سعيد فرحاوي - تحليل الخطاب القرآني.. .تمفصلات الأنساق الدلالية. -6- ملاحظة: القارئ و صيغ قبض المعنى .

-6-

ملاحظة :
القارئ و صيغ قبض المعنى .


قبل دراستي للمقطع الخامس من سورة البقرة ، وجدت نفسي مضطرا مرة أخرى أن أسجل مجموعة من الملاحظات تتعلق بشكل التلقي وطبيعة التقاسم والتشارك مع مجموعة من القراء ، حسب مستوى تواجدهم ، وحسب صيغ الإدراك الذي جعلهم يختلفون بدرجات أثارت انتباهي ، مما وجب علي الوقوف عندما وقفة تأمل وتعليق. وهي كالتالي :
أنواع القراء ومستويات تفاعلهم مع دراستي لطبيعة تمفصلات للدلالة في القرآن الكريم :
قارئ ، فور رؤيته للدراسة يشارك بنجمة الإعجاب بدون أن يقرأ أي سطر من الدراسة ،فيتحول إلى موضوع آخر ، بحرية مطلقة وفرها له منبر الفايس مجانا .
-قارئ يتابع ما أدرس للقرآن الكريم بتمعن ، وبحضور إيجابي قوي ، سواء بالملاحظة التي تفيد الدراسة بتعمق البحث ّ وهي ذات طابع تشاركي.هذا النوع من التليقي أعتبره تلقيا تشاركيا يقدم إضافات مهمة للدراسة.
-قارئ يعلق بتعاطف دال على عمق صاحبه الصادق .طبعا فكل قلب يخفي ما لا يعد من أسرار الصفاء والبهاء ، والكثير منهم يجمعني بهم محبة متبادلة طويلة المدى.
-قارئ يراقب ما أكتب بحذر شديد ، إلى درجة تزعجه ما أقوم به من تأملات ، فيظل مختفيا صامتا ، يترك ما يختلجه من خيبات في داخله بدون أن يزعج .ربما هذا النوع من التلقي تتحكم فيه مستويات كثيرة من أخلاق جعلت من صاحبه في درجات دنيا من المرافقة السيئة.
-تلقي يقرأ من أجل أن يعثر على الهفوات ليفعل ما لا يعد من عتاب ، فيعيدك إلى المرحلة الأولى ، التي كانت المنطلق ، بخيبة قسوى، تتعب الدارس وتجعله يتراجع عن ما قام به ، بل أحيانا يترك الميدان فارغا ، خوفا من إعادة العطب فيقع ما لا يحمد عقباه.
-قارئ آخر استعمل صفحة باسم مستعار ، وهذا الشخص أعرفه جيدا ، بل يعرفه الكثير ، عمقه أسود ، صدره ضيق ، وحده من يملك الحقيقة. هو الوحيد من له القدرة على التعبير والتحليل والنقد، هذا النوع من القارئ هو من يقال : ( أنا وحدي نضوي لبلاد)، أما غيري فعليهم أن يتعلموا مني فن الرقص والكتابة والشعر والموسيقى والتيكوانذو ، وهلم جرا.هذا النوع من التلقي قمت بأغلاق الصفحة في وجهه ، ليس خوفا منه ، لأنه كائن مشوش ، إلى درجة أن تعليقاته الطويلة تلزمني وقتا طويلا حتى أتمكن من الإجابة على وقاحته.وعدته فور إنتهائي من دراستي حول النص القرآني بأن أعود إليه لفتح المجال معه من جديد بنقاش يعيده إلى صوابه إن شاء ذلك، لهذا تجده في تربص طويل دفع به خبثه عدم الصبر حتى يبقى المشوش المزعج ، بل الرأي الفتاك على طول المسار.
تلقي آخر يتكلم بفراغ تام وبكلام عام لا يفيد الموضوع المدروس،
*لهؤلاء جميعا أوجه خطابي بشكل واضح:
• اشتغل على النص القرآني لا لغاية (إظهار الذات )كما يعتقد مجموعة من المتابعين ،،لأن هدفي المركزي تقديم إضافات تفيد المهتم بالشأن الديني ، محاولا أن آتي بالجديد ، مادام البحث العلمي يلزم الباحث أن يقدم ما يراه مفيدا بالأدلة وبكل أسايب الإقناع.
• خلاصة الأمر سأحدد كل الأراء في الاستنتاجات التالية :
• قال الحكماء :
• -يذهب أدونيس: أن النص ، مهما كان عظيما ، عندما يقرأه عقل صغير يحوله إلى نص فقير معرفيا وبئيس علميا، مما يجعل منه نصا صغيرا.
• قال محمد أركون : الجهل المقدس يحول صاحبه بأن يرى الأبحاث العلمية بجهل لن تخرج أبدا من الظلام الذي يعيش فيه صاحبه، لأنه بكل بساطة الجاهل عدو نفسه فكيف يعقل أن يكون صديقا للناس.
• حسب بيير بورديو : ثقافة البئيس لن تنتج إلا الفكر الفقير.
• لهؤلاء جميعا أتوجه بالتحية مستندا على قول الله سبحانه وتعالى ،:
قال في سورة ابراهيم ، الآية 52 : كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب).
لهذه الاعتبارات ولأخرى كثيرة تركتها مفتوحة لمن أراد أن يشتغل بعقل منفتح ، يؤمن بالمقاربة العلمية ويشتغل بأسس البحث العلمي ، والتي في نظري يشكل فيها عنصر المغامرة خاصية محورية ، كما يشكل فيها عامل الإقناع، الذي يرتكز على الدليل المقنع، خاصية محورية لمخاطبة الباحث بمختلف مشاربه.لهذا أحدد المتلقي في دراستي للنص القرآني في كل من توفرت فيه الشروط التالية :
- 1 متلقي إيجابي ، يؤمن بالاختلاف ، كما يشتغل على احترام كل بحث جاد ، هذا الطرح يلغي المنغلق الجاهل الأمي الذي لم يقرأ ولو مقالا واحدا يتكون من فقرة لا تتعدى صفحة واحدة ، ويظل طول حياته يراقب الناس بمنظار لا يخلو من عتاب ، الهدف دائما ، في نظره، فقط التشويش والضجيج الذي لن يفيد في الأمر شيئا.
-كما أن دراستي موجهة لمتلقي عقلاني ، مثقف تنطبق عليه المواصفات التالية :
* ليس بالضرورة أن يكون رأيي ورأيك في صف واحد.
*متلقي يؤمن بأن أفكاره قد تكون خاطئة وأفكاري صائبة ، وعليه يلزمه تصحيحها ، كما يلزمني تصحيح أخطائي إن كان الأمر مختلفا.
*متلقي لا يحكم على المقال من خلال ما يسمع ، عليه أن يقرأ الدراسة أولا ويكون تحليله ونقده مستندا على المقال أو الدراسة ويترك ذات الدارس جانبا ، لا أن يترك المقال فيعود إلى صاحب الدراسة لجلده في أماكن غير صالحة للنقاش.
المتلقي المقصود في دراستي من :
- له الجرأة على محاورتي مباشرة بالحجة والدليل.
- لا يقدس جهله.
- لا يعتمد على عقل صغير ليقرأ تحليلا عميقا ، فيحوله إلى تحليل قزم وباهت.
- المتلقي المعني هو قارئ حر شفاف يستند على عوامل الحكمة والطرح العقلاني.عكس المتلقي الخبيث الأمي الجاهل المشوش ، الذي تنطبق عليه المقولة المشهورة :
- ( راه راه فين ما شا و الغوت وراه).
- شكرا لكل من تلقى خطابي وتفهم مقصدي وواكب الأمر الرباني الذي احترم كل متأمل يقرأ القرآن بتدبر وتأمل ليصل إلى المستوى الذي جعل العلماء يخشون الله كلما ارتفع المقام وتعالى الاهتمام وازداد شأن التفهم والتبصر وكبرعلو الغوص والعرفان.
عودة إلى الموضوع ، و كما أشرنا سابقا ، تشكل الصيغ التي التعبيرية في النص القرآني عامة وفي سورة البقرة خاصة ، مجموعة من الخصائص التشويرية و الجمالية التي ساهمت بشكل كبير في إنتاج كل الشبكات التواصلية، عبر عدة مستويات ، طبعا لإنجاز الرسالة القرآنية .تسهم هذه الخصائص من خلال توظيف تقنية ( قل) ، كفعل أمر موجه من المرسل المتسم بطابع التفوق والعلو / الخالق إلى المرسل إليه ، الموجود في درجات سفلى / الرسول. ففعل أمر (قل ) ـ إذن ، يشكل في هذا المقام فعلا إلزاميا يحدد خطوة مهمة في القيام بفعل البليغ. يمكن توضيح هذا التواصل على الشكل التالي :
قل : فعل أمر نابع من الخالق / الآمر.
المرسل إليه: الرسول / المطلوب بإنجاز فعل ما يتضمنه فعل قل من رسالة.
يتحدد موضوع الرسالة في :
(قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ (97) مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ)الآية 98.
فيصبح الخطاب متشكلا من الخصائص التالية :
- حسب التحديد السابق : يتجلى المرسل والمرسل إليهم جميعا في الزمن الذي مضى.
المرسل ..الخالق.
المرسل إليهم متعددون :
-مرسل إليه أول ...الرسول/ المخلوق.
-مرسل إليه ثاني : الكفار والفاسقون.
-مرسل إليه ثالث : المؤمنون.
قنوات التواصل متعددون :
- جبرائيل.
ميكائيل.
-الملائكة.
روح الله.
الأداة المركزية لإنجاز فعل القيام بالأمر هي آلية التواصل الإلزامية :
فعل أمر (قل) .
موضوع الرسالة : إنذار كل من كان عدوا لرسالة جبرائيل. التي حضرت بخاصيتين :
- الخاصية الأولى : تظهر على المستوى الزمني :
* زمن موجه لمن هو حاضر في زمن الرسول (ص):
رسالة التي يحملها جبرائيل تتضمن الخطاب التالي :
-هدى وبشرى للمؤمنين.
- تتضمن رسالة جبرائيل والملائكة والرسل وميكائيل .
من نكر محتويات الرسالة سيصبح في مقام المغضوب عنهم:
(ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ).
النتيجة : المصير المحتوم = جهنم.
الزمن الثاني : نفس الخطاب نزل على السابقين.
فكان طبيعيا أن تتحدد الرسالة بكل مستويات عناصر التواصل التي تتجلى بدرجات مختلفة .منها عناصر تواصل تظهر بشكل علني ومباشر :
المرسل الرئيسي : الخالق .
يتحدد في ضمير المتكلم بشكل مستتر في فعل أمر (قل).
الفاعل هنا ضمير مستتر تقديره أنا الآمر بفعل الأمر قم.
ومرسل إليه مباشر / المخلوق الموجه إليه فعل الأمر ، بصفته ضميرا يحضر بشكل مستمر تقدريه أنت.
الرسالة تتحدد في المحتوى الذي سيظهر بالشكل الذي تكلمت عنه سابقا.
ثم تظهر عناصر تواصل أخرى اشتغلت في موضوع الرسالة ، من خلال عناصر تظهر للقيام بدورين مزدوجين :
- من جهة : هم موضوع الرسالة المفروضة على المرسل إليه تبليغها.
- من جهة أخرى هم عوامل تواصل غير مباشر ، لأنهم سيشكلون الوسيط في عملية التواصل ، بصفتها عوامل حاضرة بين المرسل إليه الرئيسي / الخالق والمرسل إليه المباشر/ المخلوق (الرسول "ص" ) .
-إذن لعبة اشتغال عوامل التواصل تحدد شكل دينامية بناء فعل الرسالة التي تشكل أساس الدلالة في هذا المقطع ، مما يجعل الدارس في موقع يتفاعل فيه كل العوامل بشكل تشاركي يؤدون جميعا ، في آخر المطاف ، من خلال عملية إنتاج الأفعال بشكل جد متعالق ، مهاما كثيرة تخفيها الرسالة في بعدها البنائي على مستوى شكل العبارة ، حسب يمسليف..
مباشرة بعد هذا التفاعل المشترك بين كل مكونات الخطاب ، يتمظهر من جديد الضمير المركزي بصفة أخرى ، بصفته المخاطب المباشر ، وكأن المرسل إليه الأول في حوار مباشر مع عامل التواصل الرئيسي ، في حين الرؤية تتحقق بشكل يعيد البناء بشكل يتحدد عكس ما ينتظره البعض ، لأن الفاعل الرئيسي في الخطاطة التواصلية عامة هم عوامل مكونين ترابطيا ، يشغلون عموديا وأفقيا ، في البعد التكاملي ، وهي آليات تتفاعل جميعها لإنجاز كلية متماسكة منسجمة ومتداخلة ، تعمل في بعدها التحويلي على الشكل التالي :
المرسل الرئيسي/ الخالق...( في علاقته ) بالمرسل إليه / المخلوق ( الرسول"ص"... اعتمادا على شرط العامل الوسيط في التواصل..(جبرائيل + ميكائيل +الملائكة)...الهدف ...( تبليغ الرسالة= الهدى + التقوى+اليمان بما جاء به الرسل = توحيد الله والإيمان بالآخرة)
أما على مستوى التمظهرات الخطابية لا يظهر سوى صاحب الرسالة/ الخالق ، والمرسل إليه المركزي/ الرسول"ص" ، وموضوع الرسالة المحدد في خطاب الملائكة وجبرائيل ، على أساس أنه كلام الخالق.
ما يزيد من توضيح موضوع الرسالة هو ظهور بعض المؤشرات الجديدة بمواصفات مهمة تزيد من تقريب موضوع الرسالة وتحديدها لكل من أراد أن يتلقى محتواها بالمعنى الشامل لمفهوم التبليغ ، بحكم أنها كما يقول :
(َو لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ وَمَا يَكۡفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلۡفَٰاسِقُونَ (99) ).
يتغير ضمير المخاطب ليصبح المجال بين مرسل صارم / الخالق ومرسل إليه مطيع/ المخلوق.من خلالهما يتحدد المقصود في الرسالة / الكفار الفاسقون. يصبح الكل يلعب على مستوى الشكل دورا محوريا في تأسيس النسق الدلالي ، فكلما تغير قطب من أقطاب الخطاب إلا و تتغير وظيفة الرسالة ليصبح المعني بالأمر محددا بسمات خاصة .نحدد هذه الاشتغالات حسب الصورة الدلالية التالية :
يتمظهر المرسل / من خلال ضمير =(نا) .
وينجلي المخاطب/ المرسل إليه بناء على ضمير المخاطب بشكل مباشر =إليك.
محتوى الرسالة باسم جديد =الآيات.
فيتحدد الكل من خلال الإجراء المركزي الذي يوضح المقصود في الخطاب بسمات دالة = الكفار الفاسقون.
على ضوء هذه الأنساق الدلالية تتمظهر المحاور في كليتها بجلاء تام من خلال عوامل السرد ، بصفتها الوسائل المركزية التي تسهم في البناء التركيبي الدلالي ككل حسب التوظيف المتعدد لبناء الأنساق الدلالية العاملة في الخطاب القرآني ، أفقيا وعموديا ، حسب الاشتغال التالي :
المرسل....مرسل رئيسي يتحول إلى عامل سردي له برنامج سردي يتمفصل على الشكل التالي :
المرسل/ الخالق...عامل ذات.
موضوع قيمته : تبليغ الآيات إلى الكفار الفاسقين.
العوامل المساعدة ...جبرائيل+ميكائيل+الملائكة+الرسول(ص).
العوامل المعاكسة... الكفر+ الفسق+ الشياطين :
(وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ)
مع استحضار خاصية النفس البشرية المترددة والماردة.
النتيجة : فشل البرنامج السردي :بحضور فوة العامل المعاكس ( الشياطين الفاعلة في النفوس الأمارة بالسوء)، مما تولد عنه فشل البرنامج السردي الذي جعل عامل الذات متجليا بشكل منفصل عن موضوع قيمته حسب الهطاطة التالية :
عامل –ذات/ الخالق...U موضوع –قيمة.
(نعني بعلامة ( U) انفصال).
يمكن النظر إلى هذه الخلاصات حسب التوزيع الزمني الموظف بالصيغ التالية :
-فشل زمني ممتد في عهد الرسول :
(أَلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ (100) وَلَمَّا جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ (101) ).
وتمفصل زمن ثان يتحدد في الزمن القديم (زمن موسى) :
(وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ ..)الآية 102.
بناء على كل ما توصلت إليه من هذا التحليل يمكنني حصر المقطع الخامس عند الآية 105.
(يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ ..) الآية 104.
الآليات المعتمدة في عملية التقطيع أحددها حسب آليات الإقناع الثانية :
-الضمائر المعنية في الخطاب محددة جدا :
- يتوقف المرسل عند الفاعل المركزي .... الخالق.
- المعني في الخطاب هو الرسول ، بصفته ، المرسل إليه (المخلوق / الرسول /ص).
المرسل إليه الثاني هم : الكفار+الفاسقون.
موضوع الرسالة :الدعوة إلى التوحيد بالخالق ، إتباع طرق الهداية والإيمان باليوم الآخر .
البرنامج السردي فاشل/ قوة العامل المعاكس.
تقنيات الاشتغال تتمثل في الاعتماد على زمنين متباعدين :
-ما قبل الإسلام... يتحدد في زمن سليمان.
- الوقوف عند زمن الرسول /ص على أساس أنه هو المقصود في الرسالة .
خلاصة الدراسة دفعت بي أن أقف عند الآية 104 ، لأحدد كيفية اشتغال أقطاب الخطاب في تفعيل الدلالة،كما هي واضحة من خلال البحث في شبكة العوامل التواصلية و الأخرى السردية ، ودراسة كيفية تبلورهما لإنتاج كلية متلازمة مركبة تركيبا عميقا ساهم بشكل كبير في بناء الأنساق الدلالية ، التي ساهمت بدورها في إنجاز الدلالة في بعدها السيميوطيقي.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...