أ. د. لطفي منصور - الصَّداقَةُ وَالصَّدِيقُ:

مِنْ خَيْرِ ما قِيلَ في الصَّداقَةِ وَالصَّدِيقِ قَوْلُ بَشّارِ بْنِ بُرْدٍ هذا الضَّرِيرِ الَّذي لا يَرْقَى لِقَوْلِهِ شِعْرٌ آخَرُ: مِنَ الطَّويل
- إذا كُنْتَ في كُلِّ الْأُمُورِ مُعاتِبًا
صَدِيقَكَ لَمْ تَلْقَ الَّذِي لا تُعاتِبُهْ
(أَيْ لا يَبْقَى لَكَ أَصْدِقاءُ تُعاتِبُهُمْ يَفِرِّونَ مِنْكَ كَما تَفِرُّ الْحُمُرُ الْوَحْشِيَّةُ مِنْ قَسْوَرَةَ، إذا طَلَعَ عَلَيْها. وَقَسْوَرَةُ عَلَمٌ لِلْأَسَدِ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ).
- وَعِشْ واحِدًا أَوْصِلْ أَخَاكَ فَإنَّهُ مُقارِفُ ذَنْبٍ مَرَّةً وَمُجانِبُهْ
(عِشْ واحِدًا: عَلى وَجْهٍ واحِدٍ وَهُوَ "أَوْصِلْ أَخاكَ أَيْ صَدِيقَكَ" وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ . قالَ مِسْكِينٌ الدّارِمِيُّ: مِنَ الطّويل
أَخاكَ أَخاكَ فَإنَّ مَنْ لا أَخًا لَهُ
كَساعٍ إلَى الْهَيْجا بِغَيْرِ سِلاحِ
(أَخاكَ أَخاكَ منصوبانِ عَلى التَّرْغِيبِ، أَيْ إلْزَمْ أَخاكَ، وَهُوَ هُنا الصَّديقُ الْحَميمُ، مَنْ: اسْمٌ مَوْصُولٌ في مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمٌ لِإنَّ النّاسِخَةِ الشَّرْطِيَّةِ، وَخَبَرُها كافُ التَّشْبيهِ في كَساعٍ بِمَعْنَى مِثْلُ، الْهَيْجا: الْحَرَبُ، حَذَفَ الْهَمْزَةَ ضَرورَةً. الضَّمِيرُ في مُجانِبُهْ يَعُودُ إلى ذَنْبٍ، أَيْ يِخْطِئُ مَرَّةً وَيُصِيبُ أُخْرَى).
- إذا أَنْتَ لَمْ تَشْرَبْ مِرارًا عَلى الْقَذَى
ظَمِئْتَ، وَأَيُّ النّاسِ تَصْفُو مَشارِبُهْ
(الْقَذَى: عَيْنُ الْماءِ الَّتي غَطّاها الْعُشْبُ والْقَشُّ والْغُبارُ، وَأَكْثَرُ ما يَكُونُ في عُيُونِ الْبَوادِي، فَإذا الْظَّمْآنُ الصَّحْراوِيُّ لا يُزِيحُ الْقَذَى بِكَفَّيْهِ وَيَشْرَبُ حَتَّى الِارْتِواءِ يَمُوتُ ظَمَأً.
هَذا الْبَيْتُ فِي عَجُزِهِ تَذْيِيلُ، وَهُوَ وَأَيُّ النّاسِ تَصْفُو مَشارِبُهُ. الْمَعْنَى يَنْتَهِي بِظَمِئْتَ، وَمِثْلُهُ :
- وَلَسْتَ بِمُسْتَبْقٍ أَخًا لا تَلُمُّهُ
عَلى شَعَثٍ أَيُّ الرِّجالُ الْمُهَذَّبُ
فَجُمْلَةُ أَيُّ الرِّجالُ الْمُهَذَّبُ تَذْيِيلٌ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي القُرْآنِ أَيْضًا مثالْ "ذَلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهلْ يُجازَى إلّا الْكَفُورُ".
شِبْهُ الْجُمْلَةِ عَلَى الٌقَذَى حاليَّةٌ وَالتّقْديرُ قاذِيًا)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...