عرض /محمد عباس محمد عرابي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
اهتم الإسلام الحوار اهتماما كبيرا؛ لذا حوى القرآن الكريم العديد من أنواع الحوار،مثل الحوار بين الله تعالى وبين عباده مثل حواره سبحانه مع الملائكة، أو بين نبيٍّ ومثل حوار إبراهيم مع أبيهوقومه، وغير ذلك منأنواع الحواراتفيالقرآن الكريم ...
وتمتاز الحوارات القرآنية بالعديد من السمات لعل من أبرزهاالبنية المتناسقة بالبلاغة والوضوح،ودقةالوصف اللغوي، وسلامة السبك ودقة التعبير، وعمق الفكرة، وحلاوة الإقناع وفي الحوار تكون الحكمة والعقل الرشيد.
*ماهية الحوار:
يقصد بالحوار(مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين، وعرَّفه بعضهم: بأنه نوع من الحديث بين شخصين أو فريقين يتمُّ فيه تداول الكلام بينهما بطريقة متكافِئَةٍ، فلا يتأثُّر أحدهما دون الآخر، ويغلب عليه الهدوء والبعد عن الخصومة والتعصُّب)
وفيما يلي نماذج لحوار إبراهيم (عليه السلام) في سور القرآن الكريم مع عرض لبعض آداب الحوار المستفادة منها كما ذكرها السادة العلماء والمختصون نذكرها على النحو التالي:
أولا:حوار إبراهيم (عليه والصلاة والسلام) الحوار مع قومه
لقد اتبع أبو الأنبياء إبراهيم (عليه والصلاة والسلام) الحوار مع قومه لهدايتهم بالأدلة البينة العملية والمنطق السليم للوصول إلى الحقيقة المطلقة التي لا شك فيها وهي أنه لا إله إلا الله، ولا معبود بحق إلا الله يقول الله تعالى في سورة الأنبياء":
۞وَلَقَدۡءَاتَيۡنَآإِبۡرَٰهِيمَرُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦعَٰلِمِينَ (51) إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِٱلتَّمَاثِيلُٱلَّتِيٓأَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ (52) قَالُواْ وَجَدۡنَآءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ (53) قَالَ لَقَدۡكُنتُمۡأَنتُمۡوَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ (54) قَالُوٓاْأَجِئۡتَنَابِٱلۡحَقِّأَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ (55) قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِوَٱلۡأَرۡضِٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ (56) وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُمبَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمۡجُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗالَّهُمۡلَعَلَّهُمۡإِلَيۡهِيَرۡجِعُونَ (58) قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَابِـَٔالِهَتِنَآإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ (59) قَالُواْ سَمِعۡنَافَتٗىيَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓإِبۡرَٰهِيمُ (60) قَالُواْ فَأۡتُواْبِهِۦعَلَىٰٓأَعۡيُنِٱلنَّاسِلَعَلَّهُمۡيَشۡهَدُونَ (61) قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَهَٰذَابِـَٔالِهَتِنَايَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ (62) قَالَ بَلۡفَعَلَهُۥكَبِيرُهُمۡهَٰذَافَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ (63) فَرَجَعُوٓاْإِلَىٰٓأَنفُسِهِمۡفَقَالُوٓاْإِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰرُءُوسِهِمۡلَقَدۡعَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡشَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ (66) أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ (67) قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡفَٰعِلِينَ (68) قُلۡنَايَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗاوَسَلَٰمًاعَلَىٰٓإِبۡرَٰهِيمَ (69) وَأَرَادُواْ بِهِۦكَيۡدٗافَجَعَلۡنَٰهُمُٱلۡأَخۡسَرِينَ (70)
ففي عشرين آية متواصلة قائمة على الحوار أقنع قومه بالأدلة البينة العملية والمنطق السليم أنه لا معبود بحق إلا الله.
فقد كان إبراهيم(عليه والصلاة والسلام) مدرسة في الحوار، ورمزاً من رموز الخطاب فقد أظهرت الآيات قوَّة الخطاب الإقناعي، وكيف استطاع إبراهيم إقامة الحجَّة بالبرهان والبيِّنة على وحدانية الله.
ويستفاد من حوار إبراهيم (عليه والصلاة والسلام) مع قومه في سورة الأنبياءالعديد من الآداب نذكر منها:
-أن الأسلوب الجيد والأنفع لقبول الأفكار هو الحوار والجدال بالتي هي أحسن، قال سبحانه: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ} [النحل: 125].
-أنه لابد على المحاور من امتلاك أدوات الحوار اللَّازمة، وهذا مهم لكل محاور؛فبمقدار ما يكون المحاور متمكناً من الحوار محيطاً بآدابه وأساليبه، يكون أقدر للنجاح في الحوار .
*حوار إبراهيم -عليه السلام -مع أبيه:
وقد حاور إبراهيم أباه في سورة مريم وهو يدعوه للتوحيد قَالَتعالى: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا ﴾ [مريم: 41 - 48].
في حوار إبراهيم -عليه السلام -الكثيرمنأدب الحوار ذكرها العلماء منها:
حسن الكلام هو أدب القرآن للمسلم في حواره، وسائر كلامه مع سائر الناس
لطف الخطاب، وأدب الحوار مع المخالف رغم عظم المخالفة فإبراهيم عليه السلام - يبدأ خطابه لأبيه بلين وأدب جميل ، واستعطاف يبدأه بنداء الأبوة ﴿ يَا أَبَتِ ﴾ يستثير بهذا النداء أبوته الحانية ، ويحرك مشاعره الراكدة
ومع عدم انتهاء الحوار بين الابن والأب إلى نهايةٍ سعيدة حميدة كان يرجوها إبراهيم لأبيه ، ومع غضب أبيه عليه ، وتهديده له بقوله : ﴿ .... لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً ﴾ يختم إبراهيم حواره مع أبيه بالسلام عليه ، والدعاء له : ﴿ قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً ... ﴾ فكان لطف الخطاب ، وحسن الجواب ، وأدب الكلام شعار الحوار في البدء والختام ، وأثناء الكلام .
حسن المدخل في الحوار ، حيث بدأ إبراهيم - عليه السلام- أباه بالتساؤل : ﴿ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ﴾ نلمسُ أن سيدنا إبراهيم -عليه السلام - نهج حوارًا بنَّاءً مع أبيه، وناداه بصيغة "يا أبتِ" أربع مرات، وتاء التأنيث في أبتِ يؤتى بها للتعظيم والتبجيل في النداء.
وهذا أسلوب جميل، يحمل المحاور الآخر على التفكير، وإعادة النظر في الأمر، للوصول إلى الحق بنفسه.
التنبه والتنبيه لدور العلم في تبين الحق والوصول إلى الصواب، فالعلم شرط في المُحاور المؤثر، ومحفّز للمحاوَر من أجل قبول الحق: ﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً﴾
أن هدف الحوار ليس حمل الآخر قهراً وقسراً على الموافقة على رأي ما، وإنما بيان الحق له.
إظهار الحرص على المخالف وأن الرغبة في إقناعه وبيان وجه الحق له لمصلحته وفائدته، ولسعادته ونجاته في دنياه وآخرته﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً ﴾
ومن أدب الحوار مع الآباء. كما تبينه الآيات كما يذكر الأستاذ محمد الخلاقيفي دراسته: إبراهيم عليه السلام... وآداب الحوار مع الآباء ما يلي :
التأدب مع الوالدين غاية الأدب ومخاطبتهما بلطف وأدب وعدم رفع الصوت عليهما أو الرد عليهما بغضب وعبوس وجه وعدم رضا، والتعظيم لهما وتبجيلهما وإنزالهما منزلتهما الرفيعة العالية.
التلطفمع الوالدينبالعبارة وانتقاء أفضل العبارات وارقها وأن يكثروا منها في حديثهم معهم فهي أولى لترقيق قلوبهم وتطيب خواطرهم.
تجنب الكلمات والعبارات التي قد تجرحهما وتضايقهما، أن يذكر لهما الأدلة العقلية والنقلية على الأمر، البدء معهما بالأمور الكبيرة المهمة كالتوحيد، ذكرالأدلة العقلية والنقلية على ذلك
ومما يستفاد كما يذكر كما الأستاذعبد الرزاق ميزه فيدراسته منهج الحوار في قصة إبراهيم عليه السلام ما يلي :
سلامة القلب مع النية:فالحوار النافعيحتاج إلى سلامة القلب، وحسن القصد، وإخلاص النية؛ كي تؤتي أُكلها، قال تعالى: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ84 إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ [الصافات:84-85]
لا بدَّ للمُحاور من تهيئةٍ نفسية ومعنوية، ، وأن يتعلَّم الحجَّة، ويسوقَ الأدلة العقلية والنقلية على صحة كلامه ومنطقه قبل بدء الحوار.
و يستفاد من هذا الحوار:- التحلِّي بأعلى درجات الفضيلة ومنها الصدق؛ قال - تعالى -: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ﴾ [مريم: 41].
- اللِّين في الكلام، وحسن الخلق في المعاملة؛ قال:﴿ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾. [مريم: 47].
-التركيز على القضاياالمهمة:تركيز إبراهيم عليه السلام كان واضحًا على القضايا الكبرى؛ وعلى رأسها إفراد الله جل وعلا بالعبادة التي من أجلها خلق الإنسان، وقضايا الإيمان؛ وخاصة يوم القيامة التي سيحاسَب فيه الناس.
ركّز إبراهيم عليه الصلاة والسلام في استدلالاته أثناء حواره على ثلاثة أدلة: 1.دليل الفطرة. 2.دليل العقل. 3.دليل الحس.والمحاور القوي هو الذي ينطلق في حواره بالاعتماد على الأدلة والبراهين التي تُثبت دعواه، فيرتكز عليها وتكون سندًا له.
إقامة الحجة: وهذا ما كان من إبراهيم عليه السلام في العديد من المواقف، فبعد أن حاور وعرض دعوته بطريقة هادئة، انتقل إلى إقامة الحجَّة.
- استطلاع ما عند الطرف الآخر حتى يتهيّأ للجواب المناسب، ومنها التمهيد قبل الولوج مباشرة إلى صُلب الحوار، ومنها التركيز في الحوار حتى لا يتشعب.
التدرج في الحوار:
تدرَّج إبراهيم عليه السلام في حواره لكي يصل إلى غايته وهدفه الذي رسمه، ليصلقومه إلى دليل الوحدانية.
قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ 70 قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ 71 قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ 72 أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء:70-73].
التلطف أثناء الحوار:ألا يستعمل الشخصُ من الكلام إلا الحَسَن، ، وأن يكون رفيقًا ليِّنًا في حواره معه، بهدف إقناعه والوصول إلى قلبه وعقله .
الوضوح في الحوار: خاطب إبراهيم عليه السلام أباه وقومه بطريقة واضحة لا لبس فيها.
إعطاء الفرصة للطرف الآخر في الحوار ليعبِّر عن رأيه:
قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ 70 قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ 71 قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ 72 أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ 73 قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء:70-74].
لا بدَّ من دخول الحوار وفق مبدأ احترام الآخر، والمرونة وامتلاك لغة قوية مؤثرة، والانتباه والتركيز، ولا بد من اعتماد العقل والمنطق، {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [سورة الأنعام ٧٤]
التحلي بالحسنى بعد الحوار: فلقد ترك إبراهيم أباه بسلامٍ ودعاء بالرحمة والهداية، واحتفظ بقناعاته، وبعد أن بُهِت نمرود صمت عليه السلام ولم يهاجم النمرود بكلامٍ يوحي بالغلبة والتسلط
وبصفة عامة لابد في الحوار من حسن الاستماع، وحسن الخطاب ورقة الكلام في الحوار، حتى بين الآباء والأبناء، عدم إظهار الملل من كلام المحاور، وعدم الاستخفاف أو السخرية من آرائه وأفكاره.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين
المراجع :مادة المقال من :
حيدرة محمود:الدروس المستفادة من حوار إبراهيم مع أبيه وقومه في القرآن الكريم،موقع السبيل .2020-11-09
محمد علي الخلاقي: إبراهيم عليه السلام... وآداب الحوار مع الآباء،موقع شبكة الألوكة: 16/8/2020 م - 27/12/1441 ه
عبد الرزاق ميزه(ماجستير في الفقه وأصوله)، منهج الحوار في قصة إبراهيم عليه السلام، العدد الثالث،يونيو۳۰، ۲۰۲۰،مجلة رواء
الكاتبة الدكتورة فاطمة مفلح :أخلاقيات المحاور عمومًا والمسلم خصوصًا، إبراهيم ( عليه السلام ) نموذجًــــــا،13 أغسطس, 2020،موقع المحاورون
لبابة عبد الناصر حليمة:بلاغة الحوار في قصة إبراهيم عليه السلام
2020-07-16 ،،موقع السبيل
د. مصطفى البعزاوي: حوار سيدنا إبراهيم مع أبيه،،موقع شبكة الألوكة:
29/4/2013 م- 19/6/1434 ه
أ .د . محمد بن عبد الرحمن كلية أصول الدين . جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية . الرياض
الحِوار في قصص إبراهيم،موقع المنتدى العالمي للوسطية:
الخميس,January 1, 2009
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
اهتم الإسلام الحوار اهتماما كبيرا؛ لذا حوى القرآن الكريم العديد من أنواع الحوار،مثل الحوار بين الله تعالى وبين عباده مثل حواره سبحانه مع الملائكة، أو بين نبيٍّ ومثل حوار إبراهيم مع أبيهوقومه، وغير ذلك منأنواع الحواراتفيالقرآن الكريم ...
وتمتاز الحوارات القرآنية بالعديد من السمات لعل من أبرزهاالبنية المتناسقة بالبلاغة والوضوح،ودقةالوصف اللغوي، وسلامة السبك ودقة التعبير، وعمق الفكرة، وحلاوة الإقناع وفي الحوار تكون الحكمة والعقل الرشيد.
*ماهية الحوار:
يقصد بالحوار(مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين، وعرَّفه بعضهم: بأنه نوع من الحديث بين شخصين أو فريقين يتمُّ فيه تداول الكلام بينهما بطريقة متكافِئَةٍ، فلا يتأثُّر أحدهما دون الآخر، ويغلب عليه الهدوء والبعد عن الخصومة والتعصُّب)
وفيما يلي نماذج لحوار إبراهيم (عليه السلام) في سور القرآن الكريم مع عرض لبعض آداب الحوار المستفادة منها كما ذكرها السادة العلماء والمختصون نذكرها على النحو التالي:
أولا:حوار إبراهيم (عليه والصلاة والسلام) الحوار مع قومه
لقد اتبع أبو الأنبياء إبراهيم (عليه والصلاة والسلام) الحوار مع قومه لهدايتهم بالأدلة البينة العملية والمنطق السليم للوصول إلى الحقيقة المطلقة التي لا شك فيها وهي أنه لا إله إلا الله، ولا معبود بحق إلا الله يقول الله تعالى في سورة الأنبياء":
۞وَلَقَدۡءَاتَيۡنَآإِبۡرَٰهِيمَرُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦعَٰلِمِينَ (51) إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِٱلتَّمَاثِيلُٱلَّتِيٓأَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ (52) قَالُواْ وَجَدۡنَآءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ (53) قَالَ لَقَدۡكُنتُمۡأَنتُمۡوَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ (54) قَالُوٓاْأَجِئۡتَنَابِٱلۡحَقِّأَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ (55) قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِوَٱلۡأَرۡضِٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ (56) وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُمبَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمۡجُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗالَّهُمۡلَعَلَّهُمۡإِلَيۡهِيَرۡجِعُونَ (58) قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَابِـَٔالِهَتِنَآإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ (59) قَالُواْ سَمِعۡنَافَتٗىيَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓإِبۡرَٰهِيمُ (60) قَالُواْ فَأۡتُواْبِهِۦعَلَىٰٓأَعۡيُنِٱلنَّاسِلَعَلَّهُمۡيَشۡهَدُونَ (61) قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَهَٰذَابِـَٔالِهَتِنَايَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ (62) قَالَ بَلۡفَعَلَهُۥكَبِيرُهُمۡهَٰذَافَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ (63) فَرَجَعُوٓاْإِلَىٰٓأَنفُسِهِمۡفَقَالُوٓاْإِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰرُءُوسِهِمۡلَقَدۡعَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡشَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ (66) أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ (67) قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡفَٰعِلِينَ (68) قُلۡنَايَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗاوَسَلَٰمًاعَلَىٰٓإِبۡرَٰهِيمَ (69) وَأَرَادُواْ بِهِۦكَيۡدٗافَجَعَلۡنَٰهُمُٱلۡأَخۡسَرِينَ (70)
ففي عشرين آية متواصلة قائمة على الحوار أقنع قومه بالأدلة البينة العملية والمنطق السليم أنه لا معبود بحق إلا الله.
فقد كان إبراهيم(عليه والصلاة والسلام) مدرسة في الحوار، ورمزاً من رموز الخطاب فقد أظهرت الآيات قوَّة الخطاب الإقناعي، وكيف استطاع إبراهيم إقامة الحجَّة بالبرهان والبيِّنة على وحدانية الله.
ويستفاد من حوار إبراهيم (عليه والصلاة والسلام) مع قومه في سورة الأنبياءالعديد من الآداب نذكر منها:
-أن الأسلوب الجيد والأنفع لقبول الأفكار هو الحوار والجدال بالتي هي أحسن، قال سبحانه: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ} [النحل: 125].
-أنه لابد على المحاور من امتلاك أدوات الحوار اللَّازمة، وهذا مهم لكل محاور؛فبمقدار ما يكون المحاور متمكناً من الحوار محيطاً بآدابه وأساليبه، يكون أقدر للنجاح في الحوار .
*حوار إبراهيم -عليه السلام -مع أبيه:
وقد حاور إبراهيم أباه في سورة مريم وهو يدعوه للتوحيد قَالَتعالى: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا ﴾ [مريم: 41 - 48].
في حوار إبراهيم -عليه السلام -الكثيرمنأدب الحوار ذكرها العلماء منها:
حسن الكلام هو أدب القرآن للمسلم في حواره، وسائر كلامه مع سائر الناس
لطف الخطاب، وأدب الحوار مع المخالف رغم عظم المخالفة فإبراهيم عليه السلام - يبدأ خطابه لأبيه بلين وأدب جميل ، واستعطاف يبدأه بنداء الأبوة ﴿ يَا أَبَتِ ﴾ يستثير بهذا النداء أبوته الحانية ، ويحرك مشاعره الراكدة
ومع عدم انتهاء الحوار بين الابن والأب إلى نهايةٍ سعيدة حميدة كان يرجوها إبراهيم لأبيه ، ومع غضب أبيه عليه ، وتهديده له بقوله : ﴿ .... لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً ﴾ يختم إبراهيم حواره مع أبيه بالسلام عليه ، والدعاء له : ﴿ قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً ... ﴾ فكان لطف الخطاب ، وحسن الجواب ، وأدب الكلام شعار الحوار في البدء والختام ، وأثناء الكلام .
حسن المدخل في الحوار ، حيث بدأ إبراهيم - عليه السلام- أباه بالتساؤل : ﴿ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ﴾ نلمسُ أن سيدنا إبراهيم -عليه السلام - نهج حوارًا بنَّاءً مع أبيه، وناداه بصيغة "يا أبتِ" أربع مرات، وتاء التأنيث في أبتِ يؤتى بها للتعظيم والتبجيل في النداء.
وهذا أسلوب جميل، يحمل المحاور الآخر على التفكير، وإعادة النظر في الأمر، للوصول إلى الحق بنفسه.
التنبه والتنبيه لدور العلم في تبين الحق والوصول إلى الصواب، فالعلم شرط في المُحاور المؤثر، ومحفّز للمحاوَر من أجل قبول الحق: ﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً﴾
أن هدف الحوار ليس حمل الآخر قهراً وقسراً على الموافقة على رأي ما، وإنما بيان الحق له.
إظهار الحرص على المخالف وأن الرغبة في إقناعه وبيان وجه الحق له لمصلحته وفائدته، ولسعادته ونجاته في دنياه وآخرته﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً ﴾
ومن أدب الحوار مع الآباء. كما تبينه الآيات كما يذكر الأستاذ محمد الخلاقيفي دراسته: إبراهيم عليه السلام... وآداب الحوار مع الآباء ما يلي :
التأدب مع الوالدين غاية الأدب ومخاطبتهما بلطف وأدب وعدم رفع الصوت عليهما أو الرد عليهما بغضب وعبوس وجه وعدم رضا، والتعظيم لهما وتبجيلهما وإنزالهما منزلتهما الرفيعة العالية.
التلطفمع الوالدينبالعبارة وانتقاء أفضل العبارات وارقها وأن يكثروا منها في حديثهم معهم فهي أولى لترقيق قلوبهم وتطيب خواطرهم.
تجنب الكلمات والعبارات التي قد تجرحهما وتضايقهما، أن يذكر لهما الأدلة العقلية والنقلية على الأمر، البدء معهما بالأمور الكبيرة المهمة كالتوحيد، ذكرالأدلة العقلية والنقلية على ذلك
ومما يستفاد كما يذكر كما الأستاذعبد الرزاق ميزه فيدراسته منهج الحوار في قصة إبراهيم عليه السلام ما يلي :
سلامة القلب مع النية:فالحوار النافعيحتاج إلى سلامة القلب، وحسن القصد، وإخلاص النية؛ كي تؤتي أُكلها، قال تعالى: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ84 إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ [الصافات:84-85]
لا بدَّ للمُحاور من تهيئةٍ نفسية ومعنوية، ، وأن يتعلَّم الحجَّة، ويسوقَ الأدلة العقلية والنقلية على صحة كلامه ومنطقه قبل بدء الحوار.
و يستفاد من هذا الحوار:- التحلِّي بأعلى درجات الفضيلة ومنها الصدق؛ قال - تعالى -: ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ﴾ [مريم: 41].
- اللِّين في الكلام، وحسن الخلق في المعاملة؛ قال:﴿ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾. [مريم: 47].
-التركيز على القضاياالمهمة:تركيز إبراهيم عليه السلام كان واضحًا على القضايا الكبرى؛ وعلى رأسها إفراد الله جل وعلا بالعبادة التي من أجلها خلق الإنسان، وقضايا الإيمان؛ وخاصة يوم القيامة التي سيحاسَب فيه الناس.
ركّز إبراهيم عليه الصلاة والسلام في استدلالاته أثناء حواره على ثلاثة أدلة: 1.دليل الفطرة. 2.دليل العقل. 3.دليل الحس.والمحاور القوي هو الذي ينطلق في حواره بالاعتماد على الأدلة والبراهين التي تُثبت دعواه، فيرتكز عليها وتكون سندًا له.
إقامة الحجة: وهذا ما كان من إبراهيم عليه السلام في العديد من المواقف، فبعد أن حاور وعرض دعوته بطريقة هادئة، انتقل إلى إقامة الحجَّة.
- استطلاع ما عند الطرف الآخر حتى يتهيّأ للجواب المناسب، ومنها التمهيد قبل الولوج مباشرة إلى صُلب الحوار، ومنها التركيز في الحوار حتى لا يتشعب.
التدرج في الحوار:
تدرَّج إبراهيم عليه السلام في حواره لكي يصل إلى غايته وهدفه الذي رسمه، ليصلقومه إلى دليل الوحدانية.
قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ 70 قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ 71 قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ 72 أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء:70-73].
التلطف أثناء الحوار:ألا يستعمل الشخصُ من الكلام إلا الحَسَن، ، وأن يكون رفيقًا ليِّنًا في حواره معه، بهدف إقناعه والوصول إلى قلبه وعقله .
الوضوح في الحوار: خاطب إبراهيم عليه السلام أباه وقومه بطريقة واضحة لا لبس فيها.
إعطاء الفرصة للطرف الآخر في الحوار ليعبِّر عن رأيه:
قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ 70 قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ 71 قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ 72 أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ 73 قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء:70-74].
لا بدَّ من دخول الحوار وفق مبدأ احترام الآخر، والمرونة وامتلاك لغة قوية مؤثرة، والانتباه والتركيز، ولا بد من اعتماد العقل والمنطق، {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [سورة الأنعام ٧٤]
التحلي بالحسنى بعد الحوار: فلقد ترك إبراهيم أباه بسلامٍ ودعاء بالرحمة والهداية، واحتفظ بقناعاته، وبعد أن بُهِت نمرود صمت عليه السلام ولم يهاجم النمرود بكلامٍ يوحي بالغلبة والتسلط
وبصفة عامة لابد في الحوار من حسن الاستماع، وحسن الخطاب ورقة الكلام في الحوار، حتى بين الآباء والأبناء، عدم إظهار الملل من كلام المحاور، وعدم الاستخفاف أو السخرية من آرائه وأفكاره.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين
المراجع :مادة المقال من :
حيدرة محمود:الدروس المستفادة من حوار إبراهيم مع أبيه وقومه في القرآن الكريم،موقع السبيل .2020-11-09
محمد علي الخلاقي: إبراهيم عليه السلام... وآداب الحوار مع الآباء،موقع شبكة الألوكة: 16/8/2020 م - 27/12/1441 ه
عبد الرزاق ميزه(ماجستير في الفقه وأصوله)، منهج الحوار في قصة إبراهيم عليه السلام، العدد الثالث،يونيو۳۰، ۲۰۲۰،مجلة رواء
الكاتبة الدكتورة فاطمة مفلح :أخلاقيات المحاور عمومًا والمسلم خصوصًا، إبراهيم ( عليه السلام ) نموذجًــــــا،13 أغسطس, 2020،موقع المحاورون
لبابة عبد الناصر حليمة:بلاغة الحوار في قصة إبراهيم عليه السلام
2020-07-16 ،،موقع السبيل
د. مصطفى البعزاوي: حوار سيدنا إبراهيم مع أبيه،،موقع شبكة الألوكة:
29/4/2013 م- 19/6/1434 ه
أ .د . محمد بن عبد الرحمن كلية أصول الدين . جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية . الرياض
الحِوار في قصص إبراهيم،موقع المنتدى العالمي للوسطية:
الخميس,January 1, 2009