سعيد گنيش - الاشباح الداهمة في معركة التحرر والوحدة.. القسم التاني

القسم التاني

يقدم المنتسبون للخطر الأول أنفسهم في صورة "حداثيين" و"ليبراليين" ولا دينيين، لكنهم يعادون الإسلام كمعتقد ويعتبرونه السبب الرئيسي للتخلف المجتمعي والحضاري في مجتمعاتنا، وليست قوى الاستعمار والتبعية. وهم من الاشد تسامحا مع "التنصير" و "تايهوديت" باسم حرية المعتقد والدفاع عنه وحمايته. ولا يجابهون قوى الدين السياسي، التي تستغل الدين وتزج به في معترك المصالح الطبقية لخدمة مصالح أنظمة التبعية والصهينة وتلويت المعتقد الايماني عند عامة الجماهير.
إن حبل الصرة السري الذي يربط بين الخطرين ويجعلهما متكاملين في الأدوار وأداتين في خدمة مخططات الصهيوأمريكي، وأن تناقضاتهما هي ثانوية وعلى أرض الصراع تعتبر صورية؛ هو العداء للإسلام الايماني الشعبي، وهو المعتقد التاريخي لدى غالبية شعوب المغرب العربي ويعد مكونها الثقافي والروحي التاريخي.
لماذا هذا العداء؟ في الحقيقة لأن ينبوعه عربي اللسان والحضارة، وشكل دوما القوة الحاشدة والتعبوية والموحدة للشعوب العربية، وأيضا في منطقة المغرب العربي، للدفاع عن البلاد والثغور في وجه حملات الافرنج الغازية التنصيرية، وفي وجه الجيوش الاستعمارية الاستيطانية. لقد ظل شاهدا إلى اليوم توصيف عامة الشعوب العربية، للاستعماريين والمتعاونين معهم تاريخيا " بالغزاة النصارى " .
تشكلت واندمجت العروبة على امتداد الجغرافيا العربية وفي مجتمعاتها المركبة، وعبر حقب تاريخية طويلة، واصبحت الحاضنة/ la matrice، لجميع مكونات شعوب المنطقة الأصيلة.
هذا الاندماج والانصهار تم:
- في فترات السلم الداخلية ولم تتغير رغم انه تخللتها صراعات وحروب، لكنها لم تعرف على امتداد تاريخها حربا بسبب العرق أو الاثنية أو الطائفة. وكل الحروب كانت جذورها اقتصادية وطبقية وهذه سنة التطور التاريخي في جميع المجتمعات.
- كما أن الاندماج والشعور العروبي القوي انبنى و تكرس في فترات أزمات الحروب الخارجية من خلال حروب الدفاع في مواجهة أطماع الغزو "الصليبي" الغربي، تم مع الاستعمار العسكري التركي الذي دام أزيد من أربعة قرون تحت غطاء "الخلافة الإسلامية".
لقد مهد الاستعمار التركي البلاد والعباد بدوره المباشر في التخلف والانحطاط العربي ونهب الثروة إلى غزو قوى الرأسمال الكولونيالي صانع وحامي الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين المحتلة.
كما أن حروب المقاومة في فترة المد التحرري في القرن العشرين لحركات التحرر العربية ضد الأعداء التاريخيين(الامبريالية- الصهيونية - والانظمة الرحعية) عمدت روابط الوحدة والتضامن الحقيقية، والشعور المشترك بوحدة المصير.
لقد تم إعادة تشكيل العروبة وتجديدها من خلال حروب التحرير والاستقلال الوطني، ولم تفقد جوهرها التقدمي برغم الانتكاسات والهزائم والخيانات على يد عملاء الاستعمار الجديد.
تعادي الأيديولوجيا العرقية الشوفينية وقوى الدين السياسي العروبة، لأنها تشكل المشروع الوحيد القابل للحياة مستقبليا لشعوب المغرب العربي بنفس تحرري وحدوي وبأفق اشتراكي، القادر على هزيمة الأعداء وهذا بيت القصيد لأنه:
- يجنبها مخططات الاقتتال الداخلي والتفتيت المنصوبة شراكه في بلدانها، في مواجهة العدوان الصهيو أمريكي الزاحف على المنطقة العربية، ولا سبيل لمواجهته إلا في وحدة شعوبها العربية من خلال وحدة حركات التحرر.
- يفتح لمكونات شعوبها الأصيلة كل سبل التطور والتفتح على قدم المسواة في بناء تكوين سياسي وحدوي (فيدرالي أو كونفدرالي أو مركزي) يلبي تطلعات شعوبها في التنمية المشتركة والسوق الموحدة وفك الارتباط مع القوى الاستعمارية وشركاتها الاحتكارية.
- يفتح الطريق من خلال وحدة الطبقات الشعبية العاملة في المغرب العربي - وهي أساس التحالف الطبقي داخل مجتمعاتها ضد الرأسمالية التبعية – والرافعة للمشروع الوحدوي بأفق اشتراكي.( يتبع القسم الثالت)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...