د. محمد الشرقاوي - هل من علاقات دولية للعرب ببرغماتية السؤال والجواب؟

ثلاث عواصم تثير الانتباه إلى حصيلة جديدة لم تحققها حرب غزة بقوة العتاد والمواجهة المسلحة:
١. واشنطن حيث يدق الرئيس ترمب على مسامع أهل القاهرة وعمان بقوله "أودّ أن تستقبل مصر الناس (كناية عن فلسطينيين غزة والضفة). نتحدث على الأرجح عن مليون ونصف المليون شخص، ونحن نلغي الأمر برمّته."
٢. عمًان حيث قال وزير خارجية حكومتها: "حل القضية الفلسطينية في فلسطين والأردن للأردنيين وفلسطين للفلسطينيين.. رفضنا للتهجير ثابت لا يتغير، وهذا ليس فقط موقفا ثابتًا راسخًا لا يمكن أن تحيد عنه المملكة، ولكنه أيضًا ضرورة من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والسلام الذي نريده جميعًا، لأن حل القضية الفلسطينية على الأسس العادلة التي تضمن حق الشعب الفلسطيني."
٣. القاهرة حيث جاء في بيان وزارة خارجيتها أنها "ترفض أي محاولة لنقل الفلسطينيين خارج أرضهم سواء مؤقتا أو على المدى الطويل".
لا يبدو أن ترمب في البيت الابيض وبقية الترمبيين الجدد في وزارة الخارجية والدفاع والمالية ولجان العلاقات الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ سينصتون لفحوى الردّين الأردني والمصري، بل سيعيدون الكرة مرارا بمعادلة الترغيب والترهيب والضغط المتصاعدة على عمان والقاهرة. وقد يهدد ترمب بإيقاف المساعدات المالية خاصة لمصر لكي تستوعب نازحي قطاع غزة كحركة تهجير يحاول ترمب أن يصبغها بصبغة "الوضع الكارثي" الذي يستدعي فتح الحدود لهم.
كما قلت في مقابلة أمس مع تلفزيون بي بي سي BBC، يحتاج الوضع الراهن في ظل الهواتف الدافئة، ولا أقول الساخنة، بين البيت الأبيض وعمّان والقاهرة، عمودا فقريا سياسيا متماسكا لتأكيد رفضٍ نهائيٍ لفكرة التهجير الجماعي، على طريقة نكبة عام 1948. فهل سيقف الملك عبدالله والرئيس السيسي، الذي ينعته الرئيس ترمب، بلفظ "الجنرال"، أمام الكاميرات لإعلان موقفيهما الشخصي والرسمي، على غرار ما فعل الرئيس ترمب؟
لا أترقب هذا المشهد لأي اعتبار سياسي معين، ولكن فقط لكي تكون هناك برغماتية عربية فعالة توازي برغماتية الولايات المتحدة على طريقة ترمب الذي بدأ #المبتدأ_السياسي خلال حملته الانتخابية بالقول: "إسرائيل تحتاج لأراضٍ أخرى، فيما توجد الدول العربية على مساحات شاسعة". وهو يكمل هذا الأسبوع الخبر لجملته السياسية: "فتح مصر والأردن أمام سكان القطاع والضفة."
هل سيطول انتظار الخبر السياسي العربي بلا هوادة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...