ماذا نعرِفُ عن المُدَجَّنِينَ؟
------------------------------------
المُدَجَّنُونْ los mudéjares، هم المسلمون الأندلسيون، الذين كانوا يقيمون في القواعد الأندلسية قبل أن تسقط في أيدي الإسبان، و يعيشون في أوطانهم القديمة تحت سلطان الحكومات النصرانية الجديدة، و لهؤلاء المدجنين تاريخ طويل مؤثر، فقد كانوا يؤلفون جاليات كبيرة في معظم القواعد الأندلسية في أيدي النصارى ، بعضهم في أوائل القرن الثاني عشر الميلادي و البعض الأخر في أواسط القرن الثالث عشر، لبثوا عصورا يتمتعون بمعظم امتيازاتهم القديمة من مزاولة شعائرهم الدينية و الاحتكام إلى شريعتهم، و التحدث بلغتهم ولهم مساجدهم الخاصة في معظم القواعد المفتوحة، إلا أنهم كانوا يذوبون تباعا داخل المجتمع النصراني ، منقطعين عن الإتصال بإخوانهم المسلمين، حتي في مملكة غرناطة التي كانت قائمة في جنوب شبه الجزيرة الإسبانية و سائر مقوماتهم القومية.
كان المدجنون يتخذون اللغة العربية وسيلة للتخاطب و التعامل حتي مع جيرانهم النصارى ، و كانت حكومة السلاطين المصرية على علم تام بأحوال تلك الأقليات الإسلامية النائية، و كانت تحتضن قضيتهم و تحرص في كل المعاهدات التي عقدتها خلال القرنين الرابع عشر و الخامس عشر مع ملكة أراجون - أراغون- ( هي واحدة من الممالك المسيحية الرئيسية في شبه الجزيرة الإيبيرية خلال العصور الوسطى ، تأسست في القرن التاسع و توسعت حتي تحولت إلى قوة سياسية) ، على أن يضمن ملوك أراجون لأولئك المدجنين الاحتفاظ بدينهم و ذلك نظير حماية مصر للنصارى الأجانب المقيمين بها و الوافدين عليها، لاسيما طوائف الإسبان و ضمان سلامتهم و مصالحهم.
و قد نشأ على أيدي هذه الأقلية فنٌّ سُمِّيَ بالفن المَدجَنِي el ark mudéjar الشهير في تاريخ الفنون الإسبانية، و كان هذا الفن المدجني يمتاز في الحقل المعماري بسماته الإسلامية و لا تزال لمساته في قصر إشبيلية الشهير alcaser de seville ، و الدير الملكي "هيرغش" المسمي les halgas real monast و مع مضي الزمن و فتور العلاقات المصرية الأراجونية ، فقَدَ المدجنون امتيازاتهم تحت وطأة الاضطهاد الديني و القومي، فتهدمت مساجدهم و ضعفت لغتهم العربية حتي غدت مجرد لهجة مختصرة و تعرضوا للذوبان و الإندماج ، فلم يبق لهم من أصولهم العربية و الإسلامية إلا الذكريات و سوى الاسم الذي أطلق عليهم المُدَجَّنُونْ los mudéjares، لقد مَرَّ المدجنون بمحنة كبيرة على غرار باقي الجاليات الإسلامية المتواجدة في أوجادن بإثيوبيا و في إيرتريا البلد المتعدد العرقيات ( بعضهم قريبون من حدود السودان و يتكلمون العربية) ، وفي بورما و سيام و الهند الصينية و اليابان و برونيو في الشرق الأقصى، بالإضافة إلى مسلمي الفيليبين ، و كانت هذه الجاليات المسلمة تعاني الاضطهاد و المطاردة و القمع و الاعتداء على أنفسهم و أموالهم و أعراضهم ، في الوقت الذي كانت جاليات أخرى مثل البوذيين و الوثنيين لا يتعرضون لشيئ من صنوف الاعتداء التي يتعرض لها المسلمون، و يرجع ذلك إلى ظروف تاريخية معينة.
يحدث هذا تحت سمع العالم الإسلامي و بصره و هو الذي يؤلف كتلة إسلامية عظيمة، يستطيع إذا ما نسق خططه أن يفعل الكثير لإنقاذ هذه الجاليات الإسلامية من كل أشكال القمع و الإستعمار و إنقاذ كذلك الشعب الفلسطيني و ما يحدث في غزة اليوم من اضطهاد وقمع و إبادة جماعية، الأمر يحتاج إلى تأسيس منظمة إسلامية كبرى على مثل المنظمات الدولية ذات الطابع الخاص مثل منظمة الدول الإفريقية أو منظمة الدول الأمريكية، تشترك فيها سائر البلاد الإسلامية و تكون لها صفة سياسية و اقتصادية معا و تتخذ مقرها في إحدى العواصم الإسلامية الكبرى و تمدها سائر الدول الإسلامية المشتركة فيها باعتمادات مالية منظمة. ( ذات عهدٍ كانت هناك حضارة اسمها "الحضارة الإسلامية"، متفتحة كالزهرة ، لكنها للأسف ذابت و انقرضت، بسبب الصراعات التي أدت إلى انقسام المسلمين و تشتتهم ،فضعفت قواهم و عزيمتهم و كانوا سببا في انهيار الأمة الإسلامية ففقدت عزها و أضاعت مجدها)
علجية عيش
ذات عهدٍ كانت هناك حضارة اسمها "الحضارة الإسلامية"، متفتحة كالزهرة ، لكنها للأسف ذابت و انقرضت، بسبب الصراعات التي أدت إلى انقسام المسلمين بين شيعة و سُنّة بعد وفاة الرسول (صلعم ) و تشتتهم ،فضعفت قواهم و عزيمتهم و كانوا سببا في انهيار الأمة الإسلامية ففقدت عزها و أضاعت مجدها ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)
-----------------------
المصدر/ ملتقيات الفكر الإسلامي في طبعته السابعة ( المجلد الرابع) احتضنته منطقة القبائل تيزي وزو ، في شهر جويلية 1973م عن منشورات وزارة التعليم الأصلي و الشؤون الدينية
------------------------------------
المُدَجَّنُونْ los mudéjares، هم المسلمون الأندلسيون، الذين كانوا يقيمون في القواعد الأندلسية قبل أن تسقط في أيدي الإسبان، و يعيشون في أوطانهم القديمة تحت سلطان الحكومات النصرانية الجديدة، و لهؤلاء المدجنين تاريخ طويل مؤثر، فقد كانوا يؤلفون جاليات كبيرة في معظم القواعد الأندلسية في أيدي النصارى ، بعضهم في أوائل القرن الثاني عشر الميلادي و البعض الأخر في أواسط القرن الثالث عشر، لبثوا عصورا يتمتعون بمعظم امتيازاتهم القديمة من مزاولة شعائرهم الدينية و الاحتكام إلى شريعتهم، و التحدث بلغتهم ولهم مساجدهم الخاصة في معظم القواعد المفتوحة، إلا أنهم كانوا يذوبون تباعا داخل المجتمع النصراني ، منقطعين عن الإتصال بإخوانهم المسلمين، حتي في مملكة غرناطة التي كانت قائمة في جنوب شبه الجزيرة الإسبانية و سائر مقوماتهم القومية.
كان المدجنون يتخذون اللغة العربية وسيلة للتخاطب و التعامل حتي مع جيرانهم النصارى ، و كانت حكومة السلاطين المصرية على علم تام بأحوال تلك الأقليات الإسلامية النائية، و كانت تحتضن قضيتهم و تحرص في كل المعاهدات التي عقدتها خلال القرنين الرابع عشر و الخامس عشر مع ملكة أراجون - أراغون- ( هي واحدة من الممالك المسيحية الرئيسية في شبه الجزيرة الإيبيرية خلال العصور الوسطى ، تأسست في القرن التاسع و توسعت حتي تحولت إلى قوة سياسية) ، على أن يضمن ملوك أراجون لأولئك المدجنين الاحتفاظ بدينهم و ذلك نظير حماية مصر للنصارى الأجانب المقيمين بها و الوافدين عليها، لاسيما طوائف الإسبان و ضمان سلامتهم و مصالحهم.
و قد نشأ على أيدي هذه الأقلية فنٌّ سُمِّيَ بالفن المَدجَنِي el ark mudéjar الشهير في تاريخ الفنون الإسبانية، و كان هذا الفن المدجني يمتاز في الحقل المعماري بسماته الإسلامية و لا تزال لمساته في قصر إشبيلية الشهير alcaser de seville ، و الدير الملكي "هيرغش" المسمي les halgas real monast و مع مضي الزمن و فتور العلاقات المصرية الأراجونية ، فقَدَ المدجنون امتيازاتهم تحت وطأة الاضطهاد الديني و القومي، فتهدمت مساجدهم و ضعفت لغتهم العربية حتي غدت مجرد لهجة مختصرة و تعرضوا للذوبان و الإندماج ، فلم يبق لهم من أصولهم العربية و الإسلامية إلا الذكريات و سوى الاسم الذي أطلق عليهم المُدَجَّنُونْ los mudéjares، لقد مَرَّ المدجنون بمحنة كبيرة على غرار باقي الجاليات الإسلامية المتواجدة في أوجادن بإثيوبيا و في إيرتريا البلد المتعدد العرقيات ( بعضهم قريبون من حدود السودان و يتكلمون العربية) ، وفي بورما و سيام و الهند الصينية و اليابان و برونيو في الشرق الأقصى، بالإضافة إلى مسلمي الفيليبين ، و كانت هذه الجاليات المسلمة تعاني الاضطهاد و المطاردة و القمع و الاعتداء على أنفسهم و أموالهم و أعراضهم ، في الوقت الذي كانت جاليات أخرى مثل البوذيين و الوثنيين لا يتعرضون لشيئ من صنوف الاعتداء التي يتعرض لها المسلمون، و يرجع ذلك إلى ظروف تاريخية معينة.
يحدث هذا تحت سمع العالم الإسلامي و بصره و هو الذي يؤلف كتلة إسلامية عظيمة، يستطيع إذا ما نسق خططه أن يفعل الكثير لإنقاذ هذه الجاليات الإسلامية من كل أشكال القمع و الإستعمار و إنقاذ كذلك الشعب الفلسطيني و ما يحدث في غزة اليوم من اضطهاد وقمع و إبادة جماعية، الأمر يحتاج إلى تأسيس منظمة إسلامية كبرى على مثل المنظمات الدولية ذات الطابع الخاص مثل منظمة الدول الإفريقية أو منظمة الدول الأمريكية، تشترك فيها سائر البلاد الإسلامية و تكون لها صفة سياسية و اقتصادية معا و تتخذ مقرها في إحدى العواصم الإسلامية الكبرى و تمدها سائر الدول الإسلامية المشتركة فيها باعتمادات مالية منظمة. ( ذات عهدٍ كانت هناك حضارة اسمها "الحضارة الإسلامية"، متفتحة كالزهرة ، لكنها للأسف ذابت و انقرضت، بسبب الصراعات التي أدت إلى انقسام المسلمين و تشتتهم ،فضعفت قواهم و عزيمتهم و كانوا سببا في انهيار الأمة الإسلامية ففقدت عزها و أضاعت مجدها)
علجية عيش
ذات عهدٍ كانت هناك حضارة اسمها "الحضارة الإسلامية"، متفتحة كالزهرة ، لكنها للأسف ذابت و انقرضت، بسبب الصراعات التي أدت إلى انقسام المسلمين بين شيعة و سُنّة بعد وفاة الرسول (صلعم ) و تشتتهم ،فضعفت قواهم و عزيمتهم و كانوا سببا في انهيار الأمة الإسلامية ففقدت عزها و أضاعت مجدها ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)
-----------------------
المصدر/ ملتقيات الفكر الإسلامي في طبعته السابعة ( المجلد الرابع) احتضنته منطقة القبائل تيزي وزو ، في شهر جويلية 1973م عن منشورات وزارة التعليم الأصلي و الشؤون الدينية