علجية عيش - الإنتلجنسيا في فرنسا و حركة 13 ماي 1958

هذا ما قاله ألبير كامو : حلّ المشكلة الجزائرية مرهون بجعلها تحت حكم فدرالي مرتبط بفرنسا

تعود جذور حركة 13 ماي 1958 إلى موعد دفن الجنود الفرنسيين الذين أعدموا من طرف جبهة التحرير الوطني و هو اليوم التي تمت فيه مناقشة برنامج حكومة فليملان P .flimlin، كانت الإنقسامات في الرأي حول جبهة مواصلة الحرب في الجزائر بين مؤيد و معارض ، أدت إلى وقوع حركة 13 ماي 1958

هو تقرير أعدّه الدكتور أحمد منغولي ، حيث دارت المعركة بين اليمين المتطرف المرتبط وجوده بالمصالح التجارية مع الجزائر و الجانب الديني الكاثوليكي المهتم بنشر المسيحية في الجزائر و الإتجاه الجمهوري المتمسك بالدفاع عن الطابع الفرنسي للجزائر عن طريق سياسة الإدماج و من الوسط الحزب الراديكالي المتمسك بالنظرة الكولونيالية التي بواسطتها يتم تحضير الشعوب و نشر الحضارة الفرنسية ،و قد طرح هذا الإتجاه المشروع الإصلاحي في الجزائر و وقف إلى جانبه المنتخبون الأوروبيون من الجزائر و إلى اليسار الحزب الإشتراكي المدافع عن الجزائر الفرنسية و يطالب بمنح للجزائر نوعا من السيادة، أما الحزب الشيوعي المعادي للكولونيالية و الإستعمار فموقفه كان مع إبقاء الجزائر ذات الطابع العربي و الإسلامي ضمن المجموعة الفرنسية بواسطة وحدة وطنية فرنسية حقيقية تعترف بالشخصية الجزائرية.

كانت النخبة المثقفة الفرنسية هي الأخرى تناضل أيضا من أجل الجزائر الفرنسية في إطار سياسة الأخوة في الجزائر و من المثقفين الفرنسيين ريمون بورجين raymond bourgine أحد زعماء تيار اليمين المحافظ الذي اعتبر حركة 13 ماي 1958 محاولة لإنقاذ الجزائر الفرنسية، وفق ما جاء في تقرير أحمد منغولي كان ريمون بورجين يعتقد أن الدفاع عن الجزائر الفرنسية من أجل البترول الذي سوف يضمن لها التطور الصناعي و الإقتصادي و يعطيها المنافسة العالمية لأن منابع النفط في العالم غير مضمونة بالنسبة لفرنسا، و ذكر التقرير موقف الأديب الكبير ألبير كامو alber kamu صاحب جائزة نوبل للأداب، و هو يعتبر واحد من الأقدام السوداء و من أنصار مواصلة الحرب في الجزائر، ففي بداية الأمر بدأ موقف ألبير كامو في الفترة التي كان الوضع في الجزائر متذبذبا ، ثم ما فتئ أن يغير موقفه بعد عودته إلى فرنسا فقد خرج عن صمته و قال لا توجد أمة جزائرية و رغم أنه شخصية يسارية فقد عرف ألبير كامو بمقولته الشهيرة : "لو خيرت بين أمي و القانون لأخترت أمي" ، و كان كامو يرى أن حل المشكلة الجزائرية مرهون بجعلها تحت حكم فدرالي مرتبط بفرنسا بدلا من ارتباطها بإمبراطورية إسلامية لا تزيد الشعوب إلا فقرا و بؤسا.

أما الذين كانوا معارضين الحرب في الجزائر من المثقفين الفرنسيين تم تصنيفهم ضمن اليسار الفرنسي و خاصة الشيوعيون الذين خالفوا نهج الحزب الشيوعي الفرنسي، و من هؤلاء جون بول سارتر و شارل أندري جوليان و سيمون دي بوفوار و جونسون و غيرهم، كان جون بول سارتر من أبرز الوجوه الفكرية في تلك الفترة و كان متمسكا بفكرة الحرية من هنا أظهر عداءه للإستعمار و رفض مصادرة حرية الشعوب و الأمم، كانت له مشاركات عديدة في التظاهرات و المظاهرات المؤيدة لحرية الشعب الجزائر ي و حقه في تقرير مصيره، بالإضافة إلى ما كان ينشره في الصحف و كان من الموقعين على البيان 121 تعبيرا عن رفضه للحرب في الجزائر و تأييده لجبهة التحرير الوطني، حيث اشتهر بمقولته الشهيرة " عارنا في الجزائر" عندما وصف الإستعمار الفرنسي بأنه يهدم نفسه و أن ما يحدث في الجزائر عمل نازي، و عكس رفقاءه من المثقفين ، كان سارتر يرى أن الثورة لابد منها من أجل التخلص من الإستعمار، أما شارل أندري فقد ذهب عكس ما ذهب إليه ألبير كامو، حيث اعترف أندري بوجود أمة جزائرية تكافح لتحرير أرضها، و كان ينادي بضرورة الإبتعاد عن أطروحة الجزائر الفرنسية، و لاشك أن بيان 121 كان مرتبطا أكثر بموقف المثقفين الفنسيين المعارضين لفكرة الحرب في الجزائر، و تأثيرهم القويّ في الرأي العام الفرنسي، و كان البيان يحمل دعوة رفض الحرب في الجزائر و حمل السلاح ضد الشعب الجزائري ، البيان وقّعت عليه مجموعة كبيرة من المثقفين من أدباء و مفكين و صحافيين و كان التوقيت المناسب لنشر هذا البيان و توزيعه هو محاكمة دعم الثورة المعروفة بشبكة جونسون، كان هذا البيان بمثابة جبهة ضد الجيش الفرنسي و ضد الحرب في الجزائر.

كان بيان 121 دافعا قويا في إجهاض مشروع جبهة مواصلة الحرب في الجزائر و ذلك بمجبئ ديغول إلى الحكم و مشروعه المتمثل في سياسة الحكم الذاتي، حيث رأى ديغول أن الحكم العسكري وحده الذي بإمكانه إنقاذ الجزائر الفرنسية،، و لتوحيد المواقف قام التحالف الجمهوري بعقد جمعية وطنية انتهت بسقوط الجمهورية الرابعة في منتصف 1958 ، حيث استمرت الجمهورية الخامسة في دعم جبهة مواصلة الحرب في الجزائر و عكس الجمهورية الرابعة عملت الجمهورية الخامسة دمج الشرطة في الجزائر في الجيش و تعيين شخصيات عرفت بجرمها من أجل القضاء على الثورة ، من بين هذه الشخصيات جاك سوستال و روبير لاكوست و اعتبرت هاتين الشخصيتين أن ما يحدث في الجزائر قضية داخلية و لا دخل لأيّ طرف في الشؤون الداخلية الفرنسية، لقد تميزت سياسة ديغول بمواصلة الحرب في الجزائر و إرضاء المستوطنين الذين أيدوا حركة 13 ماي 1958 ، هذه الحركة التي أعادته إلى سدة الحكم، و تعيينه ميشال دوبري رئيسا للحكومة بحكم أن هذا الأخير كان من دعاة مواصلة الحرب في الجزائر و جعلها فرنسية.

قراءة علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...