محمد عبدالحميد - الطفلُ الذي يسكنُ الحب.. قراءة في أبيات محمود سلطان

في هذه الأبيات العذبة، يأخذنا الشاعر محمود سلطان إلى عالم من البراءة والعاطفة النقية، حيث يصبح الحب نفسه سببًا في العودة إلى الطفولة. يقول:

> يجعلُني حبُّكِ طفلًا وأنا
أحتاجُ إلى أنْ أرجعَ طِفلا

منذ السطر الأول، يُعلن الشاعر أن الحب لا يمنحه النضج، بل يعيده إلى صفاء البدايات. الطفولة هنا ليست مرحلة عمرية، بل حالة شعورية يبحث عنها الشاعر، هربًا من تعقيد المشاعر إلى بساطتها.

> يتحسسُ طعمَ الحلوى بالشفتين
وشتولَ الوردِ على الخدين

تتجلى الحسية في أبهى صورها، فالحب يتحول إلى حلوى تُتذوق، وإلى ورد يُزرع على الوجنتين. هي لقطات سينمائية تنبض بالرقة.

> ونراهُ يركضُ.. يركضُ من خلفكِ ظلّا

الركض خلف الظلّ يرمز إلى لهفة المحب، إلى ذاك التعلق الصامت الذي لا يُمسك إلا بالأثر، لكنه يركض رغم ذلك، بإصرار الطفولة.

> ويُحبُّكِ كيفَ يشاء
وبدونِ حساب
ومتى كانَ على الأطفالِ عتاب؟!

هنا ذروة الفكرة. الحب الطفولي حرّ، لا يعرف منطقًا ولا شروطًا. والطفل لا يُعاتَب على صدقه. هي دعوة للتحرر من الحسابات والعتاب في الحب.

> وإذا أعياهُ الركضُ..
ينامُ كنومِ القطِّ على الأعتاب

ينهي الشاعر بمشهد سكون وطمأنينة، حيث يستسلم الطفل المتعب إلى حضن الراحة، على الأعتاب، حيث لا أبواب تُغلق، بل انتظار دافئ.

موطن الجمال في النص:

تكمن روعة النص في مزج الطفولة بالحُب، حيث يتناغم صدق العاطفة مع عفوية التعلّق. الصور الحسية تُحاكي الذاكرة والمشاعر، والتشبيهات ناعمة تُلامس القلب قبل العقل. لا يتكلّف الشاعر، بل يُمسك بجوهر الحب النقي ويقدّمه في كوب من الحنين.

مقال يُشبه الصباح فعلاً.. أبيض بلون الزنابق.


=====


يجعلُني حبُّكِ طفلاً وأنا
أحتاجُ إلى أنْ أرجعَ طِفلا
يتحسسُ طعمَ الحلوى بالشَّفتينْ
وشتولَ الوردِ على الخدّينْ
ونراهُ يركضُ.. يركضُ من خلفكِ ظِلا

ويُحبُّكِ كيفَ يشاءْ
وبدونِ حسابْ
ومتى كانَ على الأطفالِ عتابْ.. ؟!
وإذا أعياهُ الركضُ..
ينامُ كنومِ القطِّ على الأعتابْ

محمود سلطان..



التفاعلات: محمد عبدالحميد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...