علجية عيش - رمضان 24.. الإسلام في ألبانيا

هكذا سعت الجماعة المسلمة في ألبانيا إلى فَشْتَسَة الإسلام

رغم الانتفاضات التي شهدتها ألبانيا، فقد شهدت حركة الترجمة تطورا كبيرا، ظلت حديث العام و الخاص، عندما برز الاتحاد الألباني المسلم عام 1921 ، و قام بأول خطوة و هي ترجمة القرآن الكريم إلي اللغة الألبانية، و لم تمض سنتين حتي انعقد أول مؤتمر للمسلمين في ألبانيا قدم فيه مسلمي البانيا رؤية جديدة غير مسبوقة عن الإسلام في الإطار الأوروبي الجديد، و تقرر فيه عدم غلق باب الاجتهاد، واستعدادهم للنظر في القضايا الدينية ، لأنه مع تغير الزمن و التطور العصري تتغير الأحكام، وهو توجه جديد أراد مسلمي ألبانيا وعلمائها أن يميزوا أنفسهم عن الإسلام العثماني الموروث، و مراعاة الخصائص الجيوبوليتيكة لألبانيا التي تختلف عمّا هو موجود في العالم الإسلامي

و قد جاء المؤتمر بأهم إجراء، ألا و هو الإستقلال عن مشيخة الإسلام / الخلافة في تركيا، ولم يشر القانون الأساسي للجماعات المسلمة في ألبانيا KMSH، و هي مؤسسة هرمية تمثل المسلمين إلى هذا الإجراء ( الإستقلال عن المشيخة) رغم انها كانت تمثل المرجعية الدينية، و ذلك لكي يبقي باب الاجتهاد مفتوحا و لا يتوقف على جماعة معينة.

بعد مجيئ أحمد زوغو الذي كان ميله قوي للعلمانية كرئيس حكومة حصلت تطورات تتعلق بقومنة / ألبنة المؤسسات الدينية ، فقد دعا أحمد زوغو إلى فصل الدين عن الدولة و أكد على عدم وجود دين رسمي للدولة رغم أن البانيا كانت الغالبية فيها مسلمة، و أقر دستوره الجديد بأن يحصل رجال الدين الألبان على ترخيص منه لممارسة نشاطهم الديني، خاصة بعد انتخابه أول رئيس للجمهورية عام 1925، ثم أصدر قرارات بأن الدولة الألبانية ليس لها دين رسمي، و أن جميع الأديان و العقائد محترمة، كما أن حرية الممارسة و العبادات مُؤَمَّنَة، مع التأكيد أن الدين لا يمكن أن يكون في أي شكل من الأشكال حاجزا قانونيا، كما أن الأديان لا يمكن أن تستغل مطلقا في الأهداف السياسية ،و أطلق الحرية الدينية لكل الأديان، وهذا من باب التجديد و التحديث، بل مَثَّلَ قطيعة كاملة مع الماضي العثماني، و تحولت ألبانيا من جمهورية إلى مملكة .

أصبح أحمد زوغو يلقب بـ: "ملك الألبان" و هذا بسبب الأغلبية البرلمانية المؤيدة له، و كان يقول أن الإسلام الذي وصل إلي أوروبا فيه أمور تتناقض بشكل جوهري مع الحضارة الأوروبية ، و أن ما وصل منه ( أي الإسلام) كان يمثل عصر الانحطاط للحضارة المحمدية ، بعد أن أغلق باب الاجتهاد عند الفقهاء المسلمين في القرن السادس الهجري/ الثالث عشر الميلادي، حيث أصدر أحمد زوغو مرسوما جديدا وضع فيه المؤسسات الدينية تحت رقابة الدولة، و بدأ في تغريب ألبانيا، و أصدر قانونا بمنع الحجاب و تغريم من يحث عليه، و شجعه على ذلك تجاوب المؤسسة الدينية الإسلامية مع إصلاحاته أكثر من المسيحيين الذين نددوا بتصرفاته الا عقلانية، وقد عرفت ألبانيا أزمة بعد أن احتلها الإيطاليون عام 1939 عسكريا بإرسالها 40 ألف جندي لاحتلالها و أصبحت ألبانيا تحت تبعيتها ، و قد قوبل هذا الإحتلال الفاشي لبلد صغير بصمت مثير في العالم، بعد أن أعلن المجلس التشريعي الإيطالي تقديم تاج ألبانيا إلى الملك فيكتور عمانوئيل الثالث .​

في حين ظلت الجماعة المسلمة متحفظة عن مواقفها إزاء الاندفاع الفاشي في اتجاه ألبانيا، و ما يحدث للشعب الألباني، و كانت قد خاطب ممثلها ملك إيطاليا عند زيارته لتيرانا عام 1941 و وقوفه على الجامع العتيق، قال فيها: لأول مرة يشعر العنصر الإسلامي بهذه الحرية في ألبانيا ، ظنا منه أن الإمبراطور سوف يُؤمٍّن هذه الحرية لكل العالم الإسلامي، كانت مجلة "الصّوت السّامي" التي كانت تصدرها منظمة "النور الإلهي"، المجلة الإسلامية الوحيدة في ألبانيا، لكن موقف المجلة كان "يساريا" في طرحه للإسلام، و تخاذلت في الدفاع عن الإسلام و المسلمين، من خلال نشرها مقالا قالت فيه: هؤلاء الذين يأتون إلى أرضنا بشعلة الحب و نور الثقافة و العدالة قد وضعوا لأنفسهم رسالة سامية أن يحبوّا بلدا مسكينا.

الأخطر ما قامت بها الجماعة المسلمة في البانيا ، أنها تورطت في نشر الكتابات التي تهدف إلى فَشْتَسَة الإسلام ، أي تحويله إلى دين يبرر الفاشية، فقد كان عملها منصبا على أعمال الإنجليز ضد الإسلام، و أصدرت كتيب بعنوان: "الإنجليز ضد الإسلام" ، و كتاب عنوانه "الإسلام و الفاشية" ألفه د. شاباتي المفتي العام لألبانيا، تلاعب فيه بكلمات القرآن ، حيث كان يضيف كلمات من عنده و ينسبها إلي القرآن كما في قوله تعالى في سورة النمل الآية 90 : إن الله يأمر بالعدل، حيث أضاف هو عبارة " و لو بالقوة"، حتي أصبع بعض الجاهلين الذين تبنوا "خطاب السيف" في العالم الإسلامي يدعون المسلمين بشعب السيف.

من كتاب الإسلام في أوروبا المتغيرة ( تجربة ألبانيا في القرن العشرين) لمحمد الأرناؤوط عن الدار العربية للعلوم نارون

قراءة علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...