عبدالله محمد بوخمسين - حجية العقل..

لا شك أن الله سبحانه وتعالى لما خلق الإنسان في أحسن تقويم خلق به العقل وجعله حجةً على صاحبه به يُثيب وبه يُعاقب...

ولذلك فإن العقول تتفاوت في درجات فهمها واستيعابها وإدراكاتها وقدرتها على توليد الأنماط الفكرية وعلى توليد الأمر في الفعل والقول والسلوك والقدرة على التحكم في كلِّ ذلك، وكذلك القدرة على التحليل والتفكيك والاستنتاج. وعليه فإن المؤمنين بالله العادل يعتقدون بأنه يُقاضي ويُحاسب كلَّ إنسان عاقل على قدر عقله..

وهذا ما وصف الله به نفسه سبحانه وتعالى في القرآن الكريم...

قال تعالي..

(فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)

سورة الكهف آيه49

إذاً يتضح من ذلك إن الله خلق البشر مخيَْرين وليسوا مسيرون، بل إن الله سبحانه أعطى الإنسان العاقل حريةً كاملةً ( الحرية المطلقة) في كل أفعال العاقلين وأقوالهم وسلوكياتهم...

والعقل متغير متحرك خاضع لتأثيرات كثيرة أعتقد أهمها..

الإنسان نفسه وكذلك بيئته الإجتماعية والجغرافية والسياسية.. وهذه التغيرات في عقل الإنسان العاقل خلاف السنن الكونية ( ثابتة) وهي لا تتبدل ولا تتحول الأجرام السماوية والأرض أمثلة... ولذلك فإني أعتقد أن الله ( شاء ما شاء وما لم يشأ لن يشأ)

ومعنى شاء الله ( قدر على) وهي إرادته سبحانه وتعالى التي لايقدر عليها غيره ولا يشاء أحدٌ غيره من مخلوقاته..

شاء الله خلق ماخلق ( الحياة الدنيا) وخلق أنظمتها وقوانينها التي يستحيل أن تتغير قيد أنملة، وهذه الدنيا التي نحن من ضمنها...

وشاء خلق الآخرة التي وصفها في القرآن الكريم..

أما إن شاء الله أن شاء أفعال العباد ذوات العقول العاقلة فذلك نفي لعدالته سبحانه وتعالى وإثبات ظلمه لهم تعالى الله عن الظلم علواً كبيرا، وكذلك نفي أي صفة من صفاته جل في علاه يؤدي إلى الكفر مالم يكن عن جهالةٍ...

ولذلك لايمكن أن يشاء الله ( إشاءة أفعال العباد) لعدالته..

التساؤلات هنا..

هل شاء الله على مرتكبي المعاصي والكبائر من الذنوب ارتكابها؟

إذاً هذا السؤال يجرنا إلى سؤال آخر..

كيف يعاقب الله سبحانه إنسانا على معصية ارتكبها بينما (هو جل شأنه) كتبها عليه أي قدر أن يفعل تلك؟؟؟ !!!

بينما هو سبحانه وتعالى القائل ( ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)

صدق الله العلي العظيم

سورة (الزلزله) آيه ٧+٨

عبدالله محمد بوخمسين







في 22/5/2025

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...