المصورة الصديقة، فاطمة حسونة ابنة غزة، المكافحة الكاتبة الشاعرة الممرضة المولعة بالتصوير والتوثيق المصورة الملهمة والشغوفة. فاطمة التي بقيت وفية حتى آخر لحظة للصورة ولتوثيق كل ما يجري حولها عبر عدستها، تحت القصف والنار، حملت بين مشاعرها وصورها وجع الناس وصرخاتهم، واجهت الموت يوميًا ولم تتراجع أو تبدل موقفها، وجاء هذا اليوم 16.04.2025 حين رمى الاحتلال صاروخ كراهيته على منزلها وارتكب مجزرته الأخيرة بحقها وبحق العشرات من الأبرياء، التحقت فاطمة ببقية عائلتها الذين سبقوها واستُشهدت على مرأى العالم وببث حي ومباشر. استشهدت فاطمة اليوم هي وعشرة من أفراد عائلتها.
الاحتلال لا يقتل فقط الإنسان، بل يقتل قصصنا والصداقة والصورة والنور.
ما زلت لا أعلم يا فاطمة بأي مشاعر سأعيش كلما أمسكت كاميرتي، وحين ادخل إلى صفحتك ولا أجد صورك الجديدة!
فاطمة المصورة والفنانة والإنسانة كان لها حلم وكانت تحارب من أجل أن تحققه، لم تحبطها الظروف ولا الحروب، كانت دائما تقول لي الصورة ستبقى مع مشاعرنا هي الأجمل، ولكن ها هو جسدك تقطع بصاروخ أعمى يا صديقة، وقلبي لم يعد قادرا على تحمل واستيعاب كل هذا الفقد وهذا الموت...
العقل لم يعد يستوعب كل هذه الصدمات
تقبلّك الله في جناته يا أختي ويا صديقتي. أبلغي السلام لكل رفاق الحرف والكلمة والصورة الذين سبقوكِ.
كان آخر ما كتبته فاطمة هو وصيتها....
"أنا إذا متّ.. أريد موتًا مدويًا، لا أريدني في خبر عاجل ولا في رقم مع مجموعة، أريد موتًا يسمع به العالم، وأثرًا يظل مدى الدهر، وصورًا خالدة لا يدفنها الزمان ولا المكان.
فاطمة حسونة
وداعًا #فاطمة وداعًا يا مسك فايح.
==========
برتقالية
فاطمة رائد محمد حسونة
هناك .. تحت أشجارِ الزيزفون، وعند فقأةِ عينِ الصبح، أقبّلُ هواء الغابة، أمسِّدُ شعر السماء، بدموعي ، أُجدِّلُهُ بخيطِ شمسٍ، وأعقِدُه بنجمة .. كريشةِ سنونو واهِنة، تغرقُ غيمةٌ في البحر، تخرجُ سمكةٌ ثائرةٌ إلى الشاطئ، تنادي باسمِ الديمقراطية، لكنها ولسوءِ القضية، تُمسي عشاءً لعائلةٍ أرستقراطية، وفهمكَ كفاية .. مدخنةُ البيتِ العتيق، تفوحُ رائحتُها ،ثمّ بسرعةٍ يصفِقُها الهواء، فتتلاشى! .. حبلُ الغسيلِ المجعّدُ، يتحايلُ على نبتةِ صبارٍ، يدعوها إلى العشاء، لكنّ أشواكها تأبى .. طفلٌ يولَدُ من رحمِ غيمة، شعاعٌ خجولٌ يقفُ خلفها خوفاً من أن يقتُلهُ المدار .. سماءٌ ترسمُ وجهَ امرأةٍ لا أعرِفُها، تبكي، وتذكرني أيضاً بطريقةِ بُكائي الطفولية، دخانُ قلبها المحترق يصعدُ من ظهرها، وزهرةٌ تحلقُ عندَ وجهِها، تسقطُ أوراقُها دمعةً دمعة! أحاولُ رسمها ولا أستطيع، أرجعُ النظرَ فلا أجدها،ولا أجدُ سبيلاً للبحثِ عنها! .. خاليَ الوِفاض، لا أرض، لا سماء، أقفُ ولا أقِف، أطير، لا أطير، أتساءل: من الذي يدور؟ الأرض، أم السماء، أم الغيوم؟ .. هل يركضون، أم يُشبّهُ لي؟ في السماء: سمينانِ ينسِجانِ تاجَ ملِك لكن لا ملك!، معركةٌ تدور، فرسانٌ و أحصنةٌ هوجاء، لكن لا غُبارَ ولا معركة! مسيحٌ مصلوبٌ ولا دماء!، فيلٌ هارِب، غيمةٌ تمدُّ يدها لتصافحَ غيمة ، يمضي القطار ،يفوتها ، ولا يبقى سوى الندم! .. ظلالٌ كثيرة، حيّة، وتهتزُّ في آن، لكنّها ساكنةٌ كما يبدو، وهذا أمرٌ يقشعرُّ لهُ البدن! .. أنا خائف، ولا سبيلَ للتراجعِ الآن، السماءُ قادِمةٌ وستأخذني حيثُ حلمتُ دائماً، ستأخذني لبلدانِها المُضيئة، وأكواخِها الدافئة، ستُشعِلُ لي شمعةً من جليد، وسنحتفلُ معاً بعيدِ ميلادي العشرين، لن يُمانِعَ والدايَ بذلك، كما أنّهما لن يهلكا في البحثِ عني، ولن يُقشّرا غبارَ الطرقاتِ بحثاً عن كعكةِ الميلاد،السماءُ ستكفلُ ذلك، ها هيَ تقتربُ ببُطءٍ وخفّةٍ لتمضي بي .. الآن بدأَ عقلي يتحدث، في الوقت الذي فقدَ فيه كلُّ شيءٍ عُذريّتَه، وعلى الرغمِ من أنّ الإنسانَ كائنٌ قديم، إلا أنهُ لا يزالُ في دائرةِ التعلُّم، يدورُ كفأرٍ جائع، كلما سقطَ عادَ يدور، كائنٌ قديمٌ بامتياز! .. أمّا بالنسبةِ لنا _نحنُ الكُتّاب_ نصٌ جديد، يعني ابناً جديداً، مع بقاءِ الفكرةِ مجهولةً في زمنٍ تحكمهُ الموسيقى، ولكن، لماذا تصبحُ السماءُ برتقاليةً عندما تلمسُها عيناي؟
فاطمة رائد محمد حسونة
الاحتلال لا يقتل فقط الإنسان، بل يقتل قصصنا والصداقة والصورة والنور.
ما زلت لا أعلم يا فاطمة بأي مشاعر سأعيش كلما أمسكت كاميرتي، وحين ادخل إلى صفحتك ولا أجد صورك الجديدة!
فاطمة المصورة والفنانة والإنسانة كان لها حلم وكانت تحارب من أجل أن تحققه، لم تحبطها الظروف ولا الحروب، كانت دائما تقول لي الصورة ستبقى مع مشاعرنا هي الأجمل، ولكن ها هو جسدك تقطع بصاروخ أعمى يا صديقة، وقلبي لم يعد قادرا على تحمل واستيعاب كل هذا الفقد وهذا الموت...
العقل لم يعد يستوعب كل هذه الصدمات
تقبلّك الله في جناته يا أختي ويا صديقتي. أبلغي السلام لكل رفاق الحرف والكلمة والصورة الذين سبقوكِ.
كان آخر ما كتبته فاطمة هو وصيتها....
"أنا إذا متّ.. أريد موتًا مدويًا، لا أريدني في خبر عاجل ولا في رقم مع مجموعة، أريد موتًا يسمع به العالم، وأثرًا يظل مدى الدهر، وصورًا خالدة لا يدفنها الزمان ولا المكان.
فاطمة حسونة
وداعًا #فاطمة وداعًا يا مسك فايح.
==========
برتقالية
فاطمة رائد محمد حسونة
هناك .. تحت أشجارِ الزيزفون، وعند فقأةِ عينِ الصبح، أقبّلُ هواء الغابة، أمسِّدُ شعر السماء، بدموعي ، أُجدِّلُهُ بخيطِ شمسٍ، وأعقِدُه بنجمة .. كريشةِ سنونو واهِنة، تغرقُ غيمةٌ في البحر، تخرجُ سمكةٌ ثائرةٌ إلى الشاطئ، تنادي باسمِ الديمقراطية، لكنها ولسوءِ القضية، تُمسي عشاءً لعائلةٍ أرستقراطية، وفهمكَ كفاية .. مدخنةُ البيتِ العتيق، تفوحُ رائحتُها ،ثمّ بسرعةٍ يصفِقُها الهواء، فتتلاشى! .. حبلُ الغسيلِ المجعّدُ، يتحايلُ على نبتةِ صبارٍ، يدعوها إلى العشاء، لكنّ أشواكها تأبى .. طفلٌ يولَدُ من رحمِ غيمة، شعاعٌ خجولٌ يقفُ خلفها خوفاً من أن يقتُلهُ المدار .. سماءٌ ترسمُ وجهَ امرأةٍ لا أعرِفُها، تبكي، وتذكرني أيضاً بطريقةِ بُكائي الطفولية، دخانُ قلبها المحترق يصعدُ من ظهرها، وزهرةٌ تحلقُ عندَ وجهِها، تسقطُ أوراقُها دمعةً دمعة! أحاولُ رسمها ولا أستطيع، أرجعُ النظرَ فلا أجدها،ولا أجدُ سبيلاً للبحثِ عنها! .. خاليَ الوِفاض، لا أرض، لا سماء، أقفُ ولا أقِف، أطير، لا أطير، أتساءل: من الذي يدور؟ الأرض، أم السماء، أم الغيوم؟ .. هل يركضون، أم يُشبّهُ لي؟ في السماء: سمينانِ ينسِجانِ تاجَ ملِك لكن لا ملك!، معركةٌ تدور، فرسانٌ و أحصنةٌ هوجاء، لكن لا غُبارَ ولا معركة! مسيحٌ مصلوبٌ ولا دماء!، فيلٌ هارِب، غيمةٌ تمدُّ يدها لتصافحَ غيمة ، يمضي القطار ،يفوتها ، ولا يبقى سوى الندم! .. ظلالٌ كثيرة، حيّة، وتهتزُّ في آن، لكنّها ساكنةٌ كما يبدو، وهذا أمرٌ يقشعرُّ لهُ البدن! .. أنا خائف، ولا سبيلَ للتراجعِ الآن، السماءُ قادِمةٌ وستأخذني حيثُ حلمتُ دائماً، ستأخذني لبلدانِها المُضيئة، وأكواخِها الدافئة، ستُشعِلُ لي شمعةً من جليد، وسنحتفلُ معاً بعيدِ ميلادي العشرين، لن يُمانِعَ والدايَ بذلك، كما أنّهما لن يهلكا في البحثِ عني، ولن يُقشّرا غبارَ الطرقاتِ بحثاً عن كعكةِ الميلاد،السماءُ ستكفلُ ذلك، ها هيَ تقتربُ ببُطءٍ وخفّةٍ لتمضي بي .. الآن بدأَ عقلي يتحدث، في الوقت الذي فقدَ فيه كلُّ شيءٍ عُذريّتَه، وعلى الرغمِ من أنّ الإنسانَ كائنٌ قديم، إلا أنهُ لا يزالُ في دائرةِ التعلُّم، يدورُ كفأرٍ جائع، كلما سقطَ عادَ يدور، كائنٌ قديمٌ بامتياز! .. أمّا بالنسبةِ لنا _نحنُ الكُتّاب_ نصٌ جديد، يعني ابناً جديداً، مع بقاءِ الفكرةِ مجهولةً في زمنٍ تحكمهُ الموسيقى، ولكن، لماذا تصبحُ السماءُ برتقاليةً عندما تلمسُها عيناي؟
فاطمة رائد محمد حسونة