كل عام و أنتم بخير
نحن في اليوم الأخير من شهر رمضان، مرّ علينا كلمح البصر و لم نشعر بوجوده بسبب اهتمامات الحياة، يغادرنا رمضان و سيعود في العام القادم، قد نحضر معه و قد لا نحضره لأننا نكون قد غادرنا الحياة، و نكون من بين الموتى ، في هذه اللحظة التي نحن فيها ، ما زلنا نتنفس الأكسجين و ما زال قلبنا ينبض ، ما زلنا نعيش بروح الله قبل أن يقبضها ، يتساءل كلٌّ منّا بينه و بين نفسه ( سِرًّا ) ماذا قدّم ؟و ماذا أخّر؟ ، و هل طلب السّماح من الذين ظلمهم و خذلهم في يوم ما؟ و من قهرهم و ألحق بهم الأذى و سبّب لهم الألم و الوجع ؟
وقفت على حالات كثيرة:
كلما خرجت للتسوّق، وجدتُ أناسا متلهفون لإقتناء ما يحتاجونه لمدة طويلة (أسبوع أو شهر ) و يجهلون أنهم قد يموتون في أيّة لحظة، هي ظاهرة "اللهفة" التي خلقت الندرة في الأسواق و خاصة في شهر رمضان، يجتمع البعض على طاولة/ مائدة الإفطار و قد تنوعت بكل أنواع الأكلات الشهية، لكن في النهاية لا يأكلون إلا قليلا، و الباقي قد يكون مصيره في القمامة ، في الوقت الذي لا يجد الفقير ما يسد به رمقه في الإفطار
وجدت أناسا يمشون في الشوارع يدفعون من حولهم يمينا و شمالا و قد يسقطونهم أرضا، لأنهم على عجلة من أمرهم دون أن يقدموا اعتذارا، و أخرون ينظرون إليك نظرة استكبار ، يتفاخرون بلباسهم و بالسيارة التي يقودونها، و أخرون يتجاهلونك و قد يرفضون حتى مصافحتك أو الحديث معك ، وقد تكون أنت أرقى منهم فكرا و خلقا و تواضعا ( عن المتعجرفين أتحدث)
و وجدت أناسا يحضرون الجنائز لكنهم لا يجعلون من الموت عبرة لهم، بأنهم ذات يوم سيجتمع حوله الناس ليودعونه للنظرة الأخيرة، ولكن تجد من يتكلم عن فلان و يطعن في أخر ، و أخرون يتغامزون، و البعض منهم ينقب بنظراته مسكن الميت و نسوا أن الموت يتبعهم و يلاحقهم أينما كانوا ، لكنه ( أي الموت) ينتظر الإشارة فقط
هي الفاعلية التي يفتقر إليها البعض، الذين شغلتهم الدنيا بجمع المال و تكديسه و أكل حقوق اليتامى، امتلأت بطونهم و انتفخت، و أصبحوا يمشون مشية المرأة الحامل ، دون أن يعوا بأن الحياة قصيرة جدا، و هي تأخذ و لا تفرق بين هذا فقير و ذاك غني ، فنحن نقرأ يوميا عن فلان توفي و أخر تعرض لحادث فهلك، و حين نزور المقابر نقف على الحقيقة بأن هذا هو مقرنا الأخير و إليه المصير ، الحياة طبعا معركة و نحن أمام واقع بلا رأس و بلا أرجل، و نضالنا في هذه الحياة ينبغي أن يكون مبنيًّا على أسس، و قاعدة أساسية و منهجية فكرية.
إن مهتنا جميعا ، النضال من أجل "الفعالية"، و البحث عنها يستقطب كلّ من كان له ذرة من ضمير، و بجميع الوسائل الممكنة، لأن الواقع مُعقَّدٌ، و لو لم يكن كذلك، و لو كان يكفي قراءة معناه في كتاب مفتوح، لكان الدرب مرسوما ، نسير فيه بلا خوف و لا قلق، نحن بلا فعالية، لا يمكننا تحقيق ما تصبوا إليه الإنسانية، و إلا، فنحن كالحيوان يأكل و يتناسل و يلقي فضلاته في أيّ مكان من الشارع ، لا يعي ماهي طبيعته و ما له و ما عليه، لأنه كائن خلقه اللّه بلا "عقل"، عكس الإنسان الذي أكرمه الله بنعمة "العقل"، لكن هذا الإنسان لم يع ما حوله ، أ همل واجبه ، فضيّع نفسه في لحظة غفلة.
و أنا أكتب هذه الأسطر ، إنها تمطر في مدينتي ( عاصمة الشرق) و كأن السماء تبكي على فراق رمضان، كذلك نحن نودعه اليوم و نحن على أمل أن يغفر لنا الله و يرحمنا ، فنعود إليه و هو راضٍ عنّا حين تُقْبَضُ روحنا، و تصعد إلى بارئها.
في الختام أقول: هذا ما استطعتُ تقديمه طيلة شهر رمضان، ربما قصّرتُ ، و ربما لم يحظ ما كتبته قَبُول الأخر، فأنا "أجتهد" فقط و ما كتبته كان بصدق و عن حُبْ ، شكرا لكل من تجاوب معي و تابع منشوراتي من أولها إلى أخرها و كان معي فاعلا و بكل فاعلية ..
عيدكم مبارك و كل عام و أنتم بخير
علجية عيش (تحياتنا)
نحن في اليوم الأخير من شهر رمضان، مرّ علينا كلمح البصر و لم نشعر بوجوده بسبب اهتمامات الحياة، يغادرنا رمضان و سيعود في العام القادم، قد نحضر معه و قد لا نحضره لأننا نكون قد غادرنا الحياة، و نكون من بين الموتى ، في هذه اللحظة التي نحن فيها ، ما زلنا نتنفس الأكسجين و ما زال قلبنا ينبض ، ما زلنا نعيش بروح الله قبل أن يقبضها ، يتساءل كلٌّ منّا بينه و بين نفسه ( سِرًّا ) ماذا قدّم ؟و ماذا أخّر؟ ، و هل طلب السّماح من الذين ظلمهم و خذلهم في يوم ما؟ و من قهرهم و ألحق بهم الأذى و سبّب لهم الألم و الوجع ؟
وقفت على حالات كثيرة:
كلما خرجت للتسوّق، وجدتُ أناسا متلهفون لإقتناء ما يحتاجونه لمدة طويلة (أسبوع أو شهر ) و يجهلون أنهم قد يموتون في أيّة لحظة، هي ظاهرة "اللهفة" التي خلقت الندرة في الأسواق و خاصة في شهر رمضان، يجتمع البعض على طاولة/ مائدة الإفطار و قد تنوعت بكل أنواع الأكلات الشهية، لكن في النهاية لا يأكلون إلا قليلا، و الباقي قد يكون مصيره في القمامة ، في الوقت الذي لا يجد الفقير ما يسد به رمقه في الإفطار
وجدت أناسا يمشون في الشوارع يدفعون من حولهم يمينا و شمالا و قد يسقطونهم أرضا، لأنهم على عجلة من أمرهم دون أن يقدموا اعتذارا، و أخرون ينظرون إليك نظرة استكبار ، يتفاخرون بلباسهم و بالسيارة التي يقودونها، و أخرون يتجاهلونك و قد يرفضون حتى مصافحتك أو الحديث معك ، وقد تكون أنت أرقى منهم فكرا و خلقا و تواضعا ( عن المتعجرفين أتحدث)
و وجدت أناسا يحضرون الجنائز لكنهم لا يجعلون من الموت عبرة لهم، بأنهم ذات يوم سيجتمع حوله الناس ليودعونه للنظرة الأخيرة، ولكن تجد من يتكلم عن فلان و يطعن في أخر ، و أخرون يتغامزون، و البعض منهم ينقب بنظراته مسكن الميت و نسوا أن الموت يتبعهم و يلاحقهم أينما كانوا ، لكنه ( أي الموت) ينتظر الإشارة فقط
هي الفاعلية التي يفتقر إليها البعض، الذين شغلتهم الدنيا بجمع المال و تكديسه و أكل حقوق اليتامى، امتلأت بطونهم و انتفخت، و أصبحوا يمشون مشية المرأة الحامل ، دون أن يعوا بأن الحياة قصيرة جدا، و هي تأخذ و لا تفرق بين هذا فقير و ذاك غني ، فنحن نقرأ يوميا عن فلان توفي و أخر تعرض لحادث فهلك، و حين نزور المقابر نقف على الحقيقة بأن هذا هو مقرنا الأخير و إليه المصير ، الحياة طبعا معركة و نحن أمام واقع بلا رأس و بلا أرجل، و نضالنا في هذه الحياة ينبغي أن يكون مبنيًّا على أسس، و قاعدة أساسية و منهجية فكرية.
إن مهتنا جميعا ، النضال من أجل "الفعالية"، و البحث عنها يستقطب كلّ من كان له ذرة من ضمير، و بجميع الوسائل الممكنة، لأن الواقع مُعقَّدٌ، و لو لم يكن كذلك، و لو كان يكفي قراءة معناه في كتاب مفتوح، لكان الدرب مرسوما ، نسير فيه بلا خوف و لا قلق، نحن بلا فعالية، لا يمكننا تحقيق ما تصبوا إليه الإنسانية، و إلا، فنحن كالحيوان يأكل و يتناسل و يلقي فضلاته في أيّ مكان من الشارع ، لا يعي ماهي طبيعته و ما له و ما عليه، لأنه كائن خلقه اللّه بلا "عقل"، عكس الإنسان الذي أكرمه الله بنعمة "العقل"، لكن هذا الإنسان لم يع ما حوله ، أ همل واجبه ، فضيّع نفسه في لحظة غفلة.
و أنا أكتب هذه الأسطر ، إنها تمطر في مدينتي ( عاصمة الشرق) و كأن السماء تبكي على فراق رمضان، كذلك نحن نودعه اليوم و نحن على أمل أن يغفر لنا الله و يرحمنا ، فنعود إليه و هو راضٍ عنّا حين تُقْبَضُ روحنا، و تصعد إلى بارئها.
في الختام أقول: هذا ما استطعتُ تقديمه طيلة شهر رمضان، ربما قصّرتُ ، و ربما لم يحظ ما كتبته قَبُول الأخر، فأنا "أجتهد" فقط و ما كتبته كان بصدق و عن حُبْ ، شكرا لكل من تجاوب معي و تابع منشوراتي من أولها إلى أخرها و كان معي فاعلا و بكل فاعلية ..
عيدكم مبارك و كل عام و أنتم بخير
علجية عيش (تحياتنا)