د. محمد الشرقاوي

لا يشمت المرء في محنة كاتب يتعرض للطعن عدة مرات، ويظل مربوطا إلى جهاز تنفس اصطناعي، عاجزا عن الكلام، في غرفة العناية المركزة في أحد مستشفيات بنسلفانيا، فيما تنذر التقارير الطبية بأنه قد يفقد البصر في إحدى عينيه. لكن المحزن أيضا أن تظل لعنة الخميني منذ عام 1988 تحتفظ بعزمها وتصميمها وقوة الدفع...
تتحرّك عقارب السّاعة نحو مرور عام تقريبا على ذكرى الانتخابات العامة التي توّجت التجمّع الوطني للأحرار في الثامن من سبتمبر 2021. واليوم، تتعالى الدّعوات الشعبية للمحاسبة، وتتنامى الأسئلة الملحّة بين المغاربة بشأن "الحصيلة الصافية" Brut en net للأداء السياسي والاقتصادي والتشريعي لحكومة يقودها عزيز...
ذكريات الصيف 3 كنتُ في الثّامنة من العمر عندما انتابتْ نفسيتي موجةٌ شديدةٌ من الرّتابة والملل خلال العطلة الصيفية. كانت عطلة جافة، والجفاف أنواع، لثلاثة اعتبارات مضاعفة: الأول، جفافُ الطقس الحار. والثاني الأكثر قسوة هو استحالةُ السّفر إلى مدينة أخرى، فيما لا تجد الوالدة الوقت لكي تأخذنا...
ذكريات الصيف 1 أتذكّرُ فترة الطفولة وتجاربي الأولى في المدرسة الابتدائية بتفاصيل كثيرة، كمن يعود إلى مرجعيات تأصيلية لصيغته الأولى أو كيانه الخام، فيقارن بين مستوى إدراكه وملامح شخصيته آنذاك، وكيف تدرجت قناعاتُه وتبلور نضجُه واكتمل بنيانُ شخصيته عبر السّنين. كنتُ في التاسعة من العمر تلميذا...
قلت في أكثر من مقابلة تلفزيونية إنّنا نحتاج لجميع أدوات التحليل النقدي للخطاب السياسي في تقييم جولة الرئيس بايدن بين إسرائيل وفلسطين والسعودية، وأهمية الفارق الاستراتيجي الإقليمي بين مغزى "إعلان القدس للشراكة الاستراتيجية" الإسرائيلية الأمريكية والبيان الختامي ل"قمة جدة للأمن والتنمية". ينبغي أن...
في أواخر يناير من العام الماضي، انتشر خبر حزين بين زملاء القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية BBC في لندن وعواصم أخرى حول وفاة محمد الأزرق. وقد انقطعت أخباره حتى عمن اعتقدوا أنهم كانوا "قريبين" منه خلال أيام لندن في الثمانينات والتسعينات. وتردد أنه توفي "قبل ثماني سنوات"، أي في حدود عام...
كنتُ في الرابعة عشرة من العمر عندما راودني حلمُ العمل أوّل مرّة في الإعلام الدولي خاصّة هيئة الإذاعة البريطانية BBC، عندما كتبتُ وسجلتُ تقريرا على جهاز كاسيت قديم بعنوان "الصحفي المجهول يقول..". كان تقريرا "ميدانيا" عن تغطية حفل ختان ابن الخالة حيث انقلبت الأدوار بين الأشخاص والبرّاد، وهو وعاء...
ليس من البدعة وصف الدكتور محمد الشرقاوي ب"بوذا" المحللين السياسيين، فهو الباحث وأستاذ تسوية الصراعات الدولية في جامعة جورج ميسن في واشنطن، والمفكر والمحلل السياسي المغربي، والخبير السابق في الأمم المتحدة. إذ يملك مقدرة معرفية هائلة، وخلفية فكرية متينة، وملكة إدراكية عميقة تُمكّنه من الفهم...
تتموّج هندسة الخطاب الرسمي حسب الحاجة في بعض الدول التي تعاني شح الممارسات الديمقراطية، وتروّج لأولويات قد تنقلب مع مرور الوقت إلى مهملات على هامش الحياة اليوميةوالعكس صحيح. وتعتمد في ذلك على أدوات ومنصات الدعاية أو البروباغندا إلى حد التلاعب أحيانا بحقيقة التاريخ ومنظومة القيم، أو "الاستخدام...
يستمدّ الجدل المحتدم حاليا بحماسات انفعالية أكثر من النقاش العقلاني الهادئ حول "تحريم" الترحّم على روح مسيحية قوةَ الدفع من قناعة بعض المتأسلمين بتأويلاتهم وإسقاطاتهم على مفهوميْن ليسا من روح الإسلام وجوهره: "دار السّلم" مقابل "دار الحرب". ولم يقسّم القرآن أو السنّة مجتمعات العالم إلى معسكر...
علّق أحد الأصدقاء على أطباق الحلويات في تدوينتي السابقة بعد ما أفادني عيد الفطر في اتصاله الهاتفي بقرب وصوله، فكتب يقول: "واش هادي فاس ولا واشنطن! مائدة غنية وقلب سخي أولئك هم مغاربة المهجر." هي ثلاثُ حاءاتٍ مترابطاتٍ متتالياتٍ: حلاوةُ الذوق في مقبّلات الضيافة المغربية، وحفاوةُ الودّ والجوارح...
امتدّت الطاولات، وتراصّت الكراسي، وحضرت البهجةُ على طول الحي وسط بروكسيل. وكبرت الابتساماتُ في الدعوة والترحيب بالجيران وبقية السكان من ثقافات مختلفة، ومن كان متدينا أو غير متدين، لتناول إفطار رمضان مع مسلمي الحي من مغاربة وجزائريين وتونسيين وأتراك وغيرهم. هكذا جاءت اللحظة البشوشة جدا لتختزل...
آسفُ لحال مجتمع كان زاخرا متوهجا بفسيفساء فكرية متراصة وزخم فني راق يعكسان قوس قزح متعدد الأطياف قبل بضعة عقود، وكان يثريه مثقفون وأكاديميون وفنانون جريئون وجسورون إلى ركب العالم. لكن، دارت عليه الأيام، وتكسرت الموازين، واندثرت المعايير، وشاعت شهرة المشيخات الدينية والدنيوية، كلٌّ على طريقته...
سارت بنيةُ اللغة العربية لعشرات القرون على هدي تخصيص مرادف مؤنث بزيادة التاء في أغلب الحالات إلى صفة المذكر. لكننا اليوم نشهد معركة سيميائية وثقافية في معناها ومغزاها المجتمعي المتذبذب حول حمولة "شيخ" و"شيخة"، وما بينهما من تباعد وأحكام قيمة في المجال العام المغربي. أوساط الفقهاء والدعاة وبقية...
تسألني فجأة: لماذا لَم تعُد تسمع عزفَ كَمَاني وشدَى رَبَابي؟ هي أغنيةٌ معبّرةٌ نظمتُها من وحي شعري وفيض انسيَابي هي تقول: أين غابَ الكلامُ الجميلُ، وأين همسُ حُبَابي؟ وهل ذبُلَتْ الورداتُ الزاهياتُ في ربيعي وريّ تُرَابي؟ ولِمَ السكوتُ بعد أن حلّ رمضانُ خاشعًا فيا وفي رِحَابي وهل غاب الإلهامُ،...

هذا الملف

نصوص
65
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى