و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة
يقول محمد قطب : الإسلام أن نكون مسلمين في كل شؤون الحياة ، الإسلام أن يحكم الإسلام أخلاقنا و سلوكنا و واقعنا و مجتمعنا و اقتصادنا و سياستنا و إلا فلسنا بمسلمين، و نحن ضعاف ، متخلفون، كذابون و منافقون، مخادعون غشاشون، لأننا غير مسلمين، و يوم كنّا مسلمين لم يكن شيئ من ذلك كله في واقعنا و لا في أخلاقنا، انحرفنا عن الإسلام في المدى الطويل و انحرفنا عن كل مفاهيم الدّين و كل مقومات الدين...، انحرفنا و طال علينا الأمد في الانحراف ، لا نحن في تعاملنا الفردي نصدق أو نخلص أو يستقم لنا وَعْدٌ أو نِيَّةٌ (ص 279) ، و نقف عند هذه العبارة للتأمل في معانيها، فهذه العبارة وردت في مقاله بعنوان: "انحرافنا و انحرافهم" ، و منها نسأل أنفسنا، هل نحن صادقين في أقوالنا؟ و في أفعالنا؟ و في تعاملنا مع الأخر؟ و الإجابة على هذه الأسئلة تقودنا إلى التذكير بالحديث الشريف و قول النبي (صلعم) : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة".
قصة حدثت بين أختين في الله، كانتا تتواصلان في هذا الفضاء الأزرق، و ذات يوم طلبت الأولى من الثانية أن تقوم بأمر ما ، وشعرت الثانية أن هكذا أمر فيه خطورة و قد يعرضها للهلاك، و كانت تلح عليها أن تكشف لها الاسباب و الطريقة، قبل أن تقدم على ذلك الأمر، لكن الأولى كانت متحفظة جدا ، و ظلت تقول لها افعلي كذا و كذا فقط ، و أدركت الثانية أن الأمر فيه غموض و ضبابية ، و لا محالة أنه سيلحق بها أذى أو هلاك ، و هذه عُقدة يصعب حلها ، فكان ردها بالرفضُ طبعا، و تذكرت قوله تعالى: " وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ " (فيما معناه) ( الآية 195 من سورة البقرة)، فمن واجب المسلم التباعد عن أسباب الهلكة وأن يتحرز منها.
فالرفض لم يكن من باب الخذلان، لكن كان من باب درء الخطر، خاصة في زمننا هذا و استمرار الصراع بين النظام و المعارضة و ما يحدث في الساحة العربية من تضييق على حرية الرأي و التعبير و اعتقالات بسبب و بدون سبب، طبعا ليس هذا هو مضمون الحديث، لكن أردتُ أن أنبه أن الأمر يتعلق بطبيعة العلاقات الأخوية و الإنسانية بين البشر ، و أقصد هنا "الأخوة في الله"، وماهي شروطها؟ فإن كنا نؤمن بهذه الأخوة، و صادقين مع من نتواصل معهم ، هل نرضى بهلاكهم و إلحاق بهم الأذى؟.
هناك أناس يستغلون طيبتك ، فيعتقدون أنك ساذج ، و أنه بطيبتك تنجرف مع أي ريح تهبّ و يتجاهلون أن الأخوة في الدين منحة ربانية ، يقذفها اللّه في قلوب المخلصين من عباده والأصفياء من أوليائه، والأتقياء من خلقه، فما تحبه لنفسك تحبه لأخيك، فلا تؤذيه و لا تقهره، فالصّدق مبدأ كل علاقة، فبالصدق تستمر العلاقة بين المتآخين، و تكون بينهما مودة و رحمة، أما إن كانت مبنية على الأنانية و الخداع و الكذب فنهايتها الانهيار و الدمار، و هذا يعكس ما جاء به ديننا، في الختام أقول: الأخوة في اللّه و الدّين هي أن تحب لأخيك أو أختك في اللّه ما تحبه لنفسك و لأبنائك و أخواتك و كل عائلتك و لا تلحق به الأذى و التهلكة، فهل ترضى لعائلتك أن يلحق بها مكروه لا قدّر الله؟ فكيف ترضى لأخيك أو أختك في اللّه ذلك؟ فكثير من الناس من يَخِيبُ ظنك فيهم ، رغم صدقك معهم و احترامك لهم.
علجية عيش
من الأسئلة التي كان يطرحها الداعية الإسلامي محمد قطب في كتابه: " التطور و الثبات في حياة البشرية"، هل نحن مسلمون؟ و كيف بعدنا عن الإسلام و جافيناه؟، و نحن نرى الأمم تنزلق في بطء شديد، فهل نحن مسلمون بأسمائنا؟، مسلمون بسكننا في الأرض التي كان يسكنها المسلمون؟ وأين نحن من الإسلام؟، و يجيب بالقول: إن البقية الباقية من العقيدة الإسلامية في صورة عبادات، ليست إسلاما، "ليس البِرُّ أن تُوَلّوا وجوهكم قِبَلَ المشرق و المغرب و لكن البِرَّ من أمن بالله و اليوم الأخر و الملائكة و الكتاب و النبيّين، و أتي المال على حبه و ذوي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل و السائلين و في الرقاب و أقام الصلاة و أتى الزكاة و الموفون بعهدهم و أولئك الذين صدقوا و أولئك هم المَتَّقون..الخ"
يقول محمد قطب : الإسلام أن نكون مسلمين في كل شؤون الحياة ، الإسلام أن يحكم الإسلام أخلاقنا و سلوكنا و واقعنا و مجتمعنا و اقتصادنا و سياستنا و إلا فلسنا بمسلمين، و نحن ضعاف ، متخلفون، كذابون و منافقون، مخادعون غشاشون، لأننا غير مسلمين، و يوم كنّا مسلمين لم يكن شيئ من ذلك كله في واقعنا و لا في أخلاقنا، انحرفنا عن الإسلام في المدى الطويل و انحرفنا عن كل مفاهيم الدّين و كل مقومات الدين...، انحرفنا و طال علينا الأمد في الانحراف ، لا نحن في تعاملنا الفردي نصدق أو نخلص أو يستقم لنا وَعْدٌ أو نِيَّةٌ (ص 279) ، و نقف عند هذه العبارة للتأمل في معانيها، فهذه العبارة وردت في مقاله بعنوان: "انحرافنا و انحرافهم" ، و منها نسأل أنفسنا، هل نحن صادقين في أقوالنا؟ و في أفعالنا؟ و في تعاملنا مع الأخر؟ و الإجابة على هذه الأسئلة تقودنا إلى التذكير بالحديث الشريف و قول النبي (صلعم) : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة".
قصة حدثت بين أختين في الله، كانتا تتواصلان في هذا الفضاء الأزرق، و ذات يوم طلبت الأولى من الثانية أن تقوم بأمر ما ، وشعرت الثانية أن هكذا أمر فيه خطورة و قد يعرضها للهلاك، و كانت تلح عليها أن تكشف لها الاسباب و الطريقة، قبل أن تقدم على ذلك الأمر، لكن الأولى كانت متحفظة جدا ، و ظلت تقول لها افعلي كذا و كذا فقط ، و أدركت الثانية أن الأمر فيه غموض و ضبابية ، و لا محالة أنه سيلحق بها أذى أو هلاك ، و هذه عُقدة يصعب حلها ، فكان ردها بالرفضُ طبعا، و تذكرت قوله تعالى: " وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ " (فيما معناه) ( الآية 195 من سورة البقرة)، فمن واجب المسلم التباعد عن أسباب الهلكة وأن يتحرز منها.
فالرفض لم يكن من باب الخذلان، لكن كان من باب درء الخطر، خاصة في زمننا هذا و استمرار الصراع بين النظام و المعارضة و ما يحدث في الساحة العربية من تضييق على حرية الرأي و التعبير و اعتقالات بسبب و بدون سبب، طبعا ليس هذا هو مضمون الحديث، لكن أردتُ أن أنبه أن الأمر يتعلق بطبيعة العلاقات الأخوية و الإنسانية بين البشر ، و أقصد هنا "الأخوة في الله"، وماهي شروطها؟ فإن كنا نؤمن بهذه الأخوة، و صادقين مع من نتواصل معهم ، هل نرضى بهلاكهم و إلحاق بهم الأذى؟.
هناك أناس يستغلون طيبتك ، فيعتقدون أنك ساذج ، و أنه بطيبتك تنجرف مع أي ريح تهبّ و يتجاهلون أن الأخوة في الدين منحة ربانية ، يقذفها اللّه في قلوب المخلصين من عباده والأصفياء من أوليائه، والأتقياء من خلقه، فما تحبه لنفسك تحبه لأخيك، فلا تؤذيه و لا تقهره، فالصّدق مبدأ كل علاقة، فبالصدق تستمر العلاقة بين المتآخين، و تكون بينهما مودة و رحمة، أما إن كانت مبنية على الأنانية و الخداع و الكذب فنهايتها الانهيار و الدمار، و هذا يعكس ما جاء به ديننا، في الختام أقول: الأخوة في اللّه و الدّين هي أن تحب لأخيك أو أختك في اللّه ما تحبه لنفسك و لأبنائك و أخواتك و كل عائلتك و لا تلحق به الأذى و التهلكة، فهل ترضى لعائلتك أن يلحق بها مكروه لا قدّر الله؟ فكيف ترضى لأخيك أو أختك في اللّه ذلك؟ فكثير من الناس من يَخِيبُ ظنك فيهم ، رغم صدقك معهم و احترامك لهم.
علجية عيش