د. محمد عباس محمد عرابي - الروح والقلب والفؤاد في قصائد ديوان جُنونُ ما قَبلَ النَّومِ وَحِيدًا للشاعر ياسر بن علي الحاشِدي

عرض /محمد عباس محمد عرابي


المكان والإنسان المكان الذي يحيا فيه المرء والأنسان الذي يحيا معه الإنسان حياته لهم مكانة كبيرة في القلوب فما بالك لوكان المكان (كداء) بمكة، والإنسان هم الأهل والغزوة فإن مكانتهم ستكون في القلوب أكبر وبيانا لذلك فقد تحدث عن:شوق القلب لـ(كداء)حيث النشأة،مكانة الأهل في القلب،الفؤاد بنبض الأحبة أحرى،الأحبة هم ما يرتجيهم الفؤاد،السلوى بالروح عن الذكريات الطيبة،...إلخ

وفيما يلي بيان ذلك:
*شوق القلب لـ(كداء)حيث النشأة:
يتحدث الشاعر عن شوق القلب لـ(كداء)حيث النشأة فيقول في قصيدة (كداء):
والدَّمْعُ سَحَّ
فَـلا المِنـدِيــلُ يوقِفُهُ
والقَلبُ ضَـجَّ بِشَوقٍ مُثْقَلٍ عَـانِ
أَينَ المَنَازِلُ والجِيرَانُ؟
قَد غَرَبُوا
فَلَيتَهُمْ أشرَقُوا مِنْ خَلفِ جُدرَانِ
هَـذِي الأزِقَّةُ كَانَت صَوتَ ضِحكَتِنَا
واليَومَ أَمسَـتْ بِلا رَسْـمٍ وعُنــوَانِ

*مكانة الأهل في القلب:
بين شاعرنا أن الأهل لهم مكانة كبيرة في قلبه حيث يقول في قصيدة "شَدَدْتُ رِكَابَ الحُبِّ":
لأنّي يَمَانِيٌّ
وَهَمْدَانُ عِتْرَتِي
وقَلبِي سُعُودِيٌّ
يَطِيبُ ليَ المَعنَى

أَجِيءُ
وَحَرفِي وَاقِفٌ في مَدَارِه
لِيَغْمُرَكُمْ مِنْ فَيضِ إيقَاعِه فَنَّا
شَدَدْتُ رِكَابَ الحُبِّ صَوْبَ أَعِزَّةٍ
لَهُمْ في حَنايَا القَلبِ ما يَغلِبُ الظَّنَّا
رَفِيقِي هُو الحَرفُ
الذِي مِنه أستَقِي بَشَاشَةَ وَجْهِي
رَغمَ أنّي فَتًى مُضْنَى

*سقي القلوب الرضاب لا المشقة والعذاب:
يبين الشاعر أنه سقي القلوب الرضاب لا المشقة والعذاب حيث يقول في قصيدة "ثَوبٌ مِنَ الظَّلمَاءِ" :
ذَنبِـي بأَنِّي لَـم أَكُــنْ عَسِــرًا
أَسقِي القُلُوبَ مَشَقَّةً وَعَذَابْ

بَل كُنــتُ تَوَّاقًــا وبِـي شَغَفٌ
أَسقِي قُلُوبَ المُتْعَبِينَ رُضَابْ


لَكِنَّهَــا بِالغَــدرِ قَــد لَبِسَــتْ
ثَوبًا مِنَ الظَّلمَاءِ مِثلَ غُرَابْ

لَكِنَّــنِي مَــــا زلـــتُ مُــؤْتَــزِرًا
بِالحَقِّ مَهمَا ضَاقَـتِ الأَسبَــابْ

سَـأَسِيــرُ فِـي شَمَـمٍ بِــلا كَـلَـلٍ
وَأُذِيقُهَــا طَعــمَ الوَفَــا أَنْخَــابْ

فَأَنَا الّــذِي أَنْـفَـقْتُ مِن عُمُري
مَا زَادَ عَنْ أَلْـفٍ عَلى الأَحبَابْ
ويبين في نفس قصيدة " ثَوبٌ مِنَ الظَّلمَاءِ"أنفالقَلبَ قَــد ذَبُلَــتْ عَزَائِمُـه
وَغَدَا بِلا نَبْـضٍ ولا إسْهَــابْ حيث يقول :
وَجَرَعْـتُ مَا يَكفِـي عَلى عَجَلٍ
وَصَبَـبْـتُه سِــرًّا بِـمَتْــنِ كِتَــابْ

كَيْ يَقْـرَأَ العُشَّــاقُ مَا كتَبَتْ
كَفِّي مَــدَى الأيَّــامِ والأحقَابْ

فَالقَلـبُ قَــد ذَبُلَــتْ عَزَائِمُـه
وَغَدَا بِلا نَبْـضٍ ولا إسْهَــابْ

لَكِنَّـهُ سَيَـعُــودُ لَيــسَ تَــرَى
إلَّاهُ بَينَ مَوَاكِــبِ الإعجَــابْ
الفؤاد بنبض الأحبة أحرى :
يبين شاعرنا في قصيدة "أَنتِ نِصفِي" حيث يقول :
سَامِحِينِي لأَنَّ حُبَّكِ حُبِّي
وَفُؤَادِي بِنَبضِ قَلبِكِ أَحْرَى

لَوْ تشِيحُ النِّسَاءُ عَن فَهمِ حُبِّي
(أُمُّ رَنْدٍ) تَزِينُ عَن كُلِّ أُخرَى

سَامِحِينِي
لِأَنَّنِي كُنتُ فَظًّا
وَلتَصُبِّي المَلَامَ بَرًّا وَبَحرَا
وَمَضَيْتُ في وَلَهٍ أُوَزِّعُ فَرحَتِي
أَهذِي وَأَرقُصُ كَالنَّسِيمِ عَلِيــلَا

مَا ذَلِكَ الحُسْــنُ الّـذِي لَاقَيْتُــهُ؟
مَا قَـد رَأَيْتُ لِمِثْــلِ ذَاكَ مَثِيــلَا

الأحبة هم ما يرتجيهم الفؤاد
ويبين في نفس القصيدة أن الأحبة هم ما يرتجيهم الفؤاد حيث يقول:
أَنتِ مَا يَرتَجِي الفُؤَادُ
وَإنِّي لَوذَعِيٌّ
يُضِيءُ لِلحُبِّ فَجرَا

وَيَزُفُّ الشُّعُورَ بي عَبقَرِيَّا
غَيرَ أَنِّي وَحَرفِيَ الحُرُّ أَسرَى
ويبين مكانة الأحبة في الفؤاد أيضًاحيث يقول:
حَسنَاءُ
تَحتَـلُّ الفُـؤَادَ بِرِمْشِهَا
فَتَـرَاهُ يَرجُـفُ بُكــرَةً وَأَصِيـلَا

ويقول في قصيدة "حَنَانَيْكِ"موجها خطابه للأحبة حيث يقول :
حَنَانَيْـكِ يَامَــنْ تَـعشَقِيــنَ تَــوَلُّعِي
لأنَّ فُــؤَادِي لــم يَعُــد قَـطُّ مَانِحَــا

تَقُولِيــنَ: هَــذا القَلْــبُ أنـتِ رَبِيـبُهُ
وَحُبُّــكِ قَــد أَمسَى عَقِيمًا وجَارِحَا

هَمَمْـتِ بِـه
حَتَّى إذَا مَــا تَـغَـلغَـلَتْ سَكَــاكِــرُه بِالقَــلبِ
أَصبَـحَ مَـالِحَـا

*الأحبة حبة الروح والقلب
يبين الشاعرأنالأحبة حبة الروح والقلب حيث يقول في قصيدة "حَبَّةُ القَلبِ":
يَا حَبَّةَ القَلبِ
يَا عِطرًا تَمَلَّكَنِي
فَصَارَ يَنفَحُ مِن حِبرِي
وَمِن وَرَقِي



مَا الشِّعرُ ؟
إنْ لَم يَكُنْ فَحوَاكِ مُلهِمَتِي!
وَمَا الجَمَالُ؟
وَأَنتِ النُّورُ بِالحَدَقِ!

يَا رَوضَةَ الرُّوحِ
يَا كُلِّي
وَيَا أَمَلِي
يَا حُلوَةً مِثلَ عُقدِ الدُّرِّ بِالعُنُقِ
إنِّي أَتَيتُكِ
وَالأَشوَاقُ تَغمُرُنِي
تَفُوحُ بِالحُبِّ مِثلَ الشِّيحِ وَالحَبَقِ

فَقَابِلِينِي بِأَنغَامٍ تَطِيبُ لِمَنْ
يُحِبُّ أنغَامَ مَنْ يَهوَاهُ بِالنَّسَقِ

وَقَبِّلِينِي
عَسَى أَحظَى بِسُكَّرِهَا
وَأَستَرِيحُ لِوَجهٍ بَاسِمٍ طَلِقِ


*أثر الفراق على حزن القلب :
بين الشاعر الحاشديأثر الفراق على حزن القلب حيث يقول:
فَيَا نَبْضَةً
لم أَلْقَ مِنهَـا سِـوَى العَنَا
وصَارَ بهَا قَلبِي مِنَ الحُــزنِ نَائِحَا

سَأَمضِي بأَحلَامِي العِجَافِ
مُسَلِّمًـا عَلى لَحظَةٍ
تُنبِيكِ كـمْ كُنــتُ جَامِحَا

وكمْ غَرَّنِي شَـوْقٌ
وكمْ سَرَّنِي الِّلقَا
وأَمْسَـى فُــؤَادِي بِالغَـــرَامِ مُـلَـوِّحَا


فَلَاقَيْتُ بِالخَيبَــاتِ مَا شَــلَّ فَرحَتِي
وَصَيَّرَنِي أُجْرِي الدُّمُوعَ السَّوَائِحَـا

سَـلَامٌ
عَلى مَنْ وَدَّعَ العِشْــقَ قَـلبُـه
وصَــارَ بِحُــبِّ اللهِ بَــرًّا وصَــالِـحَـا

تُزَيِّنُـه التَّــقوَى
وَتَــسقِيــهِ كَــوْثَرًا مِنَ النُّورِ
يَا سَعدًا لِمَنْ كانَ نَاصِحَا

ثم يقول:
وَكُلَّمَا جِئتُهَا بِالحُبِّ في وَلَهٍ
يَغدُو تَمَاسُكُه في بُرهَةٍ رِخْوَا


كَسَارِحٍ في حَنَايَا القَلبِ
غُصَّتُه مِثلَ الهَوَاجِسِ
لا تَخلُو مِنَ البَلْوَى

أمَا كَفَاهَا الذِي لَاقَيْتُ ؟
لا أَمَلٌ أَهفُو إليه
فَحَوَّا لم تَزَلْ حَوَّا

وَآدَمُ اليَومَ
لا عُقْبَى لِعَودَتِه
وحَالُه لمْ يَرِدْهَا فَدفَدًا رَهْوَا

 ملء القلب عافية :
يتحدث الشاعر عن ملء القلب عافية حيث يقول في قصيدة "لِعَينَيكِ هَذا الحُبُّ"
لِعَينَيكِ هَذا الحُبُّ
ومَا الحُبُّ
إلّا نَظرَةٌ ثُمَّ بَسْمَةٌ
وثُمَّ عِنَاقٌ يَملَأُ القَلبَ عَافِيَةْ
لِعَيْنَيْكِ هَذا الحُبُّ
مَا لاحَ بَارِقٌ
ومَا طَارَ عُصفُورٌ بِسَهْلٍ ورَابِيَةْ
أَطِلِّي عَلى هَذِي الحَنَايَا
كَغَيمَةٍ
تُبَلِّلُ بِالقَطرِ الَّلذِيذِ فُؤَادِيَهْ
وَذُوبِي بِفِنجَانِي إذَا شِئتِ سُكَّرًا
فَإِنَّ التِي بِالكَأسِ لَيسَتْ بِكَافِيَةْ

أُحِبُّكِ
إيقَاعًا غَزَا الرُّوحَ خِلسَةً
وَهَتَّكَ أَستَارَ الغَرَامِ عَلَانِيَةْ

أثر الجفاء على القلوب:
يبين الشاعر أثر الجفاء على القلوب حيث يقول في قصيدة "بَعضُ كَرْبِي"
قَلبُــكَ الجَــاحِـدُ قَـــد مَــزَّقَ قَلبِي
لَـم يَعُــد حُبُّــكَ مَقـــرُونًــا بِحُبِّـي

سَـوفَ أمضِـي قُدُمًا نَحـوَ المَدَى
عَلَّنِـي أَلـقَـى تَـــرَانِيــمِي وَدَربِـي

لَم يَعُــد في خَـاطِرِي مَا أَشتَـهِي
إِنَّنِي قَــد صِـرتُ مَخنُوقًــا بِذَنبِي

*السلوى بالروح عن الذكريات الطيبة:
يبين الشاعر في قصيدته تنهيدة أنه يسلو بالروح عن الذكريات الطيبة مع من عاش معهم وأنس بهم من أهل وأصدقاء وأحبة حيث يقول:
وَأَرتَقِـي
عَلَّنِي أنْجُـو بِمَعــرَكَتِـي
لأَستَقِيمَ وَيَسرِي الماءُ بالمَجرَى
فَإنَّ لي سَلْــوَةً بِالــرُّوحِ تَكتُبُنِي
وَلَستُ أفقَهُ مِنْ إيقَاعِهَـا سَطْـرَا
لأنَّنِي عَالِــقٌ فـي لَيــلِ ذَاكِـرَتِي
ولستُ أَنْفَــكُّ مِن أدرانِـهِ شِبْــرَا
لِلّهِ هَـذا الذِي لاقَيْـتُ مِن وَجَعِي
رَبَّاهُ فاكْتُبْ لنَا مِن صَبْرِنَا أَجْرَا

*التضحية بالأرواح من أجل الأهل والأوطان:
يبين الشاعر في قصيدته "هَمَدَانُ"أنه يضحىبالأرواح من أجل الأهل والأوطان
واللهِ إنَّـا أعَـــزُّ النَّــاسِ مَنــزِلَــةً
وأَكرَمُ القَـومِ في حِــلٍّ وتِـرحَــالِ

نُعطِي بِلا مِنَّــةٍ مَا كــانَ في يَدِنَا
وليــسَ نَبخَــلُ بالأرواحِ والمَــالِ
وليسَ نَألَفُ إلّا مَــنْ يُـعَادِلُنَــا
في رِقَّةِ القَولِ والإخلاصِ والحَالِ

الفؤاد باب مشرع :
يبين الشاعر أن الفؤاد باب مشرع حيث يقول :
وفُــؤادِي كَــانَ بَــابًـا مُشــرَعًـا
وَنَـقِـيًّــا كَـزُلُالٍ مَــــاءِ عَـــذْبِ

غَيــرَ أنَّ الحُــبَّ لا يَكـفِـي لِمَنْ
أَدمَــنَ الكُــرْهَ ولَم يَهنَـأْ بِقُـربِي

أَدمِنِــي مَـــا شِئْتِ يَـا أُرجُــوحَـةً
غَـرَّهَا الحِلْــمُ وأَضنَــاهَا التَّصَبِّي

المراجع:
ياسر بن علي الحاشِدي، جُنونُ ما قَبلَ النَّومِ وَحِيدًا، (جمعية أدبي الطائف) بالتعاون مع دار الانتشار العربي بالشارقة بدولة الإمارات،1446هـ -2025م

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...