علجية عيش - السقوط الفكري



نتقبل الأخر عندما نترفّع


قصّة التفاحة التي سقطت من الشجرة و التي سميت بنظرية الجاذبية ، كان من المفروض أن يسمونها نظرية السقوط،، ليس السقوط بمعناه المادي ، أي سقوط من أعلي جبل أو من أعلى جسر أو سقوط من السلم ، و إنما السقوط الفكري، حين يتلفظ الإنسان بكلام أو تصريحات، أو يتخذ قرارات عشوائية دون تفكير في نتائجها ، و لا يعي ماهي ردة فعل الأخر، قد نسقط و تتعرض قدمنا أو يدنا لجروح، و سرعان ما تبرأ هذه الجروح بعد علاجها ، لكن السقوط الفكري كيف نعالجه؟، و هل له دواء؟، و لذا فالتفكير العقلاني يجعلنا نفكر في نتائج ما نتفوّه به ، و قبل أن نتلفظ بأشياء قد تزعزع أمة بحالها، و قد تسقط حضارات ، حين يتعلق الأمر بالهوية و الطعن في ثقافة الأخر .

المشكلة أننا نجد بعض الناس لا يؤمنون بالفكر، و لا يحترمونه، و إن ناقشوهم في فكرة يهاجمون صاحبها، لأسباب عدوانية لا غير، و يحاولون فرض فكرتهم حتى و لو كانت خاطئة، لأنهم لا يملكون القدرة على فهم المشكلة من جذورها، فهناك من يتلاعب بالمفاهيم و المصطلحات، و يتلاعب بالأفكار و بالمقدسات و بالقيم، ويستخدمها في غير مجالها، يستغفل السُذّج، بأن أطروحاته تخدم الإنسانية، فتجده يعبر عن موقفه من قضية ما ثم يغيره، حسب المصلحة فلا هو "مع" و لا هو "ضد"، والسقوط الفكري يسبقه شيئ اسمه "الغرور"، فقد يغتر الإنسان بمنصبه أو بماله أو بشهاداته، و يتخيل أنه لا أحد يمكن أن يقف معه ندا للند، فيتكلم بلغة نرجسية، و قد يَزِلُّ لسانه فيخطئ و يسقط في فخ الذين أرادوا الإيقاع به لغاية في نفس يعقوب.

و لذا فالغرور داءٌ لا علاج له، مثله مثل خلايا السرطان حين تفتك بجسد المصاب، فنجده يذوب ببطيء حتى يفنى جسده، و أحيانا يكون "الحقد"، عندما تريد إلغاء الأخر و طمس هويته، و ممكن أن نضيف سببا أخر و هو "التفاعل السلبي" ، فقد يتفاعل معك شخص ما في قضية ما، لكن بسلبية ،من أجل إسقاطك في الفخ، أو توريطك في قضية ما، و هو ما حدث مع البروفيسور محمد أمين بلغيث حين استدرجته الصحافية في قضية الأمازيغية ، كل هذه الأسباب تقود صاحبها إلي السقوط ، و لذا نقول أن الإعتراف بالخطأ صعب جدا، لكنه سيد الموقف، و الإعتراف بالخطأ يتبعه الإعتذار، و الإعتذار ليس ضعفٌ أو هزيمة، لكنه صفة نبيلة تجعلنا نتعايش مع الأخر و نعيش معه في أمن و سلام و استقرار، و قَبول الأخر لا يكون إلا بالترفّعِ و التسامح و التأخي .
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...