علجية عيش - هذا ما قاله عائدون من بخارى مهد الإمام البخاري

أزمتنا ليست أزمة بترول، بل هي أزمة رجال
-------------------------------------------------------


الأقليات الإسلامية.. العبارة التي أنكرها علماء و فقهاء و مفكرون و رفضوا أن تطلق على المسلمون المقيمين في بلاد أسيا الوسطي لأنهم مسلمون، فتح بلادهم مسلم بن قتيبة الباهلي في بداية الدولة الأموية ، و كانوا يعيشون حضارة يانعة مثمرة، ومع ذلك فإن المسلمين الذين يعيشون في الاتحاد السوفياتي هم يعيشون في بلادهم و ليسوا أقليات ، فقد كان عددهم في تلك الفترة يفوق 60 مليون مسلم هذا في منطقة التركستان الغربية فقط، أما اليوم فقد يكون العدد قد ازداد و تضاعف ، و أن وضعهم تغير عما كانوا عليه، فالمسلمون كما تقول الكتابات اليوم يعيشون في عالم متغير، محاصرون بعناصر شيوعية ماكرة ، إلا أن كُتّابَ المسلمين و مفكريهم يغضّون الطرف في كتاباتهم عمّا يحدث للمسلمين في العالم و بخاصة في قبرص و ألبانيا و في موزمبيق و في إرتيريا و المسلمون في الفلبين.


يقول محمد بن عبد الله رئيس مجلة "دعوة الحق" من المغرب ،خلال مشاركته في ملتقيات الفكر الإسلامي بالجزائر و زيارته مدينة بخارى(كعينة) : إذ يقول : حين زُرْتُ مدينة بخارى وجدت أناسا يعيشون في عصر أدم عليه السلم، وجدنا وجوها شاحبة، اسمالا بالية، يتضورون جوعا، و قلت: ماذا؟ هذه بلاد الإمام البخاري و المسلمون يغضون الطرف و يكتمون الحق و لا يعبرون عمّا يعتلج في صدورهم من هذه المآسي التي يعيش فيها المسلمون و نحن نسمع عن "البترول العربي" ، لكن ما سمعنا أحدا يتكلم عن بترول في بلاد الإمام البخاري الذي ينبجس من الأراضي الغنية الثرية و يسير في جبال الأورال إلى أن يصل إلى البلاد الأوروبية، لا يجرأ أحد أن يتحدث عن هذه المنطقة الغنية، و يضيف بالقول: نتحدث عن البترول الإيراني، عن البترول العراقي و نتحدث عن البترول السعودي ( و البترول الجزائري) و لا نتحدث عن البترول في بلاد الإمام البخاري؟ و الوضع نفسه في مدينة بباني جنوب التايلاند ، مسلمون يفوق عددهم 03 مليون مسلم، يعيشون وضع مزريا، و حتي في بلاد الحبشة، عندما أصدر النجاشي يوحنا عام 1882 أمرا حازما بتنصير جميع مسلمي الحبشة بلا استثناء أو يرحلوا عن البلاد، فتنصر بعضهم و خرج بعضهم الأخر، حتي عاد الإمبراطور "هيلاسلاسي" إلى الحكم بعد الحرب العالمية الثانية و أعاد المسلمين المهجرين و قام بتحسين وضعهم الإجتماعي و أعاد لهم الاعتبار.

هذه مدينة بخارى "عاصمة العلوم الدينية" و "منجم العلماء"

و نعود إلى مدينة الإمام البخاري، و ما قاله عالمنا مولود قاسم أية بلقاسم عندما كان وزيرا للتعليم الأصلي و الشؤون الدينية و قم بزيارة إلي روسيا عام 1970 و بإلحاح من الروس، و كان هو رفقة وفد وزاري و وقفوا على الجزء الإسلامي من روسيا ، لكن المسؤولين الروس رفضوا أن يقف الوفد على بعض المناطق، فعادوا دون أن يزوروا بلاد ما وراء النهر ( بلاد البخاري، و الإسفراييني، و النسفي و النسائي و بلاد الزمخشري و بلاد الخوارزمي و البيروني، و الدغستان بلاد الشيخ الشامل الدغستاني ) بعد أن وقفوا علي تصرفات غير لائقة من الحكومة الروسية التي منعتهم من زيارة هذه الاماكن ، و قد قام مولود قاسم نايت بلقاسم بإصدار بلاغ و نشره في الصحف الوطنية و بعض الصحف الأوروبية.

الحقيقة ، فقد قادني الفضول إلى البحث في محرك البحث ( google ) عن تاريخ مدينة بخارى، فإذا بي اقف على مدينة حضارية من خلال بناياتها و معالمها الهندسية، تشير الكتابات أن مدينة بخارى تعد من أهم أمهات المدن الإسلامية، فهي منارة العلم والعلماء عبر العصور الإسلامية المختلفة، وهي اليوم سادسة أكبر مدن جمهورية أوزبكستان، بناها القائد الإيراني سياوش ابن الملك كيكاوس، و بُخارى كلمة مشتقة من بخار و هي كلمه تتارية مغولية، ومعناها الصومعة او الدير، كما تعني "العلم الكثير" حيث يوجد معبد كبير للبوذيين فيها، كما تُطلق عليها أسماء عديدة مثل "بخارى العظيمة".

كانت بخارى بعد دخول سكانها الإسلام مركزًا ثقافيًا وعلميًا إلى درجة أن أطلق عليها بـ: "عاصمة العلوم الدينية"، وانتشرت فيها المؤسسات العلمية مثل: الكتاتيب، والمساجد، والمدارس، والزوايا وبيوت العلماء و فيها نشأ الإمام البخاري ، و هو يعدُّ من أهم علماء الحديث وعلوم "الرجال" في التاريخ الإسلامي، و اشتهر بكتابه "صحيح البخاري" الذي جمع فيه الأحاديث النبوية و كان واحدا من أعظم مصادر الأثر النبوي الشريف، ، تعرض الإمام البخاري للمضايقات من طرف حاكم بخارى ، الذي طرده منها، لأنه رفض أن يذهب لتعليم أبنائه دون العامة، وقال قولته: "أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس".

---------------------------------------
ملاحظة: عندما نطلع على ما كان يدور في "ملتقيات الفكر الاسلامي" و ما يطحه العلماء من قضايا حساسة جذا و مصيرية و نقرأ بعض مداخلات العلماء و المفكرين و حتي الإعلاميين و تعقيباتهم و ما تحويه من أفكار و مواقف نوقن ساعتها لماذا جُمِّدَتْ ملتقيات الفكر الاسلامي في الجزائر؟، و لماذا أغلق باب الاجتهاد؟ لأن ملتقيات الفكر افسلامي تكشف المستور و دكتاتورية الأنظمة العربية و الغربية المستبدة و مضايقتها المسلمين و حصارها الإسلام بهدف القضاء إليه ، لان علماء الامس الذين كانوا أصحاب رسالة ربانية ليسوا علماء اليوم، فأزمتنا ليست أزمة بترول، بل هي أزمة رجال.

علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...