ياسر أنور - العربية تكشف أسرار واسم من بنى الهرم الأكبر

هناك جدل كبير بين المؤرخين قديما وخديثا حول شخصية الملك خوفو ، وهل هو الذي بنى الهرم الأكبر؟ وما الغرض من بنائه؟
وقد أطلق هيرودوتس عليه اسم (خيبوس)، لكن الاسم الذي أطلقه عليه المؤرخ المصري مانيتو ومؤرخين آخرين(في العصر الهيلنستي بعد هيرودوتس ،هو اسم (سوفيس) ، وكما هو معروف ، فإن حرف السين في نهاية الأسماء اليونانية هو من حروف الزوائد suffix في نهاية الكلمات ، ولذلك فإن اسم خوفو اليوناني دون تلك الزوائد يصبح خوف (خوفو) أو سوف ، وفكرة أن تتحول الخاء إلى سين مع الزمن ليست شائعة ، لكن التبادل والتعاقب بين السين والشين أمر شائع. وهذا يطرح سؤالا حول كيفية نطق اسم خوفو ، وخاصة إذا علمنا أن بعض المؤرخين مثل (جريفز) قال إنه لم يعثر على اسم خوفو في قائمة ملوك مصر التي دونها أفريكانو Africano ، ويوسيبيوس Eusebious، وذلك بسبب مشكلة النطق اليوناني .ولم يكن الخلاف حول اسم خوفو فقط ، بل أيضا الأسرة التي ينتمي إليها حنى تجاوز الخلاف الزمني حوالي ألف سنة للدرجة التي جعلت بعض المؤرخين القدماء يعتبره بعد حقبة الرعامسة، لكن مع تطور التقنيات العلمية والبحثية ، استقر الرأي العلمي على أن خوفو ينتمي إلى الأسرة الرابعة، و أن بناء الهرم الأكبر كان حوالي 2850 قبل الميلاد. ، وفيما ذهب هيرودوتس إلى ادعاء أن خوفو كان طاغية مستبدا ، ذهب آخرون إلى تسامحه مع الأمة المصرية وعدله.، ومع ذلك يظل السؤال : لماذا بنى خوفو الهرم الاكبر ، وهل كان اسمه خوفو حقيقة ؟ يذهب أكثر المؤرخين إلى أن سبب بناء الهرم الاكبر هو سبب ديني واعتقادي، وقد ركزوا على فكرة أن الهرم كان مقبرة للملك وأسرته، وهو تفسير ليس مقنعا إلى حد كبير، فبناء بهذا الحجم ، وهذه الفرادة الذي جعلته إحدى عجائب العالم القديم ، والذي استغرق بناؤه حوالي عشرين عاما ، يصعب تصديق أنه كان مجرد مقبرة ، على الرغم من يقيننا بأن الشكل الهرمي كان له طابعه الخاص لدى المصريين القدماء.فلنعد إذن إلى الهيروغليفية لنقرأ اسم خوفو كما ينطقه علماء المصريات. يتكون اسم خوفو من ثلاثة رموز صوتية هي رمز تل أو جبل تشرق من خلفه أشعة الشمس ، وهذا الرمز وله قيمة صوتية (خع)، لكنه يستعمل كحرف الخاء فقط عند كتابته مع الكلمات الأخرى، أما الرمز الثاني، فهو فرخ طائر السمان ، وله قيمة صوتية (واو) ، ثم رمز الأفعي ذات القرنين (فاء) ، وقد يوضع رمز طائر السمان في نهاية الكلمة ، فيكون النطق (خوفو) أو (خوف)، لكن عند قراءة رمز (خع) وفقا لعربيتنا العريقة، فإنه يصعب نطق حرفين حلقيين متتاليين (خع)، بهذه الطريقة غير المريحة صوتيا ، لكن النطق الذي ينبغي أن يكون هو (شع) من شعاع الشمس، وهو نطق يتفق مع رمز شروق الشمس فوق التل، وإذا عدنا إلى المراجع الهيروغليفية، فإننا نجد أكثر الكلمات التي تبدأ بالرمز (شع) تدل على المجد والتتويج والاحتفال والشعاع والبريق والظهور ولهب النار ، وكلمات أخرى تتعلق بالحروب والأسلحة ، وهو ما يتفق مع العربية تماما. لذلك فاسم الملك خوفو يتكون من الأصوات (ش و ف) ، وهي في العربية تدل على الصعود إلى الأماكن العالية وتشوف (رؤية) الأشياء والنجوم والكواكب. لذلك فالعربية تؤكد أن بناء الهرم الأكبر ليس له علاقة بالمقابر، بل هو بناء علمي حضاري ، وهو يعد أكبر مرصد عرفه التاريخ لمتابعة ورصد حركة النجوم و الكواكب، الأمر الذي جعل مصر القديمة رائدة في علوم الفلك. أما كيف ننطق كلمة خوفو بشكل صحيح من مادة (شوف) ، فهذا سيكون في الكتاب القادم إن شاء الله.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...