النص :
الشمسُ تحترقُ أحياناً..
الشمس.. تلك الهالة السرمدية التي مافتئت تتعمد تغيير شكلها، وأنت تضغط ببقايا الطبشور على الجدار، تديرها ثم توازيها و تكورها.. تم عندما يوشك طبشورك على الانقراض، تكتفي بنقطة...
هنا لن تكفيك قطرات لعابك لتحرقها، و تمسح كل الحيطان ! تنازل عنها لغيرك ممن سيأتون بعدك، أو فقط أخرج لسانك و ابتلعها دفعة واحدة.. و ستصبح بطنك الخاوية على عروشها، نبراسا يضيء هذا المكان..
وحيدٌ أنتَ في هذا المكانِ النَّتن والمُقفر، ولا أحدَ يَراك .. تتلحَّف البرد والأرق، تُعانق أربعة حيطان هجَرتها أشعّة الشمس..تَنتحب دون صوت، تذرِف دموعاً من مُقل جاحظة..
تتمنّى أن تُسارع القوارضُ المُنتشرة بالزنزانة بنهشِ لَحمك.. فتأبى ! رائحتُك الكريهة و جسمُك النّحيل تَعافُه الأنفُس... كلُّ من حَولك يبغضُك و يتمنّى نفُوقك...
أنت الابنُ المُستهتر الذي قضى حياته مُدللا بعد وفاة أبيه. عِشت كطاوُوس نافخاً ريشَك، لا يُرفض لك أمر.. الآن تتجرّع مرارة النّسيان فتَأتيك صُورتها محلِّقة لتُطبطب على صدرك المتورّم بهواء التّبغ الرَّخيص المُتراكم بين دفّتيه .. تنبش صُور الماضي وتتساءل :
-ماذا حدث ليلَتها ؟
أهوُ المخدر اللّعين ؟ أم تخاطُرٌ لقرينك الشيطاني ؟
كل ما تتمناه اللّحظة، هو رؤيةُ قبرِها و النّوم الأبديُّ بقُربها..
-لم أكن أنا من قتلها !
دموعُ التّماسيح لن تنفعَك في استِعادتها، و قضاءِ ما تبقّى لرُوحك الجانحة بين ذراعيها!
-- كان عليها تمكيني من الدراهمِ اللّعينة، أنا... أنا فقط سَحبتُهم منها.. لكنها سقَطت...
واحترقت شمسي...
حسن أجبوه
- المغرب -
القراءة :
" تحترق الشمس أحيانا"
عنوان يطوح بالمتلقي إلى عالم الكواكب بمعادل موضوعي ثابت فخلفية المتلقي تتمثل في أن الشمس تحرق ولا تحترق وتنسيب لحكم بات دون دلالة تحيل على مدلول معلوم من الباث والمتلقي أيضا فقد أردف الخبر المقترح "تحترق الشمس" بأحيانا" كناية على الاستثناء والممكن غير المطلق.
هو الانزياح اللغوي والترميز والتلغيز بمؤشًر الاحتراق والانتهاء والعدم.
ليكون المتن بعيدا جدا عن شمس تحتمل الاحتراق قريبا من ذات تجلد بالتخفي
خلف ضمير "انت" المخاطب في وضعية تبدو أكثر تعقيدا وخطورة من شمس قد تحترق ."وحيد أنت"
غربة عاصفة منذ البدء تنضاف له كلّ المعكّرات والمنكّدات والمؤذيات "نتن. مقفر.."
وحدة وعزلة وهتك لسلامة الذات وصفائها.
الإلحاح على الوحدة كاحساس ثم انعدام الحضور لدى الآخرين " لا أحد يراك.."
تتفجّر الغربة وينمو الشعور بالوحدة .نفي مطلق لامتداد عبر المكان وحضور للآخر ولو للرؤية فقط.
ليحضر معجم الأرق والبرد في مكان مغلق "هجرته أشعة الشمس"
المعاناة ممتدة مستمرة في صيغ الفعل "تلتحف .تذرف .تنتحب.." دموع " مقل جاحظة .." صورة كاريكاتورية لسجين الزنزانة الانفرادي.هلع ومعاناة بمعادل موضوغي ضارب في القدم. "السجن الانفرادي ووسائل التعذيب "
تحضر صورة بطل اميل حبيبي في المتشائل وبطل هنري شاريير في "فراشة"papillon" وصورة سارة بطلة "كفارة الحبس للنساء" لحبيبة المحرزي في "السيلون"
هي الصورة المثلى للعنف ودعس الإنسان مسلوب الحرية المعاقب لذنب ما.
الكاتب يصور الحالة والوضعية باعتماد انشطار الذات بين واع بهول المصيبة وضحية تراجيدية مأساوية تنتظر أن تحترق الشمس خير من البرد والعزلة .
غير أن التهويل والتضخيم يبعث بشخوص أخرى حيوانية تبدو مكلفة بمهمة التنكيد والتحقير والدعس والفتك لكن الضحية يتمنى مستحيلا .يتمنى أن تأتي عليه القوارض كي لا تتمدد المعاناة أكثر.
الأحياء يتمنون العيش وشبه الميت يتمنى أن تنهي القوارض المهمة والمانع لم يكن بطوليا إنسانيا وانما من معكرات المزاج ورداءة المشروع محور الاهتمام" تأبى رائحتك العفنة .."
جلد الذات يستمرً متقهقرا إلى توضيح سبب المأساة هذه "...قضى حياته مدللا بعد وفاة أبيه...ليحضر "الطاووس" في تقابل تام مع قواطع الحاضر .تدليل وحياة باذخة في الماضي الذي يتقاطع مع الحاضر المختنق .
يسعى الكاتب إلى الكشف عن الأسباب والمسببات دون تخريب الحبكة والتي لن تحل ولن تتوضح الا في اخر القصة اين يحضر معجم المخدرات والتبغ الرخيص .ليتوقف العد التنازلي إلى الحاضر الذي رغم كل مآسيه فإن الأمنية تنحصر "في رؤية قبرها"
مهدد بالموت يتمنى رؤية قبر أم قتلها من أجل حفنة دراهم تعيد إليه متعة زائلة مغشوشة .
قصة تصدًعت فيها القيم المنشودة والفضائل المخزنة في ذهن الكاتب والمتلقي .مع الرذائل التي غرق فيها البطل الذي صوره حسن أجبوه فطفي لحظات جلد للذات المتعسفة الجاحدة العاقًة .
هي التوعية والنصح بطريقة محاسبة الذات عما كان وما قد يكون .هو التحذير من المخدرات ومذهبات العقل والعقوق.
من حيث الأسلوب فقد اعتمد على الجمل القصيرة كايقاع تفجّعيّ يعكس الهلع النفسي جراء وضعية سجنية عنفية حرجة تمهد لمصير عدميً مؤكًد مادامت "الشمس نفسها تحترق أحيانا"
حبيبة محرزي
الشمس.. تلك الهالة السرمدية التي مافتئت تتعمد تغيير شكلها، وأنت تضغط ببقايا الطبشور على الجدار، تديرها ثم توازيها و تكورها.. تم عندما يوشك طبشورك على الانقراض، تكتفي بنقطة...
هنا لن تكفيك قطرات لعابك لتحرقها، و تمسح كل الحيطان ! تنازل عنها لغيرك ممن سيأتون بعدك، أو فقط أخرج لسانك و ابتلعها دفعة واحدة.. و ستصبح بطنك الخاوية على عروشها، نبراسا يضيء هذا المكان..
وحيدٌ أنتَ في هذا المكانِ النَّتن والمُقفر، ولا أحدَ يَراك .. تتلحَّف البرد والأرق، تُعانق أربعة حيطان هجَرتها أشعّة الشمس..تَنتحب دون صوت، تذرِف دموعاً من مُقل جاحظة..
تتمنّى أن تُسارع القوارضُ المُنتشرة بالزنزانة بنهشِ لَحمك.. فتأبى ! رائحتُك الكريهة و جسمُك النّحيل تَعافُه الأنفُس... كلُّ من حَولك يبغضُك و يتمنّى نفُوقك...
أنت الابنُ المُستهتر الذي قضى حياته مُدللا بعد وفاة أبيه. عِشت كطاوُوس نافخاً ريشَك، لا يُرفض لك أمر.. الآن تتجرّع مرارة النّسيان فتَأتيك صُورتها محلِّقة لتُطبطب على صدرك المتورّم بهواء التّبغ الرَّخيص المُتراكم بين دفّتيه .. تنبش صُور الماضي وتتساءل :
-ماذا حدث ليلَتها ؟
أهوُ المخدر اللّعين ؟ أم تخاطُرٌ لقرينك الشيطاني ؟
كل ما تتمناه اللّحظة، هو رؤيةُ قبرِها و النّوم الأبديُّ بقُربها..
-لم أكن أنا من قتلها !
دموعُ التّماسيح لن تنفعَك في استِعادتها، و قضاءِ ما تبقّى لرُوحك الجانحة بين ذراعيها!
-- كان عليها تمكيني من الدراهمِ اللّعينة، أنا... أنا فقط سَحبتُهم منها.. لكنها سقَطت...
واحترقت شمسي...
- المغرب -
" تحترق الشمس أحيانا"
عنوان يطوح بالمتلقي إلى عالم الكواكب بمعادل موضوعي ثابت فخلفية المتلقي تتمثل في أن الشمس تحرق ولا تحترق وتنسيب لحكم بات دون دلالة تحيل على مدلول معلوم من الباث والمتلقي أيضا فقد أردف الخبر المقترح "تحترق الشمس" بأحيانا" كناية على الاستثناء والممكن غير المطلق.
هو الانزياح اللغوي والترميز والتلغيز بمؤشًر الاحتراق والانتهاء والعدم.
ليكون المتن بعيدا جدا عن شمس تحتمل الاحتراق قريبا من ذات تجلد بالتخفي
خلف ضمير "انت" المخاطب في وضعية تبدو أكثر تعقيدا وخطورة من شمس قد تحترق ."وحيد أنت"
غربة عاصفة منذ البدء تنضاف له كلّ المعكّرات والمنكّدات والمؤذيات "نتن. مقفر.."
وحدة وعزلة وهتك لسلامة الذات وصفائها.
الإلحاح على الوحدة كاحساس ثم انعدام الحضور لدى الآخرين " لا أحد يراك.."
تتفجّر الغربة وينمو الشعور بالوحدة .نفي مطلق لامتداد عبر المكان وحضور للآخر ولو للرؤية فقط.
ليحضر معجم الأرق والبرد في مكان مغلق "هجرته أشعة الشمس"
المعاناة ممتدة مستمرة في صيغ الفعل "تلتحف .تذرف .تنتحب.." دموع " مقل جاحظة .." صورة كاريكاتورية لسجين الزنزانة الانفرادي.هلع ومعاناة بمعادل موضوغي ضارب في القدم. "السجن الانفرادي ووسائل التعذيب "
تحضر صورة بطل اميل حبيبي في المتشائل وبطل هنري شاريير في "فراشة"papillon" وصورة سارة بطلة "كفارة الحبس للنساء" لحبيبة المحرزي في "السيلون"
هي الصورة المثلى للعنف ودعس الإنسان مسلوب الحرية المعاقب لذنب ما.
الكاتب يصور الحالة والوضعية باعتماد انشطار الذات بين واع بهول المصيبة وضحية تراجيدية مأساوية تنتظر أن تحترق الشمس خير من البرد والعزلة .
غير أن التهويل والتضخيم يبعث بشخوص أخرى حيوانية تبدو مكلفة بمهمة التنكيد والتحقير والدعس والفتك لكن الضحية يتمنى مستحيلا .يتمنى أن تأتي عليه القوارض كي لا تتمدد المعاناة أكثر.
الأحياء يتمنون العيش وشبه الميت يتمنى أن تنهي القوارض المهمة والمانع لم يكن بطوليا إنسانيا وانما من معكرات المزاج ورداءة المشروع محور الاهتمام" تأبى رائحتك العفنة .."
جلد الذات يستمرً متقهقرا إلى توضيح سبب المأساة هذه "...قضى حياته مدللا بعد وفاة أبيه...ليحضر "الطاووس" في تقابل تام مع قواطع الحاضر .تدليل وحياة باذخة في الماضي الذي يتقاطع مع الحاضر المختنق .
يسعى الكاتب إلى الكشف عن الأسباب والمسببات دون تخريب الحبكة والتي لن تحل ولن تتوضح الا في اخر القصة اين يحضر معجم المخدرات والتبغ الرخيص .ليتوقف العد التنازلي إلى الحاضر الذي رغم كل مآسيه فإن الأمنية تنحصر "في رؤية قبرها"
مهدد بالموت يتمنى رؤية قبر أم قتلها من أجل حفنة دراهم تعيد إليه متعة زائلة مغشوشة .
قصة تصدًعت فيها القيم المنشودة والفضائل المخزنة في ذهن الكاتب والمتلقي .مع الرذائل التي غرق فيها البطل الذي صوره حسن أجبوه فطفي لحظات جلد للذات المتعسفة الجاحدة العاقًة .
هي التوعية والنصح بطريقة محاسبة الذات عما كان وما قد يكون .هو التحذير من المخدرات ومذهبات العقل والعقوق.
من حيث الأسلوب فقد اعتمد على الجمل القصيرة كايقاع تفجّعيّ يعكس الهلع النفسي جراء وضعية سجنية عنفية حرجة تمهد لمصير عدميً مؤكًد مادامت "الشمس نفسها تحترق أحيانا"