كثيراً ما نسمعُ، عبر وسائل أو مواقع التَّواصل الاجتماعي، أن شخصا ما أو جماعةً ما أو بلدا بأكمله، يتواطأون أو يتآمرون مع جهات أجنبية لإلحاق الضَّرر بشخصٍ ما أو جماعة ما أو بلد برمَّته.
والأشخاص أو الجماعات أو البلدان الذين يلجأون لفَرَضية hypothèse المؤامرة، في غالب الأحيان، لا يظهرون في منابر التواصل الاجتماعي، إلا عندما يقوم التَّنويريون، أي المفكِّرون أو المثقَّفون بتوجيه النَّقد إلى ما يكتبه أو ينشره أو يُفتِيه السلفيون المُتطرِّفون في الأمور الدينية. والأمثلة، في هذا الصدد، كثيرة، أذكر من بينها، على الخصوص، ما يلي :
1.عندما أعادت بلادُنا علاقاتِها مع دولة اسرائيل، أول مَن تدخَّل في هذا الشأن، هم السلفيون المُتطرِّفون. وأول ما لجأوا إليه لتبرير تدخُّلِهم، هو فرضية المؤامرة. بمعنى أنه، إذا أعادت بلادُنا علاقاتِها مع دولة إسرائيل، فهذا راجعٌ إلى مؤامرة صهيونية/أمريكية تُحاك خُيوطُها خارج البلاد وخضع لها المسئولون.
علما أن هؤلاء السلفيين المُتطرِّفين لا يفقهون شيئا في القواعد الجيوسياسية والجيو استراتيجية التي اعتمد عليها هؤلاء المسئولون لإعادة العلاقات مع دولة إسرائيل. بل لاتهمُّهم مصلحة البلاد، علما أن مايهمُّهم هو أن يَظهروا لعامة الناس كمدافعين عن الدين الذي يعتقدون أن المؤامرة تستهدف زعزعتَه وزعزعةَ عقيدة المسلمين.
والحقيقة كل الحقيقة، هو أن أولَ مَن يتآمر على الدِّين، هم السلفيون المتطرفون الذين يؤمنون إيمانا راسِخاً بالدِّين الذي ابتدعه علماءُ وفقهاءُ الدين، القدامى وسار على نهجهم الجُدُد. الدينُ المُتناقض مع الإسلام الوارد في القرآن الكريم.
وما لم ينتبه له السلفيون المُتطرفون أو تعمَّدوا عدمَ الانتباه له، هو أن المجتمعَ يُحارب التَّطرُّف الديني ولا يريد أن يتسرَّبَ إلى وِجدَانه. والدليلُ على ذلك، الفرحة التي يُعبِّر عنها المواطنون كلما تمكَّنت سلطات الأمن وسلطات مراقبة التراب الوطني من إحباطِ مؤامرات الجماعات الإرهابية السلفية المُتطرِّفة، التي لا همَّ لها إلا عودة الخِلاَفَةِ والرجوع بالمجتمعات الإسلامية قرونا بأكملها إلى الوراء.
2.عندما أمر صاحب الجلالة وأميرُ المؤمنين بمراجعة "مُدوَّنة الأحوال الشخصية" أو بما يُعرف ب"مُدوَّنة الأسرة"، مرَّةً أخرى، لجأ السلفيون المُتطرِّفون إلى فرضية "المؤامرة" الأجنبية التي تستهدف زعزعةَ عقيدةِ المسلمين. بمعنى أن الإرادةَ الملكيةَ وإمارةَ المؤمنين، ما هما إلا خضوعٌ لإملاءاتٍ أجنبية لا تريد الخيرَ للبلاد والعباد. بل مراجعة "مدوَّنة الأسرة"، الأولى أو الثانية أو التي ستأتي مستقبلا، هي استجابةٌ للتَّغيِيرات التي تحدث في المجتمع الذي لا يمكن، على الإطلاق، أن ينغلقَ على نفسه، ما دام مجتمعٌ مُنفتِحٌ على باقي أنحاء العالَم.
غير أن ما لم ينتبه له السَّلفيون المتطرِّفون أو تعمَّدوا عدمَ الانتباه له، هو أن الكثيرَ من شؤونِهم أو أمورِهم اليومية مُدارَةٌ ومُسيَّرة، في الأغلبية الساحقة منها، بقوانين مدنية. إذن، إنهم يُدخِلون أنفسَهم في تناقضٍ صارخٍ مع أنفسِهم ومع الواقع الذي، أقل ما يُقال عنه، أنه يفرض نفسَه على الناس.
فادِّعاءُهم أنهم، برفضهم لمراجعة "مدوَّنة الأسرة"، يدافعون عن الدين، ادِّعاءٌ كاذب فيه كثيرٌ من النِّفاق والمراوغة. والحقيقة كل الحقيقة، أنهم لا يُدافعون عن الدين ولا هم يحزنون. ما يُدافعون عنه، بشراسة، هو موقِعهم أو مكانتُهم في المجتمع. المكانة التي تتراجع إلى الوراء كلما قامت الدولة بتعزيز ترسانتِها القانونية المدنية. و"مُدوَّنة الأسرة" تشكِّل الحصن الأخير الذي يأملون، من خلالهِ، توطيدَ هذه المكانة.
ومراجعة "مدوَّنة الأسرة"، هي عبارة عن انتقال الأحكامِ الشرعية من طابعها الديني إلى الطابع المدني. وهذه المراجعة سيبقى معمولٌ بها ما دام المجتمع تحدث فيه تغييرات des changements وتقلُبات des bouleversements.
والمجتمع ليس غبيا أو فاقِداً للوعي. لأنه يعرف خبايا السلفيين المتطرِّفين ويعرف أن ادِّعائاتِهم ليست إلا واجهة لصرف النظر عن ما يُخفونه عليه. أيها السلفيون المتطرِّفون، كفي من كذِبِكم ونفاقِكم، وقولوا الحقيقية للناس. سترتاحون وتُريحُون البلادَ والعبادَ!
والأشخاص أو الجماعات أو البلدان الذين يلجأون لفَرَضية hypothèse المؤامرة، في غالب الأحيان، لا يظهرون في منابر التواصل الاجتماعي، إلا عندما يقوم التَّنويريون، أي المفكِّرون أو المثقَّفون بتوجيه النَّقد إلى ما يكتبه أو ينشره أو يُفتِيه السلفيون المُتطرِّفون في الأمور الدينية. والأمثلة، في هذا الصدد، كثيرة، أذكر من بينها، على الخصوص، ما يلي :
1.عندما أعادت بلادُنا علاقاتِها مع دولة اسرائيل، أول مَن تدخَّل في هذا الشأن، هم السلفيون المُتطرِّفون. وأول ما لجأوا إليه لتبرير تدخُّلِهم، هو فرضية المؤامرة. بمعنى أنه، إذا أعادت بلادُنا علاقاتِها مع دولة إسرائيل، فهذا راجعٌ إلى مؤامرة صهيونية/أمريكية تُحاك خُيوطُها خارج البلاد وخضع لها المسئولون.
علما أن هؤلاء السلفيين المُتطرِّفين لا يفقهون شيئا في القواعد الجيوسياسية والجيو استراتيجية التي اعتمد عليها هؤلاء المسئولون لإعادة العلاقات مع دولة إسرائيل. بل لاتهمُّهم مصلحة البلاد، علما أن مايهمُّهم هو أن يَظهروا لعامة الناس كمدافعين عن الدين الذي يعتقدون أن المؤامرة تستهدف زعزعتَه وزعزعةَ عقيدة المسلمين.
والحقيقة كل الحقيقة، هو أن أولَ مَن يتآمر على الدِّين، هم السلفيون المتطرفون الذين يؤمنون إيمانا راسِخاً بالدِّين الذي ابتدعه علماءُ وفقهاءُ الدين، القدامى وسار على نهجهم الجُدُد. الدينُ المُتناقض مع الإسلام الوارد في القرآن الكريم.
وما لم ينتبه له السلفيون المُتطرفون أو تعمَّدوا عدمَ الانتباه له، هو أن المجتمعَ يُحارب التَّطرُّف الديني ولا يريد أن يتسرَّبَ إلى وِجدَانه. والدليلُ على ذلك، الفرحة التي يُعبِّر عنها المواطنون كلما تمكَّنت سلطات الأمن وسلطات مراقبة التراب الوطني من إحباطِ مؤامرات الجماعات الإرهابية السلفية المُتطرِّفة، التي لا همَّ لها إلا عودة الخِلاَفَةِ والرجوع بالمجتمعات الإسلامية قرونا بأكملها إلى الوراء.
2.عندما أمر صاحب الجلالة وأميرُ المؤمنين بمراجعة "مُدوَّنة الأحوال الشخصية" أو بما يُعرف ب"مُدوَّنة الأسرة"، مرَّةً أخرى، لجأ السلفيون المُتطرِّفون إلى فرضية "المؤامرة" الأجنبية التي تستهدف زعزعةَ عقيدةِ المسلمين. بمعنى أن الإرادةَ الملكيةَ وإمارةَ المؤمنين، ما هما إلا خضوعٌ لإملاءاتٍ أجنبية لا تريد الخيرَ للبلاد والعباد. بل مراجعة "مدوَّنة الأسرة"، الأولى أو الثانية أو التي ستأتي مستقبلا، هي استجابةٌ للتَّغيِيرات التي تحدث في المجتمع الذي لا يمكن، على الإطلاق، أن ينغلقَ على نفسه، ما دام مجتمعٌ مُنفتِحٌ على باقي أنحاء العالَم.
غير أن ما لم ينتبه له السَّلفيون المتطرِّفون أو تعمَّدوا عدمَ الانتباه له، هو أن الكثيرَ من شؤونِهم أو أمورِهم اليومية مُدارَةٌ ومُسيَّرة، في الأغلبية الساحقة منها، بقوانين مدنية. إذن، إنهم يُدخِلون أنفسَهم في تناقضٍ صارخٍ مع أنفسِهم ومع الواقع الذي، أقل ما يُقال عنه، أنه يفرض نفسَه على الناس.
فادِّعاءُهم أنهم، برفضهم لمراجعة "مدوَّنة الأسرة"، يدافعون عن الدين، ادِّعاءٌ كاذب فيه كثيرٌ من النِّفاق والمراوغة. والحقيقة كل الحقيقة، أنهم لا يُدافعون عن الدين ولا هم يحزنون. ما يُدافعون عنه، بشراسة، هو موقِعهم أو مكانتُهم في المجتمع. المكانة التي تتراجع إلى الوراء كلما قامت الدولة بتعزيز ترسانتِها القانونية المدنية. و"مُدوَّنة الأسرة" تشكِّل الحصن الأخير الذي يأملون، من خلالهِ، توطيدَ هذه المكانة.
ومراجعة "مدوَّنة الأسرة"، هي عبارة عن انتقال الأحكامِ الشرعية من طابعها الديني إلى الطابع المدني. وهذه المراجعة سيبقى معمولٌ بها ما دام المجتمع تحدث فيه تغييرات des changements وتقلُبات des bouleversements.
والمجتمع ليس غبيا أو فاقِداً للوعي. لأنه يعرف خبايا السلفيين المتطرِّفين ويعرف أن ادِّعائاتِهم ليست إلا واجهة لصرف النظر عن ما يُخفونه عليه. أيها السلفيون المتطرِّفون، كفي من كذِبِكم ونفاقِكم، وقولوا الحقيقية للناس. سترتاحون وتُريحُون البلادَ والعبادَ!