إعداد /محمد عباس محمد عرابي
إنه شَوقٌ عاصِف للأوطان يشعر به المغتربون يوميا نحو أوطانهم، وقد كشف عن كل هذه المشاعر والأحاسيس الشاعر الكبير سامي_أبوبدرفي دواوينه الشعرية الأربعة وفي هذا المقال عرض لما ورد عن حب وشوق المغتربين قصيدة (أغنيات مراهقات ص20) من (قصائد ديوان مَواسِمُ_الغِياب)
فها هو في قصيدة (أغنيات مراهقات ص20)يبين رغم أوجاع البعد عن الأوطان وتجدد الآلام إلا أن الشاعر دائم الحنين للوطن يحبه ويشتاق إليه ،أحاسيس وأحاسيس نجح الشاعر في بيانها والكشف عنها من خلال صور بيانية في غاية الروعة والجمال ،وهذا ليس بغريب على شاعر كسامي أبو بدرٍفهو شاعر المغتربين بلا منازع ،وفي مقدمة الشعراء في توظيف الصورة الفنية في الكشف عن المعاني ،فلا يكاد يخلو بيت شعري من بيان بلاغي ،وخير دليل على ذلك في قصيدة (أغنيات مراهقات ص20) ، والتي اشتملت على سبعة عشر بيتا في كل بيت من أبياتها صورة فنية بلاغية، فالحال تشدو بالحنين، والعزف ينبئ فوق الجراح، والشَّوقُ يَعصِفُ بالشاعر، والآلامَ تُمْعِنُ في احتِلالِ الشاعر، ولِلمواجِعِ أَلفُ بَابٍ، وأن والأَلفَ باب تُعبَرُ مِن خِلالِه، وأن العذر يُهَدِّئُ الرَوعَ ويُريحُ البَال ، وأن آفاقِ الشاعر تَوارَتْ خَلفَ حُلْمٍ، وأن سَرَاب البَشائِرِ قَد بَدَا لِلشاعر ، وأن الهَجرَ أَرهَقَ أُغنِياتِ الشاعر ، وأنا لمآقِي واللَّيَالِي، وأن القَلبِ ذِكرَى تُؤرِّقُ الشاعر وتَشْردُ بالخَيالِ تُغَنِّي الأُغنِياتِ، جُنُونٌ لا يُنازِعُهُ وَقارٌ
والمَسُّ بَاتَ يَنهَشُ في جَلالِ الشاعر ،وأن قَسَاوةَ الهُجْرانِ تَمضِي،تُنبئْكِ وأن أَيامِي الشاعر الخَوالِي تُنبئئُ، صور فنية بلاغية متتالية حيث يقول الشاعر القدير سامي أبو بدر :
أُحِبُّكِ رَغمَ ما بِيَ لا أُبالِي
وتَشدُو بالحَنينِ إِلَيكِ حَالِي
أَلَمْ يُنبِئْكِ عَزفِي فَوقَ جُرحِي
بأَنِّي رَهنُ حُبِّكِ واعتِلالِي؟
أَمَا والشَّوقُ يَعصِفُ بي فإِنِّي
أَرَى الآلامَ تُمْعِنُ في احتِلالِي
وإِنْ يَكُ لِلمواجِعِ أَلفُ بَابٍ
فإِنَّ الأَلفَ تُعبَرُ مِن خِلالِي
فمُنذُ هَجَرْتِني مِن غَيرِ ذَنبٍ
كأَنَّكِ قد عَزَمْتِ علَى قِتالِي
وأَعلَنْتِ التَّمرُّدَ دُونَ عُذرٍ
يُهَدِّئُ رَوعَتِي ويُريحُ بَالي
وآفاقِي تَوارَتْ خَلفَ حُلْمٍ
سَرَابيِّ البَشائِرِ قَد بَدَا لِي
إِذا مَا الهَجرُ أَرهَقَ أُغنِياتِي
تُغَنِّيها المآقِي واللَّيَالِي
فَتَنْحِتُ فِيهِما والقَلبِ ذِكرَى
تُؤرِّقُنِي وتَشْردُ بالخَيالِ
ولَيسَ الصَّبرُ حِينَ صَبَرْتُ يُجدِي
فإِنَّ فِراقَنا فَوقَ احتِمالِي
ولا يَغْرُرْكِ ما تَرَيِنَّ مِنِّي
وإِنْ بَدَتِ السَّعادَةُ فِي مَقالِي
فَتِلكَ مُغامَراتٌ يَائِساتٌ
لِمَنْ أَعياهُ تَكرارُ السُّؤالِ
فلَيسَ سِواكِ يَسكُنُ فِي الحَنايَا
عَذابٌ في مُقامِي وارتِحَالِي
جُنُونٌ لا يُنازِعُهُ وَقارٌ
ومَسٌّ بَاتَ يَنهَشُ في جَلالِي
سَأَلْتُكِ بالهَوَى والرِّفقِ أَلَّا
تَزِيدِي في البِعادِ ولا تُغالِي
لَعَلَّ قَسَاوةَ الهُجْرانِ تَمضِي
وأَنعَمُ بالمودَّةِ والوِصالِ
وأَحيَا مَرَّةً أُخرَى سَعِيدًا
سَلِي تُنبئْكِ أَيامِي الخَوالِي
المراجع: سامي أبوبدر: ديوان مَواسِمُ الغِياب،القاهرة ،دار يسطرون ،2023م الطبعة الثانية
إنه شَوقٌ عاصِف للأوطان يشعر به المغتربون يوميا نحو أوطانهم، وقد كشف عن كل هذه المشاعر والأحاسيس الشاعر الكبير سامي_أبوبدرفي دواوينه الشعرية الأربعة وفي هذا المقال عرض لما ورد عن حب وشوق المغتربين قصيدة (أغنيات مراهقات ص20) من (قصائد ديوان مَواسِمُ_الغِياب)
فها هو في قصيدة (أغنيات مراهقات ص20)يبين رغم أوجاع البعد عن الأوطان وتجدد الآلام إلا أن الشاعر دائم الحنين للوطن يحبه ويشتاق إليه ،أحاسيس وأحاسيس نجح الشاعر في بيانها والكشف عنها من خلال صور بيانية في غاية الروعة والجمال ،وهذا ليس بغريب على شاعر كسامي أبو بدرٍفهو شاعر المغتربين بلا منازع ،وفي مقدمة الشعراء في توظيف الصورة الفنية في الكشف عن المعاني ،فلا يكاد يخلو بيت شعري من بيان بلاغي ،وخير دليل على ذلك في قصيدة (أغنيات مراهقات ص20) ، والتي اشتملت على سبعة عشر بيتا في كل بيت من أبياتها صورة فنية بلاغية، فالحال تشدو بالحنين، والعزف ينبئ فوق الجراح، والشَّوقُ يَعصِفُ بالشاعر، والآلامَ تُمْعِنُ في احتِلالِ الشاعر، ولِلمواجِعِ أَلفُ بَابٍ، وأن والأَلفَ باب تُعبَرُ مِن خِلالِه، وأن العذر يُهَدِّئُ الرَوعَ ويُريحُ البَال ، وأن آفاقِ الشاعر تَوارَتْ خَلفَ حُلْمٍ، وأن سَرَاب البَشائِرِ قَد بَدَا لِلشاعر ، وأن الهَجرَ أَرهَقَ أُغنِياتِ الشاعر ، وأنا لمآقِي واللَّيَالِي، وأن القَلبِ ذِكرَى تُؤرِّقُ الشاعر وتَشْردُ بالخَيالِ تُغَنِّي الأُغنِياتِ، جُنُونٌ لا يُنازِعُهُ وَقارٌ
والمَسُّ بَاتَ يَنهَشُ في جَلالِ الشاعر ،وأن قَسَاوةَ الهُجْرانِ تَمضِي،تُنبئْكِ وأن أَيامِي الشاعر الخَوالِي تُنبئئُ، صور فنية بلاغية متتالية حيث يقول الشاعر القدير سامي أبو بدر :
أُحِبُّكِ رَغمَ ما بِيَ لا أُبالِي
وتَشدُو بالحَنينِ إِلَيكِ حَالِي
أَلَمْ يُنبِئْكِ عَزفِي فَوقَ جُرحِي
بأَنِّي رَهنُ حُبِّكِ واعتِلالِي؟
أَمَا والشَّوقُ يَعصِفُ بي فإِنِّي
أَرَى الآلامَ تُمْعِنُ في احتِلالِي
وإِنْ يَكُ لِلمواجِعِ أَلفُ بَابٍ
فإِنَّ الأَلفَ تُعبَرُ مِن خِلالِي
فمُنذُ هَجَرْتِني مِن غَيرِ ذَنبٍ
كأَنَّكِ قد عَزَمْتِ علَى قِتالِي
وأَعلَنْتِ التَّمرُّدَ دُونَ عُذرٍ
يُهَدِّئُ رَوعَتِي ويُريحُ بَالي
وآفاقِي تَوارَتْ خَلفَ حُلْمٍ
سَرَابيِّ البَشائِرِ قَد بَدَا لِي
إِذا مَا الهَجرُ أَرهَقَ أُغنِياتِي
تُغَنِّيها المآقِي واللَّيَالِي
فَتَنْحِتُ فِيهِما والقَلبِ ذِكرَى
تُؤرِّقُنِي وتَشْردُ بالخَيالِ
ولَيسَ الصَّبرُ حِينَ صَبَرْتُ يُجدِي
فإِنَّ فِراقَنا فَوقَ احتِمالِي
ولا يَغْرُرْكِ ما تَرَيِنَّ مِنِّي
وإِنْ بَدَتِ السَّعادَةُ فِي مَقالِي
فَتِلكَ مُغامَراتٌ يَائِساتٌ
لِمَنْ أَعياهُ تَكرارُ السُّؤالِ
فلَيسَ سِواكِ يَسكُنُ فِي الحَنايَا
عَذابٌ في مُقامِي وارتِحَالِي
جُنُونٌ لا يُنازِعُهُ وَقارٌ
ومَسٌّ بَاتَ يَنهَشُ في جَلالِي
سَأَلْتُكِ بالهَوَى والرِّفقِ أَلَّا
تَزِيدِي في البِعادِ ولا تُغالِي
لَعَلَّ قَسَاوةَ الهُجْرانِ تَمضِي
وأَنعَمُ بالمودَّةِ والوِصالِ
وأَحيَا مَرَّةً أُخرَى سَعِيدًا
سَلِي تُنبئْكِ أَيامِي الخَوالِي
المراجع: سامي أبوبدر: ديوان مَواسِمُ الغِياب،القاهرة ،دار يسطرون ،2023م الطبعة الثانية