صباح الخير لمن يتساءلون بصمت: “هل أنا كافٍ؟ هل أستحق؟ هل أنا قادر على أن أكون؟”
صباح الخير لمن استيقظوا اليوم وهم يظنون أن ما ينقصهم هو “إنجاز” كي يشعروا بالقيمة، أو “نجاح” كي يُسمح لهم بأن يفتخروا بأنفسهم.
صباح الخير لأولئك الذين ينتظرون التصفيق، من الخارج، كي يطمئنوا لما في الداخل.
لكم أكتب.
لكم أمدّ هذه الكلمات كأنها يدٌ صغيرة تُربّت على أكتافكم المتعبة.
لكم أقول: لا، ليس النجاح ما يمنحك الثقة، بل الثقة هي التي تقودك نحو النجاح…
وما لم تبدأ من الداخل، فلن يُثمر شيء مما هو في الخارج.
⸻
تخيّلوا معي: طفل صغير، يرسم لوحة بعشوائية الألوان وصدق البراءة، ويأتيه والده فيقول:
“حين تفوز بمسابقة، سأعلّق رسمتك.”
في تلك اللحظة، ينكسر شيء في الطفل.
لن يرسم من قلبه بعد اليوم، بل سيرسم من أجل الجوائز.
لن يثق بنفسه لأنه يحب الرسم، بل سيربط قيمته بلحظة تصفيق قادمة، قد تأتي… وقد لا تأتي أبدًا.
ألسنا جميعًا ذلك الطفل؟
ألسنا من كبرنا على هذا النمط القاسي من الحب المشروط؟
حبٌ يأتي فقط حين “ننجح”، حين نُرضي، حين “نثبت أنفسنا”.
وكأننا في محكمةٍ يومية، نحاول فيها أن نكسب البراءة من تهمة عدم الكفاءة.
لكن متى نُبرّئ أنفسنا نحن؟
متى نقول لها: “يا أنا، أنتِ لستِ بحاجة لأن تثبتي شيئًا.
أنتِ تستحقين الحب، الاحترام، والقبول… لأنك أنتِ، لا لأنك وصلتِ أو لم تصلي.”
⸻
الثقة ليست رفاهية.
الثقة بالنفس هي حق إنساني.
هي الاعتراف الهادئ بأنك لست نسخة مكررة من أحد، ولا تابعة لأحد، وأنك تمشي على هذه الأرض بخطاك، لا بخطى الآخرين.
هي إيمان عميق أنك لا تحتاج إلى ضوء خارجي لتتوهج، لأنك تحمل ضوءك في داخلك.
هل هذا يعني أن النجاح غير مهم؟
أبدًا.
النجاح جميل، لكنه ثمرة، لا بذرة.
هو نتيجة، لا بداية.
هو صدى، لا الصوت نفسه.
من ينجح لأنه واثق، ينجح من موقع الأمان.
أما من ينجح فقط ليشعر بالقيمة، فهو في دوامةٍ لا تنتهي…
دوامة تطالبه بالمزيد دومًا، وتجعله يسقط حين يتراجع، لأنه بنى ثقته على أساسٍ هشّ.
⸻
أكتب هذا الكلام لأنني التقيت بعشرات النساء اللواتي ظنَنّ أن عليهنّ أن “يثبتن” أنفسهنّ في كل اجتماع، في كل ميدان، في كل زاوية من الحياة.
رأيتهنّ يحترقن من الداخل كي يثبتن أنهن قادرات، ناجحات، قويات، عاقلات.
لكن الحقيقة أنهن كنّ كذلك أصلًا.
كنّ نساءً ملهمات، لا بحاجة لشهادة من أحد، ولا لختمٍ من سلطة أو مؤسسة.
كلهن قلن لي بصوت واحد:
“حين بدأنا نؤمن بأنفسنا، تغيّر كل شيء. لم نعد نحتاج لمن يصدّقنا. صرنا نحن من نُصدّق أنفسنا.”
وهذا هو جوهر الحكاية.
الثقة بالنفس ليست كلمات نُردّدها في دورات التنمية البشرية.
إنها خيار وجودي.
أن تختار أن تكون، كما أنت، لا كما يريدك الآخرون.
أن تتصالح مع عيوبك، لا أن تخجل منها.
أن تتعلّم من إخفاقاتك، لا أن تلعنها.
أن تحب نفسك، لا لأنها “مثالية”، بل لأنها ببساطة، أنت.
⸻
فيا من تقرأني الآن،
ثق بنفسك، لا حين تُصفّق لك الدنيا، بل حين تصمت، وتُدير لك ظهرها.
ثق بنفسك، حين تبدأ من الصفر، لا تملك إلا إيمانك بأن لك مكانًا تحت الشمس.
ثق بنفسك، لأنك لا تحتاج إلى إذن كي تؤمن بها،
ولا إلى مناسبة لتحتفل بها،
ولا إلى نجاح كي ترى نورها.
وثق بي،
حين تؤمن بها بصدق…
النجاح سيأتي، بهدوء، وتواضع، وجمال… كما يليق بك
بقلم: رانية مرجية
صباح الخير لمن استيقظوا اليوم وهم يظنون أن ما ينقصهم هو “إنجاز” كي يشعروا بالقيمة، أو “نجاح” كي يُسمح لهم بأن يفتخروا بأنفسهم.
صباح الخير لأولئك الذين ينتظرون التصفيق، من الخارج، كي يطمئنوا لما في الداخل.
لكم أكتب.
لكم أمدّ هذه الكلمات كأنها يدٌ صغيرة تُربّت على أكتافكم المتعبة.
لكم أقول: لا، ليس النجاح ما يمنحك الثقة، بل الثقة هي التي تقودك نحو النجاح…
وما لم تبدأ من الداخل، فلن يُثمر شيء مما هو في الخارج.
⸻
تخيّلوا معي: طفل صغير، يرسم لوحة بعشوائية الألوان وصدق البراءة، ويأتيه والده فيقول:
“حين تفوز بمسابقة، سأعلّق رسمتك.”
في تلك اللحظة، ينكسر شيء في الطفل.
لن يرسم من قلبه بعد اليوم، بل سيرسم من أجل الجوائز.
لن يثق بنفسه لأنه يحب الرسم، بل سيربط قيمته بلحظة تصفيق قادمة، قد تأتي… وقد لا تأتي أبدًا.
ألسنا جميعًا ذلك الطفل؟
ألسنا من كبرنا على هذا النمط القاسي من الحب المشروط؟
حبٌ يأتي فقط حين “ننجح”، حين نُرضي، حين “نثبت أنفسنا”.
وكأننا في محكمةٍ يومية، نحاول فيها أن نكسب البراءة من تهمة عدم الكفاءة.
لكن متى نُبرّئ أنفسنا نحن؟
متى نقول لها: “يا أنا، أنتِ لستِ بحاجة لأن تثبتي شيئًا.
أنتِ تستحقين الحب، الاحترام، والقبول… لأنك أنتِ، لا لأنك وصلتِ أو لم تصلي.”
⸻
الثقة ليست رفاهية.
الثقة بالنفس هي حق إنساني.
هي الاعتراف الهادئ بأنك لست نسخة مكررة من أحد، ولا تابعة لأحد، وأنك تمشي على هذه الأرض بخطاك، لا بخطى الآخرين.
هي إيمان عميق أنك لا تحتاج إلى ضوء خارجي لتتوهج، لأنك تحمل ضوءك في داخلك.
هل هذا يعني أن النجاح غير مهم؟
أبدًا.
النجاح جميل، لكنه ثمرة، لا بذرة.
هو نتيجة، لا بداية.
هو صدى، لا الصوت نفسه.
من ينجح لأنه واثق، ينجح من موقع الأمان.
أما من ينجح فقط ليشعر بالقيمة، فهو في دوامةٍ لا تنتهي…
دوامة تطالبه بالمزيد دومًا، وتجعله يسقط حين يتراجع، لأنه بنى ثقته على أساسٍ هشّ.
⸻
أكتب هذا الكلام لأنني التقيت بعشرات النساء اللواتي ظنَنّ أن عليهنّ أن “يثبتن” أنفسهنّ في كل اجتماع، في كل ميدان، في كل زاوية من الحياة.
رأيتهنّ يحترقن من الداخل كي يثبتن أنهن قادرات، ناجحات، قويات، عاقلات.
لكن الحقيقة أنهن كنّ كذلك أصلًا.
كنّ نساءً ملهمات، لا بحاجة لشهادة من أحد، ولا لختمٍ من سلطة أو مؤسسة.
كلهن قلن لي بصوت واحد:
“حين بدأنا نؤمن بأنفسنا، تغيّر كل شيء. لم نعد نحتاج لمن يصدّقنا. صرنا نحن من نُصدّق أنفسنا.”
وهذا هو جوهر الحكاية.
الثقة بالنفس ليست كلمات نُردّدها في دورات التنمية البشرية.
إنها خيار وجودي.
أن تختار أن تكون، كما أنت، لا كما يريدك الآخرون.
أن تتصالح مع عيوبك، لا أن تخجل منها.
أن تتعلّم من إخفاقاتك، لا أن تلعنها.
أن تحب نفسك، لا لأنها “مثالية”، بل لأنها ببساطة، أنت.
⸻
فيا من تقرأني الآن،
ثق بنفسك، لا حين تُصفّق لك الدنيا، بل حين تصمت، وتُدير لك ظهرها.
ثق بنفسك، حين تبدأ من الصفر، لا تملك إلا إيمانك بأن لك مكانًا تحت الشمس.
ثق بنفسك، لأنك لا تحتاج إلى إذن كي تؤمن بها،
ولا إلى مناسبة لتحتفل بها،
ولا إلى نجاح كي ترى نورها.
وثق بي،
حين تؤمن بها بصدق…
النجاح سيأتي، بهدوء، وتواضع، وجمال… كما يليق بك
بقلم: رانية مرجية