لا أعرفُ لماذا نترك أنفسنا نهْباً للحسْرة تأكلنا حتى نصير جلداً على عظمٍ، في كل صُدْفَةٍ تباغتنا بما لا ننتظر، بينما و الحقيقة تُقال و لو ندماً، نحن بقلَّةِ مسؤوليتنا التي يعْدمُ ضميرها هو أو هي، من يصنعُ كل الصُّدف التي تعيث في حياتنا جراداً؛ ألسنا حين نقضي حوائجنا بتركها نفسح أنيابا للصُّدفة كي تفترسنا بكل أصناف الوحوش الكامنة في القطاعات الحيوية للمجتمع؟؛ و إلا من يُدبِّرنا مع اقتصاد البلد بصَلاً صار أغلى ثمناً من البشر؟؛ من جعل للبيضة أجنحة قبل أن تفقس لتطير بسعرها أعلى من الجبل حتى صارت الدجاجات تخشى من كل ولادة أوسع من رحمها؟؛ إنها الصُّدفة التي نؤمن بتدبيرها الحكيم ونمنح لصُنَّاعها أدمغتنا بدافع نيَّة بريئة دون أن نطرح على هيئة المنجل سؤالا في ما يأكلنا بطاطا أو يغتصب الناس جَزَراً لم يعُد يُقوِّي في الأعْين النَّظر و قِلَّة النظَر ما فتئت تسود معيشنا الإقتصادي بالغلاء الفاحش و الأعمى؛ نحن شعْبٌ لا يخيب ظَنُّ الصُّدفة في حُسن سيرتنا و سلوكنا، نعيش اليوم بيومه دون أن نُفكِّر في الدقيقة التي ستلي آخر ثانية في الساعة، لأن البؤس الذي يُقصِّر العمر، جعل يقيننا في الموت أعظم من أي متعةٍ أو عيش كريم في الحياة، و ليس صُدْفةً إذا انفجرت في أوجهنا قُنبلة بشريةً تشبَّعتْ بِقِيَمِ الظلام و آمنت أن كل هذه الحياة لا تُساوي دون إزهاق الأرواح فتيلا؛ ليس صُدفةً إذاً و نحن نترك كل شيء لتدبير الصُّدفة أن لا نُعاني من الإرهاب و الفقر و الأمية و الأمراض المزمنة التي عَمْداً توقَّف العقل الإنساني في ابتكار دوائها، لإنعاش سوق الطب و الصيدلة بما تُدِرُّهُ العاهات من أرباح؛ ليس صُدفةً و نحن نترك كل شيء للصُّدفة دون أن نملأ في السياسة فراغاً، أن يصعد على أكتافنا في الإنتخابات من يحكُمُنا بما لا نُريد، و نصير في عُرْفِهِ الذي ليس ديكاً، مجرد مختبر لتجريب كل ما تجود بعبقريته الأهواء غير المُستقرَّة من مُخطَّطات في التعليم و الصحة و الشغل و الإقتصاد و النقل، و هي جميعا جروحٌ مفتوحة حتى لا نقول أوراشاً قيد التنفيذ في أفق 2050، و تأكل بضرائبها ليل نهار من عظم المواطنين بعد أن تجاوزت اللحم كيلوميترات بالسكين..!
سرقتنا عقليةُ الصُّدفة و سرقتْ معها من حنجرتنا حتى الصوت فلا نستطيع تعبيراً عن أفكارنا الممنوعة ولا شكوى، صار ذلكم الحبْل الذي نتركه على الغَارب يَسْرُدُ ببطء ما تبقَّى من أيامنا، هو أنشوطتنا التي بدون مشنقتها الطويلة.. الطويلة جداً لا تنشُط الحياة في كل وسائل الإعلام التي لا تني تبحث في أخبار الموت عن معنى؛ لقد أدْرَكَ من ينْتَهِزُ في الصُّدفة غَفْلَتَنَا للإسْتِثْراء السريع، أن ثقافة من يُريد أن ينجح فالعام طويلٌ، ما زالت ساريةَ السُّموم بخَدَرِهَا في عقليتنا التي لا تفيق إلا مُتأخِّرةً في صباحات الأفكار، لذلك لمْ يُكلِّفْ أسْنانه عناء وضع طاقمها العاجي عند الحدَّاد ليشحذها، كي يتحوَّل بين ظُهْرانينا إلى منشارٍ لا يطْلعُ إلا كما ينزل أكْلاً لا يُبْقي من خيرات البلاد إلا هيكلا نصيره في القبور..!
قدْ تُعلِّمُنا الصُّدفة كما علَّمتْ الذين سبقونا حتى أصيبوا ببرود نفسي، أن ندعها تسير بغير أرجُلنا على اثنتين أو أربع، و ننسى أنفسنا حيث ما حلَلْنا؛ عند الخضَّار حتى نلتوي و تَسْوَدَّ وجوهنا بادِنجاناً، أو الجزار الذي يمُدُّ سكينه و هو يَزِنُ للناس كي يقطع من لحمنا، و في الحافلة من أول الخطِّ حيث نركبُ بأسنان الحليب و لا نصِلُ الآخرة أعني المحطَّة الأخيرة إلا و قد تحوَّلنا في مخاضها لبَناً و غزا شَعْرَنا الشيب؛ و ننسى أنفسنا بالصُّدفة دائماً في السَّحْبِ الذي نُمارسه على جيوبنا من الشبابيك الأوتوماتيكية للأبناك في بداية الشهر، حتى نصل بالأجرة و نحن مازلنا في أسبوعه الأول إلى الحضيض مع أحقر فَلْس.. !
و لا نتذكَّرُ أنفسنا التي علَّمتْنا الصُّدفة أن ننساها حيث ما حَلَلْنا، إلا بعد فوات العمر، فلا نجدها حين نُحاول الحياة من جديد، إلا في شهادة تسبقُ أسماءنا بلقب المرحوم..!
قَدْ أوافقُ الصُّدفة في تدبير القصيدة التي تأتي مع العشق رِزقاً من حيث لا أحتسب، لأني تعوَّدْتُ أن أترك باب الزيارة مفتوحاً بعيادة النَّفْس في وجه الشِّعْر، يأتي متى شاء ليأخذ حصَّته من صِحَّتي أو آخذ خَدَرِي من حُقْنَتِه حتى أفقد الوعي، و أكتشف مع يقظة الأيام أن التشريح الأجدر أن يعمل مِبْضَعَه في المُجتمع لعلاج داء الفساد الذي يَعُضُّنا صفّاً طويلاً من الكلاب، قد طالَ أجسادنا بتشويه موجع و لا يمُتُّ للتَّجميل الشِّعْري بقافيةٍ أو سَجْعْ..!
و قد أوافق الصُّدفة في الحُب حتى لو أتاني بصيغة الإستبداد ليخلع في القلب كل باب كي يلج دون استئذان أو ميعاد..!
(افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" ليومه الخميس 31 مارس 2016)
سرقتنا عقليةُ الصُّدفة و سرقتْ معها من حنجرتنا حتى الصوت فلا نستطيع تعبيراً عن أفكارنا الممنوعة ولا شكوى، صار ذلكم الحبْل الذي نتركه على الغَارب يَسْرُدُ ببطء ما تبقَّى من أيامنا، هو أنشوطتنا التي بدون مشنقتها الطويلة.. الطويلة جداً لا تنشُط الحياة في كل وسائل الإعلام التي لا تني تبحث في أخبار الموت عن معنى؛ لقد أدْرَكَ من ينْتَهِزُ في الصُّدفة غَفْلَتَنَا للإسْتِثْراء السريع، أن ثقافة من يُريد أن ينجح فالعام طويلٌ، ما زالت ساريةَ السُّموم بخَدَرِهَا في عقليتنا التي لا تفيق إلا مُتأخِّرةً في صباحات الأفكار، لذلك لمْ يُكلِّفْ أسْنانه عناء وضع طاقمها العاجي عند الحدَّاد ليشحذها، كي يتحوَّل بين ظُهْرانينا إلى منشارٍ لا يطْلعُ إلا كما ينزل أكْلاً لا يُبْقي من خيرات البلاد إلا هيكلا نصيره في القبور..!
قدْ تُعلِّمُنا الصُّدفة كما علَّمتْ الذين سبقونا حتى أصيبوا ببرود نفسي، أن ندعها تسير بغير أرجُلنا على اثنتين أو أربع، و ننسى أنفسنا حيث ما حلَلْنا؛ عند الخضَّار حتى نلتوي و تَسْوَدَّ وجوهنا بادِنجاناً، أو الجزار الذي يمُدُّ سكينه و هو يَزِنُ للناس كي يقطع من لحمنا، و في الحافلة من أول الخطِّ حيث نركبُ بأسنان الحليب و لا نصِلُ الآخرة أعني المحطَّة الأخيرة إلا و قد تحوَّلنا في مخاضها لبَناً و غزا شَعْرَنا الشيب؛ و ننسى أنفسنا بالصُّدفة دائماً في السَّحْبِ الذي نُمارسه على جيوبنا من الشبابيك الأوتوماتيكية للأبناك في بداية الشهر، حتى نصل بالأجرة و نحن مازلنا في أسبوعه الأول إلى الحضيض مع أحقر فَلْس.. !
و لا نتذكَّرُ أنفسنا التي علَّمتْنا الصُّدفة أن ننساها حيث ما حَلَلْنا، إلا بعد فوات العمر، فلا نجدها حين نُحاول الحياة من جديد، إلا في شهادة تسبقُ أسماءنا بلقب المرحوم..!
قَدْ أوافقُ الصُّدفة في تدبير القصيدة التي تأتي مع العشق رِزقاً من حيث لا أحتسب، لأني تعوَّدْتُ أن أترك باب الزيارة مفتوحاً بعيادة النَّفْس في وجه الشِّعْر، يأتي متى شاء ليأخذ حصَّته من صِحَّتي أو آخذ خَدَرِي من حُقْنَتِه حتى أفقد الوعي، و أكتشف مع يقظة الأيام أن التشريح الأجدر أن يعمل مِبْضَعَه في المُجتمع لعلاج داء الفساد الذي يَعُضُّنا صفّاً طويلاً من الكلاب، قد طالَ أجسادنا بتشويه موجع و لا يمُتُّ للتَّجميل الشِّعْري بقافيةٍ أو سَجْعْ..!
و قد أوافق الصُّدفة في الحُب حتى لو أتاني بصيغة الإستبداد ليخلع في القلب كل باب كي يلج دون استئذان أو ميعاد..!
(افتتاحية ملحق "العلم الثقافي" ليومه الخميس 31 مارس 2016)