(الدكتور مسعود صحراوي: اللسانيات هي مفاتيح العلوم فإذا فسد المصطلح فسد العلم ذاته)
دعا الباحث في اللسانيات الدكتور مسعود صحراوي أستاذ التعليم العالي بجامعة الأغواط إلى تأسيس "كتلة تاريخية ضاغطة" لنشر الوعي العلمي، و الانتقال من صخب المنصات إلى العمل الهادئ، و الضغط على صاحب العلم و صاحب القرار السياسي لنقل الواقع و تغييره و إنتاج خطاب علمي دون جمود معطل أو ذوبان مميّع، لأن هناك عوائق تعطل ترقية الجامعة لكي تصبح منبرا أكاديميا حقيقيا، وقال الدكتور مسعود صحراوي أن استعادة الذات العلمية لا يتحقق إلا بمواجهة الفكر السائل الذي يطمس المعالم المعرفية
حاول الدكتور مسعود صحراوي أستاذ التعليم العالي بجامعة الأغواط (غرب الجزائر) و الباحث في اللسانيات والتداولية في ندوة علمية نظمتها دار النشر الإحسان بولاية باتنة تقريب بعض المفاهيم لطلبة الدكتوراه في اللسانيات لتوجيههم نحو كيفية التعامل مع قضية المصطلح التداولي المترجم إلى اللغة العربية، و ذلك من خلال كتابه "التداوليّة عند العلماء العرب" ، سلط فيه الضوء على إحدى المقاربات اللسانية وهي المقاربة التداولية وظروف تلقيها في السياق العربي، أراد الدكتور مسعود صحراوي القول أن مشكلة اللسانيات هي مشكلة مصطلحات ويعرف عنها بأنها مفاتيح العلوم و هي السّور المحصّن لها ، فإذا فسد المصطلح فسد العلم ذاته، منتقدا المترجمين عندما قال أن الخطأ الذي مارسه المترجمون هو أنهم تعاملوا مع البنية السطحية و أهملوا البنية العميقة من أجل الوقوف على المعنى ، مضيفا أن الساحة اللسانية العربية مليئة بالمصطلحات المتفشية، لكنها لم تبلغ مستوى المفاهيم ، خاصة في الجانب البيداغوجي، لأن الترجمات للمصطلح كما يضيف متعددة، أي أن هناك اختلاف في هذه المسألة ، حيث تحولت إلى أزمة بيداغوجية، فمصطلح اللسانيات في بلاد المغاربة يسميه البعض بعلم اللغة و يسميه المشارقة بـ: الألسنية أو فقه اللغة و غير ذلك من الأسماء ، أما في الجزائر هناك من همش اللغة العربية و ظهر دعاة يطالبون بعدم استعمالها، و اصبح الفرد الجزائري و حتى الطالب الجامعي يستهين باللغة العربية .
و من وجهة نظره هو فاللسانيات لها وجهان: نافع و ضار، والضرر نابع من جانب علمي لساني، خاصة في جانب الترجمة ، موضحا أن الالتزام بقواعد الترجمة يقتضي تحديد المفاهيم و أن يحترم في محيطه السياقي العلمي الجامعي، و تحدث الدكتور مسعود صحراوي عن المصطلحات الشائعة المشهورة ، فمصطلح "التداولية" مثلا الذي قدمه طه عبد الرحمان عام 1978 شائع وهو ترجمة لـ: pragmatique linguistique ، لكن وقع عند اللغويين خلط حيث ترجموه بـ: "الذرائعية" ، و يلاحظ أن المحاضر في قضية اللسانيات يقارن بين النظام النحوي اللغوي و النظام النحوي القرآني، و يقول أن القرآن محفوظ بطريقة علمية منهجية ، في إشارة منه إلى القراءات العشرة ـ بحكم اعتمادها على الرواية و السند إلى الرسول، فليس هناك نص موثق مثل النص القرآني، موضحا أن الرد في القراءات له شروط من بينها صحة السند، ويقارن المحاضر كيف كانت مسائل المصطلح مبسطة في الحضارات الإسلامية القديمة و كيف اصبح التعامل معه (أي المصطلح) مع اللغات الأجنبية ، خاصة بعد إخضاعه إلى "الترجمة " حيث ظهرت عيوب كثيرة مثل غياب التنسيقية أو تداخل الأنساق، مقدما طه عبد الرحمان كنموذج لمّا أراد الترجمة عاد إلى التراث، وقال أن الكلمات قد تكون متعددة لكن المشار إليه واحد، كما في قول ( القرآن، الكتاب، الفرقان أو الذِّكر).
و من هذا المنطلق يحيل الدكتور مسعود صحراوي طلبة اللسانيات للعودة لبعض الكتب التي تناول أصحابها مسألة المصطلح، مثل كتاب "البحث النحوي عند الأصوليين" للدكتور مصطفى جمال الدين، ليؤكد أن العلوم العربية لم تولد كاملة ، منتقدا في ذلك سيبويه عندما قال أن كتاب سيبيه ليس له، بل كان سيبويه مشاركا فيه فقط، و قد جمع الكتاب علماء كثيرين، و جاء في مرحلة اتسمت بالنضج مع الخليل و هو من الجيل الخامس من علماء اللغة ، و قد قلب الخليل طرق من سبقوه من الأجيال الأربعة ، و كان له فضلٌ في التخطيط و التنظيم و التطبيقات و التساؤلات المنهجية، للإشارة أن الباحث من مواليد سطيف من أسرة متدينة، عمل كأستاذ بجامعة الأغواط، و له إصدارات عديدة في اللغويات و الدراسات القرآنية منها كتابه الموسوم "التداولية عند العلماء العرب (نُشرت طبعته الأولى في دار الطليعة بيروت 2005، ثم طبعتين في دار التنوير بالجزائر ، وكانت له لقاءات مع صحف وطنية و إذاعات ومراكز جامعية.
علجية عيش