أ. د. محمد حسن عبدالله - حـــارة نجيب محفوظ!!

لم تكن لقاءاتي المباشرة مع "نجيب محفوظ " تخلو من طرح بعض الأسئلة، مع تقديري لعزوف الأستاذ عن "رغبة" الثرثرة، فضلاً عن "نزعة" البهرجة،[التي لا يكاد يخلو من الغرام بها المشتغلون "بحرفة" الأدب]
ذات لقاء سألته عن شغفه بـ "الحارة" وحضورها في رواياته وقصصه القصيرة. فكشف – في جوابه – عن فارق مهم في (مضمون) الحارة. أو تكوينها إذ بيَّن أن "الحارة" في زمانه، كما في أدبه، كانت "الوحدة المجتمعية" كاملة!!
وقال لي : إن واجهة الحارة – في زمانه – كان يتصدرها قصر الباشا أو الاقطاعي، تم تتلوه بيوت الطبقة العليا (متدرجة) إلى الطبقة الوسطى، لتنتهي - في قرارة الحارة – إلى زقاق الطبقة الشعبية. بعبارة موجزة : حارة "نجيب محفوظ" كانت قطاعاً طولياً في التشكيل المجتمعي الكامل لأهل مصر!!
وأضاف : هذا التشكيل للحارة لم يعرف العزلة، ومن ثم : لم يكن يعرف الكراهية فضلاً عن العداء !! إن القصر المتصدر للحارة كان يفتح في المناسبات، وكانت مستويات أهل الحارة تتفاعل معه وتتجول في حدائقه باحتراس واحترام ، كما كان ساكن القصر يبسط رعايته (وأحياناً حمايته) على أهل الحارة.. في نوع من التكافل والتكامل – مؤسس على تبادل الرعاية والاحترام.
حارة "نجيب محفوظ" تكوين شامل لبنية المجتمع، من ثم فإنها تختلف (تماماً) عن الحارة التي نعاصرها أو نعايشها.
من ثم : ينبغي أن نضع هذا في اعتبارنا حين نقرأ، أو نشاهد
حارة "نجيب محفوظ" !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...