محمد بشكار - لا تركبوا الموجة و تزيدوا الريف طوفانا..!

مهلا لا تفتحوا أبواب جهنم بعد أن أغلقها الله في شهر الغفران، لا نريدها فتنةً تستعر بالعصبية القبَلية التي تجعلنا نكره بعضنا البعض و نحن شعبٌ واحد نفيء إلى عَلَمٍ واحدٍ ولو ارتفع فوق رؤوسنا بالمقهى أو الشارع ألف عَلَمٍ حين نتفرج على الوداد أو الرجاء أو البارصا أو الريال مدريد، لا تلعبوا بأدمغة الناس الكرة و تحولوا البلد لملعب سياسي يمتد من طنجة إلى الكويرة..!
تمهَّلوا رويداً أيها الخفيفون في الأقوال الثقيلون في الدم و الأفعال، أخيرا وجدتم في ما يتميَّز غيظا في الريف قضية تستطيعون بورقتها السياسية أن تُقنعوا الشعب بجدواكم، لتبدأوا من حيث انتهتْ بعد اعتقال حطب نارها الزفزافي الذي نصَّب قلبه النابض أو الناطق الرسمي لساكنة الريف مطالبا بالحقوق الإجتماعية و الإقتصادية المشروعة في التطبيب و التعليم و التشغيل، و هي مطالب تُحوج المغارية جميعا فقط ثمة من انفكت مع عُقدته النفسية عقدةٌ في لسانه و تكلم و ثمة من يكظمها في كمد و ينتظر ليس إلا و ليس حتى..!
مهلا أيها الفاقدون للثقة الذين تحركَّت في أنفسهم بحراك الريف شهية الإنتقام من شعب همشَّهم لسنوات بعد أن اكتشف أنهم يبيعون له الكلام ليشتروا مقعدا برلمانيا أو كرسيا وزاريا يريح صاحبه طيلة عمره و يريح أبناءه و هو في قبره، و لكنه ليس مريحا بسوء التدبير و التبذير للمواطنين، مهلا أيها المُسخِّنون للبندير الضاربون لبلدهم المغرب الطَّرَّ في الإعلام العربي و الدولي، الآن فقط أصبحتم مُنظِّرين و تفهمون في السياسة بعد أن عَلِم الجميع أنكم لا تفهمون في دروبها إلا أقصر الطرق المؤدية للمصلحة الشخصية و لو على حساب المصلحة العامة التي تُسلخ يوميا على مشرحة الفقر، الآن فقط بحراك الريف تحركتم و أصبحتم مناضلين يا سلام على الإلتزام منكم من يرفع عقيرته بقال الله و قال الرسول (صلى الله عليه و سلم) و منكم من يرفعها بأغاني الشيخ إمام، أين قضيتكم التي بعتموها بثمن بخس تقاضيتموه كي نتصالح جميعا مع الماضي و نسيتم أننا أبناء اليوم، لا تركبوا على حراك الريف و تؤججوها نارا بين أفراد الشعب الواحد، فنحن مغاربة أينما سافرنا في بلدنا برا أو جوا أو بحرا إلى الحسيمة أو العيون أو أكادير أو بودنيب، لا تأكلوا الثوم بأفواه الأبرياء ليصبح كل كلامهم الصادر في لحظة هياج و غضب كريها برائحته التي هي في الحقيقة رائحتكم بعد أن استفحلتُم في المستنقع فسادا، لا تدفعوا أبناء الشعب للفوضى في الشارع ليُعَاقَبوا بما أنتم في الخفاء مُرتكبوه حين تُحركون خيوط المكيدة من أعلى برجكم العاجي، و كأنكم تقولون ما قاله القوم لموسى في الآية الكريمة: فاذهب أنت وربك فقاتلا إنّا ها هنا قاعدون..!
أيها المُسَخِّنُون بنعْرتهم العصبية للطَّرح الريفي، نحتاج اليوم لمن ينزل بالصوت من أعاليه الذي ما عُدنا نُميِّز في صريخه جملة مفيدة، لنسمع صوت العقل الهادئ الذي بحكمته يَنْتصِحُ الشعب و يعرف سبيله إلى الرشاد، فلن نتقدم ببلادنا قَيْد رِجل ولو إلى وراء، و نحن ننتهز كل موجة تعلو نركبها ورقةً سياسيةُ نعيد بالرهان عليها و لو كانت حصانا خاسرا ثقة الشعب فينا، لا تركبوا في القضية كل موجة تطفو و تنسوا أننا جميعا في نفس البحر قد نصير غرقى حين الطوفان..!
(افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" لعدد يومه الخميس 8 يونيو 2017)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...