عرض د/محمد عباس محمد عرابي
يعتبر الأديب والكاتب والمؤرخ الشاعرالكبير سامي أبوبدر من أكثر الشعراء المعاصرين في التعبير عن أحاسيس أبناء مصر المغتربين تجاه أم الدنيا وأساس الحضارة مصر؛ فلقد تناول في دواوينه الشعرية الأربعة الحديث عن حب مصر والحنين والشوق إليها،وقد شرفت بإعداد دراسة حول أدب الغربة الشعري :حب مصر في قصائد ديوان بوح الجداول للشاعر سامي أبو بدر(حب المغتربين لمصر أنموذجًا )*
و في هذه الدراسةبينت إنهبوطنية صادقة ،وحب مخلص جعل الشاعر سامي أبو بدر الكثير من قصائد دواوينه الثلاثة تدور حول حب أبناء مصر المغتربين لها في الحل والترحال ،وقد عبر أبو بدر عن مشاعر أكثر من 120مليون حبهم الأول حب مصر ،وما أورع الشاعر سامي أبو بدر وهو يحدثنا عن السمراء وأميرة وسلمى وحق لقارئ شاعرنا القدير أبو بدر أن يطلق عليه شاعر مصر. شاعر الوطن. شاعر البيان. شاعر المغتربين بلا منازع (بارك الله فيه ودام إبداعه )ليعزف لنا سيمفونياته الخالدة في حب مصر من أبنائها في الداخل والخارج ..
وفيهذا المقال "مظاهر حب مصر في شعر سامي أبو بدر
نقف مع قصيدتين حولحب مصردرته الرائعة قصيدة ""أُحِبُّكَ مَا سَألْتُ عَليهِ أَجْرًا"، و "قصيدة دموع مؤجلة "
فيما ما يلي بيان ذلك:
عشق الوطنقصيدة ""أُحِبُّكَ مَا سَألْتُ عَليهِ أَجْرًا":
في درته الرائعة قصيدة ""أُحِبُّكَ مَا سَألْتُ عَليهِ أَجْرًا" تحدث الشاعر القدير سامي السيد أبوبدر عن عشقه لوطنه، والهيام فيه، ويبين أن الوقت الذي يقضيه في الغربة من أصعب الأوقات إلى نفسه فهو في الغربة يعاني من آهات البعد عن الوطن حيث يقول:
أُحِبُّكَ رَغمَ أَنِّي لا أُحِبُّ
فمِثلِي فِي الهَوَى ما زالَ يَحْبُو
وأَبْدُو حِينَ يَبدُو مِنكَ وُدٌّ
كَمَنْ أحْيَاهُ -بعدَ الموتِ-قُرْبُ
أَهِيمُ بما تَجُودُ بهِ فأمضِي
تَنَازَعَنِي هُنا شَرقٌ وغَربُ
أُجَنُّ وليسَ يَمنَعُنِي جُنُونِي
مِنَ العِشقِ الَّذي يَحْياهُ صَبُّ
فَمَهْلًا؛ لا تُعاتِبْنِي فإنِّي
يَقُودُ خُطايَ نَحوَ هَواكَ قَلْبُ
تُوَاعِدُنِي الجَفَاءَ بِغَيرِ ذَنْبٍ
ومَا تَدرِي بأنَّ البُعدَ ذَنْبُ
غَدَوْتَ جَلِيسَ قلْبي فِي الحَنايَا
وإنْ تَرْحَلْ فنَائِبَةٌ وخَطْبُ
فأنتَ بخَاطِرِي نَايٌ وَعَزْفٌ
وفِي الشَّرْيَانِ نِيلٌ أنتَ عَذْبُ
أتَهْجُرُنِي وتَعلَمُ أنَّ لَيْلِي
صَبِيٌّ يَعْتَرِيهِ اليَومَ شَيْبُ؟!
ودُونَكَ أَمْتَطِي الآفَاقَ وَحدِي
غَريبًا لَيسَ لِي أَهْلٌ وصَحْبُ
فَرِفْقًا بِي ولا تُكْثِرْ جِرَاحِي
فَمِيرَاثِي مِنَ الآهاتِ يَربُو
أُحِبُّكَ مَا سَألْتُ عَليهِ أَجْرًا
فأجْرِي سَوفَ يَكْفِينِيهِ رَبُّ
مشاعر البعد عن الوطن في الغربة و"قصيدة دموع مؤجلة ":
في رائعته "قصيدة دموع مؤجلة "يبين شاعرنا القدير سامي أبوبدرمشاعر المصريين أبان البعد عن الوطن في الغربة وما يعانونه من آلام الشوق والحنين للوطن حيث يقول:
أَعْيَا الهَوَى قَلبِي وأَنْهَكَ خَاطِري
سِرٌّ أُرَاوِدُهُ لِأَبْلُغَ مَرفَأَهْ
عَلِّي أُحِيطُ بهِ فَأَنزَعَ حِيرَتِي
عَنِّي ويَمنَحَ إِنْ سَأَلْتُهُ مَلْجَأَهْ
حتَّى إِذَا ما آلَمَتْهُ شِكايَتِي
أَرْخَى المودَّةَ لِلشَّكِيِّ وبَوَّأَهْ
لَكنَّهُ ما زالَ يُربِكُ حِيلَتِي
وتَحَارُ عَينِي البِكْرُ في أَنْ تَقرأَهْ
وأَنُوءُ بالتَّأويلِ دُونَ سُؤالِهِ
أَنْ كيفَ لَاذَ بمَهجَعِي واسْتَمْرَأَهْ؟
وإِذَا القَوافِي ناوَرَتْ أَسْتارَهُ
تَبقَى لِفَهْمِ السِّرِّ غَيرَ مُهَيَّأَةْ
إِلَّاهُ لَيلُ السَّاهرينَ فَعِندَهُ
عِلمٌ بهِ لا تَسأَلُوا: مَنْ أَنْبأَهْ؟
هُو قارئُ الأَجفَانِ حِينَ تَوَارَبَتْ
عن كُلِّ آهٍ في الفُؤادِ مُخَبَّأَةْ
وهُوَ الَّذي حِينَ احتَواهُ بِلُطْفهِ
آوَاهُ مِنْ غَمْزِ العُيونِ وبَرَّأَهْ
فَغَدَا يَمُرُّ علَى الخواطِرِ باسِمًا
ودُموعُهُ دُونَ المدامِعِ مُرجَأَةْ
لِيَلُوذَ مُتَّكِئًا على جُنْحِ الجَوَى
فلَرُبَّما تَغدُو المواجعُ مِنْسأَةْ
مَنْ ذا يَلُومُ القَلبَ إِذْ سَكَنَ الهَوَى
فِيهِ فأَغوَاهُ الْمُقَامُ وصَبَّأَهْ؟
لَوْ أَنَّهُ مِن قَبلُ لَمْ يَعذُرْ فَقدْ
دَلَجَتْ خُطَاهُ علَى ضُلُوعٍ مُطفَأَةْ
ولَدَيْهِ يَسْتَوِيانِ شَوْقٌ عَارضٌ،
ولَهِيبُ شَوقٍ مُستَبِدٍّ أَخطَأَهْ
لَوْ ذَاقَ ما ذاقَ الْمُحِبُّ لَنَالَهُ
وَلَـهٌ يُساوِمُ بالتَّصَابي مَبدَأَهْ
وأَتاهُ في أَسَفٍ يُسَابِقُ عُذرَهُ
أَنْ كانَ يومَ الظَّنِّ يُؤْثِرُ أَسْوَأَهْ
المصادر:
* ينظر :محمد عباس محمد عرابي :دراسة حول أدب الغربة الشعري
حب مصر في قصائد ديوان بوح الجداول للشاعر سامي أبو بدر(حب المغتربين لمصر أنموذجًا )
-سامي أبو بدر: "طيف أميرة " ط1، القاهرة، مؤسسة يسطرون للطباعة والنشر والتوزيع ،2018م
-سامي أبو بدر: "ساعة من ليل" ط2، القاهرة، مؤسسة يسطرون للطباعة والنشر والتوزيع ،2018م
سامي أبوبدر: ديوان (أُحبُّكَ ما سألتُ عليه أَجرًا)، نادي الطائف الأدبي، بالمملكة العربية السعودية، دار الانتشار العربي لبنان، ٢٠٢٣م
سامي أبو بدر: ديوان "مواسم الغياب "، ط2، القاهرة، دار ميتا بوك للطباعة والنشر ،2023م
يعتبر الأديب والكاتب والمؤرخ الشاعرالكبير سامي أبوبدر من أكثر الشعراء المعاصرين في التعبير عن أحاسيس أبناء مصر المغتربين تجاه أم الدنيا وأساس الحضارة مصر؛ فلقد تناول في دواوينه الشعرية الأربعة الحديث عن حب مصر والحنين والشوق إليها،وقد شرفت بإعداد دراسة حول أدب الغربة الشعري :حب مصر في قصائد ديوان بوح الجداول للشاعر سامي أبو بدر(حب المغتربين لمصر أنموذجًا )*
و في هذه الدراسةبينت إنهبوطنية صادقة ،وحب مخلص جعل الشاعر سامي أبو بدر الكثير من قصائد دواوينه الثلاثة تدور حول حب أبناء مصر المغتربين لها في الحل والترحال ،وقد عبر أبو بدر عن مشاعر أكثر من 120مليون حبهم الأول حب مصر ،وما أورع الشاعر سامي أبو بدر وهو يحدثنا عن السمراء وأميرة وسلمى وحق لقارئ شاعرنا القدير أبو بدر أن يطلق عليه شاعر مصر. شاعر الوطن. شاعر البيان. شاعر المغتربين بلا منازع (بارك الله فيه ودام إبداعه )ليعزف لنا سيمفونياته الخالدة في حب مصر من أبنائها في الداخل والخارج ..
وفيهذا المقال "مظاهر حب مصر في شعر سامي أبو بدر
نقف مع قصيدتين حولحب مصردرته الرائعة قصيدة ""أُحِبُّكَ مَا سَألْتُ عَليهِ أَجْرًا"، و "قصيدة دموع مؤجلة "
فيما ما يلي بيان ذلك:
عشق الوطنقصيدة ""أُحِبُّكَ مَا سَألْتُ عَليهِ أَجْرًا":
في درته الرائعة قصيدة ""أُحِبُّكَ مَا سَألْتُ عَليهِ أَجْرًا" تحدث الشاعر القدير سامي السيد أبوبدر عن عشقه لوطنه، والهيام فيه، ويبين أن الوقت الذي يقضيه في الغربة من أصعب الأوقات إلى نفسه فهو في الغربة يعاني من آهات البعد عن الوطن حيث يقول:
أُحِبُّكَ رَغمَ أَنِّي لا أُحِبُّ
فمِثلِي فِي الهَوَى ما زالَ يَحْبُو
وأَبْدُو حِينَ يَبدُو مِنكَ وُدٌّ
كَمَنْ أحْيَاهُ -بعدَ الموتِ-قُرْبُ
أَهِيمُ بما تَجُودُ بهِ فأمضِي
تَنَازَعَنِي هُنا شَرقٌ وغَربُ
أُجَنُّ وليسَ يَمنَعُنِي جُنُونِي
مِنَ العِشقِ الَّذي يَحْياهُ صَبُّ
فَمَهْلًا؛ لا تُعاتِبْنِي فإنِّي
يَقُودُ خُطايَ نَحوَ هَواكَ قَلْبُ
تُوَاعِدُنِي الجَفَاءَ بِغَيرِ ذَنْبٍ
ومَا تَدرِي بأنَّ البُعدَ ذَنْبُ
غَدَوْتَ جَلِيسَ قلْبي فِي الحَنايَا
وإنْ تَرْحَلْ فنَائِبَةٌ وخَطْبُ
فأنتَ بخَاطِرِي نَايٌ وَعَزْفٌ
وفِي الشَّرْيَانِ نِيلٌ أنتَ عَذْبُ
أتَهْجُرُنِي وتَعلَمُ أنَّ لَيْلِي
صَبِيٌّ يَعْتَرِيهِ اليَومَ شَيْبُ؟!
ودُونَكَ أَمْتَطِي الآفَاقَ وَحدِي
غَريبًا لَيسَ لِي أَهْلٌ وصَحْبُ
فَرِفْقًا بِي ولا تُكْثِرْ جِرَاحِي
فَمِيرَاثِي مِنَ الآهاتِ يَربُو
أُحِبُّكَ مَا سَألْتُ عَليهِ أَجْرًا
فأجْرِي سَوفَ يَكْفِينِيهِ رَبُّ
مشاعر البعد عن الوطن في الغربة و"قصيدة دموع مؤجلة ":
في رائعته "قصيدة دموع مؤجلة "يبين شاعرنا القدير سامي أبوبدرمشاعر المصريين أبان البعد عن الوطن في الغربة وما يعانونه من آلام الشوق والحنين للوطن حيث يقول:
أَعْيَا الهَوَى قَلبِي وأَنْهَكَ خَاطِري
سِرٌّ أُرَاوِدُهُ لِأَبْلُغَ مَرفَأَهْ
عَلِّي أُحِيطُ بهِ فَأَنزَعَ حِيرَتِي
عَنِّي ويَمنَحَ إِنْ سَأَلْتُهُ مَلْجَأَهْ
حتَّى إِذَا ما آلَمَتْهُ شِكايَتِي
أَرْخَى المودَّةَ لِلشَّكِيِّ وبَوَّأَهْ
لَكنَّهُ ما زالَ يُربِكُ حِيلَتِي
وتَحَارُ عَينِي البِكْرُ في أَنْ تَقرأَهْ
وأَنُوءُ بالتَّأويلِ دُونَ سُؤالِهِ
أَنْ كيفَ لَاذَ بمَهجَعِي واسْتَمْرَأَهْ؟
وإِذَا القَوافِي ناوَرَتْ أَسْتارَهُ
تَبقَى لِفَهْمِ السِّرِّ غَيرَ مُهَيَّأَةْ
إِلَّاهُ لَيلُ السَّاهرينَ فَعِندَهُ
عِلمٌ بهِ لا تَسأَلُوا: مَنْ أَنْبأَهْ؟
هُو قارئُ الأَجفَانِ حِينَ تَوَارَبَتْ
عن كُلِّ آهٍ في الفُؤادِ مُخَبَّأَةْ
وهُوَ الَّذي حِينَ احتَواهُ بِلُطْفهِ
آوَاهُ مِنْ غَمْزِ العُيونِ وبَرَّأَهْ
فَغَدَا يَمُرُّ علَى الخواطِرِ باسِمًا
ودُموعُهُ دُونَ المدامِعِ مُرجَأَةْ
لِيَلُوذَ مُتَّكِئًا على جُنْحِ الجَوَى
فلَرُبَّما تَغدُو المواجعُ مِنْسأَةْ
مَنْ ذا يَلُومُ القَلبَ إِذْ سَكَنَ الهَوَى
فِيهِ فأَغوَاهُ الْمُقَامُ وصَبَّأَهْ؟
لَوْ أَنَّهُ مِن قَبلُ لَمْ يَعذُرْ فَقدْ
دَلَجَتْ خُطَاهُ علَى ضُلُوعٍ مُطفَأَةْ
ولَدَيْهِ يَسْتَوِيانِ شَوْقٌ عَارضٌ،
ولَهِيبُ شَوقٍ مُستَبِدٍّ أَخطَأَهْ
لَوْ ذَاقَ ما ذاقَ الْمُحِبُّ لَنَالَهُ
وَلَـهٌ يُساوِمُ بالتَّصَابي مَبدَأَهْ
وأَتاهُ في أَسَفٍ يُسَابِقُ عُذرَهُ
أَنْ كانَ يومَ الظَّنِّ يُؤْثِرُ أَسْوَأَهْ
المصادر:
* ينظر :محمد عباس محمد عرابي :دراسة حول أدب الغربة الشعري
حب مصر في قصائد ديوان بوح الجداول للشاعر سامي أبو بدر(حب المغتربين لمصر أنموذجًا )
-سامي أبو بدر: "طيف أميرة " ط1، القاهرة، مؤسسة يسطرون للطباعة والنشر والتوزيع ،2018م
-سامي أبو بدر: "ساعة من ليل" ط2، القاهرة، مؤسسة يسطرون للطباعة والنشر والتوزيع ،2018م
سامي أبوبدر: ديوان (أُحبُّكَ ما سألتُ عليه أَجرًا)، نادي الطائف الأدبي، بالمملكة العربية السعودية، دار الانتشار العربي لبنان، ٢٠٢٣م
سامي أبو بدر: ديوان "مواسم الغياب "، ط2، القاهرة، دار ميتا بوك للطباعة والنشر ،2023م