د. محمد عباس محمد عرابي - أنماط أساليب الشرط في ديوان "جُنونُ ما قَبلَ النَّومِ وَحِيدًا" للشاعر ياسر بن علي الحاشِدي ودلالاته الاجتماعية

عرض د/محمد عباس محمد عرابي


صدر مؤخرًا عن (جمعية أدبي الطائف) بالتعاون مع دار الانتشار العربي بالشارقة بدولة الإمارات، 1446هـ -2025م، ديوان جُنونُ ما قَبلَ النَّومِ وَحِيدًا للشاعر ياسر بن علي الحاشِدي، وقد جاء الديوان في 95 صفحة من القطع المتوسط اشتملت على ثلاثة محاور: المحور الأول وَطَنُ الكَرَامَة، المحور الثاني:فِي رِكَابِ الـمَجدِ،المحور الثالث: وللفؤاد نصيبٌ.
ولقد اشتمل الديوان على موضوعات متنوعة وطنية واجتماعية، واشتمل كذلك على العديد من القضايا البلاغية والأدبية، ويقف هذا المقال مع أنماط أساليب الشرط فيالديوان،ودلالتها الاجتماعية، فهي توحي باعتزاز الشاعر بمكانته الاجتماعية وفخره بأهله وقومه فهم من نسلٍ كرامٍ:
*الأداة (لو)+فعل ماضٍ+لـ+فعل ماضٍ
كما في قوله في قصيدة (سَــلْ مَنْ تَشَـا عَنَّـا):
لَو كُنتَ تَعلَمُ مَنْ حَقَرتَ مُعَانِــدًا
لَعَـزَفـْـتَ عَــن إيـذَائِنَـــا إكبَــارَا
 وَعَدَلتَ عَن دَربِ الحَمَاقَةِ مُذعِنًا
وَأَنَخْـتَ رَأسَـكَ لِلكِــرَامِ جِهَــارَا(ص25-26)
وفي الأسلوب بيانٌ لمكانة الشاعر التي يجهلها من لا يعرفه فقد يظن هؤلاء أنهم نالوا منه، ومثله لا ينل منه أحد فهو ما يؤكد بقوله في نفس القصيدة
سَــلْ مَنْ تَشَـا عَنَّـا
لِأَنَّـا عُصبَةٌ تَأبَى المَهَــانَـةَ بُغيَــةً وَجِـــوارَا
نَنْسَلُّ مِنْ رَحِـمِ الحَرَائِرِ
سَمْتُنَا عَبَــقٌ وَمَــاءٌ يَنْهَمِي مِـــدْرارَا(ص27)
**الأداة (مهما)+فعل ماضٍ+لـ+س +فعل مضارع
كما في قوله في قصيدة (سَــلْ مَنْ تَشَـا عَنَّـا) أيضًا:
هَذَا الّـذِي حُزنَــاهُ دُونَ كَرِيهَـةٍ
كُنَّــا ومَــا زلنَــا هُنَــا أحــرارَا

نَسْلُ الكِرَامِ بَنُـو الكِرَامِ أَرُومَةً
سَنَظَلُّ لِلمَجْــدِ العَــريقِ مَــدَارَا
مَهمَا بَغَى أهلُ الأراجِفِ عُنْوَةً
سَنُحِـيــلُ لَيْــلَ البَـائِسِينَ نَهَارَا(ص27)
والشرط هنا أيضا يؤكد مكانة الشاعر ورهطه فهم ذوي أنفة عربية أصيلة تأبى الضيم فهو لا يهابون اللئام، يسلكون درب الحق والعدل لا يهابون من عادهم ولذا نجده ختم القصيدة بقوله:
وَنَــدُكُّ أســوَارَ الّلئَــامِ بِمِعـوَلٍ
كالحَرفِ حَتّى لا تَرَى أسوارَا

فَـالحَـقُّ دَيْدَنُـنَــا وَمَنهَجُنَـا
الذِي سَيِــزيـدُنَـا مِـنْ نُــورِهِ إصــرارَا

والعَــدلُ كُلُّ العَـدلِ
فِيمَـنْ أدَّبُوا أَهلَ النِّفَــاقِ
وَسَطَّـرُوا الأشعَارَا(ص28)
*إذا +فعل ماضٍ+ فعل مضارع
كما في قوله في قصيدة "شَدَدْتُ رِكَابَ الحُبِّ":
جِبَالٌ
إذَا مَا الخَطبُ بَانَ بِنَابِه
وضَاقَتْ بِهِ الأيَّامُ
تَلْقَى بِهِمْ أَمْنَا(ص35)
وفي الشرط دلالة أيضا على مكانة من يحبهم ويقدرهم فهم بهم صفات من صفاته حيث يجد المرء عندهم وقت الشدائد، ولهم مناقبهم العظيمة التي بينها الشاعر في الأبيات التي تلت هذا الشاهد حيث يقول:
يلُوحُونَ كالأَقْمَارِ في كُلِّ مَوطِنٍ
وعَنْ مِثلِهِمْ بَينَ الوَرَى ليسَ يُستَغْنَى

تَرَى شَيْخَهُمْ فِيهِمْ نَقِيًّا مُبَجَّلًا
سَلِيلَ كِرَامٍ دَربُه الفَضْلُ والحُسْنَى

أَتَيْتُ إلى أفراحِه أَسبِقُ الخُطَى
لِأَسكُبَ مَاءَ الحُبِّ في كَفِّه اليُمْنَى
فهم سلالة عربية أصيلة كرام أبناء كرام. (ص36)

*الأداة (إنْ)+فعل ماضٍ++جملة اسمية
وهوما ورد في قوله في قصيدة "نحنُ الرِّجال":
إنْ ظَــنَّ أنَّا قَـد حُرِمنَـا حَقَّنَـا
فَالحَـقُّ مَحفُـوظٌ لَنَا لَنْ يُعدَمَا(ص39)
يؤكد الشرط هنا أيضًا على مكانة رهط الشاعر الاجتماعية فهم قوم لا يستطيع أحد حرمانهم حقوقهم فهم رجال عظماء وفي ذلك يقول:
نَحنُ الرِّجَالُ الغُرِّ في سَاحِ الوَغَى
نَسقِي جُمُوعَ المُعْتَـدِينَ العَلقَمَـا
لا نَرعَـوِي لَـو جَاءَ ألفُ كَتِيبةٍ مِنْ خَلفِه
سَيَمُـوتُ مَوتًا مُرْغَمَـا

وَيَرَى الّـذِي مِنْ خَلفِـهِ في ذِلَّـةٍ
قَتْـلُ الكِـلابِ العُقْرِ لَيسَ مُحَرَّمَا(ص39)
فكل من تسول له نفسه هضم حقهم سيصيبه الذل والشنار والمهانة والعار
*الأداة (إذا)+ فعل ماضٍ+جواب الشرط محذوف يفسره قوله لأنَّنَا ذِروَةُ العُـــرْبِ العِظَــامِ
وهوما ورد في قوله في قصيدة "همدان":
لأنَّنَا ذِروَةُ العُـــرْبِ العِظَــامِ
إذَا قَــامَ الرِّجَــالُ إلى قَــولٍ وأفعَالِ
فالشرط يؤكد المكانة الاجتماعية للشاعر ولقومه، وهو ما يؤكد أيضا في بقية القصيدة بقوله:
وأَسرَجُوا خَيلَهُمْ بَلقَاءَ تَعرِفُهُـمْ
هَذِي البِطَــاحُ بِــلا قَيْدٍ وأغـلَالِ

أحرَارُ
مُذْ كانَتِ الهَيجَا تُرَاوِدُهُمْ بِنَــارِهَا
وَالـوَغَى يُنْـبِي بِأهوَالِ

السَّابِقُونَ
وَجُلُّ النَّاسِ في دَعَـةٍ
والسَّامِقُونَ
لِرَأسِ القِمَّةِ العَـالِي
طُوبَى لِهَمْدَانَ مَا أَبْقَتْ ومَا بَذَلَتْ
ومَا أفَــاضَتْ على الدُّنْيَـا بأبطَالِ

قَالُوا عَليهَا تِلَادُ الملْكِ
مَا كَذَبُوا لأنَّهــا مَنــبَـعُ التَّــاريخِ مِــن آلِ

وأنَّ سَطوَتَهَــا غَلْظَــاءُ ضَارِبَـةٌ
وأنَّ مَنْطِقَهَــا عَــنْ ألْــفِ قَـوَّالِ

إنِّي لَأَفْخَــرُ أنِّي مِــنْ سُــلَالَتِـهَا
وَحُــقَّ لِلفَخْــرِ أنْ يَهنَـا بِأَفعَالِي(ص43)
فقوم الشاعر قوم يهنأ الشاعر بالاعتزاز والفخر بهم.

 *الأداة(إنْ)+فعل ماضٍ+ فـ+ جملة اسمية
وهوما ورد في قوله في قصيدة "الأربَعُونَ":
إلَهِي إنْ مَضَى عُمُرِي لِخَيرٍ
فَفَضلٌ مِنكَ تَبقَى لي مُعِينَا(ص49)

 *الأداة(إنْ)+فعل مضارع+ فـ+ جملة إنشائية طلبية (أمر)
وهوما ورد في قوله في قصيدة "الأربَعُونَ" أيضًا:
وَإنْ أُقدِم عَلى سُوءٍ فَذَرنِي
أُمَرِّغُ عِندَ كَعبَتِكَ الجَبِينَا(ص49)
والتوكيد يؤكد قضية اجتماعية دينية التوبة وطلب العفو من الله بعد سن الأربعين فالله ذو لطف وعفو بعباده وهو ما يؤكده الشاعر بقوله:
لأنِّي دُونَ عَفوِكَ في هَبَاءٍ
وَذَنبِي مَا أَزالُ لَهُ رَهِينَا

فَلُطفَكَ رَبَّنَا في كُلِّ حِينٍ
لِنَنعَمَ بِالفَضَائِلِ مَا حَيِينَا(ص49)

 *الأداة(إنْ)+فعل مضارع+(فعل مضارع)
وهوما ورد في قوله في قصيدة "أَنتِ نِصفِي"
لَوْ+ تشِيحُ النِّسَاءُ عَن فَهمِ حُبِّي
(أُمُّ رَنْدٍ) +تَزِينُ عَن كُلِّ أُخرَى
حيث يقول:
سَامِحِينِي لأَنَّ حُبَّكِ حُبِّي
وَفُؤَادِي بِنَبضِ قَلبِكِ أَحْرَى

لَوْ تشِيحُ النِّسَاءُ عَن فَهمِ حُبِّي
(أُمُّ رَنْدٍ) تَزِينُ عَن كُلِّ أُخرَى
سَامِحِينِي
لِأَنَّنِي كُنتُ فَظًّا
وَلتَصُبِّي المَلَامَ بَرًّا وَبَحرَا


يَا حَيَاتِي
وَكُلَّ حَرفِي وَنَبضِي
لَستُ أَهوَى سِوَاكِ سِرًّا وَجَهرَا

أَنتِ كَالبَحرِ حِينَ تَروِينَ قَلبِي
وَبِلا طَيفِكِ الزَّمانُ اكفَهَرّا(ص58)

(لو)+فعل ماض +سوف +فعل مضارع
كما في قوله في نفس القصيدة:
إنَّ فِكرِي إلى خَيَالِكِ يَهفُو
كَيفَ لَو جِئْتِ
سَوفَ تَلقِينَ أَجرَا(ص58)
وهو ما يؤكد مكانة نصفه الثاني عنده حيث يقول في نفس القصيدة:
لا تَقُولِي: لَقَد أَسِفْتَ لِحَالِي
مَنْ يُوَدِّعْ حَبِيبَه مَاتَ قَهرَا
أَنتِ نِصفِي
فَإنْ نَوَيتِ رَحِيلًا
سَوفَ أَغدُو بِغَيرِ نِصفِكِ صِفرَا

فَلتَصُبِّي عَلَيَّ حُبًّا زُلَالًا
أُنثَوِيًّا يَفُوحُ بِالجَوِّ عِطرَا(ص59)

*الأداة (إذا)+ ما وفعل ماضٍ+فعل ماضي ناسخ
كما في قوله في قصيدة"حَنَانَيْكِ" :
تَقُولِيــنَ: هَــذا القَلْــبُ أنـتِ رَبِيـبُهُ
وَحُبُّــكِ قَــد أَمسَى عَقِيمًا وجَارِحَا
هَمَمْـتِ بِـه
حَتَّى إذَا مَــا تَـغَـلغَـلَتْ سَكَــاكِــرُه بِالقَــلبِ
أَصبَـحَ مَـالِحَـا(ص68)
حيث يؤكد الشاعر من خلال توظيف الشرط طلبه للرفق في التعامل بالجفوة والجرح.
 *الأداة (إنْ)+ فعل ماضٍ+فعل ماضي ناسخ
كما في قوله في قصيدة"حَنَانَيْكِ" :
سَأَنسَاكِ
كيْ يَبْـقَى الفِــرَاقُ مَطِيَّتِي
وإنِّي -وإنْ شِئْتِ الِّلقَا- لسـتُ رَائِحَـا
أقُــولُ وَقَــوْلِـي بِـالفِعَـــالِ مُدَثَّــرٌ
لِيُبصِرَهُ العُشَّــاقُ سَمْحًـا ووَاضِحَا
 *الأداة (كلما)+ فعل ماضٍ+فعل ماضي ناسخ
كما في قوله في قصيدة"حَنَانَيْكِ" :

وَكُلَّمَا جِئتُهَا بِالحُبِّ في وَلَهٍ
يَغدُو تَمَاسُكُه في بُرهَةٍ رِخْوَا
كَسَارِحٍ في حَنَايَا القَلبِ
غُصَّتُه مِثلَ الهَوَاجِسِ
لا تَخلُو مِنَ البَلْوَى
أمَا كَفَاهَا الذِي لَاقَيْتُ ؟
لا أَمَلٌ أَهفُو إليه
فَحَوَّا لم تَزَلْ حَوَّا
وَآدَمُ اليَومَ
لا عُقْبَى لِعَودَتِه
وحَالُه لمْ يَرِدْهَا فَدفَدًا رَهْوَا



مادَامَ يَجعَلُ مِنْ أُنْثَاهُ مَقصِدَهَ
فسَوفَ يَغرَقُ في أحلامِه سَهْوَا

ولنْ يَرَى مِن رَبِيعِ العُمرِ قَافِيَةً
غَيرَ التِي نَمَّقَتْهَا الرُّوحُ بِالشَّكوَى

 *الأداة (إذا)+ فعل ماضٍ+فعل ماضي
كما في قوله في قصيدة"اشتياق" :
لَكِنَّهُ -رَغمَ هذَا-سَوفَ تَسمَعُه
إذا بَدَتْ غَادَةٌ سُبْحَانَ مَنْ سَوَّى(ص75)

 *الأداة (إذا)+ فعل ماضٍ+فعل مضارع
كما في قوله في قصيدة "اشتياق":
لَكِنَّهُ -رَغمَ هذَا-سَوفَ تَسمَعُه
إذا بَدَتْ غَادَةٌ سُبْحَانَ مَنْ سَوَّى

 *الأداة (إنْ)+ لم +فعل مضارع +جواب الشرط محذوف
كما في قوله في قصيدة "حَبَّةُ القَلبِ":
مَا الشِّعرُ ؟
إنْ لَم يَكُنْ فَحوَاكِ مُلهِمَتِي!
وَمَا الجَمَالُ؟
وَأَنتِ النُّورُ بِالحَدَقِ!
 ويمكن القول إنهيعد توظيف أسلوبفي ديوان جُنونُ ما قَبلَ النَّومِ وَحِيدًا للشاعر ياسر بن علي الحاشِدي ظاهرة لغويةبلاغية ميزت شعره وقصد توظيفها لدلالاتاجتماعية.


المراجع:
ياسر بن علي الحاشِدي، جُنونُ ما قَبلَ النَّومِ وَحِيدًا، (جمعية أدبي الطائف) بالتعاون مع دار الانتشار العربي بالشارقة بدولة الإمارات،1446هـ -2025م

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...