د. عبدالجبار بهم - المفوض القضائي والنجاعة القضائية (21ـــــ27)

21- واحد وعشرون- المفوض القضائي رجل قانون مسؤول عن النجاعة القضائية

منطوق القرار:
- القرار رقم: 534.
- مؤرخ في 14 أبريل 2011.
- ملف تجاري رقم: 834/ 3/ 2/ 2010.
"بمراجعة شهادة التسليم المأخوذة من ملف التبليغ يتبين أن القرار المطعون فيه بلغ للورثة بواسطة كاتب المفوض القضائي وأن الشهادة المذكور مذيلة بتوقيع الكاتب الذي أنجز مهمة التبليغ وكذلك تأشيرة المفوض القضائي، وبالتالي فالتبليغ منتج لأثره القانوني باعتباره يدخل في نطاق اختصاصه طبقا لمقتضيات القانون 03.81. وبما أن إجراءات تبليغ القرار المطعون فيه صحيحة ومطابقة لمقتضيات الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية الأمر الذي يتعين معه اعتبار التوصل بالقرار المطعون فيه حاصلا بعد العشرة أيام الموالية لتاريخ الرفض الصادر عن بنت المبلغ إليه، وأنه باحتساب أجل الطعن المحدد قانون في ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ يتبين أن الطعن بالنقض قدم خارج الأجل القانوني المنصوص عليه في الفصل 358 من قانون المسطرة المدنية"( أنظر: مهنة المفوض القضائي في ضوء قرارات محكمة النقض، سلسلة إصدارات المكتب الفني، محكمة النقض، المملكة المغربية، السنة 2018، عدد 5، ص 127 ).
المستفاد من القرار:
- حسب المادة 1 من القانون رقم 03.81 يمارس المفوض القضائي مهنة حرة وفقا لأحكام هذا القانون والنصوص التنظيمية المتعلقة بتطبيقه علاوة على نصوص أخرى موضوعية وإجرائية ذات الصلة، من أجل إنتاج خدمة جليلة تساعد القضاء في تحقيق العدالة. هنا تبرز ملامح الشخصية القانونية التي يتصف بها المفوض القضائي كرجل قانون، ومن هنا تصبح صفته ووثائقه ( شواهد التسليم والمحاضر والسجلات والوصلات والإبراءات والعقود ... إلخ ) - تعتبر محل بحث وتمحيص في أي ملف وجد فيه اسمه، بل ومن هنا أيضا تأتي حصيلة التقييم القانوني المشرف الذي يطبع معظم قرارات محكمة النقض بخصوص المردودية الإنتاجية للمفوض القضائي كرجل قانون يساهم فعلا في تحقيق النجاعة القضائية.
- في هذه النازلة اعتمد طاعنو القرار الاستئنافي مجموعة من الدفوع من بينها الدفع بالطعن في التبليغ الذي قام به المفوض القضائي بواسطة كاتبه المحلف من جانبين؛
> جانب اختصاصي؛ وينصب حول التبليغ بالواسطة نيابة عن المفوض القضائي.
> جانب إجرائي؛ وينصب حول الكيفية التي تم بها التبليغ.
- المادة 15 من القانون رقم 03.81 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين تمنح الحق للمفوض القضائي في انتداب كاتب محلف للنيابة عنه في القيام بإجراءات التبليغ. والمواد من 41 إلى 46 من نفس القانون تبين بوضوح كيفية الانتداب وأطرافه وموضوعه وإجراءاته وشكلياته والالتزامات المتبادل بين المفوض القضائي وكاتبه المحلف، الشيء الذي يعني أن المرجعية الأساسية في اختصاص الكاتب المحلف للقيام بالتبليغ نيابة عن المفوض القضائي هو قانون المهنة وعقد الإلحاق والشريعة العامة لقواعد الالتزامات والعقود.
- المفوض القضائي ملتزم بتطبيق المقتضيات القانونية في عملية التبليغ التي قام بها كاتبه، ومطالب بمراجعتها والتأشير على صحتها بعد ذلك؛ وهو بهذا الالتزام يقر بتحمل المسؤولية عن أي خطأ في الإجراء من الناحية المسطرية.
- المفوض القضائي رجل قانون من حيث الالتزام بمقتضيات المادة 15 من قانون المهنة التي تنص على أنه يقوم بعمليات التبليغ وبإجراءات تنفيذ الأوامر والأحكام والقرارات، ويسلم استدعاءات التقاضي واستدعاءات الحضور ضمن الشروط المقررة في قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية وغيرهما من القوانين الخاصة.
والكاتب المحلف معتمد من قبل المفوض القضائي للقيام بمهام التبليغ حصرا؛ بحيث يقوم بما هو مسندة إليه من قبل صاحب الاختصاص الأصلي و"نائبه كهو" كما يقال.
- المفوض القضائي رجل قانون من حيث الالتزام بمقتصيات الفصل 37 من قانون المسطرة المدنية التي تنص على أن يوجه الاستدعاء بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط، أو أحد الأعوان القضائيين. والملاحظ أنه بالرغم من أن المشرع قام بتغيير الفصل 37 بموجب القانون رقم33.11 الصادر بتاريخ 17 أغسطس2011، لكنه أغفل تغيير عبارة ( الأعوان القضائيين ) بعبارة ( المفوضين القضائيين ) الواردة في القانون رقم 03.81 المؤرخ 14 فبراير 2006.
وتسليم نسخة الحكم تم من قبل كاتب محلف معتمد من قبل المفوض القضائي، وذلك يدخل في إطار تنفيذ مقتضيات المادة 37 من قانون المسطرة المدنية فيما يخص صفة المفوض القضائي.
- المفوض القضائي رجل قانون من حيث الالتزام بمقتصيات الفصل 38 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أنه يسلم الاستدعاء والوثائق إلى الشخص نفسه أو في موطنه في غلاف مختوم لا يحمل الا الاسم الشخصي والعائلي وعنوان سكنى الطرف وتاريخ التبليغ متبوعا بتوقيع المفوض أو كاتبه والطابع.
وتسليم نسخة الحكم تم من قبل كاتب محلف معتمد من قبل المفوض القضائي لتنفيذ مقتضيات المادة 38 من قانون المسطرة المدنية من حيث بيان الطرف الذي تسلم نسخة الحكم نيابة المبلغ إليه وهو بنته واسم وصفة كاتب المفوض القضائي الذي قام بالتبليغ.
- المفوض القضائي رجل قانون من حيث الالتزام بمقتصيات الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أن ترفق بالاستدعاء شهادة يبين فيها من سلم له الاستدعاء وفي أي تاريخ ويجب أن توقع هذه الشهادة من الطرف أو من الشخص الذي تسلمها في موطنه، وإذا رفض أشار إلى ذلك المفوض القضائي أو كاتبه المكلف بالتبليغ ويوقع على هذه الشهادة في جميع الأحوال ويرسلها إلى كتابة ضبط المحكمة
وتسليم نسخة الحكم تم من قبل كاتب محلف معتمد من قبل المفوض القضائي لتنفيذ مقتضيات المادة 39 من قانون المسطرة المدنية، من حيث بيان تاريخ التبليغ ورفض التوصل ولاسيما توقيع الطرف القائم بالتبليغ وهو كاتب المفوض القضائي.
- المفوض القضائي رجل قانون من حيث الالتزام بمقتضيات المادة 44 من القانون رقم 03.81 المنظم للمهنة التي تقضي بأنه يجب على المفوض القضائي - تحت طائلة البطلان - أن يوقع أصول التبليغات المعهود بإنجازها إلى كاتبه، وأن يؤشر على البيانات التي يسجلها هذا الكاتب في تلك الأصول.
( يتبع ).

***

22- الثاني والعشرون- المفوض القضائي ووثائق الطلبات المباشرة

منطوق القرار:
- القرار رقم: 1137.
- مؤرخ في 19 غشت 2010.
- ملف تجاري رقم: 455/ 3/ 2/ 2010
"المحكمة بعد اطلاعها على الإجراءات المتخذة بخصوص تبليغ الإنذار تأكد لها تبليغه عن طريق مفوض قضائي أنجز محضرا يفيد بذلك، وأسست قضاءها على أن المكري أثبت تبليغ الإنذار بواسطة المحضر المنجز وليس بواسطة شهادة التسليم كما يدعي المكتري إضافة إلى أنه لم ينازع في تبليغه"( أنظر: مهنة المفوض القضائي في ضوء قرارات محكمة النقض، سلسلة إصدارات المكتب الفني، محكمة النقض، المملكة المغربية، السنة 2018، عدد 5، ص 130 ).
ما يستفاد من القرار:
- تتمحور وقائع هذا القرار حول توصل المكتري بإنذار وجهه المكري بواسطة مفوض قضائي بناء على طلب مباشر لم يكلف المكتري نفسه عناء الجواب عنه، فقضت المحكمة ابتدائيا واستئنافيا بالمصادقة على الإنذار والحكم بالإفراغ. وينعى الطاعن على القرار الاستئنافي انعدام التعليل، وعدم الرد على دفوعه.
- يلاحظ أن محكمة النقض - كمحكمة قانون - لا تتماهى مع الطعون غير المؤسسة؛ ذلك أن مكمن العيب في هذا الطعن هو جهل الطالب بأن إجراءات تبليغ إنذار التي يتولاها المفوض القضائي بناء على طلب مباشر، هي إجراءات متاحة والقيام بها غير مخالف للقانون، فالمادة 15 من قانون مهنة المفوض القضائي منحته الحق في تبليغ الإنذارات بطلب من المعني بالأمر مباشرة ما لم ينص القانون على طريقة أخرى للتبليغ.
- المفوض القضائي في حالة الطلبات التي ترفع مباشرة إلى مكتبه، لا يفتح لها ملفا تبليغيا بكتابة الضبط، وإنما يكتفي بأن يفتح لها ملفا خاصا بمكتبه بعد تضمين محتوى الطلب في سجلاته الرسمية، إذ "يتعين على كل مفوض قضائي أن يمسك سجلا مرقما يثبت فيه كل يوم جميع الإجراءات التي قام بها وبيان أرقام تسلسلها من غير بياض أو إقحام بين السطور أو شطب" ( المادة 25 )
من هنا تصبح للملف هوية خاصة ومرجعية قانونية مستمدين من تاريخ ميلاده على يدي المفوض القضائي، ولا صلة لهذا الملف بكتابة الضبط أبدا.
- ينجز المفوض القضائي محضره ويسلم نظيرا منه لطالب الإجراء معفى من حق التنبر ومن كل شكلية جبائية، ثم يحتفظ بالباقي في أرشيف مكتبه، لأنه ملزم بمسك الوثائق التي لها علاقة بحقوق الأطراف بكيفية منظمة ( المادة 19 )، بل إن مسؤوليته الشخصية ثابتة فيما يخص إعداد المستندات والاحتفاظ بها، ولضمان هذه المسؤولية أوجب عليه المشرع إبرام عقد تأمين على ذلك ( المادة 18 ).
وعند المنازعة في الأجرة يمكن للمفوض القضائي الاحتفاظ بالوثائق إلى حين أداء أجرته بعد إذن من رئيس المحكمة ( المادة 23 ).
- الدفع المثار بشأن شكليات الإنذار بالأداء مع الإفراغ، من حيث إنها شكليات تخضع لمسطرة خاصة لم يتم احترامها، ومن حيث إنه لم يفتح للطلب ملف بالمحكمة ولم يتضمن شهادة التسليم، ومن حيث إنه تم الاكتفاء بمحضر المفوض القضائي... إلخ، كل هذه الحيثيات جعلت محكمة النقض تقتنع بعدم جدية الطلب، مدركة أن عدم الجدية ناجم عن جهل الطالب بالوظائف البديلة التي أضحت مؤسسة المفوض القضائي تنهض بها من أجل تقليص حجم الملفات بالمحاكم، وتسريع وتيرة الإجراءات البينية لدى المرتفقين بعيدا عن دواليب كتابة الضبط.
- مكتب المفوض القضائي امتداد وظيفي للمحكمة ومجال قانوني لجغرافيتها التي كلما ازدادت اتساعا كلما زادت العدالة انتشارا بين الناس، وتمكن المواطن من القيام بإجراءاته القانونية بأقل جهد وأبخس تكلفة.
( يتبع )

***

23- الثالث والعشرون- المفوض القضائي وصناعة المحاضر

منطوق القرار:
- القرار رقم: 40.
- مؤرخ في 19 يناير 2012.
- ملف إداري رقم: 260/ 4/ 1/ 2010.
"المحكمة اعتمدت في بيان الأضرار على تقريري الخبرة المستندين بدورهما إلى محضر إثبات حال، وهو وثيقة يعمل بها في المسائل التي يحتاج فيها إلى دليل مادي، وقد ضمن المفوض القضائي في المحضر ما عاينه من أضرار وذلك بتحديدها وحصرها، وبالتالي فإن أخذها بمحضر إثبات الحال، يجد سنده في المادة 15 من القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين الناصة على أنه ينتدب المفوض القضائي من لدن القضاء للقيام بمعاينات مادية محضة مجردة من كل رأي، ويمكن له أيضا القيام بمعاينات من نفس النوع مباشرة بطلب ممن يعنيه الأمر"( أنظر: مهنة المفوض القضائي في ضوء قرارات محكمة النقض، سلسلة إصدارات المكتب الفني، محكمة النقض، المملكة المغربية، السنة 2018، عدد 5، ص 167 ).
ما يستفاد من القرار:
- إشعار الخبير القضائي بإنجاز تقرير في أية نازلة، يعني مطالبته بوضع إمكانياته العلمية والتقنية والفنية رهن إشارة العدالة، من خلال تقرير يستوفي الشروط القانونية والمعايير العلمية التي تجعله ينضاف إلى وثائق الملف المقبولة من القاضي المكلف بإدارة النزاع. من الشروط الجوهرية في نجاح مهمة الخبير التزامه بمعالجة النقط الوارة في المقرر القاضي بإجراء خبرة، وتتم هذه المعالجة على ضوء المعاينات اللازمة - ماديا وفنيا - للأماكن والأشخاص والأشياء والوثائق وكل وسائل الإقناع المتوفرة بما في ذلك المدلى بها من قبل أطراف النزاع.
- في النازلة التي بين أيدينا أنجز تقريران كلاهما انطلق في البحث والتحليل من محضر إثبات حال حرره مفوض القضائي؛ بمعنى أن أهم وثيقة من وثائق الإثبات والإقناع وجدها الخبيران في الملف خلال بحثهما عن مستندات مفيدة لموضوع المهمة التي كلفا بها هو هذا المحضر، علما أن كل خبير اشتغل بشكل منفصل عن الخبير الآخر.
- محكمة النقض لم تمانع في أن يكون محضر إثبات حال الذي أنجزه مفوض قضائي أساسا لاعتماده من قبل خبيرين مختصين في دراسة الجوانب المادية المتعلقة بما تم تقييمه من أضرار، بل إنها ( محكمة النقض ) عززت هذا التوجه بقناعتها أن محضر إثبات حال هو "وثيقة يعمل بها في المسائل التي يحتاج فيها الإثبات إلى دليل مادي"، وبالتالي فمحضر إثبات حال يتوفر على قوة ثبوتية تصلح دليلا ماديا على الوقائع والأوضاع التي يرصدها المفوض القضائي بكيفية مجردة، ويصح أن يكون مادة خام للدراسة والتحليل من قبل أهل الاختصاص.
- من القرار موضوع المداخلة يستفاد التفسير العملي الذي تبنته محكمة النقض لمدلول عبار: "محضر المفوض القضائي وثيقة لا يطعن فيها إلا بالزور"؛ بمعنى أنه إذا كان المحضر مستوفيا لشروطه الشكلية والموضوعية وأنجز بكيفية دقيقة ومتقنة من حيث الصياغة القانونية واللغوية، فإن أسباب انتقاده ونقضه لا يمكن أن تأتي إلا من خارجه، أي من تناقض محتواه المتقن الصياغة إلى مخالفته للواقع المحيط بملابسات تحرير المحضر مخالفة تشكك في مصداقيته.
- تكمن قوة محضر إثبات حال الذي اعتمده القرار الاستئنافي في جودة الصناعة المهنية، وتبرز هذه الصناعة في طريقة نقل المحضر لمجريات المعاينة، والوقوف على الأضرار المشتكى منها وتحديدها وحصرها، وهذا عمل يتسم بالدقة في التعبير عما شاهدته العين المجردة في الوقع المادي، ونقله تحرير المحضر إلى محتوى لغوي بليغ حمل القاضي والخبيرين معا على الاقتناع به وتبنيه، وكأنهم يقفون شخصيا على ذات الوقائع والأوضاع دون وسائط، وهذا راجع إلى مهارات الصياغة التي ربطت بين القانون والواقع من جهة، وربطت من جهة ثانية بينهما معا وبين اللغة المانعة من التأويل..
( يتبع )

***

24- الرابع والعشرون- محاضر المفوضين القضائيين والقيم الحقوقية

منطوق القرار:
- القرار رقم: 65.
- مؤرخ في: 13 أكتوبر 2011.
- ملف إداري رقم: 986/ 4/ 2/ 2011.
"لما كانت دعوى المدعي تهدف إلى الحكم بجبر الضرر الذي لحقه من جراء خطأ الإدارة المتمثل في سحب رخصة سيارته وتغريمه من دون مبرر قانوني، لأنه ثبت للمحكمة من خلال محضر المعاينة المحرر من طرف مفوض قضائي عدم وجود أي علامة منع المرور، خلافا لما جاء في المحضر المرفق بالمقال الافتتاحي للدعوى، فإن طلبه يكون مؤسسا والمحكمة الإدارية هي المختصة نوعيا"( أنظر: مهنة المفوض القضائي في ضوء قرارات محكمة النقض، سلسلة إصدارات المكتب الفني، محكمة النقض، المملكة المغربية، السنة 2018، عدد 5، ص 173 ).
المستفاد من القرار:
- الاختصاص المتعلق بمقاضاة شرطة المرور ينعقد للمحكمة الإدارية، والمحاضر التي يحررها شرطي المرور لإثبات المخالفات التي يضبطها أثناء قيامه بمهامه تعتبر وثائق صحيحة، لكن يمكن إثبات عكسها بين يدي القضاء، ومن وسائل الإثبات التي يمكنها إثبات عكس ماورد في محاضر الشرطة الإدارية محاضر المفوضين القضائيين.
- شكل انتشار الوعي الحقوقي بين المواطنين في بداية الألفية الثالثة منعطفا تاريخيا في علاقة الانسان المغربي بالحق والواجب، واتسعت على إثر ذلك مساحة الثقافة القانونية والإجرائية؛ حيث تكرست دولة الحق والقانون بأبعادها الاجتماعية والإنسانية المتصلة بسيادة العدالة والمساواة بين الأشخاص الذاتيين، وبينهم وبين أشخاص القانون العام.
يفهم هذا من نازلة القرار موضوع المداخلة كما يلي:
1- لاحظنا كيف تمسك المواطن بحقه في ممارسة السير والجولان بسيارته في الشارع العام، كما تمسك بحقه في المطالبة بتعويض الإدارة عن الضرر الذي لحقه جراء تحرير محضر مخالفة لم يرتكبها أصلا، بل وأكثر من ذلك قام بعرض مظلمته على العدالة طبقا لأحكام القانون رقم 90.41 المحدث للمحاكم الإدارية، التي قضت ابتدائيا واستئنافيا بالحكم على المدعى عليها بالتعويض مع إرجاع مبالغ الذعيرة.
2- لاحظنا من جهة ثانية كيف تمسك المواطن بحقه في انتداب مفوض قضائي لمساعدته بكيفية قانونية من أجل إثبات عكس ما تضمنه محضر شرطة السير، وذلك بالانتقال إلى عين المكان ومعاينة عدم وجود علامة تشوير منع المرور التي أسس عليها الشرطي محضر المخالفة، طبقا للمادتين 12 و 15 من القانون رقم 03.81 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين اللتين ورد فيهما ما يلي:
> المادة 15 تجيز إجراء معاينة مادية ومجردة من قبل مفوض قضائي بناء على أمر قضائي أو بدونه؛ ويبدو ذلك جليا في الفقرة 4 من هذه المادة التي نصت على أنه "ينتدب المفوض القضائي من لدن القضاء للقيام بمعاينات مادية محضة مجردة من كل رأي، ويمكن له أيضا القيام بمعاينات من نفس النوع مباشرة بطلب ممن يعنيه الأمر".
> المادة 30 تلزم المفوض القضائي بتقديم العون والمساعدة لكل من طلبها متى كان ذلك من اختصاصه. وقد ورد في هذه المادة ما يلي: "يلزم المفوض القضائي ما لم يكن هناك مانع مقبول بمباشرة مهامه كلما طلب منه ذلك وإلا أجبر على إنجازها بمقتضى أمر كتابي يصدره رئيس المحكمة التي يرتبط بها. يمنع على المفوض القضائي أن يحجم عن تقديم المساعدة الواجبة للقضاء والمتقاضين بدون عذر مقبول، كما يمنع على المفوضين القضائيين التواطؤ لنفس الغاية".
> هذا الجانب الحقوقي في مؤسسة المفوض القضائي هو ما يؤهلها لتندرج ضمن قائمة المهن القانونية والقضائية، لأن الحقوق تصان بالقوانين، والقوانين بأجرأتها ( بفتح الهمزتين )، والأجرأة بمؤسساتها ومهنييها.
- محضر رجل الشرطة الذي ينظم السير، يعتبر محضرا صادرا عن موظف إداري حرر وثيقة في حدود اختصاصه أثناء قيامه بمهامه، ونظرا لصفة الشرطة الإدارية التي يمثلها رجل الأمن، فإن هذه المحاضر تعتبر حجة يعتد بها إلى أن يثبت ما يخالفها.
- إمكانية الطعن في محاضر الشرطة الإدارية تبقى متاحة - إذن - بشرط أن يوجد في الواقع ما يثب عكسها، ومحضر معاينة مادية مجردة الذي أنجزه المفوض القضائي هدم ما تأسس عليه محضر الشرطة، ليس بسبب التميز في الإثبات قوة وضعفا، ولكن بسبب التميز في رصد الواقع رصدا محايدا ونزيها..
وهذا هو المنحى الذي أخذت محكمة النقض تعتد به بالرغم من الانتقادات التي تتعرض لها بدعوى أنها بهذا التوجه تفرغ محاضر الشرطة الإدارية والقضائية من قيمتها الثبوتية، لكن العدالة ودولة الحق والقانون لهما منطقا حقوقيا يتجاوب بامتياز ووضعية القيم الحقوقية للمواطن المغربي.
( يتبع )

***

25- الخامس والعشرون- محاضر المعاينات تسجيلات مقروءة لوقائع مرئية.

منطوق القرار:
- القرار رقم: 1133.
- مؤرخ في: 07 مارس 2015.
- ملف إجتماعي رقم: 797/ 5/ 1/ 2014.
"المحكمة المطعون في قرارها لم تكن ملزمة بإجراء بحث أمام ثبوت طرد الأجير من عمله بمقتضى المحضر المحرر من طرف المفوض القضائي الذي أكد منعه من دخول الشركة من طرف أحد مسؤوليها، وهو المحضر الذي لم تطعن فيه المشغلة بأى طعن جدي، لكونه موقعا من طرف عون قضائي محلف"( أنظر: مهنة المفوض القضائي في ضوء قرارات محكمة النقض، سلسلة إصدارات المكتب الفني، محكمة النقض، المملكة المغربية، السنة 2018، عدد 5، ص 185 ).
المستفاد من القرار:
- بناء على دعوى اجتماعية ترمي إلى التعويض عن الطرد التعسفي، قضت المحكمة ابتدائيا واستئنافيا وفق الطلب الذي طعنت فيه الشركة المشغلة بعلة أن القرار الاستئنافي رجح محضر المفوض القضائي على إجراء بحث في النازلة، مع أن هذا المحضر - حسب الطاعنة - مجرد إشهاد لا يرقى إلى مستوى الوثيقة الرسمية، الشيء الذي يجعل القرار في نظرها عديم الأساس.
- محكمة النقض لم تقتنع بهذا الدفع، بل جنحت إلى ما يمليه منطق العدالة من حيث إن إجراءات البحث وفق القانون المسطري لا يمكن إعمالها إلا عندما تتوفر للقاضي موجبات التحقيق حسب مقتضيات الفصل 55 وما يليه من قانون الميطرة المدنية، خاصة وأن طلب إجراء بحث لم يكن طلبا جديا قائما على أسس منطقية وقانونية.
- المحضر المحرر من قبل المفوض القضائي كان كافيا في إثبات واقعة طرد الأجير المطلوب في النقض تعسفيا، وهذا المحضر وثيقة رسمية لا يطعن فيها إلا بالزور؛ أي أن عدم إقامة الحجة على أن واقعة الطرد التعسفي غير موجودة، بحيث تكون هذه الحجة نافذة ومبطلة لحجية المحضر، فذلك دليل واضح على صحة المحضر وقوته الثبوتية.
- محضر المعاينة الذي يحرره المفوض القضائي بكيفية مادية ومجردة من كل رأي، معناه الانتقال الفعلي إلى عين المكان ورصد الأوضاع والوقائع ومعاينتها مباشرة مع تحويل كل ذلك من حالته المادية الملموسة إلى حالة مكتوبة في محضر قابل للقراءة بوضوح ودون تأويل.
إن عملا يتم بهذه الكيفية هو عمل شبيه إلى حد ما بالأبحاث التي يسهر عليها القاضي بمحضور كاتب الضبط طبقا للفصول من 69 إلى 70 من قانون المسطرة المدنية ( مع اعتبار جملة فوارق من أهمها فارق الاستماع للشهود ).
- عندما ينجز المفوض القضائي محضرا تام الأركان مؤسس البنيان ويغني عن أي بيان، يصبح حجة قاطعة في الإثبات وليس شهادة. وقد كرست محكمة النقص ذلك في أكثر من قرار، ويتضح توجه محكمة النقض في هذا القرار نفسه، إذ لو كان المحضر مجرد شهادة كما يدعي الطاعن لاستجابت العدالة لطلب البحث الذي يصبح إجراؤه حينئذ حتميا.
أما وإن الأمر يتعلق بمحضر محرر وموقع من طرف جهة مختصة، فإن استبعاده لا يتم إلا بهدمه وتقويضه بما يخالفه، ولا يكفي - في هذه الحالة - مجرد الدفع بنفي الثابت من غير دليل أثبت منه.
- إجراء بحث أو أي إجراء آخر من إجراءات التحقيق، مسألة تخضع لسلطة المحكمة وصلاحيتها في تقدير الموجبات والوثائق الموجودة في الملف، ولا رقابة عليها من لدن محكمة النقض إلا فيما يخص التعليل، ولذلك لم تكن المحكمة ملزمة بإجراء بحث أمام ثبوت طرد المطلوب في النقض من عمله بمقتضى محضر محرر من مفوض قضائي.
- المحضر لم يطعن فيه بأي طعن جدي لكونه موقعا من طرف مفوض قضائي محلف أقسم على أداء مهمته بأمانة وإخلاص.
- أهمية صفة مفوض قضائي محلف، ترتقي بالمحضر من مستوى الإشهاد إلى مستوى الإثبات، لأن المفوض ليس مجرد شاهد بل هو شبه موظف عمومي يثبت وقائع مادية عاينها عن كثب أثناء قيامه بمهام موكولة إليه قانونا، وتمت هذه المعاينة بكيفية موضوعية ومجردة من كل تأثير خارجي عن موضوعها، بل وموقعة لتأكيد التاريخ والمضمون والصفة والمسؤولية.
( يتبع )

***

26- السادس والعشرون- أهمية محاضر المفوضين القضائيين في إدارة النزاع.

منطوق القرار:
- القرار رقم: 236.
- مؤرخ في: 14 فبراير 2013.
- ملف إداري رقم: 1429/ 5/ 1/ 2011.
"الثابت من معطيات الملف أن الأجير ادعى بمقتضى مقاله الافتتاحي أنه تعرض للطرد، في حين دفعت المشغلة بمغادرته للعمل تلقائيا وأنها وجهت له إنذارا عن طريق المفوض القضائي الذي دون فيه رفض صهره التسلم والتوقيع، كما أرفقت مقالها الاستئنافي بمحضر التسليم الذي يشير إلى نفس الملاحظة. والمحكمة بعدم مناقشتها لمحضر المفوض القضائي المرفق بالمقال الاستئنافي، واعتمادها على إنكار الأجير في جميع المراحل توصله أو علمه بأي إنذار، واعتبارها أن واقعة المغادرة التلقائية بقيت خالية من الإثبات مرتبة الآثار القانونية عن ذلك يكون ما انتهت إليه فاسد التعليل الموازي لانعدامه"( أنظر: مهنة المفوض القضائي في ضوء قرارات محكمة النقض، سلسلة إصدارات المكتب الفني، محكمة النقض، المملكة المغربية، السنة 2018، عدد 5، ص 190 ).
المستفاد من القرار:
- تبعا لمقال افتتاحي تقدم أجير بدعوى الطرد التعسفي فقضت المحكمة الإبتدائية وفق الطلب، بعد الاستئناف عدلت بعض أجزاء الحكم الشيء الذي لم يرق المشغلة المستأنفة، التي نعت على القرار الاستئنافي خرقه القانون وفساد التعليل الموازي لانعدامه، كما استمرت - الطاعنة - في الدفع بأنها وجهت للأجير المطلوب في النقض إنذارا رفض صهره تسلمه مدلية بمحضر يثبت ذلك.
- يتبين من وقائع النازلة أن الأجير / المطلوب في النقض ظل متمسكا بإنكار المغادرة التلقائية لعمله طيلة مختلف مراحل التقاضي، بالرغم من قوة دليل الإثبات الذي أدلت به المشغلة / الطاعنة، والمتمثل في وثيقة رسمية لا يطعن فيها إلا بالزور، وهو بهذه الخاصية دليل إثبات قوي ينطوي على مظنة تهرب الأجير من الاعتراف برفض صهره تسلم الإنذار.
- محضر المفوض القضائي وثيقة هامة في ملف النزاع، ولا يوجد في النازلة مستند ينازعه هذه الأهمية، لأن مجرد الادعاء من غير حجة عزز أهمية المحضر، علاوة على أن الإنكار ليس دليلا في حد ذاته، ولا يمكن استبعاد المحضر لمجرد أن الطرف الآخر يتمسك بالانكار.
- رفض التوصل بالإنذار كما يثبت ذلك محضر المفوض القضائي، هو بمثابة توصل قانوني بعد مرور 10 أيام، وهذه العشرة أيام تضاف إلى الأجل المضروب في نص الإنذار، طبقا لمقتضيات الفصل 39 من قانون المسطرة المدنية.
- المحضر الذي أنجزه المفوض القضائي فعل إيجابي أنتج عملا قانونيا صرفا هو "محضر رفض التوصل"( سماه القرار محضر تسلم )، لا يمكن إهمال هذه الفعل الإيجابي من أجل مسايرة فعل سلبي يتمثل في "الرفض والانكار"، مع العلم أن الرفض والإنكار لم ينتجا أية قيمة مضافة من شأنها أن تساهم في إدارة النزاع والوصول إلى حسم نهائي في القضية.
- عندما نحاول أن نفهم الرفض في نازلتنا موضوع المداخلة، سنتبين أنه عدم الامتثال للقانون؛ فالمفوض القضائي انتقل إلى عنوان الأجير حيث وجد صهره الذي عرفه بصفته وموضوع مهمته وطلب منه تسلم الإنذار لكنه رفض التسلم.
عدم الامتثال هذا ترتبت عنه مؤاخذة الرافض بنقيض قصده؛ ومن بين أوجه المؤخذة بنقيض القصد فقدان الحماية القانونية للأجير؛ معنى هذا أن رفض صهر الأجير تسلم الإنذار وإصرار هذا الأخير على الانكار، بقدر ما أضعفا موقف الأجير بقدر ما عززا موقف المشغلة، ووضع القرار الاستئنافي في مأزق عدم الالتفات إلى ثبوتية ومصداقية المحضر الذي حرر بكيفية سليمة.
فأين تتجلى هذه السلامة؟.
- تجليات سلامة المحضر الذي أنجزه المفوض القضائي تكمن في التالي:
> سعي المفوض القضائي إلى تسليم الإنذار للأجير نفسه أو في موطنه وفقا لمقتضيات الفصل 38 من قانون المسطرة المدنية.
> تحرير المفوض القضائي لمحضر بين فيه أنه وجد صهر المعني بالأمر الذي رفض تسلم الإنذار، وأشار المفوض إلى هذه الملاحظة وأثبت اسمه وتوقيعه.
وبذلك اعتبر الإنذار مسلما تسليما صحيحا في اليوم العاشر الموالي للرفض الصادر عن الشخص الذي له الصفة في التسلم ( الفصل 39 ).
- عدم مناقشة محضر المفوض القضائي المدلى به في ملف النازلة عرض القرار الاستئنافي للنقض والإحالة، وهكذا سيعاد الملف إلى نقطة البداية بسبب عدم الانتباه إلى أهمية المحضر في إدارة النزاع.

***

27- السابع والعشرون- محاضر المفوضين القضائيين والمحررات الضائعة.

منطوق القرار:
- القرار رقم: 645.
- مؤرخ في: 25 أبريل 2013.
- ملف اجتماعي رقم: 202/ 5/ 1/ 2013.
"لا يقيد المشغل بوثيقة الاستقالة التي كان قد تسلمها من الأجير وضاعت منه في ظروف غامضة، ما دام بإمكانه أن يثبت هذه الاستقالة بما يقوم مقامها، وهو محضر المعاينة المنجز من طرف مفوض قضائي بناء على أمر قضائي أثبت فيه معاينة السجل الخاص بتصحيح الإمضاء الذي تضمن تصحيح إمضاء الأجير على وثيقة الاستقالة، وبه يكون المشغل قد أثبت الاستقالة بحجة كتابية تغني عن وثيقة الاستقالة ودعمها بشهادة شاهدين. والمحكمة لما اعتبرت أن عدم الإدلاء بالاستقالة يعني عدم وجودها، دون مناقشة محضر المعاينة رغم تأكيده تقديم الأجير استقالته للتصديق على صحة إمضائها لدى من يجب ، تكون قد أهملت حجة كتابية"( أنظر: مهنة المفوض القضائي في ضوء قرارات محكمة النقض، سلسلة إصدارات المكتب الفني، محكمة النقض، المملكة المغربية، السنة 2018، عدد 5، ص 193 ).
المستفاد من القرار:
- تقدم الأجير المدعي ابتدائيا بمقال افتتاحي يرمي إلى التعويض عن الطرد التعسفي، دفع المشغل المدعى عليه ببطلان الدعوى لكون المدعي قدم استقالته منذ زمن طويل، وقد ضاعت منه هذه الاستقالة في ظروف غامضة.
قضت المحكمة ابتدائيا وفق الطلب واستئنافيا بالتأييد، فاضطر المدعى عليه إلى الطعن في القرار الاستئنافي دافعا بعدم الارتكاز على أساس قانون وانعدام التعليل.
- موقف محكمة النقض في النازلة جاء مخالفا لقضاء محكمة الدرجتين الأولى والثانية؛ وتعمد إبراز أهم خاصية من خصائص القاعدة القانونية؛ وهي خاصية البعد الإنساني الذي يشكل هاجسا أسمى في كل تشريع؛ حيث استحضرت محكمة النقض الطبيعة البشرية وما يعتريها من عوارض ينجم عنها - في بعض الأحيان - فقدان الحجج والمستندات نتيجة حادث فجائي أو قوة قاهرة أو سرقة ( الفصلان 443 و 448 من قانون الالتزامات والعقود )، وتبعا لذلك، رجحت هذا الضعف الطبيعي الفطري في الإنسان عامة على الضعف المعياري الذي يتمتع به الأجير في العلاقات الشغلية. مؤكدة في موقفها على إمكانية إثبات ضياع المحررات الأصلية بمحررات أخرى تشكل قوة ثبوتية خاصة؛ من هذه المحررات محاضر المفوضين القضائيين.
- مقتضيات الفصلين 443 و 448 من قانون الالتزامات والعقود تجيز استعمال كافة الوسائل لإثبات ضياع الوثائق أو سرقتها، لاسيما وسائل الكتابة ( محاضر المفوضين القضائيين ) وشهادة الشهود، خاصة وأن الطاعن تمسك في كافة وجوه دفاعه وفي تصريحات البحث وفي المذكرات التي تلته، أن وثيقة استقالة الأجير ضاعت في ظروف غامضة ومضى على ضياعها زمن طويل، وأن محضر المفوض القضائي وشهادة الشهود أثبتا ذلك بما لا يدع مجالا للشك.
- نلاحظ أن القرار موضوع النازلة تضمن تلميحا مبطنا لتضارب قاعدتين من قواعد الفقه كلاهما محل اعتبار من قبل المشرع؛
> هناك قاعدة "الأجير حلقة أضعف في العلاقات الشغلية"، إذ يجعل القانون الاجتماعي مصلحة الأجير فوق كل اعتبار، ولعلها القاعدة الذي استحكمت في توجه الحكم الابتدائي المؤيد استئنافيا.
> وهناك قاعدة "سد الذرائع" التي اعتبرتها محكمة النقض - حسب مفهوم القرار - موجبة للتشدد وعدم التماهي مع القاعدة السابقة، لاسيما وأنه ثبت لمحكمة النقض أن تلك القاعدة اتخذت مطية لتحلل الأجير من التزاماته.
- محضر المفوض القضائي أضاف إلى مستندات النازلة قيمة نوعية في الإثبات؛ من حيث إنه عبارة عن إجراء معاينة واستجواب صدر بأمر رئاسي وحرر في سياق تنفيذه محضر رسمي تضمن وقائع انتقال المفوض القضائي إلى مصلحة تصحيح الإمضاءات بالجماعة الحضرية، واتصاله بالكاتب الإداري المكلف بتصحيح الإمضاءات، وعاين رفقته السجل الخاص بتصحيح إمضاء الأجير، كما عاين تاريخ ورقم التسجيل، وموضوعه الذي هو الاستقالة من الشركة، واسم الأجير ورقم بطاقته الوطنية وعنوانه وتوقيعه. وبعد ذلك أنجز محضره الذي لا يطعن فيه إلا بالزور طبقا لمقتضيات الفصل 418 من قانون الالتزامات والعقود وهو إلى جانب ذلك حجة قاطعة حسب الفصل 419 من نفس القانون.
- إنكار محكمة الاستئناف لمحضر المفوض القضائي مع أنه حجة رسمية حرره ووقع عليه مفوض قضائي محلف، أدى إلى وصف قرارها بانعدام التعليل طبقا للفصل 345 من قانون المسطرة المدنية، الذي يلزم المحاكم على مختلف درجاتها بتعليل أحكامها وقراراتها تحت طائلة البطلان.
- تم إثبات استقالة الأجير التي تمسك الطاعن بضياعها في ظروف غامضة، بإعمال مقتضيات الفصل 404 من قانون الالتزامات والعقود، خاصة الحجة الكتابية ممثلة في محضر معاينة واستجواب الذي قام مقام وثيقة الاستقالة، إضافة إلى شهادة الشهود التي عززته بامتياز.
( يتبع )

***

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...