ايهما أكثر صدقا، أحلام فترة النقاهة أم أحلام اشتداد المرض؟ بالقطع فإن الأكثر صدقا هو الحلم الذى يتمتع بعدم وجود تدخلات يحكمها العقل ، لذلك أعتقد جازما أن أحلام فترة المرض هي الأكثر صدقا ، خصوصا إذا تسبب المرض في انهيار الصحة بحيث لا تبقى إلا الذكريات المتحررة من سيطرة العقل الواعي متروكة لسيطرة العقل الباطن ، والذى كثيرا ما يخلق واقع خيالي جديد حيث يختلط الواقع مع ذكريات الباطن الدفينة في عقل المريض وبحيث يرى المريض واقع افتراضي مخلوقا من ذكريات الماضي ، بالذات الذكريات الغير معلن عنها ، ذكريات مصحوبة بالمشاعر النفسية التي كان قد تم التحكم بها أثناء ممارسة الحياة العادية ، تحكم قد يكون دافعه إدراك صاحبها بأهمية إخفاء هذه الذكريات لأسباب متعددة ، لكن استدعاء هذه الذكريات باعتبارها ما زالت تجرى تكشف عن المشاعر المدفونة ، مشاعر مدفونة لا تلخص موقف المريض من الافراد أو الاحداث لكنها تكشف جزءا هاما من شعورة ، خصوصا في مواجهة أفراد يكن لهم المريض الحب والتقدير، فالحياة الإنسانية لا يمكن اختصارها في لونين فقط ، الأبيض والأسود ، كما ان هذا الاختلاط بين العقلين الواعي و الباطن قد يقود الى اختلاط الازمنة ، فتبدو المشاعر القديمة كما لو كانت مازالت بنفس قوتها وديمومتها.
فهل تبدو الفقرة السابقة تنظيرا لاكتشافات الطب النفسي؟ لا اعلم، وقد يكون هذا صحيحا، لكن من المؤكد انها تعكس حالة فعلية مررت بها حين تلوثت دمى نتيجة لنقص المناعة الناتج عن العلاج الكيماوي الذي استمر عاما كاملا، فلقد نقص ضغط الدم الى 50/30 وفقدت الشهية للطعام وانخفض الوزن انخفاضا كبيرا، فاختلط الحابل بالنابل، العقل الواعي بزمنه واحداثه ومشاعرة والعقل الباطن بمخزونة من المشاعر والاحداث، هذا الاختلاط الشديد الذي وضع المشاعر الحالية تحت الاختبار الحاد وأعاد المشاعر القديمة بحيث تبدو كما لو كانت مازالت تعبر عن الحالة الفكرية والشعورية الحالية.
والامر الهام هنا أن بعض الشخصيات ذات العلاقات التاريخية مع الكاتب لم تتعرض لأي انتقاد، في زمن الهلوسة المذكور، بل حظيت باهتمام وعطف ومعاملة خاصة، ليس لأنهم من نسل الملائكة، بل تعبيرا عن حقيقة مشاعر الكاتب في الزمن القديم، وتعكس أيضا استمرار مثل هذه المشاعر في الزمن الحديث حتى ولو كانت متغيرة بين الزمانين.
لقد كانت أمي من الشخصيات القلائل التي حظيت باهتمام خاص ولم تتعرض لأي انتقاد، هذا الاهتمام الذي يعكس العلاقة الخاصة التي تشكلت، عبر سنوات طوال، بعد وفاة الاب، كما يوضح عمق فهم الكاتب للخبرات الحياتية التي مرت بها والدته.
اليكم صورة والدتي وصديقتي ، ملك عبد العزيز ، وهي في الستين من عمرها بعد استشهاد أخي العميد أركان حرب ماجد محمد مندور مباشرة في حادثة طائرة المشير احمد بدوي وزير الدفاع.
فهل تبدو الفقرة السابقة تنظيرا لاكتشافات الطب النفسي؟ لا اعلم، وقد يكون هذا صحيحا، لكن من المؤكد انها تعكس حالة فعلية مررت بها حين تلوثت دمى نتيجة لنقص المناعة الناتج عن العلاج الكيماوي الذي استمر عاما كاملا، فلقد نقص ضغط الدم الى 50/30 وفقدت الشهية للطعام وانخفض الوزن انخفاضا كبيرا، فاختلط الحابل بالنابل، العقل الواعي بزمنه واحداثه ومشاعرة والعقل الباطن بمخزونة من المشاعر والاحداث، هذا الاختلاط الشديد الذي وضع المشاعر الحالية تحت الاختبار الحاد وأعاد المشاعر القديمة بحيث تبدو كما لو كانت مازالت تعبر عن الحالة الفكرية والشعورية الحالية.
والامر الهام هنا أن بعض الشخصيات ذات العلاقات التاريخية مع الكاتب لم تتعرض لأي انتقاد، في زمن الهلوسة المذكور، بل حظيت باهتمام وعطف ومعاملة خاصة، ليس لأنهم من نسل الملائكة، بل تعبيرا عن حقيقة مشاعر الكاتب في الزمن القديم، وتعكس أيضا استمرار مثل هذه المشاعر في الزمن الحديث حتى ولو كانت متغيرة بين الزمانين.
لقد كانت أمي من الشخصيات القلائل التي حظيت باهتمام خاص ولم تتعرض لأي انتقاد، هذا الاهتمام الذي يعكس العلاقة الخاصة التي تشكلت، عبر سنوات طوال، بعد وفاة الاب، كما يوضح عمق فهم الكاتب للخبرات الحياتية التي مرت بها والدته.
اليكم صورة والدتي وصديقتي ، ملك عبد العزيز ، وهي في الستين من عمرها بعد استشهاد أخي العميد أركان حرب ماجد محمد مندور مباشرة في حادثة طائرة المشير احمد بدوي وزير الدفاع.