحدى المؤسسات التي تعمل بالسياسة، مثل المجالس النيابية أو التنظيمات السياسية، وهى لا تعنى محض ممارسة لعمل ذي شأن سياسي، كإبداء رأى، أو كممارسة حق التصويت في الانتخابات للمجالس النيابية. ولا شك أن ممارسة حق التصويت في انتخابات هذه المجالس هو نوع من إبداء الرأى السياسي فى تشكيل ذي طبيعة سياسية. ولم يقل أحد إن هذا الأمر ممنوع عن القضاة.
إن الاشتغال بالعمل السياسي المحظور على القضاة، يتعلق بنوع عمل مقصود يجرى على سبيل العادة والدأب ويتخذه الشخص ديدناً له كما تقول معاجم اللغة العربية بالنسبة لما يماثله من اشتقاق لغوى كالاحتراف واتخاذ المهنة، أى يكون عملا له قدر معتبر من الاستمرار والتتابع. وهو بهذه الصفة إن كان يتعلق بالسياسة، فيكون من شأنه ان يدخل القاضى فى تحيزات وارتباطات مع أطراف وفى خصومات مع أطراف أخرى، حسبما تملى العملية السياسية مما يجرح لدى القاضي ما يتعين أن يتصف به من حياد وتوازن بين من عسى ان يحتمل ان يمثل امامه من متخاصمين ذوى توجهات مختلفة. وهو ما يُفضى بالقاضي فى ممارساته الحياتية إلى نوع من الانتماء لجماعة معينة أو تنظيم معين أو مؤسسة غير قضائية ولا تقتصر على القضاة.أما محض إبداء الرأي السياسي أو غير السياسي، فهو لا يعتبر بذاته اشتغالا بالسياسة. بدليل ما سبق ذكره من أنه لا شبهة في ان القاضي بوصفه مواطنا له أن يمارس حق التصويت فى الانتخابات والاستفتاءات السياسية، كما أنه في غير عمله القضائي، له أن يكتب ما يشاء من دراسات تاريخية وفيها نوع من إبداء الرأي فى شئون سياسية، أو دراسات اجتماعية أو غيرها مما قد يكون له وجه تعلق بالشأن السياسي. لأن ذلك لا يدخله فى تحزُّب معين ولا فى تشكل مؤسسي يملى عليه انتماء أو اندراج فى تكوين سياسى..
ثمة نص آخر ورد بقانون السلطة القضائية المصري، هو نص المادة 72، وهو يمنع القاضي من القيام «بأى عمل تجارى» ولا «أى عمل لا يتفق مع استقلال القضاء وكرامته»، وأجاز هذا النص للمجلس الأعلى للقضاء ان يقرر منع القاضي «من مباشرة أى عمل يرى أن القيام به يتعارض مع واجبات الوظيفة وحسن أدائها. ومن الظاهر أن العمل التجاري الممنوع على القاضي، يتعلق بأمر واضح المعالم من الناحية القانونية، لأن هذا النوع من الأعمال له تعريفاته القانونية المحددة والمنضبطة وهى تدور حول الشراء بقصد البيع. ولا دخل لذلك بالشأن السياسي بطبيعة الحال لأن البيع والشراء المقصود فيما يتعلق بالتجارة هو البيع الحقيقي الوارد علي سلع ولايشمل الصفقات السياسية المجازية
أما القانون السوداني فقد جاء خاليا من نص صريح يحظر ابداء المحاكم اراء سياسية مطلقا وخاليا من نص صريح يحظر اشتغال القضاة بالسياسة علي نحو ماورد بالقاتوت المصري واكتفي بنص عام يتحدث عن عموميات فيما يتعلق بالاعمال المحظورة هو نص المادة 45 من قانون السلطة القضائية لسنة 1986 الذي جاء كمايلي: م 45 ( حظر مزاولة الأعمال التى لا تتفق مع وظيفة القضاء) .
(1) يحظر على القاضى ممارسة أى عمل أو نشاط لا يتفق مع واجبات الوظيفة القضائية أو إستقلال القضاء، .
(2).يجوز للمفوضية أن تمنع القاضى من ممارسة أى عمل أو نشاط إذا رأت أن ممارسته لا تتفق مع واجبات الوظيفة القضائية أو إستقلال القضاء،
تحدد اللوائح الأعمال وأوجه النشاط التى لا تتفق مع الوظيفة وإستقلال القضاء) (3) فهذا النص ترك تقدير النشاط الذي يتفق مع وظيفة القضاء ومبدأ استقلال القضاء لكل من مفوضية الخدمة القضائية واللوائح، وبالتالي فأنه حتي الاشتغال بالسياسة بموجب هذا النص الفضفاض أ؟مر يخضع لتقدير جهة ادارية او لائحة وهو امر خطير يقضي علي مبدأ استقلال القضاء وحيدته قضاء مبرما وبالتالي كان يتطلب نصا اكثر سموا من اللوائح واكثر وضوحا في حظر الاشتغال بالسياسة بالنسبة للقضاة.
ولكن مثل هذا القصور التشريعي يسده ويكمله القانون الدولي وهو بالنسبة للقضاء مبادئ الأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية لسنة 1985 التي تنص بوضوح علي مايلي:
1/ تكمل الدولة استقلال السلطة القضائية وينص عليه دستور البلد أو قوانينه. ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية.
2/ تفصل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تحيز، علي أساس الوقائع ووفقا للقانون، ودون أية تقييدات أو تأثيرات غير سليمة أو أية إغراءات أو ضغوط أو تهديدات أو تدخلات، مباشرة أو غير مباشرة من أي جهة أو لأي سبب.)
وفيما يتعلق بحرية التعبير بالنسبة للقضاة بينت الوثيقة الدولية حدود تلك الحرية بدقة بحيث لا تتعارض مع طبيعة وظيفة القضاء ومبدأ استقلال القضاء كمؤسسة، حيث نصت الوثيقة في المبادئ الثامن والتاسع الخاصين بموضوع حرية التعبير علي ما يلي:
8/ وفقا للإعلان العالمي لحقوق الانسان، يحق لأعضاء السلطة القضائية كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير والاعتقاد وتكوين الجمعيات والتجمع، ومع ذلك يشترط أن يسلك القضاة دائماً مسلكاً يحفظ هيبة منصبهم ونزاهة واستقلال القضاء.) هذا النص يبين بوضوح أن وظيفة القضاء تحد من حرية القاضي في ممارسة حرية التعبير فممارسة السياسة والاشتغال بها فيه تعارض بين مع طبيعة عمل القاضي الذي يتطلب أن يكون محايدا ولاحياد لمن يشتغل بالسياسة وينتمي للأحزاب والمنظمات السياسية، فلا يتصور أن يكون القاضي خطيبا سياسيا عن حزب أو جماعة مساء ويكون علي منصة القضاء صباحا ليفصل في خصومات بين أفراد يدينون بولاءات سياسية متباينة، ولكن يمكن ان يصوت في الانتخابات بإيداع صوته صندوق الانتخاب لصالح هذا المرشح أو ذاك طالما كان التصويت سريا وهو حر في اعتقاداته الفكرية والدينية وميوله الأدبية والفنية طالما لم ترتبط الممارسات المرتبطة بها بتعارض مع وظيفته أو استقلالها.
في المبدأ التاسع يكون الأمر أكثر وضوحا حيث يكون الحق في تكوين الجمعيات مرتبطا بالمسائل المهنية لا السياسية، حيث ينص المبدأ علي ما يلي:(9/ تكون للقضاة الحرية في تكوين جمعيات للقضاة أو غيرها من المنظمات لتمثيل مصالحهم والنهوض بتدريبهم المهني وحماية استقلالهم القضائي وفي الانضمام اليها.)
هذا المبدأ واضح في أن حرية التعبير بالنسبة للقضاة مقتصرة أو مقصورة علي المسائل المهنية والمصالح المهنية المشترة للقضاة ، ولاتشمل المشاركة في الحياة السياسية والمشاكل السياسية العامة وبالتالي ليس للقضاة أن ينخرطوا في العمل السياسي وليس لهم أن يتواصلوا مع الاحزاب والجهات التنفيذية مدنية او عسكرية تواصلا مباشرا وينخرطوا معهم في اعمالهم السياسية والتنفيذية، فهذا يتعارض مع استقلال القضاء. ويقتصر نشاط القضاة علي همومهم المهنية وبحث سبل اصلاح وتطوير القضاء وتعزيز استقلاله. وأن يلتزموا بقاعدة التحفظ واللياقة في تعاملهم مع السلطات التشريعية والتنفيذية والسياسية. أما أن يلهث القضاة خلف الكتل السياسية المتصارعة ومسؤولي السلطة التنفيذية فهذه هي أولي المعاول التي تضرب صرح القضاء الشامخ وتعمل علي هدمه من الداخل .القاضي الطامح في شيء غير اقامة العدل بين الناس وتطوير قدراته ليكون أهلا لوظيفته والقاضي لخائف من شيء غير الله، كلاهما خير لهما التنحي ودخول السوق فهو مكان مناسب، أما من اراد حمل لواء القضاء فعليه احتمال قيوده الثقيلة وعزلته المجيدة التي تثمر جدارا آمنا وعدلا يجعل القاضي وشعبه ينامون بلا كوابيس .
من هنا يبدأ الاصلاح القضائي الحقيقي : الالتزام بالمهنية واستقلال القضاء وحياد القاضي ونزاهته وكفاءته وعزة نفسه ،وهو أمر لا يتأتئ الا ببناء منظومة عدلية أساسها دستور محكم لا يترك شاردة ولا واردة الا احصاها ووضع لها سياجا متينا من النصوص المستلهمة من تجارب الشعوب وشعب السودان وأرثنا الحضاري والديني ومن ثم توضع قوانين محكمة الصياغة تحدد ملامح النظام القضائي الذي ينتج قضاة يقدر احلامنا ..علماء لا يبخلون بعلمهم ولا يغترون به فهم يعلمون انه من فضل الله عليهم وانهم لم يؤتوا من العلم الا قليلا ، أمناء، اتقياء، أنقياء ،عفيفي الأيدي والالسن، شجعان ولكنهم ليسوا طغاة مستبدين وليسوا جباة أموال من الفقراء بقهر السلطة. رحماء وليسوا ضعاف نفوس أمام الشهوات والسلطان والفاسدين, واسعي الصدر حليمين بلا ضعف، اذكياء بلا غرور ،ولاتعجل ولا أحكام مسبقة، باحثين عن الحقيقة ولو كانت ابرة في كوم من القش ،لا يكلوا ولايملوا حتي ينوصلوا إليها، عادلين لا يدفعهم غضب من ظلم أو ظالم الي تجاوز الحق أو التشفي في المدان بعقوبة تجاوز حد القانون. ومثل هؤلاء القضاة لا يصنعهم الصراخ ولا الهتاف ولا السباب وهز الثقة في مؤسسات اقامة العدل، بل تصنعهم القوانين الجيدة والاختيار الجيد للعناصر الذي تحدد القوانين أسسه وشروطه ولا يترك للهوي واصحاب الهوي ـ بل توكل مهمة الاختيار لمن توكل اليهم هذه الوظيفة الحساسة للجان ومؤسسات شعارها الاخلاص والعفة والقدرة علي التقصي والبحث عن توفر المعايير الموضوعية في المتقدمين والمرشحين ، ولا يعرفون في عملهم وساطة ولا حسبا ولانسبا ولامجاملة ولا اسس سياسية أو جهوية فالقضاء ليس سوقا لنخاسة السياسة والمتاجرين بالجهوية والعنصرية ومن يريدون جعله إرثا عائليا ومملكة خاصة، وينبغي الا يكون الاختيار للجنة يتحكم فيها شخص أو اشخاص، بل يكون للجنة تتلوها لجنة مختلفة حتي يخرج الفائز عبر طواحين الاختبار اقرب الي الافضل . ومن بعد الاختيار يأتي الاختبار في معهد للتدريب العملي ومراقبة السلوك والمواصفات ومن بعد قضاء فترة الاختبار الطويلة سنتين مثلا يتم الاختيار والتعيين. ومن بعد ذلك تدريب وتأهيل وتكوين مستمر لشخصية القاضي بواسطة مختصين , ويتطلب الاصلاح تحديث لوائح وقوانين المؤسسات القضائية والعدلية واصلاح الخلل فيها بعد دراسات متأنية. الدراسة العلمية للواقع في القضاء والمؤسسات العدلية ابتداء من دراسة أوضاعها والنصوص المتعلقة بها في الدستور وما يعتريها من عيوب ونواقص ومن ثم دراسة القوانين واللوائح ونواقصها وعيوبها هي الأخرى وأثر ذلك علي الممارسة في تلك المؤسسات فالدراسات العلمية المحكمة هي التي تصنع تغييرا وليس استبدال تمكين بتمكين، وليس الاحكام والأوصاف التي تطلق جزافا والاعتقاد الخاطئ بأن الانهيار المؤسسي المتراكم يمكن تغييره بلمسة سحرية بإحلال شخص مكان اخر دون المساس بكامل المنظومة والمناهج والقوانين واللوائح التي انتجت الأوضاع المراد تغييرها، المنهجية هي التي تغير أوضاع المهنة وليس تغيير الأشخاص فتغيير الاشخاص مع بقاء المناهج والقصور التشريعي والتنظيمي للمؤسسة يكون حرثا في البحر ، ما تحتاجه القضائية برنامجا للإصلاح يبدأ بالتعرف علي الوضع القائم وهو ليس كله صفحات سوداء كما يظن كثير من الناس، بل هناك صفحات بيضاء ناصعة كثيرة وهناك اخفاقات وتلك سنة الحياة، المهم التعرف علي الايجابي والسلبي واسباب النجاح واسباب الفشل والتعرف علي تجارب الاخرين للاستفادة منها في الاصلاح والتطوير، وأقولها بملء الفم اكثر الناس قدرة علي وضع برنامج إصلاح قضائي هم القضاة سواء من في الخدمة أومن هو في موقع اخر او المعاش. فأساس اصلاح كل مهنة هو المهنية وأهل مكة أدري بشعابها. السياسيون دورهم وضع السياسات العامة للدولة والسلطة التشريعية دورها صناعة التشريع والأطر الدستورية والتشريعات العادية والقضاء دوره تطبيق القانون والسهر علي حراسة الدستور وحماية الحريات والحقوق والسلطة التنفيذية مهمتها ادارة شؤون الدولة الادارية والتنفيذية. وليس للسياسيين حق التدخل في شؤون القضاء الفنية، حتي المحامين دورهم في تطوير القضاء والرقابة عليه من خلال ممارسة مهنة المحاماة ، فهم يراقبون القضاء من خلال الترافع في كل المراحل وخوض المعارك القانونية في سوح القضاء ونقد الاحكام عن طريق الطعن فيها بطرق الطعن الجائزة قانونا ، وهم ضمنيا يباشرون دورا سياسيا وقانونيا في حماية الحقوق والحريات ، ولا يجوز ان يمتد دور المحامي الي امتلاك سلطة عزل القاضي حتي ولو من خلال هيئة منشأة بموجب قانون لأن في ذلك مساس باستقلال القضاء من قبل السلطات الأخرى التي شاركت في استحداث مثل هذا الوضع ومنح المحامين سلطة علي القضاة خطأ منهجي ، الأيادي المرتعشة لقضاة يواجهون خطر العزل لن تصنع عدالة. وليس عيبا ان نخطئ ولكن العيب هو الا نتعلم من الخطأ ولانصححه ونراجع أنفسنا بشأنه،أن منضدة يلتف حولها الأطراف جميعا للتقييم واستخلاص الدروس والعبر من اخطاء الماضي خير من تبادل التقريع والسباب و التمترس خلف الكراهية المتبادلة وتسويد صحائف بعضنا، ان الخطأ يورث الخبرة النافعة مثله مثل الصواب ، ومن ادرك الخطأ قطع نصف الطريق نحو الصواب . وختاما فإن الشريعة الاسلامية بينت شروط تولي القضاة بتفصيل واف وارد في كتب الفقه بمختلف مذاهبه ولعل اهمها العدل والاجتهاد وسلامة الحواس واشترط بعض الفقه الذكورة ولم يشترطها فقهاء الحنفية الذين ذهبوا الي القول بجواز ان تكون المرأة قاضية في غير الحدود والقصاص لأنه لاشهادة لها في هذه الجنايات ولها شهادة في غيرها، وأهلية القضاء تدور مع أهلية الشهادة. وذهب الأمام الطبري الي أن الذكورة ليست شرطا لتولي القضاء، لأن القضاء كالإفتاء، والإفتاء لايشترط له شرط الذكورة، وعلي هذا يجوز للمرأة ان تكون قاضية في الأموال وغيرها، أي في جميع الأمور والقضايا بلا استثناء. وذهب الفقه الي القول ان حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم (ما افلح قوم ولوا أمرهم امرأة) ليس المقصود به منعها من تولي منصب القضاء لأنه لم يرد نص صريح بذلك، وانما المقصود الأمر العام الذي هو الخلافة.
وهناك شروط أخري مطلوبة في القاضي، منها اشتراط بعض الفقهاء أن يكون القاضي قويا في غير عنف، بمعني قوة الحجة والشخصية والقوة في وجه المغريات والضغوط بمختلف أنواعها والشجاعة في وجه كل أنواع الاكراه النفسي لا يخشي في الحق لومة لائم ولافوات منفعة ولاحدوث مكروه، ومن الشروط أن يكون القاضي ليناً في غير ضعف، بمعني أن يكون باعثا علي الطمأنينة لكل من يقف أمامه من الخصوم والشهود حتي لا يخشون من فرط عنفه التحدث بحقهم أو الشهادة لغيرهم من فرط خوفهم، ولاينبغي أن يفرط في اللين حتي يطمعوا في ميله إليهم ظنا منهم أنه مال عن الحق أو من الممكن أن يميل، فلا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، وأن يكون ذا فطنة وتيقظ، لا يؤتي من غفلة، ولايخدع لغرة وأن يكون عفيفاً، ورعا، بصيراً، بعيداًعن الطمع، ويجب أن يكون محايدا مستقلا لا يقضي بغير إثبات وثبوت حق أو بناء علي ضغينة أو هوي أو ميلا ًأو تأثير . وهنا يكون الحياد السياسي من أهم مقومات استقلال القاضي وحيدته. فالقاضي المنغمس في السياسة يفقد أهم صفات القضاء وهي الحياد ويكتسب أسوأ الصفات السلبية بحق القاضي وهي الانحياز والميل المسبق فهو لا يستطيع السمع بأذنه ، بل يسمع بهواه ويري بعين جماعته السياسية خاصة في النزاعات ذات الخلفيات السياسية، علي ذلك فإن العمل بالقضاء والاشتغال بالسياسة ضدان لا يجتمعا، ويجب أن تتحقق الجهة التي تختار المرشحين للقضاء من توافر هذه الشروط المذكورة اعلاه وأي شروط أخري لازمة مثل السيرة المحمودة والقدرات والمؤهلات الأكاديمية والشخصية والخبرات والسن وغير ذلك، مع وجوب أن تكون الشروط المطلوبة محددة بموجب القوانين سلفاً ولاتترك للهوي والمزاج والمحسوبية ،ويجب ان تفحص قوائم المتقدمين فحصا دقيقا من قبل جهات مختصة متعددة فحصاً متكرراً ومتعدداً ومن كل صاحب اختصاص دقيق، مثلا ًسلامة الحواس يرجع فيها الي كل طبيب متخصص في الحاسة المعنية مع تحديد هولاء الاطباء بمواصفات دقيقة، وقس علي ذلك شهادات الخبرة والاكاديمية يجب أن تفحص فحصا دقيقا وجميع المستندات والمعلومات. وكل من يشارك في عملية التعيين يجب ان يقدم افصاحاً عن المصلحة المتعارضة مع مباشرته عمل المعاينة او اتخاذ القرار. كذلك المتقدم للوظيفة يجب ان يفصح عن كل قريب له أو شخص تربطه به صلة قربي في المصلحة القضائية. التعيين هو مرحلة مهمة في اصلاح القضاء فمن لاتطبق عليه العدالة عند التعيين لن يطبقها في المحاكم عند الالتحاق بالقضاء ، ففاقد الشئ لايعطيه ومن لم ير العدالة وهي تفعل امام عينيه ، لن يشعر بروح العدالة بين جنبيه. وقد حذر الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم من تولي القضاء تعظيما لمكانته وخطورته، فقد روي عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال:( من ولى القضاء أوجعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين) وفي هذا الحديث إشارة واضحة إلى مافي تولى القضاء من خطر جسيم لما يخاف فيه هلاك دين الرجل إذا تولى القضاء وهو غير أهل له، أو لم يحكم بالحق، أي عرف الحق وحاد عنه، وعلى هذا ينبغي الا يتشوق اليه المسلم ولايحرص عليه، فالتحذير هنا ليس موجها لكافة الناس ، فالقضاء فرض كفاية، لذلك فان التحذير موجه لمن لايستطيع القيام باعباء القضاء ويتقدم له. والتحذير موجه لمن يكون مسؤولا عن اختيار القضاة ، فيهمل ويجامل ويتخطى المواصفات المطلوبة فيمن يختاره ، فيكون شريكا لمن تقدم وهو غير كفء فيما يترتب علي التحاقه بالقضاء وهو غير أهل لذلك.
ً_ولنا جزء آخر من الدراسة يوم الأربعاء القادم_
صلاح الدين سر الختم علي كرم الله
قاضي المحكمة القومية العليا
الاربعاء 17 ابريل 2024
=============
المراجع والمصادر:
أولا/ المصادر:
الاعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948.الأمم المتحدة.
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية/ الأمم المتحدة.
لجنة حقوق الانسان المادة 14 من التعليق العام رقم 32 : الحق في المساواة امام المحاكم
اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1990 المادة 37.
مبادئ أساسية يشأن استقلال السلطة القضائية_ 1985._ الأمم المتحدة.
مبادئ توجيهيةيشأن دور اعضاء النيابة العامة( اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد في هافانا بكوبا في اغسطس وسبتمبر 1990)
مبادئ أساسية بشأن دور السلطة القضائية( اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد في هافانا بكوبا في اغسطس وسبتمبر 1990)
مبادئ بانجلور بشأن قواعد سلوك القضاة( أيدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتجدة في قراره 23/2006)
ميثاق القضاة العالمي / رابطة القضاة الدولية/ المعتمد في 17 نوفمبر 1999 وتم تحديثه في 14 نوفمبر (2017).
الدستور المصري لسنة ( 1972) م.
قانون السلطة القضائية المصري لسنة 1972م.
الدستور السوداني المؤقت لسنة 1956.
الدستور السوداني الانتقالي لسنة 1985.
الدستور السوداني الانتقالي لسنة 2005م.
الوثيقة الدستورية السودانية للفترة الانتقالية لسنة 2019م.
قانون السلطة القضائية السودانية لستة 1986 م.
ثانيا/المراجع:
1/مقال عن القضاء والسياسة / طارق البشري/ موقع الشروق الاخباري الالكتروني
نشر فى : الجمعة 20 سبتمبر 2013 - 8:00 ص |
الرابط/ https://www.shorouknews.com/columns/view.aspx... ع/
2/بدائع الصنائع للكاساني / من أمهات كتب الفقه الحنفي( بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع)
3/ مغني المحتاج إلي معرفة ألفاظ المنهاج_ من أهم كتب الشافعية.
4/ أدب القاضي للماوردي/ الجزء الأول ص 635.
5/ تبصرة الحكام_ لابن فرحون_ الجزء الأول ص 24
6/مواهب الجليل لشرح مختصر خليل اللحطاب/ تأليف أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالحطاب الرعيني الجزء السادس ص 99.
7/ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير _ لمحمد بن احمد بن عرفة الدسوقي (المالكي) الجزء الرابع ص 138.
8/ د عبد الكريم زيدان_ نظام القضاء في الشريعة الاسلامية طبعة 2000 ص 25.
9/ حياد القاضي والعمل السياسي/ دراسة لمبدأ حظر اشتغال القاضي بالسياسة.الدكتورة /هبة بدر أحمد/ كلية الحقوق جامعة عين شمس.منشورة بمجلة العلوم القانونية والاقتصادية / العدد الأول_ السنة الخامسةوالخمسون يناير 2013