سعيد فرحاوي - المقاربة رقم 8... تحليل الخطاب القرآني. بناء الأنساق الدلالية في سورة البقرة.

- المقاربة رقم 8...


يتميز الخطاب القرآني بعمق الاشتغال على خاصية الضمائر ، مما جعل الانتقال من مقطع إلى آخر يشكل إجراء مهما مساعدا على تحديد كل التحولات التي أنجزت في كليتها دينامية بمواصفات خاصة.هذه الملاحظة شكلت عاملا مساعدا ومسعفا لتحديد المقطع الجديد ، كما شكلت خاصية مقنعة للانتقال دلاليا من مقطع إلى آخر . لهذا عزلنا المقطع الموالي على الشكل التالي:
يبتدئ من الآية :
(إنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ (119) .
يشكل تحول الضمير من مخاطبة الكفار والمشركين في المقطع السابق إلى خطاب موجه إلى الرسول'ص' محددا كل درجات التواصل برسالة شاملة تجتمع فيها كل الخصائص السردية ، التي سنوضحها حسب التفاصيل التالية:
- المرسل/ عامل تواصل الأول : الخالق( إنا أرسلناك ).
- المخاطب/ عامل التواصل الثاني( المرسل إليه) : المخلوق /الرسول'ص' (أرسلناك).
- موضوع الخطاب / الرسالة : بشيرا ونذيرا .
- خطاب مزدوج بمحددات كثيرة مكثفة في ملفوظ قولي شامل ، يتميز بعدة خصائص :
- خاصية الحق : إحالة على العدالة الربانية .
- بشيرا: رسالة تحمل خطاب الاطمئنان والراحة الوجودية التامة.
- نذيرا : خطاب الإنذار يشكل إحالة على تواصل عادل بين الخالق والمخلوق ، تحتمل مواضيع تشمل التوجيه والتنبيه ، كمحددات سابقة ، ذات بعد عادل ، تتحدد قبل القيام بالفعل المقابل لكل اختيار.
- سبق فعل البشرى عن الإنذار لغاية واضحة تحيل على أن الإسلام هو دين هداية ورحمة وتسامح أكثر من كونه رسالة تهديد وإنذار.
- زاد من توضيح الخصائص المضمرة في الخطاب المشفر برسائل كثيرة عندما قال : لا تسل عن أصحاب الجحيم).مما جعل من الرسالة موضوعا محسوما بشكل إلاهي أخرج المرسل إليه من حيثيات لم تعد تعنيه في مجال النسق التواصلي.ما زاد من تأكيد محتويات الإشارة الأخيرة هو ما ستفصله الآية الموالية :
(وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ (120) ).
ترتيب الآيات وموقعها معماريا وطوبولوجيا يتحدد شكليا بجمالية خاصة ، كل موقع يحدد البعد القيمي جماليا وبلاغيا ، مما أعطانا خطابا بترتيبات جد دقيقة ، تتوالد بتلازمات لا يعرفها سوى المسلح بترسانة معرفية كبيرة ، لهذا نجد المضمر يطرح الظاهر بعمق لا يتنجلي إلا من خلال السياق التوالدي لكل عناصر النسق الدلالي ، سواء على مستوى العبارة أو في مجال المحتوى .لهذا كان الملفوظ الأخير من الآية رقم 119 وظيفيا قد حدد البعد الرئيسي الذي جعل المرسل / الخالق قد حسم في سؤال ضمني يتلقاه بشكل مضمر من مرسل إليه يتميز بصيغ خاصة / أخلاق عالية ، وبقلب رحيم ، وهي صيغ لا يعرف أسرارها سوى المرسل الرئيسي ، هو الوحيد القادر والمتمكن من ما تخفيه الأعماق من ترجيات خاصة ، هو الوحيد المتمكن من إدراك ما سيطلبه المرسل إليه .
لتحليل الآية رقم 120، وجب الوقوف عند آخر علامة في الآية رقم 119 التي جاء فيها :
(وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ (119) .
كجواب عن سؤال غير مكشوف عنه جاءت الآية رقم 120 لتوضح سر رفض المرسل/ الخالق طلب المرسل إليه / المخلوق( الرسول). محددات الجواب عن طلب مضمر تتضمن الخصائص التالية :
- لا تسل عن أصحاب الجحيم لأنهم :
-1- (وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ .).
هنا حدد مواصفات أصحاب الجحيم بشكل واضح .كما حدد شكل الاختلاف بينهما ، ذاك الذي جاء في السور القادمة أو السابقة ، وهي اختلافات لن تفيد في رجاء المرسل إليه الرئيسي / الرسول'ص' ، اختلاف يتحدد حسب المرجعيات التالية :
- يحددهم بضميرمعلن عنه ( هم ) وهي صيغة شكلية تحدد المعني في الخطاب ( اليهود والنصارى) ، الذين يتحددون بمواصفات عصبية ستجعل من الاختلاف خاصية مستمرة على طول الزمن ،كما ستجعل من موضوع الاختلاف ضرورة دائمة لن تفيد المرسل إليه الرئيسي في الوصول إلى برنامجه السردي المميز بموضوعين محورين أساسهما ( أرسلناك بشيرا/ كما أرسلناك نذيرا).هما تيمتين يشكلان عمق الاختلاف بين المطلوب بتبليغ الرسالة والمعني بتلقي الرسالة.والنتيجة ، حسب المرسل الرئيسي ، ستظل محورا دائما يشكل أساس الصراع ( لن يرضوا عنك حتى تتبع ملتهم). هذا التلازم في بناء النص هو الذي جعل من مستويات الخطاب تتأسس بتراتبية دقيقة ، تجعل كل مكون في علاقته بالآخر يشكل كلية منسجمة ومتداخلة ، كل واحدة منها يسهم في تأسيس خطاب تركيبي اعتمادا على مجموع التحولات النصية المتباينة ازدواجيا.
كل تحول على مستوى الضمير من آية إلى أخرى يجلب معه عدة تحولات على مسويات تمفصلات الدلالة ،نوضح ذلك حسب الآيتين السابقتين :
في الآية رقم 119 :
- عامل التواصل الأول : الخالق. يوجه خطابا قطعيا لعامل التواصل الثاني / المخلوق/ الرسول "ص' .محتوى الخطاب القطعي إنهاء مجال الرؤيا التي يتضمنها سؤال ضمني غير معلن عنه ، هنا قام العامل الأول / صاحب الرسالة بتغييب السؤال في حين ركز على الجواب ، هنا تتحدد طبيعة المقام عند كل عنصر من عناصر الرسالة :
- المرسل / يعرف ما يظهر وما يخفى.
- المرسل إليه ، بصفته رحيم وبأخلاق عالية ، يفكر بقلب مفتوح ، يطلب الرحمة والهداية لكل المخلوقات.
- جوابا على اختلاف مكنونات كل عامل جاءت عدة صور دلالية تحدد طبيعة الأختلاف الرؤيوي بين عاملين يتميزان بدرجات متفاوتة في إدراك الحقيقة ، لهذا كان ترتيب الآيات ترتيبا يحدد هذه المفارقات ، بدقة كبيرة تسهم في تحديد درجات الوعي عند كل مكون من مكونات الرسالة.ما يوضح قوة المرسل / عامل التواصل المركزي هو التحول الدلالي بتمظهرات جد محددة بنائيا ، منها :
- قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ (120) ).
- تتحدد مظاهر التمظهرات بصيغ كثيرة ، منها :
- فعل أمر : قل/أمر إلزامي.
- استعمال أسلوب الإقناع النابع من معرفة إلاهية كبيرة :

(الَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ.121.).
نسجل هنا التحديدات البنائية المشكلة خاصية خطابية تتميز بها الذات الإلهية :
-كما تتحدد بصيغة المفرد:هدى الله/ المفرد الغائب.
-كما تتحدد بصيغة المتكلم الجماعي :آتيناهم./ الأنا الجماعية الدالة على ذات الإله : المتكلم بضمير الجماعة( نحن) الدالة على المفرد.
- المتكلم المفرد : يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ).وفي نفس الوقت يتحول إلى الجماعة في نفس الآية:
يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ (122) ).
بعدها مباشرة ينتقل إلى المتكلم بضمير المتكلم بلسان الغائب :
وٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ (123) ۞وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ..124).
مباشرة بعد هذه الآية التي ظهر فيها الضمير الدال على الذات الإلهية بضمير الغائب تأتي الآية الموالية بضمير الأنا الجماعية ( وإذ جعلنا البيت متابة للناس..)، ثم بعدها تصبح الذات الخالقة موضوع تلق من طرف مرسل جديد ( إبراهيم): (وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا...124) يتحول في نفس المقام لتصبح ضمير الغائب: ( (125) وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِر..124).
يمكننا تحديد تمظهرات بنية الضمائر بصيغ مختلفة مما يسهم في تغيير تمفصلات الدلالة بدرجات متعددة من التمظهرات على مستوى الأنساق الدلالية حسب الشكل التالي:
-المرسل المتكلم بضمير المتكلم المفرد ، وفي نفس الوقت تتحول الذات المتكلمة إلى موضوع الرسالة :
- ( قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ (120) ).
- نسجل هنا مايلي:
- المتكلم هو الله( قل).ضمير مستثير تقديره أنا.
- المخاطب : أنت/ الرسول : إلزامية القيام بفعل محتوى القول.
- المتكلم / الله يتحول إلى محتوى الرسالة/ هذى الله.
- ما جاءك : أنت موضوع التلقي.
- من الله : الله نفسه وضوع المحتوى.
- ما لك من ولي ولا نصير: المخاطب هو الرسول.
- المخاطب/ بكسر الطاء : الله هو المعني في الرسالة بصفته هو ( النصير).
كل هذه الصيغ التي تتحكم في بنية تمفصلات الأقطاب تحدد طبيعة بناء الآيات وتمحوراتها المتعددة ، كما تحدد الدينامية الدلالية التي جعلت من موضوع الرسالة تتحقق بأشكال لغوية جد مركبة تركيبيا ، دلاليا وتحويليا ، كل ذلك لإنتاج الخطاب الدلالي خطابا منطقيا منظما بشكل تسلسلي ، مميزا بخاصية محورية تلزم ضرورة حضور الأخرى بشكل تسلسلي من أجل إنتاج متممات دلالية مترابطة.
كما نجد عدة تمظهرات جديدة محكمة بمنطق مختلف ، سنوضح ذلك حسب تجليها في الآية التالية:
(وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا...124) يتحول في نفس المقام لتصبح ضمير الغائب: ( (125) وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِر..124).
-يتحول الضمير من المتكلم المركزي / الخالق إلى متلقي جديد في رسالة النبي إبراهيم :
يصبح إبراهيم متكلما والخالق مرسل إليه كما سنوضح في الخطاطة التالية :
(قال إبراهيم) : متكلم جديد.
( رب) : مرسل إليه.
موضوع الرسالة محدد بخاصيتين :
-المحدد الأول يتحدد في طلب : ( اجعل هذا البلد آمنا).
-المحدد الثاني يتمثل في طلب : ( وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ..).
يخصص الطرف المقصود في الطلب بتخصيص دال ومفيد ، لأن أهل هذا البلد يتضمن أطرافا متعددة ، فقام بتخصيص الجهة المعنية في الرسالة :
ذاك الذي : (ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِر..124).
نجد في هذا الجزء الأخير عودة الذات الإلهية لتصبح موضوعا في طلب المرسل الجديد، لينتقل من المرسل إليه المتحول من مرسل أول إلى مرسل إليه جديد ويصبح في نفس الوقت هذا الأخير مرسل إليه وموضوع الرسالة، فهو من جهة :
- المخاطب : رب.
- ومن جهة أخرى يشكل : موضوع الخطاب ( آمن منهم بالله) .
- الله هنا منادى وموضوع النداء.
- فتعدد الصور الدلالية بتمظهرات كثيرة تغني صيغ اشتغال الأقطاب من زوايا مختلفة لا يشعر بها القارئ وهو يتحول من حالة إلى أخرى ، هنا في هذه المقامات تتحدد معالم الإعجاز اللفظي التي تكلم القرآن عنها عدة مرات.
- مباشرة ينتزع السارد خاصيته السردية فيصبح المتكلم المركزي بصفته صاحب الرسالة وموضوعها في نفس الوقت ، لأنه يشكل الذات الإلهية ،ويتحول النبي إبراهيم إلى مخاطب ضمني ، لأنه المخلوق التابع والمعني بموضوع الرسالة ، مع ذلك يشكل المخلوق الأقرب ، ما يفسر ذلك هو أن استجابة الخالق لطلب المرسل المتحول/ إبراهيم . يقول في الآية رقم 125:
- (وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ (125) ).
- في هذه الآية تتحقق الاستجابة لطلب النبي إبراهيم وفي نفس الوقت يصبح عامل التواصل السابق ( النبي إبراهيم) مخاطبا بصيغة الغائب، أو المرسل إليه بصيغة لا تظهر معالمها بشكل مباشر :
- إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ..).
- كما نسجل استجابة الذات الإلهية/ المرسل الرئيسي لطلب الذات المتكلمة السابقة لطلبها بتمظهرات عدة :
- الذات المتكلمة السابقة هي : ذات إبراهيم.
- المرسل إليه المركزي هو: الذات الإلهية.
- موضوع الرسالة : اجعل هذا البيت آمنا+أزرق أهله من الخيرات/ خاصة منهم المؤمنين.
- تتحول الصيغ المتمفصلة في الآية الموالية حسب الشكل التالي :
- الذات المتكلمة ّ ذات الخالق.
- الذات المتلقية : ذات إبراهيم.
- من خلالها تحضر ذات الرسول.
- عبرهما : يحضر المؤمن والكفار في نفس الوقت.
- فيصبح موضوع الرسالة : الاستجابة لطلب النبي إبراهيم / (جعل البيت آمنا).
بعد الاستجابة والتواصل بين الذاتين المتواصلين في خطابين مترابطين تتشكل قواعد الخطاب بتجل جديد جعل من ذات إبراهيم متكلما بصيغة مباشرة ، لأنه سيخاطب فيها الإله / الخالق بطلب يتضمن عدة برامج سردية سنقف عندها في الدراسة المقبلة ، لأنها ستشكل مقطعا قائم الذات تتوفر فيه كل الشروط المنطقية الذي ستجعل منه نصا متماسكا منسجما متكاملا تؤهله أن يستقل بنفسه عن باقي المقاطع السابقة ، لهذه الأسباب ستشكل الآية رقم 125 نهاية المقطع المدروس ، مادامت تتوفر على كل الشروط الموضوعية التي أهلتها أن تستقل بنفسها ، والتي سنعيد تحديدها على الشكل التالي :
- تشكل مقطعا منسجما على مستوى الدلالي.
- شكل مقطعا منسجما في بنية انتقال الضمائر.
- كما شكل مقطعا تتحكم فيه تيمة الانتقال من خاصية إلى أخرى بصيغ جعلت كل فكرة تلزم الأخرى ، مما ولد نسقا دالا بشكل تعالقي وتلازمي في نفس الوقت.
- لهذه الأسباب وقفنا عند الآية رقم 125 ، بصفتها الحد المقطعي التام الخاص بهذا النص ، كما جعلت منه المحور البنائي الذي يتأسس على المستوى الخطابي بمظاهر منظمة بنائيا متكاملا وتاما .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...