دعوةإلى الوسطية و الإعتدال في الفكر و السلوك
------------------------------------
------------------------------------
حاول أئمة السلف فرض أراءهم الاجتهادية على مر الأزمنة و مختلف الأمكنة، و قالوا ما على الخلف إلا اتباع ما أجمعوا عليه، و كانت النتيجة الطبيعية لتمكن هذه النظرة هي قفل باب "الاجتهاد" منذ القرن الرابع الهجري، و وقع ما وقع بين الأئمة و العلماء من جدال كالغزالي و ابن تيمية بعد أن كادت حركة الفقه الإسلامي أن تخلوا من أيّة استجابة للتغيرات و المستجدات التي تنشأ في المجتمعات الإسلامية على مرّ الزمن، يقول الإمام الصادق المهدي رئيس المنتدى العالمي للوسطية، أن العوامل التي عززت التقديس لاجتهادات الأوائل ، أدّت إلى الجمود الفكري و الجمود الفقهي و ظهرت إلى السطح الديني في العالم الإسلامي نزعة التعصّب و نفي الأخر ، و التمذهب المتعصب، وظهر ما يسمي بالإسلام المنكفئ و الذي انتهي بنشوء الدولة المستبدة
إن المشكلة التي يواجهها المسلمون اليوم في أمر الدين و الخلافة و الفقه و السياسة هي ادّعاء كلّ واحد منهم أن رأيه هو الصحيح وأنه على الحق و غيره علىالباطل، بل وصل الأمر إلى تكفير بعضهم البعض و ذلك نتيجة التعصب للفكر و الرأي و الموقف، خاصة حين يتعلق الأمر بالفقه و الشريعة ، و ما يصدر من فتاوي من هنا و هناك دون سند، ففي نزعة التعصب و نفي الأخر سادت فكرة تقديس أراء مذهب و تسفيه أراء مذهب أخر و تضييق مساحة التجديد و الاجتهاد، و هذا ما أدى بالدولة المستبدة إلى تجميد الفقه و الاجتهاد ، لأن الحكام منعوا الفقهاء من الخوض في الأحكام التي تؤثر على مصالحهم، خاصة بعد ظهور الفلسفات العقلانية، و قد ساهمت الحروب الصليبية المحملة بالعصبية ضد الإسلام في إفراز التعصّب المضاد، جسدته أفكار ابن تيمية و فتاويه و تلاميذه كابن قيم الجوزية، هو العدوان القديم يتجدد في العدوان الحديث ، الذي يقوم به الغزو الغربي للعالم الإسلامي بأدواته العسكرية و السياسية و الفكرية و الثقافية، يقول الإمام الصادق المهدي: " إن "الفكر المنكفئ على ذاته، أي الذي يريدنا أن نتبع الإسلام بشكل ماضوي، فكر لا مستقبل له، لأنه يربط بيننا وبين الماضي، ينبغي الآن أن نتحدث عن الحاضر والمستقبل، والفكر الإسلامي إحيائي وله استعداد كي يستوعب قضايا الحاضر والمستقبل".
كانت هناك دعوات و نداءات لرفض غلق باب الاجتهاد، حيث دعا بعض المفكرين إلى إعادة فتحه من أجل أن يفهم المسلمون دينهم على الوجه الصحيح ، كي لا يظل الإسلام منكفئا على مجموعة من المعارف التي وجب تحليلها فيما يتناسب مع العصر الحالي، خاصة و نحن في زمن الرقمنة و الذكاء الإصطناعي، ومن دعاة إعادة فتح باب الاجتهاد المفكر الدكتور محمد سليم العوا ، في الرد على من قالوا أن القرآن أحصى كل شيئ فلا حاجة بنا لأيّة معارف أخرى ، كم ردّ العوا على الرافضين لاستعمال مفاهيم غير عربية في تكوين مفاهيم المسلم، لأن الكلمة غير العربية حسب هؤلاء ظرف يحتوي على استعمار ثقافي معبأ، و هناك مظاهر أخرى عززت انتشار الطائفية ، حيث أصبح لكل مذهب من المذاهب أتباع مقلدون، و هذا التقليد (الأعمى) يعبر أصحابه عن رفضهم لكل ما هو جديد في الساحة الفكرية ، لدرجة أنهم حذّروا من خطر التفلسف بعد أن انفتح المسلمون على ثقافات و حضارات العالم ، في ظل تطور الزمن وانتشار العلوم وتدوينها كالمنطق و علم الإنتروبولوجيا، و مقارنة الأديان و اللسانيات و علم الفلك و العلوم الطبية و غيرها... الخ.
فهؤلاء المتعصبين لهم فَهْمٌ طفوليٌّ للدين، و هذا الفهم يتناقض حتما مع الحرية الفكرية و العقلانية، و هم بذلك يعكسون الآية الكريمة: " أفلا يتبدرون القرآن أم على قلوب أقفالها " ( الآية 24 من سورة محمد –صلعم- ) ، " إنّما أنتَ مُذَكِّرٌ، لست عليهم بمسيطر " ( الآية 21،22 من سورة الغاشية)، هي دعوة إلى الإعتدال و الوسطية طبقا لقوله تعالي : و كذلك جعلناكم أمّة وسطا ..إلى أخر الأية 143 من سورة البقرة اي تجنب الغلوّ و التطرف في الفكر و السلوك ، إن الغلو يؤدي إلى تكفير المسلمين لمجرد عصيانهم أو انحرافهم عن الطريق المستقيم، فقد أدّى هذا الغلو إلى استباحة دماء الأبرياء من المسلمين و أعراضهم و أموالهم ،كما يحدث في بعض البلاد الإسلامية ، ممّا شوّهَ صورة الإسلام، و هذا التهوّر في إصدار الأحكام على الناس و تكفيرهم شجّع أعداء الإسلام على محاربته بكل الأسلحة الدعائية و المادية و تشويه صورته و الطعن في نبيّه و إلصاق بالإسلام تهمة الإرهاب ( الإسلاموفوبيا) .
---------------
من كتاب : "نحو ثورة ثقافية" للمفكر الإمام الصادق المهدي، صدر عن مكتبة دار الشروق- القاهرة- 2006م.
و الإمام الصادق المهدي شغل منصب رئيس مجلس الحكماء العرب للحلف العربي لفض المنازعات ، و عضو مجلس أمناء مؤسسة "آل البيت" و هي مؤسسة إسلامية غير حكومية عالمية مستقلة، مركزها عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية، تعمل لخدمة الإسلام والإنسانية جمعاء، من مهامها: التعريف بالدين والفكر الإسلامي، وتصحيح المفاهيم والأفكار غير السليمة عن الإسلام، و تعميق الحوار وترسيخ التعاون بين أهل المذاهب الإسلامية، وتوضيح إنجازات آل البيت ودعوتهم إلى الوسطية والاعتدال والتسامح.
علجية عيش بتصرفكانت هناك دعوات و نداءات لرفض غلق باب الاجتهاد، حيث دعا بعض المفكرين إلى إعادة فتحه من أجل أن يفهم المسلمون دينهم على الوجه الصحيح ، كي لا يظل الإسلام منكفئا على مجموعة من المعارف التي وجب تحليلها فيما يتناسب مع العصر الحالي، خاصة و نحن في زمن الرقمنة و الذكاء الإصطناعي، ومن دعاة إعادة فتح باب الاجتهاد المفكر الدكتور محمد سليم العوا ، في الرد على من قالوا أن القرآن أحصى كل شيئ فلا حاجة بنا لأيّة معارف أخرى ، كم ردّ العوا على الرافضين لاستعمال مفاهيم غير عربية في تكوين مفاهيم المسلم، لأن الكلمة غير العربية حسب هؤلاء ظرف يحتوي على استعمار ثقافي معبأ، و هناك مظاهر أخرى عززت انتشار الطائفية ، حيث أصبح لكل مذهب من المذاهب أتباع مقلدون، و هذا التقليد (الأعمى) يعبر أصحابه عن رفضهم لكل ما هو جديد في الساحة الفكرية ، لدرجة أنهم حذّروا من خطر التفلسف بعد أن انفتح المسلمون على ثقافات و حضارات العالم ، في ظل تطور الزمن وانتشار العلوم وتدوينها كالمنطق و علم الإنتروبولوجيا، و مقارنة الأديان و اللسانيات و علم الفلك و العلوم الطبية و غيرها... الخ.
فهؤلاء المتعصبين لهم فَهْمٌ طفوليٌّ للدين، و هذا الفهم يتناقض حتما مع الحرية الفكرية و العقلانية، و هم بذلك يعكسون الآية الكريمة: " أفلا يتبدرون القرآن أم على قلوب أقفالها " ( الآية 24 من سورة محمد –صلعم- ) ، " إنّما أنتَ مُذَكِّرٌ، لست عليهم بمسيطر " ( الآية 21،22 من سورة الغاشية)، هي دعوة إلى الإعتدال و الوسطية طبقا لقوله تعالي : و كذلك جعلناكم أمّة وسطا ..إلى أخر الأية 143 من سورة البقرة اي تجنب الغلوّ و التطرف في الفكر و السلوك ، إن الغلو يؤدي إلى تكفير المسلمين لمجرد عصيانهم أو انحرافهم عن الطريق المستقيم، فقد أدّى هذا الغلو إلى استباحة دماء الأبرياء من المسلمين و أعراضهم و أموالهم ،كما يحدث في بعض البلاد الإسلامية ، ممّا شوّهَ صورة الإسلام، و هذا التهوّر في إصدار الأحكام على الناس و تكفيرهم شجّع أعداء الإسلام على محاربته بكل الأسلحة الدعائية و المادية و تشويه صورته و الطعن في نبيّه و إلصاق بالإسلام تهمة الإرهاب ( الإسلاموفوبيا) .
---------------
من كتاب : "نحو ثورة ثقافية" للمفكر الإمام الصادق المهدي، صدر عن مكتبة دار الشروق- القاهرة- 2006م.
و الإمام الصادق المهدي شغل منصب رئيس مجلس الحكماء العرب للحلف العربي لفض المنازعات ، و عضو مجلس أمناء مؤسسة "آل البيت" و هي مؤسسة إسلامية غير حكومية عالمية مستقلة، مركزها عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية، تعمل لخدمة الإسلام والإنسانية جمعاء، من مهامها: التعريف بالدين والفكر الإسلامي، وتصحيح المفاهيم والأفكار غير السليمة عن الإسلام، و تعميق الحوار وترسيخ التعاون بين أهل المذاهب الإسلامية، وتوضيح إنجازات آل البيت ودعوتهم إلى الوسطية والاعتدال والتسامح.