كثُر اللغو حول اللغة حتى فقدنا في الأفواه ألسنتنا، و ما عدنا نعرف هل نتكلم أو نحْتَكِم إلى حكمة الصمت التي فقدت في غمرة أنكر الأصوات قيمتها و ما عاد أحد يعتبرها بين المعادن ذهبا..!
و مبعث هذا اللغط الذي أثار نقيعا يخنق بغباره الغث الأنفاس، نور الدين عيوش الذي كان قد أصدر مذكرة تدعو للتدريس بالدراجة و أردفها بإطلاق قاموس للهجة المغربية من عيار خفيف؛ عيوش و أشباهه من الأثرياء اللهم لا حسد في الوقت الذي يدرسون أبناءهم في أمريكا أو أوروبا بلغات عالمية حية، يدعون إلى تدريس الفقراء في المدارس العمومية بلغة نتكلمها في الزنقة..!
كثُر اللغو حول اللغة، بعد أن انبرى من حيث قد تنبعث أيتها رائحة كريهة، من ينادي باعتماد الدارجة المغربية في التعليم، في حين أن هذه اللغة التي نتكلمها حتى و نحن نحلم في نومنا، تعتبر اللسان الذي تلقناه مع حليب أمهاتنا في أكبر مدرسة هي المجتمع المغربي، و لا أدري ما الغاية من تضييق الخناق عليها و دفنها بالحياة تحت قمطرات المدارس العمومية و الخاصة؛ إنها لساننا الدارج في كل شؤون معيشنا اليومي، و ليست بحاجة إلى أفكار في ضيق الثقوب كي نتنفَّسها مع الهواء..!
لسنا في حاجة لمن يفتن الناس، بمثل هذه الخرجات أو النعرات العصبية ليفرقنا حتى على مستوى اللغة في البلد الواحد، في الوقت الذي صارت فيه البلدان المتقدمة تفكر في التوحُّد من حيث اللغة مثلما توحَّدت في عُملتها النَّقدية، و كسَرَتْ وهم الحدود في خرائطها الجغرافية بجوازات سفر تحمل لونا واحدا لا يفرق بين أبيض أو أسود في روح المواطنة..!
لسنا في حاجة لدماغ ما زالت تُسوِّسه الانتهازية الاستعمارية التي قد تتخذ في أذنابها شكلا معاصرا بينما تعود في أفكارها إلى زمن عتيق خرج فيه المغاربة بعد صدور الظهير البربري الذي يميز بين الأمازيغ و العرب، ثائرين في وجه الاستعمار باللطيف..!
نحن في كل لغاتنا التي تعكس في تعددها هويتنا الأصيلة، سواءٌ في المواطنة؛ نحن في كل لغاتنا من تامازيغت و تريفيت و تشلحيت بالإضافة إلى اللغة الصحراوية الحسانية و الدارجة، إنما نتوحد في لغة واحدة اسمها المغرب؛ و تبقى اللغة العربية إلى جانب شقيقتها الأمازيغية بحمولتها الثقافية العريقة في بعدها الفكري و التاريخي و الديني، اللغة الجديرة بالاعتماد في كل معاملاتنا الرسمية؛ اللغة التي تكتنف كل الكفاءات التي تجعل العالم يُترجمنا بسهولة إلى كل لغاته دون أن يجد صعوبة في قراءة روايات نجيب محفوظ أو عبد الكريم غلاب أو الديوان الكبير لمحمود درويش ..!
لسنا في حاجة لجزَّار يأكل أمخاخ الناس كي يسهل عليه بيع الألسنة بأبخس الأثمان في الأسواق الشعبوية حتى لا أقول الأسبوعية؛ نريد فكرا يوحدنا في فؤاد وطني لا تنفصم عُراه عن تاريخ و مستقبل البلد، و لا يهم بأي لغة نتحدث ما دامت كل اللغات تصدر من قلب واحد هو المغرب؛ و أبلغ ما أسُدُّ به باب هذه الفتنة التي تسعى لتأجيج فتيل التفرقة بنعرتها العصبية، هو الدعاء في وجه كل من مازال يجرجر في (قزِّيبته) أذنابا كولونيالية؛ يا لطيف.. يا لطيف..!
(افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" ليومه الخميس 29 دجنبر 2016)
و مبعث هذا اللغط الذي أثار نقيعا يخنق بغباره الغث الأنفاس، نور الدين عيوش الذي كان قد أصدر مذكرة تدعو للتدريس بالدراجة و أردفها بإطلاق قاموس للهجة المغربية من عيار خفيف؛ عيوش و أشباهه من الأثرياء اللهم لا حسد في الوقت الذي يدرسون أبناءهم في أمريكا أو أوروبا بلغات عالمية حية، يدعون إلى تدريس الفقراء في المدارس العمومية بلغة نتكلمها في الزنقة..!
كثُر اللغو حول اللغة، بعد أن انبرى من حيث قد تنبعث أيتها رائحة كريهة، من ينادي باعتماد الدارجة المغربية في التعليم، في حين أن هذه اللغة التي نتكلمها حتى و نحن نحلم في نومنا، تعتبر اللسان الذي تلقناه مع حليب أمهاتنا في أكبر مدرسة هي المجتمع المغربي، و لا أدري ما الغاية من تضييق الخناق عليها و دفنها بالحياة تحت قمطرات المدارس العمومية و الخاصة؛ إنها لساننا الدارج في كل شؤون معيشنا اليومي، و ليست بحاجة إلى أفكار في ضيق الثقوب كي نتنفَّسها مع الهواء..!
لسنا في حاجة لمن يفتن الناس، بمثل هذه الخرجات أو النعرات العصبية ليفرقنا حتى على مستوى اللغة في البلد الواحد، في الوقت الذي صارت فيه البلدان المتقدمة تفكر في التوحُّد من حيث اللغة مثلما توحَّدت في عُملتها النَّقدية، و كسَرَتْ وهم الحدود في خرائطها الجغرافية بجوازات سفر تحمل لونا واحدا لا يفرق بين أبيض أو أسود في روح المواطنة..!
لسنا في حاجة لدماغ ما زالت تُسوِّسه الانتهازية الاستعمارية التي قد تتخذ في أذنابها شكلا معاصرا بينما تعود في أفكارها إلى زمن عتيق خرج فيه المغاربة بعد صدور الظهير البربري الذي يميز بين الأمازيغ و العرب، ثائرين في وجه الاستعمار باللطيف..!
نحن في كل لغاتنا التي تعكس في تعددها هويتنا الأصيلة، سواءٌ في المواطنة؛ نحن في كل لغاتنا من تامازيغت و تريفيت و تشلحيت بالإضافة إلى اللغة الصحراوية الحسانية و الدارجة، إنما نتوحد في لغة واحدة اسمها المغرب؛ و تبقى اللغة العربية إلى جانب شقيقتها الأمازيغية بحمولتها الثقافية العريقة في بعدها الفكري و التاريخي و الديني، اللغة الجديرة بالاعتماد في كل معاملاتنا الرسمية؛ اللغة التي تكتنف كل الكفاءات التي تجعل العالم يُترجمنا بسهولة إلى كل لغاته دون أن يجد صعوبة في قراءة روايات نجيب محفوظ أو عبد الكريم غلاب أو الديوان الكبير لمحمود درويش ..!
لسنا في حاجة لجزَّار يأكل أمخاخ الناس كي يسهل عليه بيع الألسنة بأبخس الأثمان في الأسواق الشعبوية حتى لا أقول الأسبوعية؛ نريد فكرا يوحدنا في فؤاد وطني لا تنفصم عُراه عن تاريخ و مستقبل البلد، و لا يهم بأي لغة نتحدث ما دامت كل اللغات تصدر من قلب واحد هو المغرب؛ و أبلغ ما أسُدُّ به باب هذه الفتنة التي تسعى لتأجيج فتيل التفرقة بنعرتها العصبية، هو الدعاء في وجه كل من مازال يجرجر في (قزِّيبته) أذنابا كولونيالية؛ يا لطيف.. يا لطيف..!
(افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" ليومه الخميس 29 دجنبر 2016)