علجية عيش - في ذكرى اغتيالها.. الباحثة الجزائرية عائشة غطاس صورة لـ: "الإنتلجنسيا"

هكذا تكون نهاية المثقفين الأحرار..

أنطلق من هذه العبارة ، لأعبر عن ظاهرة الاغتيالات في الجزائر و الحديث عنها، قد يعيد السؤال عن قضية "المثقف و السلطة" ، فتاريخ 10 ماي 2011 ، يعيد الحديث عن جريمة الاغتيال البشعة التي راحت ضحيتها الدكتورة عائشة غطاس عندما وجدت مقتولة داخل شقتها، و هي أستاذة التعليم العالي (قسم تاريخ) برتبة دكتوراه في جامعة الجزائر 2، منذ سنة 2007 إلى غاية اغتيالها ، بعد أن كرّست حياتها لدراسة تاريخ الجزائر خلال العهد العثماني، و ذاع صيتها في الجزائر وفي منطقة المغرب العربي والعالم الإسلامي

و المؤرخة عائشة غطاس حاصلة على شهادة الدكتوراه بإشراف المؤرخ ناصر الدين سعيدوني ، قال عنها من عرفوها عن قرب في المحيط الجامعي أن عائشة الغطاس عُرِفَتْ بمواقفها العلمية والإنسانية مع طلبتها ومحيطها الجامعي ، و استطاعت أن تؤسس منهجا علميا، تاريخيا شمل كل الجوانب المرتبطة بدراسة تاريخ الجزائر خلال العهد العثماني ، ودراسة خصوصية المجتمع الجزائري بمختلف شرائحه ومكوناته، و يرجح البعض أن جريمة اغتيالها يعود إلى مواقفها ، خاصة بعد فتحها ملف اليهود في الجزائر من خلال كتابها "يهود الجزائر"، تطرقت فيها إلى سفرديم الجزائر، و قامت بتوثيق الكتاب ليبقي شاهدا على الأحداث ، لكن الملف أغلق قبل ان ينتهي التحقيق، اليوم تمر أربعة عشر ( 14 ) سنة عن اغتيال هذه الباحثة و المؤرخة التي أجرت الكثير من الأبحاث في التاريخ و الأنتروبولوجيا، ولا تزال قضية اغتيالها تشكل لغزا كبيرا في الوسط الجامعي و الثقافي في الجزائر، قام بتأبينها المؤرخ ابو القاسم سعد الله تعبيرا على أن الجامعة الجزائرية فقدت أكاديمية من الطراز الأول

لاشك أن الحديث عن اغتيال هذه الباحثة ، هو اغتيال لـ: "الإنتلجنسيا " ، و كلما ورد الحديث عن الإنتلجنسيا، يتجدد الحديث عن "المثقف" و علاقته مع "السلطة"، و كأن المثقف ( العربي) يعيش أزمة المعنى، بدليل أنه اصبح يطرح عدة إشكاليات في إشكالية واحدة هي: كيف يتشكل الآخر اجتماعيا و ثقافيا في حياتنا الإجتماعية و الثقافية؟ و ماهي الصورة التي يمكن اختيارها للآخر؟ و ماهي مجالات حضوره في المخيال العربي؟ فالسلطة تبحث عن المثقف الموالي (الرسمي) أما المثقف الملتزم ( الحُرّ) ، فهي تعيقه على مواصلة طريقه، لزرع أفكاره ، و من هذا المنطلق ظهرت "الإنتلجنسيا" ، أو كما اطلق عليها اسم "النخبة" أو "الصفوة"، إذ يقال أنها طبقة من المثقفين المنفردين في المزايا و الصفات و الخصوصيات، حيث ينطبق هذا المفهوم على المثقف الثوري، باعتباره حاملا للوعي، فمن مهام الإنتلجنسيا خلق أو ابتكار أفكار و نظريات، أي العمل الذهني لحل المشكلات التي يغرق فيها المجتمع ، إلا أن الطبقة المثقفة وجدت نفسها محاصرة من قبل السلطة، لأنها استطاعت التأثير في الجماهير، فكم من العلماء و المثقفين من انطووا على أنفسهم، بسبب الاستبداد و مصادرة الحريات، و كم من العلماء و المثقفين من غُيِّبَ من أجل رأي من الآراء.
علجية عيش


تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...